رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اندلعت في الأسبوع الماضي موجة جديدة من المواجهات بين إسرائيل وحماس في غزة، أسفرت حتى الآن عن مقتل المئات من الفلسطينيين الأبرياء. وقد تجددت المواجهات في أعقاب سلسلة من الصواريخ التي استهدفت نشطاء في غزة بينهم المسؤول العسكري في حركة حماس أحمد الجعبري. وأقرت الدولة العبرية بقيامها بهجمات جوية قالت إنها تهدف للنيل من قيادة حماس التي تقوم بهجمات إرهابية ضد مدنيين إسرائيليين. وأضافت محذرة بأنها ستطلق المزيد من الصورايخ لضمان أمنها القومي. وقالت إن مقتل الجعبري جاء رداً على هجمات فلسطينية قالت إنها أتتها من غزة. وكان الجعبري وعلى مدى سنوات يشكل هدفا إسرائيليا لدوره الأساسي في صناعة القرارات العسكرية لحماس بعد عملية "الرصاص المصبوب" في عام 2008.
وقد ردت حماس على الهجمات الإسرائيلية بإطلاق أربعة صواريخ غراد لم تسفر عن خسائر إلا بعض الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لمدينة بيرشيبا. ومع استمرار المواجهات تتزايد أعداد الضحايا المدنيين، في الوقت الذي أدانت فيه دول العالم هذه الاعتداءات ونادت بوقف إطلاق النار تمهيدا لحل سلمي. وفيما يلي الأسباب العشرة التي دفعت إسرائيل لتجديد عدوانها على غزة:
1. الحرب كأداة انتخابية: تأتي هذه الهجمات في توقيت مع الانتخابات الإسرائيلية العامة المزمع إجراؤها في 22 يناير 2013. ومع أن استطلاعات الرأي تشير إلى إمكانية فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسهولة باعتباره زعيم المرحلة الذي تحتاجه البلاد لمعالجة مشكلاتها الداخلية ويضمن استقرارها في السنوات المقبلة. وكانت شعبية نتنياهو قد تدهورت بسبب الاحتجاجات المطالبة بالعدالة الاجتماعية التي كان لها تأثير بالغ على حكومته. إلا أنه استعاد شعبيته إثر الخطاب الذي تناول فيه الحملة الفلسطينية لنيل عضوية كاملة في الأمم المتحدة. ومع تصاعد الهجمات الحالية فإن اهتمام الرأي العام قد تحول نحو التهديد الذي يمكن أن يشكله النزاع مع غزة، إلى جانب خشيتهم ألا تتطور العمليات قبيل الانتخابات إلى حرب شاملة كتلك التي حدثت عام 2008. ويتوقع أن تركز حملة إعادة انتخاب نتنياهو خلال ما تبقى من أسابيع قليلة على ضمان الأمن القومي للدولة.
2. تنبيه للإدارة الأمريكية: فالنزاع الحالي ربما أريد منه توظيف السياسة الخارجية لإدارة أوباما، حيث يتوقع أن يستمر نتنياهو الذي دعم ميت رومني، المضي في تنفيذ مخططاته بغض النظر عما أسفرت عنه الانتخابات الأمريكية. وقد أكد أوباما يوم الأحد الماضي دعمه لإسرائيل وفي حقها للدفاع عن نفسها في الوقت الذي حث فيه الحكومة الإسرائيلية على إيجاد سبل لوقف الهجمات. كما عبر نتنياهو بدوره عن تقديره للاستثمار الأمريكي في نظام القبة الحديدية.
3. تحد للحكومة المصرية: إن تصاعد الأزمة في غزة وضع الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي تحت المزيد من الضغوط، واستمرار الأزمة من شأنه أن يهدد اتفاقية السلام التي تربط بلاده بإسرائيل، رغم تعهده بالمحافظة على تلك الاتفاقية مع أن هنالك تعاطفا في الشارع المصري مع الفلسطينيين وإدانتهم للاعتداءات الإسرائيلية.
4. تقييم قوة حماس: توعدت إسرائيل بالرد القاسي على الهجمات الصاروخية لحماس، وذلك بتدمير مراكز قوتها وبشن سلسلة من الهجمات الجوية. وكانت التوترات بين السودان وإسرائيل قد تصاعدت بسبب هجوم الأخيرة في 24 أكتوبر الماضي على مصنع للذخيرة في السودان. وتعتقد إسرائيل بأن الإيرانيين ينقلون الأسلحة إلى قطاع غزة عبر السودان لتزويد حركة حماس.
