رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعاقب القادة الإيرانيون فى الأيام القليلة الماضية وهم يدلون بتصريحات جزلة متباهين بأنه لولا الدعم الإيرانى لنظام الرئيس الأسد، لسقط النظام منذ وقت بعيد. يجئ تباهي القادة الإيرانيين بإنقاذهم لنظام الأسد من السقوط بعد أن وضح جليا الضررالذي ألحقه تردد الرئيس الأمريكي بالثورة السورية التي كانت مقدرتها على الإطاحة بالنظام مؤكدة بكل الدلائل ولم يكن ينقصها إلا الدعم العسكري السريع الذي عول فيه الثوار على الولايات المتحدة. ولكن الجزع الذي دبّ في وجدان الرئيس الأمريكى من الظاهرة الداعشية حملته على تغيير أولوياته من إسقاط الأسد إلى إسقاط داعش أولا . وقد أضاع التردد الأمريكي في مسألة دعم الثوار السوريين بالسلاح والتدريب ، أضاع حلم الثوار السوريين في انتصار كان يبدو وشيكا لولا تمدد جزع الإدارة الأمريكية من داعش وأخواتها على حين غرة . وهكذا أصبح الجهد الأمريكي منصبا على البحث عن معارضة سورية معتدلة لكي يقدم لها الدعم . الضعف الذي دبّ فجأة في الموقف الأمريكي تجاه دعم الثوار شجع الدب الروسي ، وجعله يكشر عن أنيابه للدولة القطب. وزاد من تماديه في استفزاز الثورة السورية بمواقف متشددة كانت في كثير من الأحيان أكثر تطرفا وأكثر ضررا من مواقف النظام نفسه . بل و أكثر ضررا على الثورة السورية من ضرر الموقف الإيرانى إذا استدعينا حجم دعم الدولتين للرئيس الأسد لجهة توفير السلاح والتدريب والاشتراك الفعلي في الحرب بقوات روسية برية و قوات طيران تقاتل بصورة مكشوفة مع قوات الرئيس الأسد. ومع ذلك ينبغى الإقرار بصحة زعم القادة الإيرانيين القائل بأن دعم بلادهم للأسد كان من العوامل التي أنقذته من سقوط كان حتميا . فالقاصي والداني يعلم أن الدعم المشترك للحليفين الإيراني والروسي هو الذي أبقى الرئيس الأسد حتى الآن في الرئاسة السورية. مضافا إليه بطبيعة الحال دعم القوى الشيعية الأخرى ممثلة في حزب الله وفي معسكر نوري المالكي الذين دعموا الأسد بمقاتلين طائفيين تطفلوا على الشأن الداخلي السوري بصورة استفزازية . ويمكن الإقرار بأن هذا المعسكر مجتمعا هوالذي أبقى على نظام الرئيس الأسد حتى الآن وليس فقط خطوط إيران الحمراء كما يدعي القادة الإيرانيون . نعم ، بقي الأسد بقوة الدعم الخارجي متعدد السحنات السياسية . ولكن إلى متى يستظل نظام الأسد بهذا الظل الرهيف .
390
| 21 ديسمبر 2015
تطرف إسلامى متعدد الأسماء والواجهات : داعش ، النصرة ، القاعدة ،الحوثية، أنصار بيت المقدس . وما زال حبل الاقتراعات اللفظية على الغارب . ومازال القمقم المظلم يخرج لنا من ثناياه المظلمة كل غريب من حين لآخر. لقد أخذت المفاجأة الدولة الوطنية العربية على حين غرة عندما وجدت نفسها أمام عدو أتاها من وراء الأكمة بقدرات عسكرية، وتنظيمية ، ولوجستية ، فاقت قدراتها في هذه المجالات بشكل محيرومثير للتساؤل والاستغراب. انصب التساؤل البدهي حول مصدرهذه القوة الشاملة التي أظهرتها هذه الكيانات المتطرفة مابين غمضة عين وانتباهتها . هذه القدرات من جيرها وجهزها لمقاتلين ظهرجليا أنهم تدربوا على فنون القتال المتعددة وسبروا أغوارها في سرية تامة ، حققت لهم أهم عناصر النجاح في أي حرب ، وهو عنصر المباغتة .