رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الذكرى السنوية لليوم الوطني لدولة قطر تحل على القطريين، وبلادهم تشهد تطوراتٍ مذهلةً على كل الأصعدة. هذا ليس كلاماً دعائياًّ فقط لأنه حدث أنني من أفراد شعب (دولة قطر.)
الغريب أنه قبل عشر سنوات لم يكَدِ المرء ليلحظ أي شيء يمكن أن يلفت النظر أو يأخذ باللب. الآن وبعد عشر سنين ملأى بالهدير العمراني والنمو الاقتصادي المتسارع والإنجازات التعليمية والصحية والطبية والمواصلاتية الجوية والبحرية والبرية والإعلامية والاتصالية والتفوق والريادة في المجال الشبابي والرياضي (أهمها سباير ASPIRE واحتضان الدولة لكثير من البطولات الدولية وأهمها استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 ومؤخراً زار الدوحة رئيس جمهورية غانا وقال: "أتمنى أن يتم نقل أسباير إلى غانا") وكذلك لا ننسى الفنون ولاسيَّما المتاحف وأهمها ذلك المتحف الذي اكتسب شهرة عالمية وقِبلة للسياح من كل حدب وصوب هو (متحف الفن الإسلامي) وهنا لابد من الإشادة بدور الراحل (الشيخ سعود بن محمد بن علي آل ثاني، المتوفى منذ شهرين تقريباً -يرحمه الله) في مضمار تطوير المتاحف القطرية في بداية المسيرة المتحفية.
بالإضافة إلى ذلك كله، لوحظت عربيا وعالمياًّ جرأة ومبادءة القيادة السياسية القطرية غير المسبوقتين عربيا ونجاحها اللافت في قيادة الحوارات اللبنانية-اللبنانية واليمنية-اليمنية-و السودانية السودانية لتقريب وجهات النظر بين أبناء البلد العربي الواحد، وهو أمر لم تبادئ به الدول العربية الكبرى، ودور (دولة قطر) شعبيا وحكوميا في دعم الثورات الشعبية العربية رغم التضحيات السياسية الجسيمة التي دفعتها وما تزال تدفعها الدولة شعبيا وحكومياًّ. من الواضح أن تلكَ كلها ظواهر متكررة تجعل المرء المنصف يقف قبالتها متأملاً ومحللاً وفي الوقت ذاته يشعر بالاستغراب كيف حدث كل ذلك فحسب في بضع سنين لم تتعدَّ السنوات العشر.
بحيادية مطلقة يمكن أن يلحظها القارئ، أقول من منطلق (من لا يشكر الناس لا يشكرِ الله) ومن منطلق (و لا تبخسوا الناس أشياءهم): إن ما حدث في (دولة قطر) في زمن قياسي لم يتجاوز العشر سنين لَجدير بأن يدخل كتاب (جينس) للأرقام القياسية؛ لأن المشاريع الضخمة الكثيرة والمتنوعة والمختلفة التي تم إنجازها هي ذات أحجام من الوزن الثقيل وفقاً لمعايير منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة، وحسب ما نشرته بعض تلك المنظمات أن ما يوصفُ بالدول المتقدمة استغرقت أكثر بكثير مما استغرقته (دولة قطر) المصنفة أمميا بأنها من الدول الأكثر نمواً، رغم قلة المشاريع وصغر حجمها مقارنةً بتلك التي اضطلعت بها (دولة قطر.) من حق كل عربي أن يفتخر ببلده العربي (قطر) التي تعد الملاذ الآمن لكثير من الشعوب العربية بالتحديد، وأن يتخذ منها أُنموذجاً يُحتذى به في باقي الدول العربية.
أعرف أخاً عربيا من فلسطين أو لبنان (لا أتذكر بالضبط) من (مواليد قطر) أسس مجلة سماها (دوحة الجميع.) الرجل من مواليد (قطر) وأقابله بين حين وآخر وقد شاب شعره مثلي. في آخر مرة رأيته فيها: قلت له أما تزال في الدوحة إلى الآن، فردَّ عليَّ قائلاً وأين تجد بلداً آمنا مستقراًّ مثل بلادكم (قطر.) يعلم الله أنه أبكاني فخررتُ ساجداً بين يديْ الله الواحد القهار. وأنا شخصيا أتمنى على الله أن تكون كل دولة عربية على الأقل مثل (دولة قطر) التي ينعم فيها المواطن بأحد أهم وأعلى مستويات المعيشة في العالم إنْ لم تكن الأولى كونيا في المطلق.
