رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وجيدة القحطاني

• ناشطة اجتماعية

مساحة إعلانية

مقالات

258

وجيدة القحطاني

جائزة «روضة».. التكريم مشروع وطني للمستقبل

06 أبريل 2026 , 04:20ص

في توقيت بالغ الدلالة، جاءت جائزة «روضة» للتميز في العمل الاجتماعي لتؤكد أن دولة قطر لا تنظر إلى العمل المجتمعي باعتباره نشاطًا هامشيًا أو جهدًا فرديًا عابرًا، بل كركيزة أساسية في بناء الإنسان وصياغة مستقبل أكثر تماسكًا واستدامة. وقد عكس رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لحفل الجائزة في دورتها الأولى هذا التوجه بوضوح، ليمنحها زخمًا معنويًا ورسالة سياسية ومجتمعية عميقة مفادها أن التميز الاجتماعي بات أولوية وطنية.

لم يكن الحدث مجرد احتفالية لتوزيع الجوائز، بل كان إعلانًا عن مرحلة جديدة في مسار العمل الاجتماعي، مرحلة تنتقل فيها المبادرات من الطابع الفردي المتفرق إلى الإطار المؤسسي المنظم، الذي تقوده وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، ليؤسس لثقافة مستدامة قائمة على العطاء والمسؤولية والمواطنة الفاعلة.

يحمل الرقم (11) دلالة خاصة في هذه الدورة؛ إذ تم تكريم 11 فائزًا، يمثلون في جوهرهم 11 مبادرة مجتمعية جديدة، و11 نموذجًا حيًا لقدرة المجتمع القطري على الابتكار في خدمة ذاته. هذه المبادرات لم تكن مجرد أفكار، بل تجارب واقعية تعكس تنوع الفئات المشاركة، من الأفراد والأسر إلى المؤسسات غير الربحية والقطاع الخاص، بما يؤكد أن المسؤولية المجتمعية في قطر هي مسؤولية جماعية يشارك فيها الجميع.

وهنا تتجلى خصوصية النظرة القطرية للعمل الاجتماعي؛ فهي لا تكتفي بالدعم الرسمي، بل تسعى إلى تمكين المجتمع ذاته ليكون شريكًا فاعلًا في التنمية، وهو ما يخلق حالة من «الحراك المجتمعي” القادر على إنتاج أفكار ومبادرات جديدة باستمرار.

تكتسب جائزة «روضة» أهميتها من كونها أول جائزة وطنية رسمية في قطر تعنى بتكريم العمل الاجتماعي ضمن إطار مؤسسي واضح، وهو ما يمنحها بعدًا استراتيجيًا يتجاوز فكرة التكريم الرمزي. فكما أشار عدد من الخبراء، فإن الجائزة تمثل حافزًا ومسؤولية في آنٍ واحد؛ حافزًا لتشجيع التميز، ومسؤولية للحفاظ على استدامة الأثر.

لا يمكن فصل جائزة «روضة» عن الإطار الأشمل لـ رؤية قطر الوطنية 2030، التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية. فالجائزة، في جوهرها، هي استثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر؛ استثمار في أفكاره، ومبادراته، وقدرته على إحداث تغيير إيجابي في محيطه.

ومن هنا، فإن الأثر التنموي للجائزة يتجاوز حدود الفائزين، ليشمل المجتمع بأكمله، عبر نشر ثقافة التميز، وتعزيز روح المبادرة، وخلق بيئة محفزة على الابتكار الاجتماعي. كما تسهم في بناء قاعدة وطنية للممارسات المتميزة، بما يدعم تكامل الجهود بين الأفراد والمؤسسات.

تكشف جائزة «روضة» عن ملامح نموذج مجتمعي قطري مميز، يقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع، وعلى الإيمان بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بتكامل الأدوار. فهي ليست مجرد جائزة، بل رسالة تؤكد أن كل فرد قادر على أن يكون شريكًا في بناء الوطن.

وفي ظل هذا التوجه، تبدو الجائزة وكأنها بداية لمسار طويل من المبادرات التي ستسهم في تشكيل وعي مجتمعي جديد، يقوم على المسؤولية والابتكار والعمل الجماعي، وهو ما يعزز من قدرة المجتمع القطري على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

ختامًا.. جاءت جائزة «روضة» في وقتها تمامًا، لتسد فجوة طال انتظارها في منظومة العمل الاجتماعي، ولتؤكد أن التميز ليس حكرًا على القطاعات الاقتصادية أو التعليمية، بل يمتد ليشمل العمل المجتمعي بوصفه أحد أهم روافد التنمية.

وبين 11 فائزًا و11 مبادرة، تتشكل ملامح قصة أكبر: قصة مجتمع يؤمن بذاته، ودولة تراهن على إنسانها، ورؤية تنموية تدرك أن الطريق إلى المستقبل يبدأ من الإنسان… وينتهي به.

اقرأ المزيد

alsharq بين السيف والسكينة.. التاريخ يتكلم بلسان القرآن

حين تضيق السماء بأخبار متلاحقة، ويتحول الأفق إلى شاشة ممتلئة بالتحليلات والاحتمالات، يقف الإنسان عند حافة السؤال: ماذا... اقرأ المزيد

273

| 08 أبريل 2026

alsharq يا وصيـة الأنبياء.. لقد خذلوك

ليس هذا المقال الأول الذي أكتبه عن المسجد الأقصى المبارك في ظل استمرار إغلاقه، ولن يكون الأخير؛ فهذه... اقرأ المزيد

234

| 08 أبريل 2026

alsharq من يملك رواية الحرب الحقيقية؟

هل نعيش حربا بلا هزيمة؟ أم هي حرب وهمية؟ أم الحرب خدعة؟ لم تعد اليوم الحروب تعتمد على... اقرأ المزيد

159

| 08 أبريل 2026

مساحة إعلانية