لقد باغتت قوى التطرف الإسلامي ، دعونا نسميها هكذا في الوقت الحاضر ، باغتت الدولة الوطنية العربية وهى تغوص في وحل أزماتها الاقتصادية و السياسية والاجتماعية القديمة المتجددة وكان لديها ما يكفيها من الأحمال بصورة لا تقبل ولا تحتمل أي زيادة. اتضح للدولة الوطنية أنها لا تواجه عدوا داخليا تقليديا مما اعتادت عليه وخبرته في مسيرتها الطويلة مع المواجهات الداخلية . ولكنها تواجه عدوا عابرا للحدود ، أتاها من كل صقع غريب . وفى يده أجندة ليست هي الأجندة التي ألفتها الدولة الوطنية في مواجهاتها السابقة . أدبيات هذا العدو الجديد لا تتحدث عن مظالم ومطالب معيشية آنية تشترط حلولا لها ثمنها للحفاظ على اللِّحمة الوطنية وتماسك المجتمع والدولة والشعب. ولكنها تتحدث نيابة عن الله في أرضه ، وتضع فيها الموازين القسط كما يراها الأحبار الجدد. يكفّرون فيها كل الذين هم ليسوا على هوى هؤلاء الأحبار الجدد الفكري والسياسي والعقدي. و يبيحون دمهم و يقتلونهم قتل الفئران متى صادفوهم في الطريق العام. و لا ينجو أحد من سيفهم البتار حتى ولو استعصم بالعقيدة الواحدة المشتركة .فهو في عرف هؤلاء الأحبار الجدد زنديق خارج من الملة التي يرونها ومن الهدي الذي يؤمنون به. ولا سبيل أمام الأشقياء الذين يقعون في قبضتهم إلا سبيل مغادرة الدنيا بما رحبت بعد أن ضيقها الفاتحون الجديد. وحددوا مقاساتها على مقاساتهم التي لا تقبل الزيادة ولا النقصان . كان ظن الذين أخذتهم المفاجأة الداعشية – مثلا- أن الدولة الوطنية قادرة على استيعاب صدمة المفاجأة بمرور الوقت. وأن هذا العته والجنون مقضيٌّ عليه لا محالة لأنه يخالف مقتضيات المنطق .الذي خالف هذه التوقعات و أضاف إلى المحنة سطورا جديدة حين التمست الدولة الوطنية العون من حليف كان يملأ قلبها بالطمأنينة. حتى إذا أصبح الصبح وجدت حليفا مترددا وخائب الهمة والعزيمة ، يجيد حبك الحديث المنمق والوعود ولا شئ غير هذا. لقد سقط رهان الدولة الوطنية العربية على حليفها التاريخي كما كان يحلو لها أن تسميه. السؤال الكبير هو : من ينقذ الدولة الوطنية من أوهامها القديمة . ومن هذا الخطر الداهم العابر للحدود. هل هناك من يتفضل بالإجابة؟!
476
| 25 مايو 2015
وزير المالية السوداني أعلن هذا الأسبوع، ومن دون أي مواربة، أو مداورة في إحدي مؤتمرات أنه سيبدأ في تنفيذ سياسة رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية، وتشريع المزيد من الضرائب المباشرة علي المواطنين مع بداية شهر يناير القادم. وتبارى مسؤولون كبار في الحكومة وفي حزبها في التنبيه علي خطورة ما تنوي الحكومة الإقدام عليه من إجراءات اقتصادية ستصب النار في الزيت الذي ظل الساخن أصلا. لأن قضية ضحايا انتفاضة سبتمبر 2013 لم تقفل بعد. ومعروف أن ضحايا سبتمبر 2013 سقطوا أثناء انتفاضة مناهضة لقرار رفع الدعم عن سلعة الوقود الإستراتيجية. قطعا نظام الرئيس البشير لا يحتاج لمن يذكره أو ينبهه إلي خطورة رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية. وهو النظام الذي واجه غضبة شعبية خطيرة في سبتمبر 2013 كادت تودي به بسبب إقدامه على رفع الدعم عن سلعة واحدة هي سلعة الوقود. فقد استبان النظام يومها حجم المجازفة الخطيرة التي أقدم عليها برفع الدعم عن تلك السلعة الإستراتيجية، حين رأى كيف التهبت المشاعر الشعبية ضد الحكومة بصورة أدت إلي خروج معظم المدن السودانية في مظاهرات احتجاجية حاشدة. وكانت تلك المظاهرات من الخطورة بمكان الأمر الذي حتم على الأجهزة الأمنية التصدي لها بعنف دموي نتج عنه مقتل ما يقارب الثلاثمائة قتيلا. وما زالت منظمات حقوق الإنسان تداوم المطالبة بنشر التقرير الخاص بالتحقيقات الرسمية في تلك الأحداث مع تقديم المتورطين في ذلك العنف المفرط إلي ساحات العدالة. إعلان الحكومة عن نيتها في العودة إلي سياسات رفع أسعار السلع الاستهلاكية وتشريع المزيد من الضرائب المباشرة علي مواطنيها المرهقين لا يعتبر نوعا من التحدي للمشاعر الشعبية بقدر ما يعتبر عدم الحيلة وغياب البدائل لدي حكومة تحاصرها نتائج محنة الانفصال الذي فتت بلدها، وأضاع عليها ثروات طبيعية كانت محط نظر العالم. الحكومة السودانية ظلت تطرق المحافل الإقليمية والدولية على مدى زاد عن ربع