رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لماذا هذه الهجمة العدوانية على قطر والإساءة إليها على خلفية الجهود التي تقودها للتوسط بين حماس و »إسرائيل»؟
سؤال يتردد في كثير من الأروقة والحوارات التي تدور عبر القنوات والمنصات الإعلامية المختلفة، وفي النقاشات العامة، على خلفية هجوم نتنياهو وعدد من المشرعين في الكونجرس الأمريكي على دولة قطر ووساطتها بين حماس وإسرائيل .
في البدء، هذا الدور الكبير والمهم الذي تقوم به قطر في تبني الوساطة ليس وليد اليوم، أو تجربة محدودة، بل هي تزيد على ربع قرن من العمل الجاد، والمساعي الخيّرة، والوساطات الناجحة في ملفات الكثير منها شائك ومعقد، إقليميا ودوليا، وبالتالي تمتلك قطر تجربة ثرية وغير تقليدية على صعيد الوساطات، وربما النموذج القطري في الوساطات هو الأكثر نجاحا ونجاعة، لأسباب كثيرة ربما ليس المجال لذكرها في هذا المقال.
حتى على صعيد الملف الفلسطيني - الفلسطيني، وبين حماس والكيان الإسرائيلي، فقد سبق أن قامت قطر بجهود أثمرت نجاحات وتهدئات في أحداث وحروب مختلفة طوال الأعوام الماضية وكانت المصداقية هي العنصر الأبرز في تحقيق قطر لنجاحات واختراقات أفضت الى توافق بين المقاومة وإسرائيل.
تعنت نتنياهو
* ما الذي جرى في الوساطة الحالية؟ وما سبب الهجوم على قطر من قبل بعض المشرعين في الكونجرس الأمريكي ومن قبل نتنياهو وعدد من وزرائه ومسؤوليه في الكيان الإسرائيلي؟
قطر تولت ملف الوساطة منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كوسيط،
واستطاعت رغم تعنت نتنياهو وسياساته في تحقيق هُدن تمخض عنها الإفراج عن رهائن إسرائيليين عند حماس وسجناء فلسطينيين عند الكيان الإسرائيلي، بعد توقف العدوان لأيام، والسماح بإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة.
حلول جذرية للأزمات
نزاهة الوساطة القطرية ومصداقيتها أزعجت نتنياهو وبعض المشرعين في الكونجرس الأمريكي، الذين يريدون انحيازا تاما لسياسة إسرائيل، والتحول من وسيط نزيه وموثوق فيه، إلى أداة ضغط على طرف، وهذا لن يحدث، ولم يُعهد عن قطر هذا الأمر في كل الوساطات والأدوار التي قامت بها، وحققت نجاحات، أفضت لإيجاد حلول جذرية للعديد من الأزمات والملفات التي تولتها.
الإساءة إلى قطر غير مقبولة
* كما أشار معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وهو ما دعاه للإعلان عن أن هناك تقييما للوساطة التي تقوم بها قطر، في ظل هذا الهجوم غير المبرر، الذي وصل إلى حد الإساءة إلى قطر والطعن بجهودها، وازدواجية بعض الأطراف في تصريحاتهم في الغرف «المغلقة» والأخرى «العلنية».
نتنياهو المأزوم
نتنياهو المأزوم بعد 7 أشهر من جرائمه في غزة وحرب الإبادة الجماعية التي يقوم بها جيشه، دون تحقيق أي هدف من أهدافه، يسعى لإفشال الجهود القطرية، طالما لم تتناغم مع تطلعاته ورغباته المحمومة في تركيع غزة، والاستفراد بالمقاومة، التي لم يستطع إيقاف قوتها، أو الوصول إلى قادتها، أو إخراج الرهائن الإسرائيليين بالقوة وهو ما وعد به الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي هي اليوم تطالبه بما وعد به، أو التوصل إلى اتفاق مع حماس.
* يعتقد نتنياهو وداعموه في الكونجرس الأمريكي أن ما لم يستطيعوا تحقيقه في الميدان العسكري في غزة، يمكن تحقيقه عبر قطر كأداة للضغط على حماس وفصائل المقاومة، وهذا لن يحدث.
