رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الحياة قد نقابل أحداثاً، ومشاهد، ومواقف، وصورة تذهلنا ليس لغرابتها الزاعقة فحسب، وإنما لخلوها من معاني النبل، والإنسانية، والوفاء! ولقد استوقفني كثيراً وجع صديقتي التي كانت تبكي، وتحكي عن صديقتها التي وافتها المنية فجأة وقد كانت ميسورة جداً، عايشت لحظاتها الأخيرة حتى الوصول إلى المقابر، أحزنها جدا حجم اللامبالاة التي قابل بها الأبناء نبأ وفاة أمهم، تقول بألم ودموعها تسبق كلامها لم ألمس لوعة وجع الفراق، لم أر دمعة واحدة للحزن تشي أن بالقلب ألماً أكبر، لم استشعر مرارة الوداع لا في كلمة ولا في همسة، ولا في أي تصرف وهم يدخلون ويخرجون وأمهم في سريرها راقدة في سلامها وصديقاتها من حولها يبكين!
كانت وجوه الأبناء جامدة، صادمة، لا لم يكن جمود الاحتساب، ولا الرضا بقضاء الله، ولا التصبر الجميل، وإنما كان جمود الجحود في أبشع صوره، أما أمام المقبرة فقد كانت المهزلة والأم لم تزل مسجاة تنتظر حتى يجهزوا قبراً يواريها عن قبح المشهد برمته، ابن واربع بنات يقبرون الغالية التي طالما دللت، وربت، وكبّرت، وبذلت ما لا يعرفه غيرها، وقبل أن تذهب الأم إلى ربها وتترك خلفها عفنا لا يطاق، وخلفِة تعيسة لا تسر عدوا ولا حبيبا كان المشهد الصاعق فيه زوجة الابن تقول بأعلى صوتها دون خشية من أن يسمعها أحد (حنوقف في الشمس كتير)؟، ثم تنفخ وتعود لتقول لبعلها المحترم (دير بالك شوفلك مكان غير بيتي تسوي فيه العزا، ترى ما أبغى استقبل أحد، أنا صراحة بيتي جديد وتراب المجابر ما اسمح يدش بيتي!)، واعتدل الابن البار ليهدئ من عصبيتها ويقول لا تفكرين اللي تبينه بيصير)، لحظات على هذا الحوار الفاضح، ويندلع ما لا يتصوره إنسان، خناقة حامية بين البنات واحدة تقول للثانية (انتي بواجه، وين دهب أمي؟ وين فلوسها، وين كل اللي كان في كَبتها، وين راح؟ وين حجي اللي أكلتيه، وتتعدد الحوارات القميئة والأم المسجاة في أبيضها الممتقع خجلاً تنتظر لحظة الخلاص من أصوات الأحبة وهم يجلدونها بسياط النكران! أمام القبر مازالت أم ممددة، وناس يجتهدون في تسوية مسكن ابن آدم الأخير الضيق بعد الاتساع، المظلم بعد النور، الخالي من كل أنس إلا من أنس الله! أمام القبر صراخ ليس على الحبيبة التي ستغيب بالبرزخ وإنما على أنصبة الميراث، ستأخذ وسآخذ، أمام القبر شك، واتهامات، ومطالبات، وتخوين! سوى الناس القبر ثم اجتهدوا ليلفتوا نظر الأبناء الأعزاء لضرورة الدعاء للميتة بالتثبيت وتأجيل الخلافات، انتثر الأبناء حول القبر متثاقلين عيونهم سارحة فيما خلفت أمهم من خير، قلوبهم نافضة نفسها من أي وجع بل مشغولة بفرح ما سيصل إلى أرصدتهم العامرة وقد تركته المسكينة المسافرة إلى ربها، أقفل باب المقبرة على أغلى ما يمكن أن يفقده إنسان دون دمعة.. دمعة واحدة!
مشهد لو تفرجنا عليه في فيلم أو مسلسل لقلنا مخرج يبالغ لكن يبدو أن مشاهد الحياة القاسية يمكن أن تتفوق على أي مخرج مهما أتقن عرض عوراتنا، وندوبنا، وقسوتنا، وخلاء أرواحنا من الوفاء، وقلوبنا من المروءة، ونفوسنا من البر! حتى الآن مازال قلبي متأثراً بدموع صديقتي التي عذبها مشهد العقوق الفظيع بكل فجاجته وقباحته وفظاعته، سرحت وخاطري يسألني ماذا لو أن الأم المسجاة قد عادت فجأة للحياة لتقول سمعتكم، سمعت كل قبحكم؟؟
*** طبقات فوق الهمس
* اشطب من قلبك كل من أوجع قلبك فهو لا يستحق إلا أن يسقط من عينك، وقلبك، وذاكرتك.