قرن من الزمن حتى الآن تبحث فيها عن الوساطات والوسطاء الذين يساعدونها في لملمة شعث علاقاتها مع شعبها. وتبحث فيها كذلك عن الدعم الاقتصادي والمادي والسياسي الذي يخفف عنها الضغوط الهائلة ولو بحجم يسير يعطيها برهة لاسترداد الأنفاس. إلا أن عائد هذه الجهود وتلك المحاولات كان ضئيلا علي كل المستويات. فالعقوبات الدولية مازالت مستمرة بشراسة، والمقاطعة السياسية لرئيس البلاد من قبل مجلس الأمن ما زالت علي أشدها. وعلاقات البلد بمحيطها العربي الذي كم وفر لها الملاذ الآمن في الماضي غير البعيد في العديد من الحالات الحرجة، شابتها شوائب أمنية وسياسية لم يستطع النظام الفكاك من تأثيراتها المباشرة. ولا يبدو في الأفق أي ضوء يعطي النظام بارقة من أمل في التخلص وعثاء المكوث في هذا القمقم المظلم. في ظل هذا الحصار المتعدد الجوانب والمسببات اضطرت الحكومة في الأسبوع المنصرم إلى أن تهيئ أذهان شعبها للقادم غير السعيد فيما يختص بمعاشه اليومي علي ما في هذه البشارات غير السعيدة من مخاطر مسبقة كأن يبدأ خصوم النظام الكثيرون سن سكاكينهم انتظارا لليوم المرصود. قد يسأل سائل وباستغراب شديد لماذا تضرب الحكومة السودانية أكباد إبلها في كل الاتجاهات بحثا عن الوسطاء الأجانب، ولا تجرب الجلوس مع شعبها مباشرة، ومن دون وسطاء عملا بالمثل القائل: ما حكّ جلدك مثل ظفرك. الإجابة التي يعرفها حتى المواطن السوداني البسيط تقول إن حكومته تريد الجلوس والتفاوض مع شعبها علي شروطها هي. ولقسوة تلك الشروط، فإن أحدا من شعبها لم يتقدم ليضع الرسن حول عنقه. ولن يتقدم في المستقبل المنظور. ولكن ما زال الأمل معقودا علي حكمة عموم أهل السودان أن ينقذوا ما تبقى من البلد الذي كاد يكون بحجم قارة!
528
| 01 سبتمبر 2014
نعم، كان فرح الشعب العراقي عظيما يوم أطيح بجلاده الأعظم، صدام حسين، الذي حمله تقديسه لذاته الفانية على أن يحول ميادين العراق وساحاته العامة، إلى متاحف مفتوحة في العراء تضج بالتماثيل التي تصور شخصه في حلل تنطق بالكبر والزهو والخلود الكاذب. وكان شعب العراق يعايش كل ذلك الهزر بغيظ مكتوم وسخرية، ولا يستطيع أن يرفع حاجب الدهشة والاستغراب. لذلك كان يوم خلاصه من الجلاد الكبير هو يوم عيد وازى وناهز أيام حزنه الطويل. ولم يكن الشعب العراقي يومها، وهو في أعلى حالات الفرح والسرور والانتشاء والتجلي، لم يكن يتصور أن يوم فرحه الطاغي ذاك سيكون قصيرا. ثم تعقبه أيام نحسات، تخرج له من ثنايا قمقم الفجيعة دابة سياسية قليلة الإحاطة تسومه خسفا جديدا وتفتح عليه أبوابا جديدة من شقاء جديد، قوامه هذه المرة مرض الطائفية المذهبية والعشائرية والجشع السياسي الذي لا ينظر الذي يمارسه إلا من خلال منظاره الذاتي المحدود المدى والذي يقول له أنت الدنيا وصولجانها وبغيرك لا تتم الصالحات. نظر الشعب العراقي الذي لم يكد يتعافى بالكامل من أوجاع أمسه القريب، فإذا به أمام دكتاتور قزم جديد، يريد أن يتطاول عليه، حتى يصير فرعون آخر، يريهم ما يرى. ويزعم أنه لا يريهم إلا سبيل الرشاد كما كان يزعم فرعون موسى الذي أعيا النبي الكريم بالمزايدة عليه قبل أن يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر.