رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن أصعب التحديات التي ومن الممكن بأن تعترض مسار أي كاتب؛ لتقطع الطريق على رحلة أفكاره المتسلسلة والمتوجهة نحو بقعة جديدة تستدعي طرحاً جديداً لأي موضوع يشغله هي: تلك التي تتطلب منه تسليم (الحقيقة) كما هي، وليس كما قرر لها بأن تكون، بعد معالجتها وتحويلها (من وإلى)، وذلك لأن الحقيقة وحين تكون خالصة دون أن تدرك من الإضافات شيئاً تكون أصلية وأصيلة لا تعاني من تلك التغييرات، التي ومن الممكن بأن تعبث بهويتها؛ لتصبح غريبة الملامح ولا يمكن بأن تُقبل بسهولة، وعليه فإنه ومن الأفضل إن ظلت كما هي، إذ أنها النتيجة التي سيرغب بها القلب وسيُنادي بها العقل كل الوقت؛ لتبدو مناسبة للمتلقي الذي سيُطالب بها، ولن تقع مهمة تلبية ذلك إلا على ظهر الكاتب، الذي سيجد نفسه أمام أصعب تحديات حياته كما سبق لي وأن ذكرت آنفاً، وتحديداً أمام ما سأتحدث عنه اليوم من واقع تجربة جعلت قلمي يتردد كثيراً والسبب عبدالرحمن المناعي.
إن التردد الذي عانى منه قلمي هو ما قد تورط فيه بعد أن قُدر لهذا المقال بأن يُسلط الضوء على جديد ما قد جاء به الفنان عبدالرحمن المناعي الذي ارتبط المسرح باسمه منذ زمن طويل، وأصبح رمزاً مسرحياً يُشرف أي قلم يقرر الكتابة عنه، فكيف هو الحال متى قُدر لتلك الكتابة بأن تكون بعد أن تلقيت دعوة ودية؛ لحضور تدريبات (انكسارات سعيد المُجبر) وهو العرض المُشارك بمهرجان الدوحة المسرحي لعام 2016 الجاري؟ مما لاشك فيه أن المسؤولية ستكبر؛ ليعاني القلم من حمل ثقيل، وذلك لأنه وكلما زادت معرفتك بالمناعي كلما زادت رغبتك بالتحدث عن كل ما تعرفه عنه دون أي تقصير يكون منك، وهو أصل هذا التردد الذي سأقضي عليه، برواية ما حدث من تلك اللحظة التي أُسدِلَ فيها الستار على مهرجان الدوحة المسرحي لعام الماضي، الذي وكعادته لا يُعلن النهاية، ولكنه يكون كفاصل تطل من بعده بداية جديدة، تكون من بعد مراجعة تفاصيل كل ما قد كان من قبل، ولا يستحق الوقوف إلا على تلك النقاط التي يمكنها تغيير صفحة المهرجانات اللاحقة وبشكلٍ أفضل أخذت من المناعي وقتاً لا بأس به، تمكن فيه من كتابة مسرحية جديدة لمهرجان هذا العام الجاري، وكان لي شرف التعرف على ذاك النص، ومن ثم تلبية دعوة حضور تدريبات العرض؛ لمتابعته بعد أن بُثت فيه الحياة، وخرجت منه بهذه الرؤية المتواضعة وجاءت كالتالي: إن ما حضرته وشهدت عليه قد كان عرضاً تجاوز مرحلة الورق، وبلغ مرحلة النضج التام؛ لامتداد رقعة التدريبات حتى أصبح الأداء محترفاً ومتمكناً لا يفصله عن الجمهور المتلقي سوى لحظة اعتلاء المَشَاهِد لِخَشَبَةِ الْمَسرح يوم العرض، الذي ستتلاحم فيه القدرات بالأدوات؛ لتترجم رؤية المناعي الإخراجية لقضية أزلية وهي قضية بحث الذات عن الذات، والتي ستتجلى من خلال حكاية تسردها أحداث متفقة النسق، ستذهب بالمتلقي حيث جوهر الحكاية؛ لتعود به منها؛ متشبعاً بتجربة إنسانية خالصة ستُحرك ما يسكن الأعماق بحركات لطيفة تسعى إلى التغيير، الذي يعتمده كل من ينتمي إلى المسرح شأنه في ذلك شأن المناعي، الذي لمست فيه خلال الأعوام الماضية ميله إلى المسرح؛ للمشاركة بأعمال الهدف الأساسي منها امتاع الجمهور المتلقي، ورفع سقف وعيه وإدراكه وإن كان ذلك بأدوات تتسم بالبساطة، أي بعيدة كل البعد عن التكلف الصاخب، الذي يضيع معه المتلقي، بعد أن يُجَر خلف هذا السؤال الخطير جداً وهو: أين هي الحكاية؟ فهو الحاصل مع بعض الأعمال المسرحية، التي تتكلف عناء الكثير سواه تقديم الحكاية التي تعد القاعدة الأساسية للعمل المسرحي، وإن لم يُقدر لها بأن تكون، فلن يُكتب للعمل برؤية النور أبداً، حتى وإن فاز بفرصته على خشبة المسرح، وهو ما قد عمله المناعي وبعبقرية تامة من خلال عمله، الذي يأسر المتلقي من الوهلة الأولى بحكم أن الحكاية حاضرة وبقوة؛ لأنها تخاطب الإنسان الذي يبحث عن نفسه وسط خيارات صعبة فإما أن يكون أو لا يكون، وهو ما سندرك حقيقته بالتعرف على النص، الذي سيبدو من خلاله بطل العمل ضعيفاً أمام خيارات تمسه، وتضعه أمام مواجهة شرسة بين ما يريد فعله وما يجدر به فعله، وسيدركه الجمهور ساعة اللقاء بإذن الله تعالى.
وماذا بعد؟
إن ما يتمتع به المناعي من خبرة حياتية صقلت موهبته يجعلنا نقف أمام مدرسة مسرحية قائمة بحد ذاتها، تمدنا بعلم لا يمكن تحصيله في أي مكان آخر، خاصة أن المُحرك الأساسي لكل شيء هو كل ما يتمتع به (نجمنا) من أخلاقيات عالية يتقدمها التواضع التام، الذي يجعله يبحث عن الجديد دوماً دون أن يتوقف عند حقيقة أنه صاحب مدرسة مسرحية مرموقة تمنحه فرصة التباهي بما يملك دون أن يسعى إلى تطوير ذاته من خلال البحث عن الجديد في أماكن أخرى، لها شرف التعلم منه، أليس كذلك أيها المناعي؟
الجائزة الحقيقية
إن ما يفصلنا عن مهرجان الدوحة المسرحي، الذي تتلاحم من أجله كل الطاقات البشرية المُحبة للمسرح؛ لتنصب في قالبه ليس سوى مجرد أيام ما أن تمضي بسلام حتى نصل لتلك اللحظة التي شغلت الجميع، وانشغل بها الجميع؛ لإدراك تلك الجهود التي كرست نفسها من أجل تقديم أفضل ما لديها؛ سعياً لإحداث التغييرات المرجوة في الحياة، فهي الجائزة الحقيقية التي تُثمن الجهود، والمكافأة التي يسعى إليها من يعرف المسرح وما يسعى إليه. وأخيراً: ومن خلال هذا المنبر أتقدم بأصدق الأمنيات للجميع، على أمل أن يكون الفوز للأكثر إبداعاً، والأكثر قدرة على ترسيخ اسمه في ذاكرة المتلقي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3531
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026