رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في أواخر الأسبوع الماضي أقر مجلس الأمن بالإجماع إدانة النظام السوري والمعارضة باقتراف انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان في سورية،ومع أن هذا القرار جاء متأخراً جداً بعد أن دخلت المأساة عامها الثالث بسبب ما يذكر عن الانقسام البارز في المجتمع الدولي على الأقل ظاهريا بين دول الغرب وعلى رأسها أمريكا من جهة وبين روسيا والصين اللتين رفعتا الفيتو المزدوج ضد إدانة الرئيس والحكومة السورية من العنف الفظيع الممارس ضد الشعب السوري بكافة أشكاله من جهة أخرى ولعل موقف المجلس الجديد لم يأت عن عبث بل جاء القرار نتيجة الانتصارات اللحظية التي يحرزها الجيش الحر على طول سورية وعرضها في الغالب والذي جعل الموقف يتعدل مبدئيا للدخول في سيناريو الحل السلمي الذي يمكن أن يتحرك طالما أن المجلس أدان الحكومة علنا، فقد تقوم المعارضة وتؤيد هذه الإدانة ليجلس الطرفان على مائدة الحوار والتسوية أو المفاوضة على نقل للسلطة بمرحلة انتقالية يديرها المتصارعان ويكون الجزار القاتل جزءاً مهماً فيها إرضاء للموقف الروسي والصيني ومن يجر ذنبه خلفهما سيما أن مجلس الأمن هذا بل مجلس الخوف قد اتهم المعارضة كما اتهم النظام فكلاهما منتهكان لحقوق الإنسان ولابد أن يسيرا معا لإيقاف العنف الذي يدمر العباد والبلاد وكأن تاريخ هذا المجلس يشفع له أنه يعمل دوما على نشر السلم الأهلي والإقليمي والدولي في العالم كما كان حال وضعه ويكون في فلسطين والعراق ومالي مؤخرا، ومع أن نية أصحاب القرار في المجلس هي استمرار التخريب الرهيب في سورية كما ظهر للدنيا في العامين الماضيين إلا أنه ذراً للرماد في العيون وتخلصا من الموقف اللاأخلاقي الفظيع الذي لعب فيه راقصا على دماء السوريين وتاريخهم العريق كان لابد له ولو سياسيا وإعلاميا أن يخرج بهذا الشكل، وإنه كي يعيد الكرة في مرمى المعارضة وأنها تقترف الانتهاكات وكيلا تتفاعل معه أبدا لأن الجميع في العالم بات متأكدا أنه حتى لو حدثت بعض الانتهاكات الفردية التي لا تشكل أي ظاهرة إذا قيست بانتهاكات النظام إلا أن الإخراج لابد أن يكون من قبله كذلك لأنه يعرف الجواب وينجح حيلته الماكرة من جهة حتى لا يتوقف نهر الدم عن الجريان، ومن جهة أخرى يحقق موقفا يدين فيه المعارضة بأنها ترفض دوما وفي هذا تأييد واضح للقاتل ضد الضحية، وبرهان ساطع أن هذا المجلس لن يكون مؤيدا إلا لموقف الصهاينة الذين لا يريدون النظام السوري خارج الملعب والحلبة مهما اعتدى وانتهك وهو الموقف نفسه الذي تنحاز إليه إيران والعراق وحزب الله الإرهابي اصطفافاً خلف روسيا والصين وبذل المستحيل كيلا ينعم الشعب المصابر بالحرية والكرامة مقررا مصيره بنفسه مؤكدا أنه لا يمكن لأقلية من أسرة مستبدة مجرمة أن تستلب الوطن والمواطن عقودا من الزمن، ومن ناحية أخرى فإن مجلس الأمن يريد أن يمهد لاتفاقية كاتفاقية دايتون في البوسنة بعد تفوق جيش التحرير البوسني على الصرب والكروات والخشية أن يبقى سيد الموقف في البلاد، وهكذا فإن جميع أحابيلهم إنما تقوم على نصرة الظالم وقمع المظلوم مهما ادعوا فإن الحقيقة تكشف السراب دوما وتفضح ثوب الزور، وإنه بعد أن بلغ المجرمون في دمشق كل هذا الاستبداد الذي اختزنوه حيال الشعب وفرضوه عليه ونشروا الجو الرعيب في الداخل بمآس لا يعرف التاريخ لها مثيلا وفي الخارج حيث غدا السوريون مشردين بائسين، ليس لهم إلا الله تعالى وأهل الإحسان بعد أن صب ما يسمى بالمجتمع الدولي عليهم سوط عذاب ولم يعرف أي إنسانية حقة تجاههم، إلا فتات الفتات ليزعم أنه يخفف عنهم ما استطاع وليستمر في التنويم المغناطيسي لهم ليصيروا بين متبلد ومتعود على حد زعمه، وهكذا يحيا أهل سورية بين مستبد يستعمل سلاحه الاستبداد قولا وفعلا وحالا وتصرفا فيقتل ويجرح ويعتدي على الحرمات جهارا نهارا وفي السجون من تعذيب واعتداء على النساء، بما تشيب له الولدان وتشريد في الأرض ليعطيهم دروسا ألا يخرجوا على السيد فهم عبيد وعليهم أن يعتبروا كل هذا مستحقا عليهم وليس انتهاكات صارخة لإنسانيتهم وحريتهم وحقوقهم ولا قضاء نزيه ينصفهم من الجلاد الذي أصبح هو القاضي وبين شرعية دولية كما يدعون لا تفعل غير الضرر للمظلومين بدل حمايتهم وها هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ عام 1948 وها هو إعلان حقوق الطفل منذ عام 1959 وما يتشدقون به من نصر للحقوق في عصرنا هذا وإنما هو في الحقيقة خنق لها ودوس على رقابها، وإن كل هذا يحدث وحتى باستعمال السلاح الكيماوي الذي ثبت باليقين استخدامه في حلب وحمص ودمشق، ولكن ما أكثر الادعاء والأدعياء وما أقل الوفاء، وكم يشير تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة إلى انتهاكات شنيعة ترقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية، وكم يكرر هذا مجلس حقوق الإنسان في الجمعية العمومية والتابع للأمم المتحدة دون جدوى إلا الكلام الفارغ والتوصيات الباردة للحكومة السورية التي تعتبر أنها تواجه الإرهابيين دون مراعاة لحق الحياة حتى للطفل والمرأة فكيف بحقوق التعبير ورأي الضمير إنه انتهاك للحق القانوني بما يندى له جبين الإنسانية، ومع كل ذلك فلا محاسبة لهذا الجزار وعصابته طبعا لأنها إنما تعني محاسبتهم حقا وهم ضد العدالة في معظم الأحوال واستبدادهم جميعا معزز بكل أنواع القسوة التي لا ترحم الضعفاء الذين هم سبب البلاء ولو لم يثوروا ما سحقهم الأقوياء وسلخوا جلودهم وهم أحياء من الرجال والنساء وإننا نقول لمجلس الأمن والمتاجرين بدمائنا: إن الشعب السوري أسد حقيقي ولن يكون إلا وثابا مهما جرى عليه وأنه صاحب خيار الانتصار لا ما ادعاه الجزار في حديثه الثرثار، فإن المظلوم اليوم امتشق سيفه ولن يرجع حتى يمحو ليل الظالمين بإذن الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
7701
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1122
| 10 فبراير 2026