رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أتفهم عدم قبول الولايات المتحدة لإزاحة الرئيس المنتخب محمد مرسي بوسيلة لا تمت بصلة مباشرة للوسائل الديمقراطية المتعارف عليها في عوالم الديمقراطيات الراسخة في أمريكا والغرب عموما. ففي تلك العوالم الديمقراطية يزاح الرئيس المنتخب إما بالموت الطبيعي، وإما بهزيمته في انتخابات مشهودة، وإما بإكماله كل فرصه الدستورية التي ينص عليها دستور البلد المعنى. أي تغيير لرئيس منتخب خارج هذه الأطر المذكورة، هو تغيير غير دستوري وغير مقبول بصرف النظر عن فشل ذلك الرئيس أو نجاحه في إدارة شؤون الدولة والعباد. لا خلاف أن الرئيس مرسي أزيح من الرئاسة بوسيلة من خارج تلك الأطر الديمقراطية التي أشرت إليها في الفقرة المتقدمة، رغم الملايين الكثيرة التي خرجت في الثلاثين من يونيو 2013 مطالبة بإزاحته.
من هنا علينا أن نفهم أن أمريكا لم تستطع أن تبلع الغصة التي غاصت في حلقها من إزاحة رئيس منتخب بوسيلة ليست من وسائل العرف الديمقراطي، لأنها تموت في حب الرئيس مرسي، أو تأييدا لسياسته، أو رغبة منها في إقامة حلف معه في المستقبل. السبب أبسط من كل هذا. السبب هو الحرص على احترام التقاليد والنواميس الديمقراطية التي أسستها أمريكا وأرستها قبل الآخرين جميعا وأهدتها للعالم. الإنسان الأمريكي الذي نشأ وترعرع في حضن هذه المفاهيم والقيم يعذر إذا غلبه أن يبلع الحكاية التي شاهدها في الثلاثين من يونيو في مصر. ويجب ألا يعد موقفه من ذلك التغيير موقفا معاديا للوضع الجديد في مصر على إطلاقه. عودة الإعلام العربي إلى نهجه المتفلت في توليد واستنساخ نظريات المؤامرة، واستولاد حكايات وحواشٍ جديدة لهذه النظريات تعيدنا إلى عهد حسن البنا وعلاقته مع الغرب، وتحديدا مع بريطانيا، وجرنا من رقابنا عنوة لكي نؤمن بعودة أبناء وأحفاد اليوم إلى السير في طريق الآباء القدامى، هو إفراط واستسهال للأمور والحيثيات، وتفريط في الاحترام الواجب لعقل الإنسان العربي الذي يطالع هذا الإعلام ويوفر له أسباب البقاء. لو سارت الأوضاع السياسية في مصر كما كان مرجوا لها، إذن لما احتاج أحد للحديث عن حلف بين أمريكا والإخوان يخطط له بليل. لأنه لا أحد يريد أن يضيّع وقته وجهده في محاولات مستحيلة لجمع الأضداد. الرئيس مرسي عندما حصّن قراراته دستوريا بحيث لم يعد أحد قادرا على تحدي ما يصدر عنه من قرارات، أو حين أغلق أذنيه عن سماع اعتراضات واحتجاجات شعبه على الطريقة التي أعد بها الدستور، أو احتجاجات فئات كثيرة من شعبه من مواد في الدستور اعتبرتها مهددة لمصالحها، عندما وقع الرئيس مرسي في تلك الأخطاء والتجاوزات، لم يكن يتعمد الإيقاع بنفسه في المهالك السياسية التي أوردته المورد الذي هو فيه اليوم تنفيذا لمؤامرة. إنما قدر أنه كان ينطلق من منطلق صحيح، فحدث الذي حدث من دون البحث عن تآمر ومتآمرين شركاء، ولا البحث عن أحلاف وحلفاء محليين، مما دار فيه إعلام نظرية المؤامرة العربي.
الولايات المتحدة تعلم يقينا أنها لن تستطيع تسويق جماعة الإخوان المسلمين في هذه المنطقة من وطننا العربي بالإكراه والتآمر فوق رغبة شعوبها وقادتها. وتعلم يقينا أن مصالحها الحقيقية والإستراتيجية هي مع دول الخليج العربي التي لها موقف معلوم وثابت من هذه الجماعة.
خلاصة القول: للمرة الأخيرة هي أن الموقف الأمريكي الراهن من الأوضاع في مصر، والذي بدا للبعض أنه غير متجانس مع الموقف المصري، لا يصدر عن حب ووله في الرئيس مرسي وجماعته، بقدر ما هو حرص على التقاليد والنواميس الديمقراطية التي أسستها أمريكا قبل الآخرين، ونشأ وتربى عليها الإنسان الأمريكي، وأصبح لا يطيق بديلا عنها.
دعوا الفرعون القزم إلى مصيره!
نعم، كان فرح الشعب العراقي عظيما يوم أطيح بجلاده الأعظم، صدام حسين، الذي حمله تقديسه لذاته الفانية على... اقرأ المزيد
1008
| 18 يونيو 2014
مجلس التعاون الخليجي منارة تبهر الأعداء والأصدقاء معا !!
أسعد بالأنباء التي تتحدث هذه الأيام عن قرب انقشاع سحابة الصيف الصغيرة العابرة التي أريد لها أن تظلل... اقرأ المزيد
781
| 27 أبريل 2014
هو فين راح الربيع العربي!
وأنت في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، وتريد أن تتعاطى السياسة، فلا يفوتنك أن تغشى مقاهيها العامرة بكل... اقرأ المزيد
589
| 26 يناير 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5811
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026