رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحظى دولة قطر ولله الحمد بقيادة شابة واعية، لم تكن في الأصل منعزلة عن العالم المعاصر بكل اختلافاته المادية والثقافية، ومنها السياسية، بين مشرق ومغرب وما تحمله من تعدد في الرؤى والتصرفات والسلوكيات في إدارة دولها، فسمو الأمير تميم بن حمد كان مشاركا في مدارسها التعليمية والاجتماعية والفكرية وحتى العسكرية هنا وهناك. وعبرها بدأت شخصيته المتميزة في التكون والتي يشهد بها الجميع. ومحليا كان سموه على اتصال غير منقطع بمكونات المجتمع وحاملا هم الوطن بكل ما تعنيه الكلمة من معان، أرضا وبشرا وموارد وعلاقات سياسية، ومتفهما تاريخه بكل تجلياته، وهمه كما كان أسلافه حاضر الوطن ومستقبله.ومنذ توليه الحكم في عام 2013 وترشيح والده الأمير الوالد باني النهضة الحديثة له لتولي القيادة، تفاءل الجميع وأشادوا به وبشخصيته، ورأوا صواب الاختيار وتأملوا مستقبلا لبلدهم كما يريدونه واستمرارا لنهضة مباركة، قد بدأها السلف. وخلال السنوات الماضية حمل سموه معه عبئا وطنيا ليس بالسهل، وأتت على الوطن فترات صعبة، ولكن تعلم منها هو والانسان القطري معه كيف يصمدون وكيف يتكاتفون للخروج من المحن التاريخية منها او الاقتصادية او السياسية.وها هو اليوم ومن على منبر مجلس الشورى يعلنها صراحة، بأن الهموم التي حملها لا بد من الكشف عنها، أمام من اختارهم الشعب نوابا عنه، ووثقوا فيهم بأنهم أهل للمسؤولية، باحثا عن وطن يجعله مستمرا في أعلى القمة ومنارة لغيره من الأمم. ويريده وطنا بشعب ملؤه الامل، سعيد بأرضه وناسه بكل مكوناته، ويصبح مضرب المثل في بناء دولة أساسها العدل والحكم الرشيد، بل جعل إنسانه المواطن أكثر عطاء ومشاركة في البناء ولا يتراجع وييأس. وكما يقال بأن الوصول الى القمة قد يكون سهلا، ولكن البقاء فيها يعد أمرا صعبا إلا من كانت نفوسهم كباراً، وهذا شأن القطريين، ولا نبالغ، للمحافظة على المكتسبات، مكتسبات حققها الآباء وقبلهم الأجداد. ومبادرة سموه والتي عرضها كعادة شيوخ قطر على أهل الحل والعقد أصحاب المشورة، للنظر في التعديلات المقترحة، والمبررات المنطقية التي دعته لهذا التوجه، من غير كسر لقواعد الدستور ومواده التي احترمها، واحترم من أفتى عليها بالقبول والتي يجب ان تراعى عند أي تغيير أو تعديل.
فالتعديلات الكلية كما يستنبط من الخطاب الأميري تتمحور في غايتين رئيسيتين هما: الحرص على وحدة الشعب، والثانية هي المواطنة المتساوية في الحقوق والواجب. والغايتان تؤديان بكل تأكيد إلى غايات مباشرة وأخرى غير مباشرة كثيرة، مترابطة فيما بينها في آن واحد، ومن زوايا وعلاقات تراكمية أمامية وخلفية متعددة، تصب كلها في مصلحة الوطن وتحفظ كيانها السياسي والاجتماعي، وتدعم عمليات البناء والنهضة المنشودة، وتعزز تحقيق الغايات الاستراتيجية بعيدة المدى.
فقطر اليوم وخيراتها ونجاحاتها ليست ملكا للجيل الحالي من أبنائها، بل لا بد من تمريرها الى الأجيال القادمة. ولا يتحقق ذلك إلا في ظل من الأمن والسلم الداخلي المشترك، والذي بدوره سيزعزع أمر كل متربص حاسد وحقود، مما يعني هزيمته بكل تأكيد، ودرء الأذى عن البلاد والعباد، جيلا بعد جيل.
والقيادة الحكيمة الواعية لا تنتظر الغزل حتى ينفض بعد الجهد الذي بذل في تشبيكه ونسجه، وهي تنظر اليها دون تدخل ولا تبالي، فمعظم النار كما قيل من مستصغر الشرر، فالسعي كل السعي للقائد الملهم الحفاظ على الوحدة الوطنية، بتساوي الفرص بين الجميع، وتماسك الوحدات الفرعية للمواطنين، وتعزيز فرص المشاورة بين الحاكم والشعب، وأخيرا المساواة في الحقوق والواجبات بين الجميع لتنهض الهمم لمصلحة الجميع.
فليهنأ أهل قطر بقيادة جريئة لم ترجئ المخاطر الوقتية التي طرأت من خلال تجربة الانتخابات التي مارسوها وهم فرحين، وكان الظن بريئاً بأنها تسير سلسة في مسيرة البناء، ولكن المتابعين وعلى رأسهم القائد رأوا رأي العين بتحدياته السلبية التي لم تكن في البال، لقرار بني على حسن النوايا.
قطر الحبيبة سائرة وبفضل الله، وبحكمة قيادتها والمخلصين من أبنائها، وبتأييد شعبي نحو مزيد من التألق والتفوق بخطوات أسرع مع وحدة وطنية راسخة بكل مكوناتها البشرية، في شمالها وجنوبها، كما كانت سمتهم في سنوات الحصار القديم والحديث، وغيرها من فترات الشدائد، يداً واحدة ثابتة عزيزة، لكيلا يقهر شعبها، ولا تنتقص من سيادتها.
العرف التجاري ومكانته القانونية
تلعب الأعراف دوراً أساسياً في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، لأنها مستمدة من صميم طبيعة علاقاتهم ويرتضون انتشارها بينهم،... اقرأ المزيد
120
| 11 مايو 2026
الحياة.. أسرع!
كان يمكن لفيلمٍ قديم أن يجلس معنا ساعتين كاملتين من دون أن نشعر بأن الوقت يُبتلع من أعمارنا،... اقرأ المزيد
294
| 11 مايو 2026
"تطوع" .. أثر يمتد
في المجتمعات الحية، لا يُقاس التطور فقط بما يُبنى من مؤسسات أو بما يتحقق من مؤشرات اقتصادية، بل... اقرأ المزيد
198
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4494
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4245
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
3033
| 07 مايو 2026