يقولون أن نوري المالكي قضى أكثر من عقدين من عمره وهو يعتاش من الريع الإيراني. وكانت إيران تدون وتراكم عليه تلك المديونية الكبيرة انتظارا ليوم الحساب، ورد الحقوق إلى أهلها. حتى إذا جاء ذلك اليوم أراد الرجل أن يفي بكل الذي عليه أو بأكثر الذي عليه. ولكن الرجل يكتشف أن قائمة المطالب قاسية وطويلة. وتبعية الايفاء بها كلها جميعا أكبر واقسى. ولكن، ورغم إدراكه لمأزق المطالب المستحيلة هذه، إلا أن الرجل بدأ التنفيذ أى حال. كانت أولى السمات التي تبدت على قسمات العراق الرسمي الجديد هي ذلك الجمود والعبويس في وجه أشقائه العرب إلى الدرجة التي حملت الرجل على أن يتفاخر ويتزاهى في خطاب مذاع عالميا بأنه (شيعي أولا) ومنتم إلى (حزب الدعوة ثانيا) ثم إنه عربي في المرتبة الثالثة. ولم يلبث الرجل أن عاد وأكد في فجاجة عداءه لثورة الشعب السوري مهددا بأن استهداف النظام السوري الشيعي الرديف هو استهداف للعراق. وسوف يشعل المنطقة نيرانا يصعب إطفاء أوارها، أو كما قال. وابرّ الرجل بوعيده حين أرسل المليشيات العراقية الشيعية لتشترك في قتل الشعب السوري جنبا إلى جنب مع قوات حزب الله، والمقاتلين المحترفين العابرين للحدود الذين يتوافدون من خارج الحدود السورية لقتل أبناء الشعب السوري الذين كل جريمتهم أنهم يطالبون بحريتهم السياسية مثلهم ومثل كل شعوب الأرض. أما في داخل العراق فقد مارس الرجل عزل واقصاء العنصر السني بما لم يسبقه عليه أحد لتكون النتيجة هي هذه الثورة السنية التي تهب في وجهه اليوم وتحرق الأرض من تحت قدميه. وتتداعى الجامعة العربية كعادتها لإنقاذ الفراعنة وليس الشعوب العربية. هذا لن يجدي هذه المرة. سيأخذ الفرعون نصيبه غير منقوص ويمضي به جزاء وفاقا.
1008
| 18 يونيو 2014
أسعد بالأنباء التي تتحدث هذه الأيام عن قرب انقشاع سحابة الصيف الصغيرة العابرة التي أريد لها أن تظلل علاقات شعوب هذا الجزء الحيوي من وطننا العربي العزيز. شعوبنا العربية لديها ما يكفيها من المشاكل والنواقص التي ظلت تعتري حياتها اليومية عبر أجيال وأجيال: مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية ظلت تراوح في مكانها القديم آمادا طويلة. بل استحكمت في أحيان كثيرة، وبدت عصية على محاولات سبر أغوارها التي يبذلها قادة لا ينقصهم الوعي بحقيقة وحجم تلك المشاكل. ولا التفاني والإخلاص وصدق العزيمة في التصدي لها. شعوبنا العربية على امتداد الوطن الكبير ظلت تلحظ وتقدر جهود أولئك القادة المخلصين في هذا الشأن. وتنتظر الوقت الذي ترى فيه جهود أولئك القادة وهي تؤتي أكلها. وتحقق أماني شعوبها في اختراق هذه المشاكل دفعة واحدة وإلى الأبد، لاسيَّما المشاكل العابرة لحدود دولهم الشقيقة وحدود منطق الإخاء والمصير المشترك. إن أي عوارض طارئة تعترض طريق قادتنا السالك باتجاه التصدي لمشاكل شعوبهم اليومية، أو تأخير تفاعلهم اليومي المضطرد مع تلك المشاكل بكل تصنيفاتها، لهو عمل لا يأتي إلا من مصادر لا تريد خيرا لأمتنا وشعوبنا العربية. وهي مصادر يسعدها أن ترانا، قادة وشعوبا، منهمكين في فرعيات جانبية تفرض علينا في غفلة منا، فتستهلك منا زمنا غاليا يضيع من في جدل مهما حاول البعض تكبيره وتضخيمه فهو لن يتعدى جدل الإخوة العاتبين في غير منغصة، الساعين إلى سد المنافذ التي يمكن أن يتسرب منها الريح الضار. وذرع الفتنة بين الإخوة الأشقاء . دعونا نضع النقاط فوق الحروف ونقول إن مجلس التعاون الخليجي ولد عملاقا ثم سما ليكون منارة يشع بريقها توهجا بأعماله وإنجازاته لشعوبه ولشعوب أمته العربية والإسلامية، وبأياديه البيضاء المبسوطة بالخير لجيرانه الأقربين ولإخوانه في الإنسانية الجامعة. وطالما كانت شعوب هذا المجلس وشعوب أمته العربية والإسلامية تدرك كل هذا وتستبطنه حبا وكرامة عن قناعة راسخة، فإن أي مسعى ضد هذا الكيان الراسخ هو مسعى خاسر ومحكوم عليه بالفشل. نعم، انزعج بعضنا من حديث تواتر عن تباينات طارئة في الكيان الظليل، ولكن حكمة قادة هذا الكيان ظلت دائما صمام الأمان المدخر للحظة النديهة لإنجاز المهام الكبيرة. إن مجلس التعاون الخليجي ولد ليبقى ويشمخ منارة مضيئة تسرق النظر من بعيد، تبهر بتوهجها الأصدقاء والأعداء معا. أما الأصدقاء فيسعدهم توهج المنارة المضيئة. وأما الأعداء، فلا يسعهم إلا أن يموتوا بغيظهم. ولا عزاء لهم.
