رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع استمرار وتصاعد الحرب على إيران فيما يعرف "فخ التصعيد"- في الأسبوع الرابع - وتصاعد استهداف منشآت الطاقة - نفط وغاز. خاصة بعد قصف إسرائيل منشآت الغاز الإيراني الرئيسية "جنوب فارس"، الذي تتشارك فيه إيران مع قطر - أكبر حقل غاز طبيعي في العالم"- واستهداف إيران بقصف صاروخي مدينة رأس لفان الصناعية في قطر-أكبر منشأة غاز مسال في العالم. تملك قطر 20% من حجم الغاز المسال في العالم، كلفت كما صرح وزير الدولة للطاقة سعد الكعبي 26 مليار دولار لبنائها - وستُخفّض القدرة الإنتاجية وسيستغرق إصلاحها بين 3-4 أشهر، بانخفاض حوالي 17% من القدرة الإنتاجية للغاز المسال القطري.
وأدانت وزارة الخارجية القطرية الهجوم الصاروخي الإيراني "الاستهداف الغاشم" على مدينة رأس لفان الصناعية، بأنه "تهديد مباشر للأمن الوطني واستقرار المنطقة". وأن إيران تُصر على استهداف قطر رغم النأي بالنفس عن الحرب". وخاصة بتحول الحرب لحرب طاقة وممرات ومضائق!.
وندد رئيس الوزراء وزير الخارجية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بشدة بالهجوم الإيراني الذي وصفه بالعدوان المباشر وعمل تخريبي، وتصعيد خطير يعكس سياسة عدوانية غير مسؤولة على منشآت رأس لفان للغاز، ووصفه بانتهاك للسيادة القطرية. وأكد أن الهجوم استهدف مصدراً رئيسياً لرزق الشعب. وتسبب الهجوم بأضرار جسيمة (دون خسائر بشرية). وستكون له تداعيات كبيرة على أمن الطاقة العالمي. ورفض معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مزاعم إيران بأن الهجمات تستهدف قواعد أمريكية، مؤكداً أنها استهدفت منشآت مدنية اقتصادية وتحتفظ قطر بحقها في الرد على الهجمات بموجب القانون الدولي. وحذر من أن إيران دمرت الثقة بينهما بهذا العدوان، وشدد على أهمية الوقف الفوري لهذه الأعمال العدائية التي توسع دائرة الصراع، وأكد أن قطر تسعى لحماية أمنها واستقرار المنطقة.
وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية وإسلامية اجتماعا تشاوريا في الرياض عشية عيد الفطر. وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان استنكار تزامن استهداف إيران للرياض مع الاجتماع الوزاري التشاوري، ووصفه بأنه رسالة تخريب متعمدة، ودليل على استمرار سياساتها العدائية. مؤكداً حزم السعودية بحقها بالدفاع عن أمنها، محذراً إيران من أن "حساباتها خاطئة" في استهداف دول الخليج. وأن السعودية لن ترضخ للابتزاز، وتحتفظ بحق الرد العسكري على الاعتداءات. وطالب إيران بوقف دعم الميليشيات ونبذ سياسات الهيمنة.. وحذر من أن استهداف أمن الخليج سيقابل بعواقب، ولن يمر التصعيد دون ثمن. وطالب إيران بمراجعة حساباتها الخاطئة، والتحلي بأخلاق الجوار. ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام استهداف مواردنا وشريان حياتنا الاقتصادي. واتهم إيران بدعم وتسليح الميليشيات ما يقوض الوحدة الإسلامية. وأكد وجود تنسيق عالي المستوى بين دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية استقرار المنطقة.
والواضح استمرار تصعيد الحرس الثوري تحت قيادة مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد، ويقال إنه أكثر تشددا من والده علي خامنئي. ولافت عدم ظهوره للعلن منذ بداية الحرب، وخاصة منذ اختياره مرشداً من مجلس الخبراء حسب النصوص الدستورية. وألقى خطاب تنصيبه، وكذلك ألقى مساء الجمعة الماضي خطابه الثاني بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النيروز للسنة الفارسية الجديدة - وبكلا الخطابين لم يظهر للعلن مخاطبا الشعب الإيراني بل قرأ مذيع في التلفزيون الإيراني الرسمي الخطابين نيابة عنه. ما يؤكد كما صرح وزير الحرب الأمريكي هاغسيث أنه أصيب بالضربة ومشوه بالضربة الأولى التي قتلت والده المرشد علي خامنئي وقيادات الصف الأول.