* إياك أن تقول ابني، أو صاحبي أو أختي أو صديقي فقد لا يلدغك إلا واحد من هؤلاء لدغة توصلك للقبر!
* تأكد، لا العشرة، ولا السنوات، ولا الحب الذي كان يصنع حبيباً، إذ الإخلاص هو الفيصل.
* افعل جميلاً ولو في غير موضعه
إن الجميل لا يضيع بين الله والناس
* تقول تحبني؟ مهر حبي إخلاص، ووفاء، ومروءة، ورد الظلم عني، وحفظ غيبتي، والعمل بقول الشاعر صديقي من يرد الشر عني، ويرمي بالعداوة من رماني.. فهمت يالحبيب؟
* جميل قول الشاعر..
وإذا أتتك مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل
سابقة قضائية قطرية في الذكاء الاصطناعي
بات الذكاء الاصطناعي اليوم واقعاً لا يمكن تجاهله في ميادين العمل القانوني، حيث بدأت العديد من مكاتب المحاماة... اقرأ المزيد
402
| 30 نوفمبر 2025
الخليج أمام لحظة الذكاء الاصطناعي.. ماذا بعد موجة التبني الأولى؟
يشهد الخليج اليوم لحظة مفصلية في مسار الذكاء الاصطناعي، لحظة تتجاوز حدود التبنّي التقني إلى إعادة تشكيل منظومات... اقرأ المزيد
66
| 30 نوفمبر 2025
صناعة الصحفي في الميدان
لا تزال الصحافة الميدانية تمثل العمود الفقري لأي منظومة إعلامية تسعى إلى المصداقية والفاعلية والتأثير، ورغم التطور الكبير... اقرأ المزيد
57
| 30 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عندما أقدم المشرع القطري على خطوة مفصلية بشأن التقاضي في مجال التجارة والاستثمارات وذلك بإصدار القانون رقم 21 لسنة 2021 المتعلق بإنشاء محكمة الاستثمار مختصة للنظر في الدعاوى المتعلقة بالاستثمار والأعمال التجارية لتبت فيها وفق إجراءات وتنظيم يتناسب مع طبيعة هذه النوعية من القضايا. وتعكس هذه الخطوة القانونية الهامة حرص المشرع القطري على تطوير المناخ التشريعي في مجال المال والأعمال، وتيسير الإجراءات في القضايا التجارية التي تتطلب في العادة سرعة البت بها مع وجود قضاة متخصصين ملمين بطبيعتها، وهذه المميزات يصعب للقضاء العادي توفيرها بالنظر لإكراهات عديدة مثل الكم الهائل للقضايا المعروضة على المحاكم وعدم وجود قضاة وكادر إداري متخصص في هذا النوع من الدعاوى. وجاء القانون الجديد مكونا من 35 مادة نظمت المقتضيات القانونية للتقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة، ويساعد على سرعة الفصل في القضايا التجارية وضمان حقوق أطراف الدعوى كما بينت لنا المادة 19 من نفس القانون، أنه يجب على المدعى عليه خلال ثلاثـين يوماً من تـاريخ إعلانه، أن يقدم رده إلكترونياً وأن يرفق به جميع المستندات المؤيدة له مع ترجمة لها باللغة العربية إن كانـت بلغة أجنبية، من أسماء وبيانات الشهود ومضمون شهاداتهم، وعناوينهم إذا كان لذلك مقتضى، ويجب أن يشتمل الرد على جميع أوجه الدفاع والدفوع الشكلية والموضوعية والطلبات المقابلة والعارضة والتدخل والإدخال، بحسب الأحوال. وعلى مكتب إدارة الدعوى إعلان المدعي أو من يمثله إلكترونياً برد المدعى عليه خلال ثـلاثـة أيام ولكن المادة 20 توضح لنا أنه للمدعي أن يُعقب على ما قدّمه المدعى عليه من رد وذلك خلال (خمسة عشر يوماً) من تاريخ إعلان المدعي برد المدعى عليه إلكترونياً. ويكون للمدعى عليه حق التعقيب على تعقيب المدعي (خلال عشرة أيام على الأكثر) من تـاريخ إعلانه إلكترونياً وبعدها يُحال ملف الدعوى إلكترونياً للدائرة المختصة في أول يوم . لانتهاء الإجراءات المنصوص