781
| 27 أبريل 2014
وأنت في قاهرة المعز لدين الله الفاطمي، وتريد أن تتعاطى السياسة، فلا يفوتنك أن تغشى مقاهيها العامرة بكل صنوف الجدل، الفكه منه، والمغاضب. إن تفعل هذا، فسوف يكون صيدك المعرفي في يومك ذاك صيدا ثمينا. وبأقل التكاليف. هذا إن كانت أحوالك الصحية تحتمل دخاخين الشيشة التي ستحاصرك من كل جانب. واحرص على ألا تظهر تبرما من أي نوع وإلا وجدت من يفحمك ويسألك موبخا: لماذا لا تروح إلى الهيلتون يا خويا وتجلس فيه. في يوم إعلان نتيجة الاستفتاء المصري على الدستور المصري الجديد، اكتظت المقاهي والمطاعم والمكتبات، وغيرها بخليط هائل من البشر المصريين انتظارا لسماع النتيجة. الرجل المصري السبعيني ينظر في الشاشة البلورية الكبيرة بتركيز لافت. القناة الفضائية تعرض، بالصوت والصورة، مشاهد من التفجيرات العنيفة التي ضربت إحدى المدن العراقية. ضرب الرجل كفا بكف من أسف ومن حزن ظاهر وهو يحدق في أكوام الجثث التي تكدست فوق بعضها البعض، يزفر زفرة عميقة، ثم يرشف رشفة خفيفة من كوب الشاي الذي أمامه قبل أن يتمتم بكلمات خفيضة: ضحكوا علينا الأنجاس المناكيد، قالوا لينا ربيع عربي. في زمتكم ده ربيع. هسع العراقيين دول موش كان أحسن ليهم الهبل اللي بقولوا عليه صدام حسين من الهبل الطائفي اللي بقولوا عليه المالكي، اللي داشي فيهم تقتيل صباح مساء! أحد الحاضرين يصيح في وجهه: يا حاج التغيير اللي حدث في العراق ما كانش ربيع عربي. ده عملتو أمريكا. يرد السبعيني بابتسامة ساخرة: آه، صحيح والله، افتكرت. أصلو المقهى مليان سياسيين عشان ينورونا. هو فيه غيرهم الأيام دول. بس ربيع العرب مين اللي عملو؟ ده طلع مليون مرة أوحش من ربيع الأمريكان. شايفين الإنتاج في سوريا وليبيا واليمن. حصاد مر والحمد لله. انتو ربيعكم ما حصلش ولا إيه؟ لا حصل ونص. اللي عمله السيسي ربيع ونص كمان والحصاد أهو محاكم من كل الأنواع. بس أمريكا قالت ده انقلاب موش ربيع، حد يقدر يغالط أمريكا: لا، أمريكا غلطانة: العرب ما عملوش أيها حاجة. لا انقلاب ولا ربيع. دول بعرفوا يتفرجوا صاح، يخرب بيتهم العرب: ما عملوش أيها ربيع. ضحكو علينا. ده انا بزعق سنتين ومصدق حكاية الربيع العربي وعامل دوشة عشان أهداف ثورات الربيع العربي تتحقق! يطلع دبح عربي. يادي الخيبة. الجلوس في الأماكن العامة في قاهرة المعز، من مقاهٍ ومطاعم، ومسارح، وسينما، يسري أكدار النفس مما تسمع من حوارات فكهة وعميقة يجود بها روادها الذين تظن، من النظرة الأولى، أنهم لا في عير السياسة ولا في نفيرها. ولكن سرعان ما يتضح لك أنهم فلاسفة وسياسيون على الآخر. صاح أحدهم في وجه الرجل السبعيني: منور سياسة تمام والله. تحكي على العراق وسوريا وليبيا. وما تحكيش ع الحاصل في أم الدنيا. تكون موش سامع ولا إيه؟ ولا إنت من الجماعة المضروبة. أصلو المضروب ما يسمعش: لا يا خويا. أنا موش مضروب. أنا سامع وحاسس والله. بس منتظر ع بال ينتهي التنظيف! ويضحك الرجل ضحكة عالية. وينده على النادل: واحد شيشة ممتاز لعمك المنصوري. أصلو اليوم عامل مدرس بتاع جامعة! لو حافظ الشعب المصري الشقيق على روحه السمحة الممراحة الفكهة التي تسري عنه أكدار حياته الكثيرة، يكون قد حافظ على كنز لا يقل قيمة عن كنوز الملك اخناتون. التشوين والاستقطاب السياسي الجديد هما الخطر الذي أخذ يهدد كنوز مصر الاجتماعية.
