رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سنا محمد ظافر القحطاني

أستاذ علم الاجتماع - كلية المجتمع في قطر

مساحة إعلانية

مقالات

78

د. سنا محمد ظافر القحطاني

الطلاق في مجتمعنا.. 2 - 3

21 سبتمبر 2026 , 12:00ص

المرأة مهما بلغت قوتها المالية أو مكانتها الاجتماعية تظل داخل أسرتها زوجة وأمًا وحبيبة وشريكة حياة، معززة مكرمة. وقوتها لا تنتقص من أنوثتها، كما أن وجود رجل قوي إلى جانبها لا ينتقص من نجاحها.

وفي سيرة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها معنى عظيم يستحق أن نتوقف عنده. فقد كانت صاحبة مال ومكانة، ولم تمنعها قوتها من أن تكون زوجة وسندًا، كما أن رسول الله ﷺ كان في بيته رحيمًا، حكيمًا، وفيًا، حسن العشرة.

وهنا تكمن المعادلة التي أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة تعليمها لأبنائنا وبناتنا:

لسنا بحاجة إلى إضعاف المرأة حتى نصنع رجلًا قويًا، ولا إلى إضعاف الرجل حتى نصنع امرأة قوية.

نحتاج إلى رجل يعرف معنى القوامة، وامرأة تعرف قيمتها، وكلاهما يعرف أن الزواج ليس ساحة لإثبات من الأقوى، بل حياة تحتاج إلى اثنين يسندان بعضهما.

ثم يأتي دور الأهل.

وهنا قد يتحول خلاف صغير بين زوجين إلى مشكلة كبيرة بين عائلتين.

قد يخطئ الرجل، فيقف أهله معه لأنه ابنهم، لا لأنه على حق. يبررون خطأه، وربما يدفعه بعضهم إلى الزواج من أخرى أو إلى الطلاق، بدل أن يقولوا له: أصلح بيتك وتحمل مسؤوليتك.

وقد تخطئ المرأة، فتقف أسرتها معها دون أن تسأل أين الخطأ، وتسمع ممن حولها: «ألف رجل يتمناك»، وكأن الحياة الزوجية يمكن استبدالها عند كل مشكلة، وكأن سنوات العشرة والأبناء والتفاصيل المشتركة لا تستحق محاولة أخرى للإصلاح.

ثم يدخل الأصدقاء.

صديق يقول للرجل: طلقها، تزوج غيرها، لماذا تتحمل؟

وصديقة تقول للمرأة: اخلعيه، أنت لا تحتاجينه، عيشي حياتك.

ثم ماذا؟

يعود كل واحد منهم إلى بيته وإلى زوجته وأبنائه وحياته، ويبقى الزوجان وحدهما أمام نتائج النصائح، ويبقى الأطفال أمام واقع لم يصنعوه.

فليس كل من يسمع المشكلة مؤهلًا لأن يصنع الحل.

ولهذا جاء التوجيه القرآني عند وقوع الشقاق بين الزوجين دقيقًا، قال تعالى:

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [سورة النساء: الآية 35].

والكلمة التي تستحق أن نقف عندها هي: إصلاحًا.

فالغاية ليست أن ينتصر أهل الزوج لابنهم، ولا أهل الزوجة لابنتهم. وليست أن نبحث عن مخطئ لنكسره، بل أن نبحث عن بيت يمكن إنقاذه.

ولذلك أرى أن من يتدخل بين الزوجين يجب أن يكون حكيمًا ومحايدًا، قادرًا على أن يقول للرجل أخطأت عندما يخطئ، وأن يقول للمرأة أخطأت عندما تخطئ. فلا القرابة وحدها تجعل الإنسان حكمًا، ولا الصداقة تجعل صاحبها مستشارًا.

ثم نصل إلى مسؤولية الدولة.

هل ننتظر الأسرة حتى تصل إلى المحكمة، أم نحميها قبل أن تصل إليها؟

ربما نحتاج إلى منظومة وقائية أكثر قوة؛ تبدأ بالتأهيل الحقيقي قبل الزواج، وتوفر مختصين يمكن للزوج أو الزوجة اللجوء إليهم عند بداية المشكلة، وتضع آليات أكثر فاعلية للإصلاح الأسري، وتنظر بجدية إلى من يتعمد إفساد العلاقة بين الزوجين، وتراجع باستمرار القوانين والإجراءات المرتبطة بالحقوق الأسرية والمالية وما يترتب على الانفصال.

فحماية الأسرة ليست شأنًا خاصًا داخل أربعة جدران فقط.

الأسرة هي التي تربي الطفل الذي سيصبح غدًا فردًا في المجتمع. وكلما كانت الأسرة أكثر استقرارًا، انعكس ذلك على أبنائها وعلى المجتمع من حولها.

ومع ذلك، يجب أن نكون منصفين.

ليست كل أسرة يجب أن تستمر بأي ثمن، وليست كل حالة طلاق فشلًا. هناك علاقات يصبح استمرارها ضررًا حقيقيًا على أحد الزوجين أو الأبناء، وقد يكون الانفصال فيها هو الطريق الأكثر سلامة.

مساحة إعلانية