رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

912

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

قطر.. قائد ومسيرة الغد الجميل

21 أكتوبر 2024 , 02:00ص

تحظى دولة قطر ولله الحمد بقيادة شابة واعية، لم تكن في الأصل منعزلة عن العالم المعاصر بكل اختلافاته المادية والثقافية، ومنها السياسية، بين مشرق ومغرب وما تحمله من تعدد في الرؤى والتصرفات والسلوكيات في إدارة دولها، فسمو الأمير تميم بن حمد كان مشاركا في مدارسها التعليمية والاجتماعية والفكرية وحتى العسكرية هنا وهناك. وعبرها بدأت شخصيته المتميزة في التكون والتي يشهد بها الجميع. ومحليا كان سموه على اتصال غير منقطع بمكونات المجتمع وحاملا هم الوطن بكل ما تعنيه الكلمة من معان، أرضا وبشرا وموارد وعلاقات سياسية، ومتفهما تاريخه بكل تجلياته، وهمه كما كان أسلافه حاضر الوطن ومستقبله.ومنذ توليه الحكم في عام 2013 وترشيح والده الأمير الوالد باني النهضة الحديثة له لتولي القيادة، تفاءل الجميع وأشادوا به وبشخصيته، ورأوا صواب الاختيار وتأملوا مستقبلا لبلدهم كما يريدونه واستمرارا لنهضة مباركة، قد بدأها السلف. وخلال السنوات الماضية حمل سموه معه عبئا وطنيا ليس بالسهل، وأتت على الوطن فترات صعبة، ولكن تعلم منها هو والانسان القطري معه كيف يصمدون وكيف يتكاتفون للخروج من المحن التاريخية منها او الاقتصادية او السياسية.وها هو اليوم ومن على منبر مجلس الشورى يعلنها صراحة، بأن الهموم التي حملها لا بد من الكشف عنها، أمام من اختارهم الشعب نوابا عنه، ووثقوا فيهم بأنهم أهل للمسؤولية، باحثا عن وطن يجعله مستمرا في أعلى القمة ومنارة لغيره من الأمم. ويريده وطنا بشعب ملؤه الامل، سعيد بأرضه وناسه بكل مكوناته، ويصبح مضرب المثل في بناء دولة أساسها العدل والحكم الرشيد، بل جعل إنسانه المواطن أكثر عطاء ومشاركة في البناء ولا يتراجع وييأس. وكما يقال بأن الوصول الى القمة قد يكون سهلا، ولكن البقاء فيها يعد أمرا صعبا إلا من كانت نفوسهم كباراً، وهذا شأن القطريين، ولا نبالغ، للمحافظة على المكتسبات، مكتسبات حققها الآباء وقبلهم الأجداد.  ومبادرة سموه والتي عرضها كعادة شيوخ قطر على أهل الحل والعقد أصحاب المشورة، للنظر في التعديلات المقترحة، والمبررات المنطقية التي دعته لهذا التوجه، من غير كسر لقواعد الدستور ومواده التي احترمها، واحترم من أفتى عليها بالقبول والتي يجب ان تراعى عند أي تغيير أو تعديل.

فالتعديلات الكلية كما يستنبط من الخطاب الأميري تتمحور في غايتين رئيسيتين هما: الحرص على وحدة الشعب، والثانية هي المواطنة المتساوية في الحقوق والواجب. والغايتان تؤديان بكل تأكيد إلى غايات مباشرة وأخرى غير مباشرة كثيرة، مترابطة فيما بينها في آن واحد، ومن زوايا وعلاقات تراكمية أمامية وخلفية متعددة، تصب كلها في مصلحة الوطن وتحفظ كيانها السياسي والاجتماعي، وتدعم عمليات البناء والنهضة المنشودة، وتعزز تحقيق الغايات الاستراتيجية بعيدة المدى.

فقطر اليوم وخيراتها ونجاحاتها ليست ملكا للجيل الحالي من أبنائها، بل لا بد من تمريرها الى الأجيال القادمة. ولا يتحقق ذلك إلا في ظل من الأمن والسلم الداخلي المشترك، والذي بدوره سيزعزع أمر كل متربص حاسد وحقود، مما يعني هزيمته بكل تأكيد، ودرء الأذى عن البلاد والعباد، جيلا بعد جيل.

والقيادة الحكيمة الواعية لا تنتظر الغزل حتى ينفض بعد الجهد الذي بذل في تشبيكه ونسجه، وهي تنظر اليها دون تدخل ولا تبالي، فمعظم النار كما قيل من مستصغر الشرر، فالسعي كل السعي للقائد الملهم الحفاظ على الوحدة الوطنية، بتساوي الفرص بين الجميع، وتماسك الوحدات الفرعية للمواطنين، وتعزيز فرص المشاورة بين الحاكم والشعب، وأخيرا المساواة في الحقوق والواجبات بين الجميع لتنهض الهمم لمصلحة الجميع.

 فليهنأ أهل قطر بقيادة جريئة لم ترجئ المخاطر الوقتية التي طرأت من خلال تجربة الانتخابات التي مارسوها وهم فرحين، وكان الظن بريئاً بأنها تسير سلسة في مسيرة البناء، ولكن المتابعين وعلى رأسهم القائد رأوا رأي العين بتحدياته السلبية التي لم تكن في البال، لقرار بني على حسن النوايا.

قطر الحبيبة سائرة وبفضل الله، وبحكمة قيادتها والمخلصين من أبنائها، وبتأييد شعبي نحو مزيد من التألق والتفوق بخطوات أسرع مع وحدة وطنية راسخة بكل مكوناتها البشرية، في شمالها وجنوبها، كما كانت سمتهم في سنوات الحصار القديم والحديث، وغيرها من فترات الشدائد، يداً واحدة ثابتة عزيزة، لكيلا يقهر شعبها، ولا تنتقص من سيادتها.

 

مساحة إعلانية