589
| 26 يناير 2014
أتفهم عدم قبول الولايات المتحدة لإزاحة الرئيس المنتخب محمد مرسي بوسيلة لا تمت بصلة مباشرة للوسائل الديمقراطية المتعارف عليها في عوالم الديمقراطيات الراسخة في أمريكا والغرب عموما. ففي تلك العوالم الديمقراطية يزاح الرئيس المنتخب إما بالموت الطبيعي، وإما بهزيمته في انتخابات مشهودة، وإما بإكماله كل فرصه الدستورية التي ينص عليها دستور البلد المعنى. أي تغيير لرئيس منتخب خارج هذه الأطر المذكورة، هو تغيير غير دستوري وغير مقبول بصرف النظر عن فشل ذلك الرئيس أو نجاحه في إدارة شؤون الدولة والعباد. لا خلاف أن الرئيس مرسي أزيح من الرئاسة بوسيلة من خارج تلك الأطر الديمقراطية التي أشرت إليها في الفقرة المتقدمة، رغم الملايين الكثيرة التي خرجت في الثلاثين من يونيو 2013 مطالبة بإزاحته. من هنا علينا أن نفهم أن أمريكا لم تستطع أن تبلع الغصة التي غاصت في حلقها من إزاحة رئيس منتخب بوسيلة ليست من وسائل العرف الديمقراطي، لأنها تموت في حب الرئيس مرسي، أو تأييدا لسياسته، أو رغبة منها في إقامة حلف معه في المستقبل. السبب أبسط من كل هذا. السبب هو الحرص على احترام التقاليد والنواميس الديمقراطية التي أسستها أمريكا وأرستها قبل الآخرين جميعا وأهدتها للعالم. الإنسان الأمريكي الذي نشأ وترعرع في حضن هذه المفاهيم والقيم يعذر إذا غلبه أن يبلع الحكاية التي شاهدها في الثلاثين من يونيو في مصر. ويجب ألا يعد موقفه من ذلك التغيير موقفا معاديا للوضع الجديد في مصر على إطلاقه. عودة الإعلام العربي إلى نهجه المتفلت في توليد واستنساخ نظريات المؤامرة، واستولاد حكايات وحواشٍ جديدة لهذه النظريات تعيدنا إلى عهد حسن البنا وعلاقته مع الغرب، وتحديدا مع بريطانيا، وجرنا من رقابنا عنوة لكي نؤمن بعودة أبناء وأحفاد اليوم إلى السير في طريق الآباء القدامى، هو إفراط واستسهال للأمور والحيثيات، وتفريط في الاحترام الواجب لعقل الإنسان العربي الذي يطالع هذا الإعلام ويوفر له أسباب البقاء. لو سارت الأوضاع السياسية في مصر كما كان مرجوا لها، إذن لما احتاج أحد للحديث عن حلف بين أمريكا والإخوان يخطط له بليل. لأنه لا أحد يريد أن يضيّع وقته وجهده في محاولات مستحيلة لجمع الأضداد. الرئيس مرسي عندما حصّن قراراته دستوريا بحيث لم يعد أحد قادرا على تحدي ما يصدر عنه من قرارات، أو حين أغلق أذنيه عن سماع اعتراضات واحتجاجات شعبه على الطريقة التي أعد بها الدستور، أو احتجاجات فئات كثيرة من شعبه من مواد في الدستور اعتبرتها مهددة لمصالحها، عندما وقع الرئيس مرسي في تلك الأخطاء والتجاوزات، لم يكن يتعمد الإيقاع بنفسه في المهالك السياسية التي أوردته المورد الذي هو فيه اليوم تنفيذا لمؤامرة. إنما قدر أنه كان ينطلق من منطلق صحيح، فحدث الذي حدث من دون البحث عن تآمر ومتآمرين شركاء، ولا البحث عن أحلاف وحلفاء محليين، مما دار فيه إعلام نظرية المؤامرة العربي.الولايات المتحدة تعلم يقينا أنها لن تستطيع تسويق جماعة الإخوان المسلمين في هذه المنطقة من وطننا العربي بالإكراه والتآمر فوق رغبة شعوبها وقادتها. وتعلم يقينا أن مصالحها الحقيقية والإستراتيجية هي مع دول الخليج العربي التي لها موقف معلوم وثابت من هذه الجماعة. خلاصة القول: للمرة الأخيرة هي أن الموقف الأمريكي الراهن من الأوضاع في مصر، والذي بدا للبعض أنه غير متجانس مع الموقف المصري، لا يصدر عن حب ووله في الرئيس مرسي وجماعته، بقدر ما هو حرص على التقاليد والنواميس الديمقراطية التي أسستها أمريكا قبل الآخرين، ونشأ وتربى عليها الإنسان الأمريكي، وأصبح لا يطيق بديلا عنها.