أتذكر ولن أنسى ما حييتُ، عندما دعانا (كل أفراد الشعب القطري) الأمير الوالد لمبايعة الأمير الشيخ (تميم) كيف أن سيارات فارهة أقلت كل ثلاثة مواطنين إلى حيث (الديوان الأميري) وكيف أن (الأمير الوالد) كان باشاًّ هاشاًّ ومبتسماً ومُتَحَفِّياً بالمواطنين، من يعرف شخصياً منهم ومن لا يعرف، وذلك التواضع الجم الذي يندر أن تجده من مسؤول في أكثر ديمقراطيات العالم وعلى ذلك أشهد وسأكون مسؤولاً عن هذه الشهادة أمام الله الواحد الأحد.
دعوني أتحدث عن بعض تلك الإنجازات كعينة ممثلة للمشاريع الأخرى. مثلاً، في العام ألفين لم تكن (الخطوط الجوية القطرية) تمتلك سوى زهاء أربع طائرات، اليوم (الخطوط الجوية القطرية) تمتلك أكثر من ألفي طائرة وتطير إلى أكثر من مائة وجهة حول العالم، وتقيّم عالميا أنها إحدى أهم وأفضل شركات الطيران في العالم. اليوم في (دولة قطر) إضافة إلى جامعتها الرسمية (جامعة قطر- الكاتب أحد خريجيها بالدرجة الجامعية الأولى "الليسانس") أكثر من إحدى عشرة جامعة أجنبية فرنسية وبريطانية وأمريكية (الكاتب أحد المحاضرين فيها) تتنوع بين جامعات طبية وهندسية وفنية وسياسية واقتصادية وغيرها ينتظمها عِقد (المدينة التعليمية) غربَ الدوحة. ومن الريادة أيضاً أن أنشأت الدولة (كلية المجتمع) لمن فاتها أو فاته قطار التعليم الجامعي من غير شروط أو حدود أو قيود ليكون التعليم حراً ومجانيا كالهواء. أضف إلى ذلك أن كل مواطن ومقيم لديه قسائم (كوبونات) تعليم لأولاده (إناثاً وذكوراً) وهو أو هي حر في إدخال أطفاله في أي نمط تعليم يختاره (عربي-أمريكي-فرنسي-بريطاني-فارسي-هندي-باكستاني-إندونيسي-.فليبيني-....) وهو تعليم متنوع قلَّما تجد له نظيراً في العالم، يتيح في الحد الأدنى حرية اختيار نوع التعليم.
في المجال الصحي والطبي اليوم كل مواطن ومقيم لديه (تأمين صحي) بإمكانه أن يعالج في أي مشفى خاص أو عام يختاره. المعروف أن (دولة قطر) تشهد أقل معدل وفيات طبيعية عالمياًّ وبالتالي ازدياد معدلات العمر نتيجة التطور الصحي والطبي، ومجانية العلاج للمواطنين ورمزية أسعاره لغير القطريين. وقريباً يمكن أن يتطور (التأمين الصحي) ليشمل مشافي خارج الدولة في أوروبا وأمريكا وغيرها.
حدث ولا حرج عن المشاريع الكبرى الأخرى التي هي محج لسياح كثر من أنحاء العالم كافة مثل (كتارا وهو الاسم الإغريقي القديم لقطر) وهو بحق من الصروح السياحية المتألقة عالميا في (دولة قطر) و(سوق واقف) الذي يحافظ على التراث القطري التليد مقنرناً بالحاضر الحديث، و(مدينة جزيرة اللؤلؤة) المصنفة على أنها أرقى حي في (الشرق الأوسط) و(مدينة الوسيل) التي تم إنجاز الكثير منها وقريبا سيتم افتتاحها. ولعلّ ما يشد الانتباه كذلك (مطار حمد الدولي) الجديد الذي يعد أحد أكبر وأفضل المطارات في العالم.
هنيئاً لقطر وللقطريين وللعرب ولكل حر في العالم بكل هذه الإنجازات من بلد صغير المساحة قليل السكان الأصليين بّيْدَ أنه كبير الطموح وواسع التطلعات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3444
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2946
| 30 أكتوبر 2026