رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

441

أمل عبدالملك

مُعلم القرآن

22 فبراير 2026 , 03:52ص

يمثل تصريح وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر بشأن بدء تنفيذ مبادرة «معلم القرآن الكريم» في المدارس بعد شهر رمضان خطوة نوعية في مسار تطوير المنظومة التعليمية، وتعزيز حضور القيم الدينية في البيئة المدرسية بأسلوب مؤسسي حديث. وتأتي هذه المبادرة في سياق اهتمام الدولة المتواصل بترسيخ الهوية الوطنية والثقافية، المستمدة من تعاليم الدين الإسلامي، وبناء جيل متوازن يجمع بين التميز الأكاديمي والوعي الأخلاقي.

وقد أكدت سعادة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن تنفيذ المبادرة بعد شهر رمضان يمنحها بُعدًا رمزيًا وتربويًا عميقًا؛ إذ يُعد الشهر الفضيل موسمًا لتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم تلاوةً وتدبرًا وسلوكًا، ومن هنا، فإن انطلاق المبادرة في أعقاب هذه الأجواء الإيمانية يسهم في تحويل الأثر الروحي الرمضاني إلى ممارسة تعليمية مستدامة داخل المدارس.

تقوم مبادرة «معلم القرآن الكريم» على تخصيص كوادر مؤهلة لتعليم الطلاب أحكام التلاوة والتجويد، وتعزيز فهمهم لمعاني الآيات، بما يتناسب مع أعمارهم ومستوياتهم الدراسية، ولا يقتصر دور المعلم على الجانب التعليمي البحت، بل يمتد ليشمل غرس القيم القرآنية في نفوس الطلبة، مثل الصدق، والأمانة، والانضباط، واحترام الآخرين، وبهذا المعنى، فإن المبادرة تمثل استثمارًا طويل الأمد في بناء الشخصية المتكاملة، التي تجمع بين المعرفة والسلوك القويم.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم المعاصر، حيث تتسارع وتيرة التغيرات التقنية والانفتاح الإعلامي، فوجود معلم متخصص في القرآن الكريم داخل المدرسة يسهم في تعزيز المناعة الفكرية لدى الطلاب، ويمنحهم مرجعية قيمية واضحة تساعدهم على التمييز بين الصحيح والخاطئ، والتعامل الواعي مع مختلف المؤثرات الخارجية.

كما أن انعكاسات المبادرة لا تتوقف عند حدود المدرسة، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع ككل، فالطالب الذي يتقن تلاوة القرآن ويفهم معانيه يصبح أكثر قدرة على نقل هذا الأثر إلى محيطه الأسري، مما يعزز الروابط داخل الأسرة القطرية ويقوي حضور القيم الإسلامية في الحياة اليومية، وعلى المدى البعيد، يسهم ذلك في بناء مجتمع أكثر تماسكًا، يقوم على الاحترام المتبادل وروح المسؤولية.

ومن الناحية التربوية، تعزز المبادرة التكامل بين التعليم الأكاديمي والتربية الأخلاقية، وهو توجه تنسجم ملامحه مع رؤية وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي الرامية إلى تطوير تعليم شامل يرتكز على الهوية الوطنية ويواكب في الوقت نفسه المعايير العالمية، فالتعليم لم يعد يقتصر على نقل المعلومات، بل أصبح عملية متكاملة لبناء الإنسان القادر على الإسهام الإيجابي في تنمية وطنه.

كذلك، من المتوقع أن تسهم المبادرة في اكتشاف المواهب الطلابية في مجالات التلاوة والحفظ، وفتح آفاق أوسع أمامهم للمشاركة في المسابقات والبرامج القرآنية المحلية والدولية، بما يعزز صورة قطر كدولة داعمة للعلم والثقافة الإسلامية، كما أن وجود إطار مؤسسي منظم لتعليم القرآن داخل المدارس يضمن جودة الأداء واستدامة الأثر، بعيدًا عن الجهود الفردية المتفرقة.

ويعكس تصريح وزيرة التربية والتعليم القطرية رؤية واستراتيجية تربط بين الأصالة والمعاصرة، وتؤكد أن الاستثمار في القيم هو أساس النهضة الحقيقية، ومبادرة «معلم القرآن الكريم» ليست مجرد إضافة إلى الجدول الدراسي، بل هي مشروع مجتمعي يسعى إلى تخريج جيل واثق بهويته، معتز بدينه، ومؤهل علميًا للمشاركة في بناء مستقبل قطر بثبات واقتدار.

مساحة إعلانية