عليها في المواد (17)، (19)، (20) من هذا القانون، وعلى الدائرة إذا قررت إصدار حكم تمهيدي في الدعوى أن تقوم بذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الإحالة، ليتضح لنا اهتمام المشرع بضمان تحقيق العدالة الناجزة. وتتألف هذه المحكمة من دوائر ابتدائية واستئنافية، وهيئ لها مقر مستقل ورئيس ذو خبرة في مجال الاستثمار والتجارة كما هيئ لها موازنة خاصة وهيكل إداري منظم، وسينعقد الاختصاص الولائي لها حسب المادة 7 في نزاعات محددة على سبيل الحصر تدور كلها في فلك القطاع التجاري والاستثماري. وإيمانا منه بطابع السرعة الذي تتطلبه النزاعات التجارية كما حدد هذا القانون مددا قصيرة للطعون، إذ بخلاف المدد الزمنية للطعن بالاستئناف في القضايا العادية أصبح ميعاد الاستئناف أمام هذه المحكمة (15 يوما) من تاريخ الإعلان، و7 أيام بالنسبة للمسائل المستعجلة والتظلم من الأوامر على العرائض والأوامر الوقتية، (و30 يوما بالنسبة للطعن بالتمييز). ومن أهم الميزات التي جاء بها أيضا قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة ما سمته المادة 13 «النظام الإلكتروني» والذي بموجبه سيكون أي إجراء يتخذ في الدعوى يتم إلكترونيا سواء تعلق بتقييد الدعوى أو إيداع طلب أو سداد رسوم أو إعلان أو غيره، وذلك تعزيزا للرقمنة في المجال القضائي التجاري، وتحقيقا للغاية المنشودة من إحداث قضاء متخصص يستجيب لرؤية قطر المستقبلية. ونؤكد ختاما أن فكرة إنشاء محكمة خاصة بالمنازعات الاستثمارية والتجارية في دولة قطر يعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني منها العوامل التي جعلت دولة قطر وجهة استثمارية مميزة على مستوى المنطقة والعالم وجعلها تتمتع ببيئة تشريعية قوية متقدمة تدعم الاستثمارات وتحمي حقوق المستثمرين. وتساهم في جلب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، وتعزز من مكانتها الدولية في المجال الاقتصادي لكن هذا المولود القضائي يجب أن يستفيد من التجارب المقارنة في المحاكم التجارية بالبلدان الأخرى لتفادي الإشكالات والصعوبات التي قد تطرح مستقبلاً ليكون رمزاً للعدالة الناجزة التي تسعى إليها الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
1665
| 25 نوفمبر 2025
أصبحت قطر اليوم واحدة من أفضل الوجهات الخليجية والعربية للسياحة العائلية بشكل خاص، فضلاً عن كونها من أبرز الوجهات السياحية العالمية بفضل ما تشهده من تطور متسارع في البنية التحتية وجودة الحياة. ومع هذا الحضور المتزايد، بات دور المواطن والمقيم أكبر من أي وقت مضى في تمثيل هذه الأرض الغالية خير تمثيل، فالسكان هم المرآة الأولى التي يرى من خلالها الزائر انعكاس هوية البلد وثقافته وقيمه. الزائر الذي يصل إلى الدوحة سواء كان خليجياً أو عربياً أو أجنبياً، هو لا يعرف أسماءنا ولا تفاصيل عوائلنا ولا قبائلنا، بل يعرف شيئاً واحداً فقط: أننا قطريون. وكل من يرتدي الزي القطري في نظره اسمه «القطري”، ذلك الشخص الذي يختزل صورة الوطن بأكمله في لحظة تعامل، أو ابتسامة عابرة، أو موقف بسيط يحدث في المطار أو السوق أو الطريق. ولهذا فإن كل تصرّف صغير يصدر منا، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، يُسجَّل في ذاكرة الزائر على أنه «تصرف القطري”. ثم يعود إلى بلده ليقول: رأيت القطري … فعل القطري … وقال القطري. هكذا تُبنى