وسيط نزيه
* قطر عُرفت كوسيط نزيه وموثوق فيه، سواء من الدول التي تعاملت معها، أو المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، الذين يرون في قطر أنها تتمتع بمصداقية عالية، ولديها إدارة عالية القدرة لتفكيك الأزمات، وحنكة سياسية في إدارة الحوار، وتوفير المناخ المناسب لعقد الاتفاقيات، وما النجاح الذي حققته قطر في تحقيق اتفاق تاريخي بين أمريكا وحركة طالبان في أفغانستان، إلا خير دليل على ذلك، عدا عشرات الملفات والأزمات التي حققت فيها قطر نجاحات تُحسب لها بفضل تمسكها بمبادئ الوساطة بين الأطراف المتنازعة وإلمامها بتفاصيل موضوع النزاع والحكمة في إدارة الأزمة محل الوساطة والوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع.
قطر لا تفرض نفسها
* وهنا لابد من الإشارة إلى أن قطر لا تفرض نفسها على الأطراف المتنازعة المعنية، بل لا يمكن أن تتولى الوساطة إلا إذا طلبت منها تلك الأطراف ذلك، وهو ما حدث في كل وساطاتها ، بما فيها الوساطة الحالية التي تقوم بها بين حركة حماس والكيان الإسرائيلي، والذي تم التوافق على قيام قطر بذلك، ويريد نتنياهو وداعموه في الداخل الإسرائيلي وبعض المشرعين في الكونجرس الأمريكي إفشالها، تهربا من استحقاقات السلام، الذي لا يخدمه أبدا، سواء لدى جمهوره أو الجبهة الداخلية الإسرائيلية، حيث تنتظره محاسبات ومحاكمات عدة في قضايا مختلفة، لن يفلت منها، وبالتالي هو - نتنياهو - ليس من مصلحته إتمام صفقات سلام دائم واستقرار، لذلك بعد أن فشل في تحقيق أي من أهدافه في غزة، يريد اليوم توسيع دائرة الصراع، وإشعال حروب إقليمية، بهدف جر دول كبرى إليها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.
* يريد نتنياهو المأزوم إخراج الرهائن الإسرائيليين لدى حماس، لكنه لا يريد أن يدفع ثمنا لذلك، بل يريد من الوسيط أن يلعب دور «الأداة» الضاغطة على حماس وهذا لن يحدث، وإن تطلب الأمر قيام قطر بإعادة النظر في دورها كوسيط، وتقييم ذلك بصورة جدية، ما إذا كانت تستمر أو لا، فقطر لن تقبل بخسارة سمعتها ومصداقيتها المعهودة عنها في أدوار وساطاتها.
الهجوم على قطر من قبل «لوبي» نتنياهو مرده إفشال أي مسعى يمكن أن يحقق سلاما حقيقيا، وإبقاء المنطقة بحالة عدم استقرار، وإكمال مخطط القتل والتهجير والتدمير في قطاع غزة، وهي أهداف تتوافق مع رغبات نتنياهو، الذي من المؤكد أن يمثل السلام الحقيقي تناقضا مع تطلعاته العدوانية.. نتنياهو والسلام لا يلتقيان.
قطر ستخرج منتصرة
ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها قطر لهجوم غير مبرر ، وتحامل غير منطقي ، ومحاولة إلصاق تهم غير حقيقية لها ، والإساءة لها دون وجه حق ، وفي كل مرة تخرج منتصرة ، وتخيب أمنيات الذين يقودون التآمر ضدها، وتنكسر موجات التحامل على صخرة الصمود، والتعامل الواضح والصريح الذي تتبناه قطر، وتكسب المزيد من المصداقية وثقة المجتمع الدولي، دون أن تخضع لضغوط ، أو تقبل إملاءات من أي طرف كان.
22 أبريل 2024
أولوية قطر إحلال السلام والأمن بعيداً عن الأضواء
- دور بارز لسمو الأمير في الوصول لاتفاق وقف الحرب -قطر تسامت على كل الظروف والمواقف وعملت بصمت... اقرأ المزيد
5532
| 16 يونيو 2026
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة... اقرأ المزيد
6084
| 12 أبريل 2026
وضع النقاط على الحروف
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها قبل أن تصدر - نسمع كلاماً «منمقاً» من إيران ونرى... اقرأ المزيد
2976
| 02 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9618
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2631
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2373
| 15 أكتوبر 2026