537
| 23 يناير 2014
لاعبون دوليون وإقليميون كثيرون تلتقي وتتقاطع مصالحهم في جنوب السودان، الدولة الموعودة بمستقبل زاهر متى تحقق لها الاستقرار السياسي الذي يمكنها من التفرغ لتنمية مواردها الكبيرة في مجالات الزراعة والبترول والمعادن والثروات الحيوانية والسمكية.. فهناك الصين السابقة باستخراجها لكميات كبيرة من بترول جنوب السودان، والتي ما زالت تسعى إلى تطوير اكتشافاتها بصورة دؤوبة ولا تشكو إلا من عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي يخرّب جهودها.وهناك الولايات المتحدة التي تأمل في استعادة ريادتها في المجال البترولي الذي ابتدرته شركة شيفرون الأمريكية على عهد الرئيس السابق جعفر نميرى.. أما في المحيط الجغرافي المجاور، فينظر جيران الجنوب الكينيون والتنزانيون واليوغنديون بأمل حميم إلى ما سوف توفره لهم الصناعات البترولية السودانية الجنوبية من حاجيات في مجال الطاقة بأسعار أقل، كما ينظرون إلى تأسيس علاقات تجارية متينة مع الدولة الوليدة خصوصا في مجال تجارة الترانزيت مع الدولة التي ليس لها أي منافذ بحرية مع العالم الخارجي، إلا عن طريق هذه الدول. لهذا السبب تبذل الولايات المتحدة والصين جهودا كبيرة لاحتواء النزاع الدموي المسلح بين فرقاء الدولة الوليدة. أما دول الجوار الإفريقى، فحرصها على حماية استقرار الدولة الوليدة يترجمه إعلان الرئيس اليوغندي العلني بأن دول شرق إفريقيا سوف تتدخل عسكريا لحماية استقرار دولة جنوب السودان الوليدة. الرئيس اليوغندى، يوري موسيفيني، هو الرئيس الأقدم في الإقليم، والأكثر ديكتاتورية فيه، وعندما يهدد المعارضة المسلحة بهذه اللغة العسكرية الفجة، فهو يستفز المعارضين المسلحين بقيادة الدكتور رياك مشار، ويستدعى حساسيات طبقات مثقفي شعوب شرق إفريقيا إزاء تاريخ ديكتاتوريات الإقليم الملطخ بدماء الشعوب المنطقة من أمثال تشومبي، وموبوتو، وعيدي أمين، وفيدل بوكاسا. ويوفر حمية للمعارضة المسلحة التي بإمكانها ضرب أمل الإقليم في جيرانهم الجدد في أن يكفى زادهم أهله ويفيض منه شيء للجيران. الرئيس اليوغندي الذي قاد كل حروبه ضد الرئيسين السابقين، ملتون أبوتي وعيدي أمين، باستعمال الزراع القبلية ما كان ليفوت عليه حجم الاستفزاز الذي تفجره تصريحاته في نفوس المعارضة المسلحة التي هي ليست نويراوية (نسبة إلى قبيلة النوير)، بقدر ما هي معارضة الحانقين لأسباب شتى ومن فرعيات اجتماعية وإثنية وقبلية شتى تترجم كيفية تكوين وفد المعارضة المفاوض المتعدد الإثنيات، ويكفي أن يكون فيه ابن الدكتور جون قرنق زعيم الحركة وأن تكون السيدة ربيكا قرنق، أرملة الدكتور قرنق، مؤسس الحركة الشعبية، التي فرضت قيام دولة جنوب السودان بقوة السلاح وقوة التفاوض معا، أن تكون صاحبة الصوت الأعلى من بين معارضي الرئيس سيلفا كير، كما يكفي أن يكون من قادة المعارضة المسلحة السيد دينق الور، الساعد الأيمن للدكتور جون قرنق، وباقان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية، الذي عزله الرئيس سيلفا كير، تحوطا من منافسته له على زعامة الحركة الشعبية في المستقبل، السلام والاستقرار في جنوب السودان هو حاجة محلية وإقليمية ودولية، تطوير الاكتشافات البترولية في جنوب السودان إلى المستوى الذي يجعلها تلبي احتياجات أهل الدار والجيران ثم يفيض الفيء منه إلى العالم الأرحب هو أمل ومبتغى إستراتيجي للجميع يمكن الوصول إليه بالتراضي وليس بممارسة ديكتاتورية محلية جديدة أو بممارسة الحرب أو بالتهديد بها.
