رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

276

جاسم إبراهيم فخرو

المسؤولية المجتمعية في التعليم.. شراكة وطنية لا ترف مؤقت

22 يناير 2026 , 01:11ص

في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة، وارتفاع كلفة المعيشة، وتزايد الأعباء الملقاة على كاهل الأسر، يبرز التعليم كأحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في استقرار المجتمع وتماسكه. فالتعليم ليس خدمة عادية، بل هو حق أساسي، واستثمار وطني طويل الأمد، ومسؤولية جماعية لا يجوز حصرها في جهة واحدة.

من هذا المنطلق، يأتي مشروع «المسؤولية المجتمعية للمدارس ورياض الأطفال الخاصة» كمبادرة وطنية راقية، تعكس وعي الدولة العميق بمعاناة شريحة واسعة من أولياء الأمور، ممن يواجهون صعوبة حقيقية في الوفاء بتكاليف التعليم، في ظل تعدد المصروفات الدراسية، واحتياجات الأبناء، ومتطلبات الحياة اليومية.

ولا يفوتنا هنا أن نُثمّن عاليًا الدور الإيجابي الذي تقوم به وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة، عبر قرارات واضحة هدفت إلى عدم إنهاك أولياء الأمور، سواء من حيث ضبط متطلبات المدارس، أو الحد من المبالغة في البرامج غير الصفية، أو التخفيف من أعباء شراء المستلزمات الخاصة، فضلًا عن التوجه لتخفيض بعض الرسوم المرتبطة بالمواصلات والخدمات. وهي خطوات تُحسب للوزارة ولقِيادتها، وتؤكد أن معاناة الأهالي حاضرة في صُلب القرار التعليمي.

ويأتي هذا المشروع الوطني ليُكمل هذه الجهود، عبر توفير مقاعد مجانية ومخفضة لأبناء الأسر المستحقة، كلٌّ حسب قدرته وظروفه، في تجسيد عملي لمفهوم العدالة التعليمية، وفي رسالة إنسانية مفادها أن الفرص لا يجب أن تُحجب عن طفل بسبب ظرف مادي أو دخل محدود.

ويعكس المشروع جديته بارتفاع المقاعد المجانية والمخفضة إلى أكثر من 3500 مقعد مستدام حتى التخرج، وفق معايير واضحة، ونأمل في المزيد دعمًا للأسر وتكافؤ الفرص.

إن المسؤولية المجتمعية في التعليم لا ينبغي أن تقتصر على المدارس الخاصة وحدها، بل هي واجب أخلاقي ووطني يشمل جميع المؤسسات، بما فيها المدارس الحكومية، كلٌّ وفق إمكاناته، وبما ينسجم مع دوره ورسـالته.

ومن هنا، فإننا نتطلع إلى دور أوسع للقطاع الخاص، لا سيما الشركات الكبرى، وعلى رأسها شركات قطاع النفط والغاز وقطاع الاتصالات، وغيرها من المؤسسات الاقتصادية العملاقة، لتبني برامج تعليمية داعمة ضمن خططها للمسؤولية المجتمعية، وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، بما يضمن وصول الدعم إلى الطلاب الذين تمر أسرهم بظروف معيشية صعبة.

ولا يخفى على أحد أن دولة قطر اليوم تضرب أروع الأمثلة عالميًا في دعم التعليم، إذ تتبنى مبادرات تعليمية وإنسانية في مختلف دول العالم، إيمانًا منها بأن التعليم حق إنساني عابر للحدود. ومن هذا المنطلق، فإن من باب أولى – ووفاءً لهذا النهج الراقي – أن يمتد هذا الدعم أيضًا إلى الداخل، حيث توجد أسر محتاجة بالفعل، تعاني من غلاء المعيشة وتزايد الأعباء. فدعم الداخل لا يتعارض مع دعم الخارج، بل يُكمله ويُعزّزه، ويؤكد أن الإنسان هو محور التنمية، داخل الوطن كما خارجه.

وكل الشكر والتقدير لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي على هذه الفكرة الوطنية الرائدة، وعلى الجهود الصادقة المبذولة لتحقيق الهدف المنشود في دعم الأسر والطلاب.

فدعم التعليم ليس منّة، بل هو استثمار في الإنسان، وحماية للمجتمع من الفجوات الاجتماعية، وبناء لمستقبل أكثر توازنًا واستقرارًا. وكل مقعد دراسي يُوفَّر لطفل محتاج، هو لبنة في صرح الوطن، ورسالة أمل، وعهد بأن هذا المجتمع لا يترك أبناءه وحدهم في مواجهة التحديات.

لنكتب معًا قصة نجاحٍ جديدة من أجل عيون الوطن، حيث يبقى التعليم حقًا لا عائقًا، وجسر أملٍ لا يُقاس بالقدرة المادية، فبالتكاتف نصنع المستقبل، وبالإنسان تنتصر قطر.

اقرأ المزيد

alsharq الخروج من النفق القديم

«كيف حقاً خلت هذه المدينة من النساء؟ هذه مدينة عجيبة يا سيدي. طلبت كل امرأة من زوجها أن... اقرأ المزيد

78

| 29 يناير 2026

alsharq إنجاز قطري أولمبي لا مثيل له

اختارت آسيا مرشحها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي لتبدأ مسيرة المجلس نحو... اقرأ المزيد

60

| 29 يناير 2026

alsharq غبقات تسرق الروح

• أسابيع وأيام قليلة تفصلنا عن قدوم شهر رمضان المبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر... اقرأ المزيد

60

| 29 يناير 2026

مساحة إعلانية