رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في إطار إجراءات إعادة الهيكلة وخفض النفقات التي تقوم بها العديد من البنوك الأوروبية والأمريكية في ظل الانخفاض الملموس في إيراداتها، فقد اضطرت هذه البنوك إلى إلغاء أكثر من ستة وستين ألف وظيفة خلال العام الماضي، ومن المتوقع الاستغناء عن المزيد من الوظائف في العام الحالي "خاصة في البنوك الأوروبية" التي يسعى رؤساؤها إلى تحسين ربحيتها باعتبارها مازالت تعد أقل بنوك العالم تحقيقاً للربحية نتيجة لتشدد الإجراءات التنظيمية التي تتبعها، وإلغاء أو بيع هذه البنوك لبعض أنشطتها التجارية بهدف تركيز النشاط حتى تتجنب الوقوع في براثن الجهات التنظيمية التي لا ترحب بتعقد وتضخم بعض المصارف الأوروبية.
ويرى الكثير من الخبراء والمتخصصين أن العديد من البنوك الغربية مضطرة مع انخفاض الإيرادات إلى العمل على خفض النفقات والتكاليف، وضرورة إجراء مجموعة من التغييرات الهيكلية والإجراءات التقشفية التكتيكية، على ألا تؤدي هذه التغييرات والإجراءات إلى تبديل أو تغيير طرق ونماذج عمل هذه البنوك.... ولتطبيق هذه الاستراتيجية قام أكبر ثمانية عشر بنكا أوروبيا في العام الماضي بتقليص أكثر من 26 ألف وظيفة، وإن كان هذا الرقم يبدو كبيراً إلا أنه أقل بكثير عن الوظائف التي استغنت عنها هذه البنوك الأوروبية في عام 2013 والتي بغت نحو 58600 وظيفة.
ولم يختلف الأمر كثيراً ببنوك الولايات المتحدة الأمريكية التي استغنت ستة بنوك من أكبر مصارفها في العام الماضي عن 39600 وظيفة، فيما بلغت الوظائف المستغنى عنها بنفس البنوك الستة في عام 2013 نحو 48.800 وظيفة... يما يعني استغناء هذه البنوك الأوروبية والأمريكية "الـ 24" عن أكثر من 175 ألف وظيفة خلال العامين الماضيين، وهو الأمر الذي يعني أن البنوك الأوروبية الثمانية عشر قد استغنت عن 4.3% من موظفيها، مقابل استغناء البنوك الأمريكية الست عن نحو 7.4% من موظفيها خلال العامين الماضيين، بما يمثل دلالة واضحة على تراجع دخل تعاملات البنوك والنمو الاقتصادي الإقليمي والعالمي، وبما يبعث بإشارة تذكرة للعالم بالمخاطر التي نجمت عن تسريح عشرات الآلاف من موظفي البنوك خلال وعقب الأزمة المالية العالمية خاصة بين عامي 2007 و2009.
هذا ولقد كان المعدل الأكبر من الاستغناءات وتسريح الموظفين في العام الماضي من نصيب بنوك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، وعلى سبيل المثال فقد استغنى رويال بنك أوف سكوتلاند عن عشرة آلاف موظف ومن المتوقع تخلى البنك خلال هذا العام عن المزيد من الموظفين مع اعتزامه بيع بعض أنشطته في الخارج وتقليص بنكه الاستثماري بشكل أكبر.
كما ألغى بنك باركليز في العام الماضي أكثر من 7500 وظيفة ضمن خطة معلنة بالاستغناء عن 19 ألف موظف خلال الثلاث سنوات القادمة أي بمعدل موظف واحد من بين كل سبعة موظفين، بما يعمل على توفير أكثر من 2.4 مليار جنيه إسترليني سنوياً " أي حوالي 3.6 مليار دولار أمريكي"، وبما يؤكد وجهة نظر العديد من رؤساء هذه البنوك أنه في ظل انخفاض الإيرادات وانخفاض معدل النمو الاقتصادي سيظل خفض النفقات هو التحدي الأكبر وخط الدفاع الأخير المتاح أمام القطاع المصرفي وقياداته.
ورغم استغناء الكثير من البنوك الغربية في أوروبا وأمريكا لآلاف الوظائف والموظفين في عامي 2013 و2014 إلا أن بعضاً منها قد قام بتعيين أعداد "قليلة نسبياً" في هذا العام ومن بينها " H.S.B.C" وستاندرد تشارترد و "B.N.P Paribas" التي راعت عند تعيينها لهؤلاء الموظفين أن يكونوا من الخريجين الجدد والمبتدئين الذين يتسمون بانخفاض التكلفة والراتب.
ومن منطلق حرص البنك المركزي الأوروبي على إحداث تعاف جيد بالقطاع المصرفي الأوروبي يكون كفيلاً بدفع هذا القطاع إلى عدم التخلي عن موظفيه، فقد اعتمد البنك المركزي الأوروبي اعتبارا من شهر مارس الماضي برنامج للتحفيز المالي والتيسير الكمي، والذي يقضى بضخ المزيد من الأموال والقروض طويلة الأجل بالبنوك الأوروبية بما ييسر ويتيح أمام هذه البنوك المزيد من عمليات تمويل الإقراض للأسر والشركات.
ويؤمن البنك المركزي الأوروبي أن تطبيق برنامج التحفيز المالي سوف يؤدي إلى تنشيط أعمال البنوك التجارية الأوروبية وزيادة إيراداتها، وفي ذات الوقت إحداث المزيد من الرواج الاقتصادي وزيادة معدلات النمو... وقد أعلن رئيس البنك المركزي الأوروبي "ماريو دراجى" عن استعداده لاتخاذ المزيد من الإجراءات التي يمكن أن تؤدى إلى تسريع وتيرة التعافي بالبنوك الأوروبية "إذا دعت الحاجة إلى ذلك"، وتوقع رئيس البنك أن تؤدى هذه الخطوات الإصلاحية إلى إحداث المزيد من التعافي الاقتصادي المتوسط بالدول الأوروبية خلال هذا العام والعام المقبل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
3039
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
666
| 20 فبراير 2026