رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم ما يبدو من تراجع وضعف على الخرطوم أمام الدول الغربية أو ما يفسره البعض بحالة (تدجين)، إلا أنه من حين لآخر تُكشّر الخرطوم عن أنيابها وتقف نداً لأعتى الدول.. رفض صريح لطلب أمريكي بإرسال قوات (مارينز) لحماية السفارة الأمريكية في الخرطوم، وتزامن ذلك أيضاً مع رد عنيف لوزير الخارجية السوداني علي كرتي لنظيره البريطاني وليم هيغ الذي طالب الأول في اتصال هاتفي بحماية السفارة والرعايا البريطانيين في السودان.. الموقفان السودانيان تجاه واشنطن ولندن جاءا على خلفية المظاهرات الغاضبة التي اجتاحت الخرطوم إثر بث الفيلم المسيء للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.. المظاهرات اتجهت نحو سفارات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وتصدت لها الشرطة السودانية بعنف ونتج عن ذلك وفات (3) من المتظاهرين وإصابة أعداد كبيرة من الجانبين (الشرطة والمتظاهرين).. كثيرٌ من السودانيين يعتقدون أن أمريكا لم يكفها أن تدهس الشرطة السودانية (3) من أبناء الوطن لأجل عيون السفارة الأمريكية بالخرطوم بل طالبت الحكومة السودانية باستقبال قوة من جنود المارينز لحماية سفارتها.. أولئك يعتقدون كذلك أنه لو دهست الشرطة كل السودانيين فلن ترضى أمريكا عن الخرطوم.. رفض الخرطوم للطلب الأمريكي جعل البعض يشعر بالفخر المشوب بسوء الظن في موقف الحكومة السودانية، وسوء الظن ناتج عن الخشية من تصاعد الضغوط الأمريكية على الحكومة فترضخ في نهاية الأمر لواشنطن ولن يعوزها حينها أن تجد تبريراً لتراجعها. كذلك يرى البعض أن غضب وزير الخارجية إثر الاتصال الهاتفي من قبل نظيره البريطاني جاء بسبب أن الوزير البريطاني لم يبدأ بتعزية الوزير كرتي في الضحايا الذين قتلوا دهساً تحت إطارات سيارات الشرطة وهي (تدافع) عن السفارات التي سمحت حكوماتها بسب الرسول صلى الله عليه وسلم.. هناك شعور قوي بأن الوزير البريطاني نسي أن السودان طرد الاستعمار البريطاني قبل (56) عاماً فجاءت مطالبته بعيدة عن مقتضيات الدبلوماسية والكياسة.. الوزير السوداني نبّه نظيره البريطاني إلى أنه لا يقبل من أحد أن يعطيه (دروساً) في القيام بواجبه تجاه حماية البعثات الدبلوماسية الموجودة في السودان.. يشار إلى أن رجال الأمن البريطانيين هم الذين بادروا المتظاهرين بإطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم. عموماً يبدو أن التفاصيل غير الواضحة لما حدث يوم التظاهر، تشير إلى أن ارتباكاً غير مبرر حدث أثناء التعامل مع المتظاهرين الذين دفعتهم الغيرة على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.. بيان الشرطة قال: (إن الآلاف من المتظاهرين احتشدوا أمام السفارتين البريطانية والأمريكية)، وفي ذلك ربما إشارة إلى أن الشرطة لم تكن تتوقع هذه الحشود وقد يفهم تبعاً لذلك أن القوة لم تكن تتناسب مع حجم المتظاهرين.. تقدير حجم المتظاهرين مسؤولية الشرطة، خاصة أن نية الخروج والتعبير عن الغضب كانت مبيتة ولا تخفى على الشرطة أي أنها لم تتفاجأ بالمظاهرة وبالتالي لم تتحسب لها بما يجب من استعداد يأخذ في الاعتبار أقصى مدى ممكن أن يبلغه عدد المتظاهرين في شأن يتعلق بالإساءة للنبي صلوات الله عليه وسلامه، كما أن الخروج كان عقب صلاة الجمعة وقد خصص الأئمة الخطبة لذلك الموضوع الذي أثار حفيظة المسلمين في كل أرجاء العالم الإسلامي وليس السودان فحسب.. انفعال المتظاهرين الذين بدأوا أولا بالسفارتين الألمانية والبريطانية بوسط الخرطوم، قادهم للسير أكثر من (15) كيلومترا قاصدين السفارة الأمريكية بضاحية سوبا جنوب الخرطوم العاصمة، أي أن أعدادهم بالضرورة تناقصت في الغالب الأعم كما أنه كان هناك وقت كاف لتستدرك الشرطة وتزيد قوتها. ما حدث في السودان وبقية أرجاء العالم الإسلامي لا يعني أن المسلمين (غوغاء) يمكن استثارتهم وتحريكهم بكل بساطة.. لاشك أن الأجواء التي تحيط بحادثة الفيلم المسيء المفتعلة، أجواء مواتية لتنشط المخابرات الإسرائيلية والأمريكية لتوظيفها لصالح أجندتها المعادية.. الربيع العربي مستهدف سواء في ليبيا أو مصر أو تونس.. ونقول مفتعلة، وهذا لا يعني أنها غير مستنكرة ومدانة، لأن كثيرا من المعطيات تشير إلى ذلك.. اختفاء منتج الفيلم الذي أراد أن يقول بإصرار إنه يهودي إسرائيلي إمعاناً في استثارة المسلمين.. خبراء الإنتاج السينمائي قالوا إن الجوانب الفنية في الفيلم ضعيفة جداً ولا يمكن أن يكون فيلماً كهذا تكلفته (5) ملايين دولار كما زعم المنتج الهارب.. تجاهل مثل هؤلاء الصعاليق الذين يحاولون الإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. هل سيحرق المسلمون أعصابهم على معتوه أو حاقد أو مريض يبحث عن شهرة؟! إن تجاوبنا مع هؤلاء المعتوهين سيخرج لنا كل يوم وشهر ومناسبة واحداً منهم؟! لماذا لا نوظف الغضب المشروع ونديره بطريقة ذكية ونقاطع المنتجات الغربية على الأقل تلك المضرة منها مثل المياه الغازية والتبغ؟ قول مأثور عن سيدنا عمر بن الخطاب: (إِنَّ لله عُبَّادَا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِه).. كم من القصائد التي ذم فيها صعاليق قريش رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لكنها لم تصل إلينا لأن السلف الصالح تجاهلوها ولم يتناقلوها.
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
975
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
795
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1197
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2982
| 29 سبتمبر 2026