رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سنا محمد ظافر القحطاني

أستاذ علم الاجتماع - كلية المجتمع في قطر

مساحة إعلانية

مقالات

132

د. سنا محمد ظافر القحطاني

الطلاق في مجتمعنا.. الخلل في القوانين أم الأفراد؟ 3 -3

28 سبتمبر 2026 , 12:00ص

حديثي عن بيت كان يمكن إنقاذه ولم نحاول بما يكفي.

عن زوجين اتخذا قرارًا كبيرًا وهما في ذروة الغضب.

عن أهل كان بإمكانهم أن يجمعوا ففرَّقوا.

عن صديق كان يمكن أن يصمت فقال كلمة هدمت بيتًا.

وعن أطفال لم يسألهم أحد ماذا يريدون، مع أنهم سيعيشون جزءًا كبيرًا من نتائج القرار.

نحن أحيانًا نتعامل مع المشكلات الزوجية وكأن وجودها دليل على فشل الزواج، مع أنها جزء من طبيعة الحياة.

فأي حياة بلا اختلاف؟

وأي شخصين يعيشان سنوات طويلة معًا دون أن يغضب أحدهما من الآخر أو يختلفا في المال أو الأبناء أو العمل أو تفاصيل الحياة؟

ربما تكون بعض هذه المشكلات نفسها جزءًا من جمال الرحلة.

أن تختلفا ثم تتعلما كيف تفهمان بعضكما.

أن تمرا بضيق ثم تتجاوزاه.

أن يسقط أحدكما فيسنده الآخر.

أن تبدأ حياتكما بإمكانات بسيطة، ثم تنظرا بعد سنوات إلى ما بنيتماه معًا.

أن تكبرا معًا.

وهذه تحديدًا قيمة قد لا ندركها ونحن في بداية العمر.

فبعد سنوات، لن تكون قيمة الزواج في الصور الجميلة التي التقطت في ليلة الزفاف، بل في الإنسان الذي عاش معك كل ما حدث بعدها.

في شخص يعرف حزنك من وجهك، ويفهم صمتك، ويتذكر بداياتك، وعاش ولادة أبنائك، وأزماتك، ونجاحاتك، وضعفك، وتغيرك.

ومع مرور العمر، سيذهب كثير ممن كانوا حولنا إلى حياتهم.

الأصدقاء لهم حياتهم.

والإخوة والأخوات تصبح لكل منهم أسرته ومسؤولياته.

والأبناء الذين نعيش اليوم من أجلهم سيكبرون، ويتزوجون، وتصبح لهم بيوتهم.

والوالدان - أطال الله في أعمارهم - لن يبقيا معنا إلى الأبد.

وفي نهاية رحلة طويلة، قد تنظر إلى جانبك فتجد أن الإنسان الذي بقي معك هو زوجك أو زوجتك.

ذلك الشخص الذي اختلفت معه كثيرًا، وتصالحتم كثيرًا، وبكيتم وضحكتم، وربما ظننتم في إحدى المراحل أن الحياة بينكما أصبحت صعبة، ثم مرت السنوات وأصبح كل واحد منكما سندًا للآخر.

لهذا لا ينبغي أن يكون الطلاق قرارًا سهلًا.

ولا ينبغي أن نهدم سنوات من العمر بسبب مشكلة كان يمكن إصلاحها، أو كلمة قيلت في غضب، أو نصيحة إنسان لن يعيش معنا نتائجها.

فالبيت ليس جدرانًا.

والأسرة ليست مجرد أسماء يجمعها سجل واحد.

الأسرة عمر يُبنى يومًا بعد يوم، وطفل يشعر أن خلفه أبًا وأمًا، وزوجان يمشيان في طريق واحد حتى يصبح كل منهما ذاكرة الآخر وسنده.

لذلك، عندما نسأل: هل الخلل في القوانين أم الأفراد؟

ربما تكون الإجابة أن علينا أن نبدأ قبل الاثنين.

علينا أن نعيد بناء مفهوم الأسرة نفسه.

أن نؤسس الرجل على أن القوامة مسؤولية وليست امتيازًا، وأن نؤسس المرأة على أنها معززة مكرمة وأن قوتها لا تتعارض مع كونها زوجة وأمًا وشريكة حياة.

أن نعلّم الأهل أن حب أبنائهم لا يعني الوقوف معهم عندما يخطئون.

وأن نعلّم الأصدقاء أن بعض البيوت يحميها صمتهم أكثر من آرائهم.

وأن نطوّر قوانيننا وأدوات الإصلاح باستمرار حتى نحمي الأسرة قبل أن نصل إلى مرحلة يصعب فيها الرجوع.

فالأسرة لا تحتاج رجلًا ينتصر على المرأة، ولا امرأة تنتصر على الرجل؛ بل تحتاج رجلًا وامرأة ينتصران معًا لبيتهما.

وقبل أن يهدم أحدهما هذا البيت، ليتذكر أن الغضب سيهدأ، والمشكلة ستمر، والأبناء سيكبرون، والعمر سيمضي، وكثيرًا ممن كانوا حوله سينشغلون بحياتهم.

أما شريك العمر، فهو الإنسان الذي اخترته منذ البداية ليكمل الطريق معك.

 

مساحة إعلانية