السمعة، وهكذا تُنقل الانطباعات، وهكذا يترسّخ في أذهان الآخرين من هو القطري ومن هي قطر. ولا يقتصر هذا الدور على المواطنين فقط، بل يشمل أيضاً الإخوة المقيمين الذين يشاركوننا هذا الوطن، وخاصة من يرتدون لباسنا التقليدي ويعيشون تفاصيل حياتنا اليومية. فهؤلاء يشاركوننا المسؤولية، ويُسهمون مثلنا في تعزيز صورة الدولة أمام ضيوفها. ويزداد هذا الدور أهمية مع الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة السياحة عبر تطوير الفعاليات النوعية، وتجويد الخدمات، وتسهيل تجربة الزائر في كل خطوة. فبفضل هذه الجهود بلغ عدد الزوار من دول الخليج الشقيقة في النصف الأول من عام 2025 أكثر من 900 ألف زائر، وهو رقم يعكس جاذبية قطر العائلية ونجاح سياستها السياحية، وهو أمر يلمسه الجميع في كل زاوية من زوايا الدوحة هذه الأيام. وهنا يتكامل الدور: فالدولة تفتح الأبواب، ونحن نُكمل الصورة بقلوبنا وأخلاقنا وتعاملنا. الحفاظ على الصورة المشرّفة لقطر مسؤولية مشتركة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وطنية. فحسن التعامل، والابتسامة، والاحترام، والإيثار، كلها مواقف بسيطة لكنها تترك أثراً عميقاً. نحن اليوم أمام فرصة تاريخية لنُظهر للعالم أجمل ما في مجتمعنا من قيم وكرم وذوق ونخوة واحترام. كل قطري هو سفير وطنه، وكل مقيم بحبه لقطر هو امتداد لهذه الرسالة. وبقدر ما نعطي، بقدر ما تزدهر صورة قطر في أعين ضيوفها، وتظل دائماً وجهة مضيئة تستحق الزيارة والاحترام.
1551
| 25 نوفمبر 2025
شهدت الجولات العشر الأولى من الدوري أداءً تحكيميًا مميزًا من حكامنا الوطنيين، الذين أثبتوا أنهم نموذج للحياد والاحترافية على أرض الملعب. لم يقتصر دورهم على مجرد تطبيق قوانين اللعبة، بل تجاوز ذلك ليكونوا عناصر أساسية في سير المباريات بسلاسة وانضباط. منذ اللحظة الأولى لأي مباراة، يظهر حكامنا الوطنيون حضورًا ذكيًا في ضبط إيقاع اللعب، مما يضمن تكافؤ الفرص بين الفرق واحترام الروح الرياضية. من أبرز السمات التي تميز أدائهم القدرة على اتخاذ القرارات الدقيقة في الوقت المناسب. سواء في احتساب الأخطاء أو التعامل مع الحالات الجدلية، يظل حكامنا الوطنيون متوازنين وموضوعيين، بعيدًا عن تأثير الضغط الجماهيري أو الانفعال اللحظي. هذا الاتزان يعكس فهمهم العميق لقوانين كرة القدم وقدرتهم على تطبيقها بمرونة دون التسبب في توقف اللعب أو توتر اللاعبين. كما يتميز حكامنا الوطنيون بقدرتهم على التواصل الفعّال مع اللاعبين، مستخدمين لغة جسدهم وصوتهم لضبط الأجواء، دون اللجوء إلى العقوبات القاسية إلا عند الضرورة. هذا الأسلوب يعزز الاحترام المتبادل بينهم وبين الفرق، ويقلل من التوتر داخل الملعب، مما يجعل المباريات أكثر جاذبية ومتابعة للجمهور. على الصعيد الفني، يظهر حكامنا الوطنيون قدرة عالية على قراءة مجريات اللعب مسبقًا، مما يسمح لهم بالوصول إلى أفضل المواقع على أرض الملعب لاتخاذ القرارات الصحيحة بسرعة. هذه المرونة والملاحظة الدقيقة تجعل المباريات أكثر انتظامًا، وتمنح اللاعبين شعورًا بالعدالة في كل لحظة من اللعب. كلمة أخيرة: لقد أثبت حكّامُنا الوطنيون، من خلال أدائهم المتميّز في إدارة المباريات، أنهم عناصرُ أساسيةٌ في ضمان نزاهة اللعبة ورفع مستوى المنافسة، ليكونوا مثالًا يُحتذى به على الصعيدين المحلي والدولي.
1281
| 25 نوفمبر 2025