رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحدثنا في المقال السابق عن «إعادة الضبط» الإسلامية، وأحسب أن في كثير من دولنا مساحات متفاوتة من الحرية تتيح للمثقفين والمفكرين مباشرتها. لكن المشكلة الحقيقية التي تعيق تلك العملية هم «المفكرون» أنفسهم أو أكثرهم، وتأثير أفكارهم «المفخخة» على العقل العربي. فليس كل مقولة تلمع تعد فكرا. والفكر الحق النافع هو الذي يفهمه الجميع وتتطور به المجتمعات، وليس ما تتعذب في فهمه حتى النخب.
بالنظر إلى معظم المقاربات، التي استهدفت «إعادة الضبط»، أو ما يسمى «مشاريع النهضة»، سنجد أن غالبية من تبنوا تلك المشاريع بحثوا عن الحل في بحور الفلسفة فغرقوا فيها. لأن الفلسفة برمتها خارج نطاق الحل الذي يقبله المؤمن بوجود إله واحد عليم خبير، أخبرنا بما كان وما يكون، ولم يفرط في شيء في كتابه الحكيم. فتلك الفلسفة التي أعتبِرُها أساس الحرب على العقل المسلم، امتدادا لرأي الإمام الغزالي الكبير، جعلها أعداء الإنسانية ومن لف لفهم، وعاء الفكر الإنساني الوحيد المقبول منذ أن ابتدعوها، بينما هي لا يمكنها حل أي شيء يتعلق بالعقل المسلم، إذ هي بالضرورة في تضاد معه وخصام. ولطالما سخروها للبحث عن «مفقود» قدمه الإسلام جاهزا واضحا لا لبس فيه، فكانوا كمن أنكر وجود الشمس وراح يبحث عنها في الظلام، فأنى يجدها!.
لقد كان رفض أعداء الإنسانية التسليم بالقضاء والقدر، وتحريفهم كتبهم، وظنهم أنهم قادرون على محاججة الخالق وجداله في حكمته، كانت تلك أبوابا أدخلوا منها على البشر ما يسمى الفلسفة فراحوا يبحثون عن أسباب «منطقية» للأشياء بزعمهم، وأخذوا البشرية معهم في طريق الضلال. وهنا نلحظ أن معظم من سُموا فلاسفة كانوا «ترزية» أفكار مثل ترزية القوانين المعاصرين، وكان منهم تجار عبيد (فولتير) ومغتصبو أطفال (فوكو).
وإعادة الضبط الإسلامية تستدعي «غربلة» أفكار كثير ممن حُسبوا على الفكر العربي الإسلامي لكنهم ساهموا في عملية التضليل الكبرى تلك، بقصد أو بغير قصد، إذ جعلوا الفلسفة سقفا لأفكارهم شاعرين بدونية إزاءها، واستخدموا مصطلحات غامضة وفضفاضة فشتتوا الفكر العربي، وجعلوه «أسير المصطلحات»، وأصابوا الشعوب العربية بـ»سكتة عصبية»، تجسدت في السلبية واللا مبالاة.
وهنا نلحظ أن التاريخ العربي الإسلامي جرت مقاربته من مفاهيم ومناظير غربية، أطّرتها الفلسفة، وأحاطتها التناقضات. والسبب أن هذا التاريخ كتبه، أو أملاه غربيون معادون، و»مثقفون» عرب، موالون للغرب أكثر من ولائهم للعروبة والإسلام، بحسب مالك بن نبي. لكن بن نبي ذاته، مثلا، والذي تأثر، أحيانا، بأعمال فلاسفة الغرب، ورغم أنه الأكثر إخلاصا للفكرة الإسلامية، وقع في التناقض بصياغته فكرة أحسبها أضرت ضررا جسيما بمسألة النهوض كلها وضربتها في أساسها- ما جعلها محل انتقادات- ألا وهي ما سماها «القابلية للاستعمار» التي ألصقها بالشعوب الإسلامية قاطبة، وهو ما أوهنها ورسخ شعورها بالعجز والاستسلام.
وقريب من ذلك قول د.عبد الوهاب المسيري : «ثمة هزيمة داخلية في الفكر العربي تجعل من الغرب المرجعية ومصدر المعرفة الوحيد»، ناسيا أن يقول إن تلك الهزيمة حدثت بفعل فاعل هو الغرب نفسه. كما أن إنكاره تآمر اليهود وبروتوكولاتهم أمر سيظل مثيرا للعجب، وقد رفضته منه مباشرة في لقاء على هامش ندوة بعاصمة خليجية أواخر الألفية الثانية. وأشهد أن رده كان انفعاليا ومحفوفا بالقلق. وقد أثبت كثيرون خطأ ذلك الرأي ومنهم د. بهاء الأمير في كتابه المهم «الوحي ونقيضه». بل إن المسيري، مثلا، أنكر أي تدخل لليهود في القضاء على أحلام محمد علي باشا مع أن إدارتهم للمشهد كله، الذي شمل أيضا تدمير الخلافة العثمانية، بات أمرا معروفا من التاريخ بالضرورة.
أخيرا، إذا كان التراث القديم يحتاج إلى إعادة النظر مرة فالتراث الحديث يحتاج إليها ألف مرة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3744
| 29 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
774
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
753
| 25 أبريل 2026