رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. ياسر محجوب الحسين

  yasirmahgoub@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

590

د. ياسر محجوب الحسين

الخرطوم ترفض "المارينز" و"دروس" هيغ

22 سبتمبر 2012 , 12:00ص

رغم ما يبدو من تراجع وضعف على الخرطوم أمام الدول الغربية أو ما يفسره البعض بحالة (تدجين)، إلا أنه من حين لآخر تُكشّر الخرطوم عن أنيابها وتقف نداً لأعتى الدول.. رفض صريح لطلب أمريكي بإرسال قوات (مارينز) لحماية السفارة الأمريكية في الخرطوم، وتزامن ذلك أيضاً مع رد عنيف لوزير الخارجية السوداني علي كرتي لنظيره البريطاني وليم هيغ الذي طالب الأول في اتصال هاتفي بحماية السفارة والرعايا البريطانيين في السودان.. الموقفان السودانيان تجاه واشنطن ولندن جاءا على خلفية المظاهرات الغاضبة التي اجتاحت الخرطوم إثر بث الفيلم المسيء للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.. المظاهرات اتجهت نحو سفارات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وتصدت لها الشرطة السودانية بعنف ونتج عن ذلك وفات (3) من المتظاهرين وإصابة أعداد كبيرة من الجانبين (الشرطة والمتظاهرين).. كثيرٌ من السودانيين يعتقدون أن أمريكا لم يكفها أن تدهس الشرطة السودانية (3) من أبناء الوطن لأجل عيون السفارة الأمريكية بالخرطوم بل طالبت الحكومة السودانية باستقبال قوة من جنود المارينز لحماية سفارتها.. أولئك يعتقدون كذلك أنه لو دهست الشرطة كل السودانيين فلن ترضى أمريكا عن الخرطوم.. رفض الخرطوم للطلب الأمريكي جعل البعض يشعر بالفخر المشوب بسوء الظن في موقف الحكومة السودانية، وسوء الظن ناتج عن الخشية من تصاعد الضغوط الأمريكية على الحكومة فترضخ في نهاية الأمر لواشنطن ولن يعوزها حينها أن تجد تبريراً لتراجعها. كذلك يرى البعض أن غضب وزير الخارجية إثر الاتصال الهاتفي من قبل نظيره البريطاني جاء بسبب أن الوزير البريطاني لم يبدأ بتعزية الوزير كرتي في الضحايا الذين قتلوا دهساً تحت إطارات سيارات الشرطة وهي (تدافع) عن السفارات التي سمحت حكوماتها بسب الرسول صلى الله عليه وسلم.. هناك شعور قوي بأن الوزير البريطاني نسي أن السودان طرد الاستعمار البريطاني قبل (56) عاماً فجاءت مطالبته بعيدة عن مقتضيات الدبلوماسية والكياسة.. الوزير السوداني نبّه نظيره البريطاني إلى أنه لا يقبل من أحد أن يعطيه (دروساً) في القيام بواجبه تجاه حماية البعثات الدبلوماسية الموجودة في السودان.. يشار إلى أن رجال الأمن البريطانيين هم الذين بادروا المتظاهرين بإطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم. عموماً يبدو أن التفاصيل غير الواضحة لما حدث يوم التظاهر، تشير إلى أن ارتباكاً غير مبرر حدث أثناء التعامل مع المتظاهرين الذين دفعتهم الغيرة على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.. بيان الشرطة قال: (إن الآلاف من المتظاهرين احتشدوا أمام السفارتين البريطانية والأمريكية)، وفي ذلك ربما إشارة إلى أن الشرطة لم تكن تتوقع هذه الحشود وقد يفهم تبعاً لذلك أن القوة لم تكن تتناسب مع حجم المتظاهرين.. تقدير حجم المتظاهرين مسؤولية الشرطة، خاصة أن نية الخروج والتعبير عن الغضب كانت مبيتة ولا تخفى على الشرطة أي أنها لم تتفاجأ بالمظاهرة وبالتالي لم تتحسب لها بما يجب من استعداد يأخذ في الاعتبار أقصى مدى ممكن أن يبلغه عدد المتظاهرين في شأن يتعلق بالإساءة للنبي صلوات الله عليه وسلامه، كما أن الخروج كان عقب صلاة الجمعة وقد خصص الأئمة الخطبة لذلك الموضوع الذي أثار حفيظة المسلمين في كل أرجاء العالم الإسلامي وليس السودان فحسب.. انفعال المتظاهرين الذين بدأوا أولا بالسفارتين الألمانية والبريطانية بوسط الخرطوم، قادهم للسير أكثر من (15) كيلومترا قاصدين السفارة الأمريكية بضاحية سوبا جنوب الخرطوم العاصمة، أي أن أعدادهم بالضرورة تناقصت في الغالب الأعم كما أنه كان هناك وقت كاف لتستدرك الشرطة وتزيد قوتها. ما حدث في السودان وبقية أرجاء العالم الإسلامي لا يعني أن المسلمين (غوغاء) يمكن استثارتهم وتحريكهم بكل بساطة.. لاشك أن الأجواء التي تحيط بحادثة الفيلم المسيء المفتعلة، أجواء مواتية لتنشط المخابرات الإسرائيلية والأمريكية لتوظيفها لصالح أجندتها المعادية.. الربيع العربي مستهدف سواء في ليبيا أو مصر أو تونس.. ونقول مفتعلة، وهذا لا يعني أنها غير مستنكرة ومدانة، لأن كثيرا من المعطيات تشير إلى ذلك.. اختفاء منتج الفيلم الذي أراد أن يقول بإصرار إنه يهودي إسرائيلي إمعاناً في استثارة المسلمين.. خبراء الإنتاج السينمائي قالوا إن الجوانب الفنية في الفيلم ضعيفة جداً ولا يمكن أن يكون فيلماً كهذا تكلفته (5) ملايين دولار كما زعم المنتج الهارب.. تجاهل مثل هؤلاء الصعاليق الذين يحاولون الإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. هل سيحرق المسلمون أعصابهم على معتوه أو حاقد أو مريض يبحث عن شهرة؟! إن تجاوبنا مع هؤلاء المعتوهين سيخرج لنا كل يوم وشهر ومناسبة واحداً منهم؟! لماذا لا نوظف الغضب المشروع ونديره بطريقة ذكية ونقاطع المنتجات الغربية على الأقل تلك المضرة منها مثل المياه الغازية والتبغ؟ قول مأثور عن سيدنا عمر بن الخطاب: (إِنَّ لله عُبَّادَا يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِه).. كم من القصائد التي ذم فيها صعاليق قريش رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لكنها لم تصل إلينا لأن السلف الصالح تجاهلوها ولم يتناقلوها.


اقرأ المزيد

الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق

رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد

975

| 08 سبتمبر 2024

صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم

كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد

792

| 01 سبتمبر 2024

تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية

فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد

1194

| 25 أغسطس 2024

مساحة إعلانية