وأرسل خطاب المرشد الجديد عدة رسائل للداخل الإيراني وللخارج وخاصة لدول مجلس التعاون الخليجي. أشاد بوحدة الشعب الإيراني. وأعلن "الانتصار" في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. رغم تعرض إيران خلال عام لثلاث حروب عسكرية وأمنية"، واستهداف العدو الصهيوني المدعوم أمريكياً قادة وعلماء إيرانيين. وأكد استمرار نهج "الاقتصاد المقاوم" كشعار للمرحلة المقبلة لمواجهة الضغوط الخارجية. وتزامن خطاب المرشد مع تصعيد عسكري ميداني واستهداف منشآت نفط وغاز الدول الخليجية. لكنه نفى أن تكون إيران قصفت سلطنة عمان وتركيا. والواضح سيطرة الحرس الثوري الإيراني على مفاصل النظام في إيران تحت سلطة المرشد مجتبى خامنئي.
ما تقوم به إيران باستهداف متعمد للمنشآت النفطية والغاز الخليجية وتوسيع كرة النار يهدد أمن واستقرار دولنا ومصادر رزقنا ويهدد معه أمن الطاقة والاقتصاد العالمي. ولذلك حذر مدير وكالة الطاقة العالمية "بتسبب الحرب بأكبر صدمة وتهديد للطاقة من نفط وغاز في التاريخ على مستوى العالم، وستستغرق عودة خطوط الإنتاج وتصدير النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 6 أشهر بعد وقف الحرب"!! وبكلفة كبيرة على الجميع.
ويتسبب استهداف منشآت النفط والغاز-بأكبر ارتفاع بأسعار الطاقة على مستوى العالم. حيث ارتفع سعر برميل النفط بحوالي 52%- وأسعار الوقود 39%- وارتفع الغاز الأوروبي 93% وارتفع غاز التدفئة 68%! لذلك اضطرت الولايات المتحدة إلى رفع مؤقت لحظر صادرات النفط الإيراني العالق في البحار والمقدر بحوالي 140 مليون برميل نفط- في تناقض واضح بين الضغط على الصين وحرمانها من الدخل-والسماح لإيران ببيع نفطها. والتهديد باحتلال جزيرة كارخ للضغط بتعاون مع الحلفاء الغربيين لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز. بينما المفارقة أننا في دولنا الخليجية عاجزون عن تصدير النفط والغاز المسال الخليجي. لقصف إيران منشآتنا وعرقلة الملاحة في مضيق هرمز والاضطرار لفرض القوة القاهرة ووقف إنتاج النفط والغاز. بينما إيران تصدر نفطها وتجنى عوائد مالية.
لذلك أكرر بات ملحا على دولنا الخليجية عدم الانجرار لمواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. وفي الوقت نفسه يجب تكثيف التنسيق العملي والدفاع الجماعي المشترك لتشكيل جبهة متراصة-لحماية أمننا وشعوبنا ومصادر رزقنا.
الجمال.. أم الصحة؟
حين أصبح البحث عن معايير الجمال الشكلي مطلبا مجتمعيًا عند الكثير، وجد التجار والمروجون ضالتهم في الربح السريع،... اقرأ المزيد
99
| 16 مايو 2026
صنائع المعروف
بين الخير والشر مسافات، لا يميزها إلا من يعرف حقيقتها، فالخير حالة خاصة يعيشها الإنسان مع ربه ويتفانى... اقرأ المزيد
123
| 16 مايو 2026
ببغاوات الثقافة
هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في التعامل مع الثقافات الغربية، وذلك عندما يقومون بدور الببغاوات ويعملون... اقرأ المزيد
231
| 16 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5010
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4938
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1623
| 13 مايو 2026