5. تطهير قيادات حماس: كانت قوات الدفاع الإسرائيلية قد حذرت بعد اغتيال الجعبري قيادات حماس بأنهم سيكونون هدفا لإسرائيل ضمن مساعيها لتصفية من تعتقد بأنها مجموعات إرهابية. وقد أدان الفلسطينيون الهجمات الإسرائيلية وطالبوا الدول العربية بالدفاع عن غزة. وكان الوسيط غيرشون باسكن قد أشار يوم الخميس الماضي بأن الجعبري كان قد تسلم قبل ساعات من مقتله، مسودة اتفاق "لهدنة دائمة" مع إسرائيل. مع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أكد بأن بلاده غير مستعدة للتعايش مع وضع كهذا، في إشارة إلى تصعيد حماس لهجماتها على إسرائيل.
6. التأثير على التصويت في الأمم المتحدة: اتهم أعضاء البعثة الفلسطينية للأمم المتحدة إسرائيل بتوقيت هجومها على غزة عمدا في هذه الفترة لإفشال مساعيهم في الحصول على عضوية كمراقب في الأمم المتحدة. ومن جانبه كرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قوله بأنه سيستمر في مساعيه رغم معارضة أمريكا وإسرائيل. وكان أغلب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتوا لصالح عضوية فلسطين. وإذا ضمن الفلسطينيون عضوية دولتهم في المنظمة الدولية فسيكون بإمكانهم مقاضاة إسرائيل أمام محكمة الجرائم الدولية. وحذرت إسرائيل من جانبها الفلسطينيين بأنها ستلغي جميع الاتفاقيات الموقعة معها وستطرد الرئيس محمود عباس إذا استمر في مسعاه.
7. تجربة القبة الحديدية: تستفيد إسرائيل من أزمة غزة في اختبار نظامها الدفاعي المعروف بالقبة الحديدية التي تمت تجربتها أول مرة في عام 2011. وكانت الدرع الصاروخية قد اعترضت خلال عطلة نهاية الأسبوع أكثر من 200 صاروخ تم إطلاقها من غزة وحققت بذلك نجاحاً بنسبة %90. وكانت أمريكا قد خصصت مبلغ 300 مليون دولار لتطوير هذا المشروع الدفاعي. وقد أعطى نظام القبة الحديدية إسرائيل ميزة عسكرية مما يجعلها تهاجم غزة باستمرار دون رادع.
8. سوريا وأمن إسرائيل: إن الهجوم الإسرائيلي على حماس يعطي فكرة عما آل إليه الوضع في سوريا. وبقرب نهاية نظام الأسد، فإن إسرائيل تجهز أمن حدودها وجيشها لمواجهة آثار انهياره. وتعتبر سوريا في غاية من الأهمية بالنسبة لإسرائيل التي تخشى من أن يمتد الصراع إلى مرتفعات الجولان، مع الخوف من إمكانية سقوط المخزون السوري من أسلحة الدمار الشامل بأيدي جماعات إسلامية جهادية.
9. تقييم ردود الفعل العربية في مرحلة ما بعد الثورات (الربيع العربي): فالهجوم على غزة أثار ضجة أقل في البلدان العربية بالمقارنة بما أحدثه في الغرب بسبب التحولات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط. فقد أدانت مصر الهجوم وسحبت سفيرها من تل أبيب، ودعا الرئيس مرسي مجلس أمنه لاجتماع طارئ. كما أدان الأردن الهجوم وحذر من أن يؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة. أما تركيا فقد نأت بنفسها عن حليفها السابق إسرائيل.
10. توجيه رسالة إلى قطر: قبل الهجوم كانت قطر قد أعلنت زيادة استثماراتها في غزة من 254 مليون دولار إلى 400 مليون دولار ضمن جهود إعادة بناء ما دمرته إسرائيل، وهي خطوة انتقدتها إسرائيل ووصفتها بأنها "غير جيدة". وكان صاحب السمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد أعرب عن موقفه تجاه عملية السلام لمعالجة النزاع في غزة. ويعد الهجوم على غزة في هذا السياق إنذارا غير مباشر لقطر لحثها على قطع وعودها للفلسطينيين.
ودعا وزراء خارجية الدول العربية مع ستة عشر وزيرا آخر من الدول الأجنبية إلى وقف نزيف الدم والجلوس في مفاوضات سلام. على أن تترك إسرائيل وحماس مطالبهما في النزاع جانبا والاتفاق أولا على وقف الهجمات الجوية والصاروخية. وإذا تهيأت الأوضاع تبقى المسألة رهنا للوقت لتأتي اللحظة التي يجلس فيها الطرفان للتوصل لاتفاق سلام نهائي. والأولوية الآن هي لتهدئة الأوضاع والهدنة ومن ثم العمل على وضع حد للنزاع طويل الأمد بين الطرفين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3423
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3165
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1221
| 01 أكتوبر 2026