632
| 17 يناير 2014
أعود مجددا إلى موضوع الساعة في السودان الجنوبي، وقد تطورت الوقائع العسكرية وتوسع الصدام الدموي في الدولة الوليدة بعد دخول مليشيا قبيلة النوير المعروفة بـ(الجيش الأبيض)، بعد دخولها بقوة إلى جانب القوات الموالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار. ونجاحها في ترجيح الميزان العسكري حتى الآن لصالح القوات المهاجمة. ومكنت القوات المعارضة من إحكام سيطرتها على مدينة بور القريبة من العاصمة جوبا ووضعها في مرمى مدفعيتها، مما شغل القوات الحكومية عن محاولة استعادة بعض الحقول النفطية في شمال شرق البلاد بعد أن أصبحت العاصمة جوبا مهددة بالسقوط. الولايات المتحدة أبدت قلقها من دخول الجيش الأبيض في المعارك. وهددت بالتدخل العسكري لحماية العاصمة من السقوط، كما هدد زعماء دول شرق إفريقيا بنفس الشيء بعد مؤتمر طارئ عقدوه لمناقشة الأوضاع في دولة جنوب السودان، الجيش الأبيض هو مليشيا قبلية تتكون من شباب قبيلة النوير، ولم تكن خاضعة لقيادة الدكتور رياك مشار بقدر ما هي مليشيا قبلية هدفها حماية أمن ومصالح قبيلتها ضد أي تعديات قبلية قد تتعرض لها في مجتمع قبلي متشاكس تعجز الدولة فيه عن توفير الأمن لكل من يطلبه، مع إقرار معظم المراقبين بأن مسببات الصدام الحالي هي مسببات سياسية انبثقت عن صراع النخبة الحاكمة حول السلطة، إلا أن حدة وقسوة الصدام وضخامة الخسائر في الأرواح أجبرت الأطراف المتصادمة على الاستعانة بجذورها القبلية، الشيء الذي عمق المخاوف من تحول الصراع الحالي إلى صراع إثني لن يلبث أن يدخل البلاد في حرب أهلية قبلية قد يصعب تلافي نتائجها المدمرة. يبدو أن شباب قبيلة النوير المنظمين في مليشيا الجيش الأبيض لم يحتاجوا إلى جهد كبير لحفزهم على الاصطفاف في جانب قوات الدكتور رياك مشار، فأفئدة شباب هذه المليشيا لم تنظف تماما من مرارات الماضي القريب الذي يذكرها بحرب آبائهم وإخوانهم الكبار ضد نفس القوات عندما كانت تقاتل لصالح جون قرنق ونائبه سالفا كير ضد قوات مجموعة (الناصر) بقيادة الدكتور رياك مشار والدكتور لام أكول في عام 1992. وكانت مجموعة الناصر قد اختلفت مع الدكتور قرنق بسبب طرحه الوحدوي، في تلك الحرب أضعفت مجموعة الناصر قدرات الحركة الشعبية عسكريا لبعض الوقت، ولكنها لم تنجح في تغيير مسارها السياسي، بل إن مجموعة الناصر انكسرت سياسيا وعادت مجددا إلى الحركة الشعبية وقبول طرحها الوحدوي حتى بعد توقيعها في عام 1992 لاتفاقية الخرطوم ذات الملامح الانفصالية مع حكومة الرئيس البشير. وكان رفض الأسرة الدولية لطرحها الانفصالي في ذلك الوقت هو سبب انكسارها وعودتها إلى أحضان الحركة الشعبية، وبطبيعة الحال فإن مرارات حرب الناصر ظلت حية في نفوس الشباب الذين فقدوا المئات وربما الآلاف من زملاء آبائهم وإخوانهم ولم تغادر أفئدتهم. ويبدو أن هذا كان أدعى للاستجابة السريعة للانغماس في الحرب بنخوة إثنية أو سياسية، لا فرق. مجموعة الناصر ضمت في ذلك الوقت مقاتلين من قبيلة النوير بقيادة الدكتور رياك ومقاتلين من قبيلة الشلك بقيادة الدكتور لام أكول، ومقاتلين من إثنيات استوائية ترفض طرح الدكتور قرنق الوحدوي، وترفض في كل الأوقات زعامة قبيلة الدينكا. من الممكن الاحتفاظ بالنزاع الحالي في حدوده السياسية لو التزم الجيران والوسطاء حدود الوساطة المحايدة. تهديد الرئيس الأوغندي بهزيمة قوات رياك مشار، وتهديد أمريكا بالتدخل لصالح الرئيس سالفا كير مؤشرات سالبة يخشى من آثارها الذين يعرفون تضاريس المنطقة. الرئيس أوباما، لسوء الحظ، ليس من هؤلاء.«»
663
| 10 يناير 2014
الذي يقف على ما يتداول في الإعلام المصري بكل مسمياته في هذه الأيام، يدرك أن الفتق الذي حدث في النسيج الاجتماعي والسياسي المصري في الثلاثين من يونيو 2013 لا يمكن التهوين من شأنه، أو التقليل من حجمه، أو غض الطرف عنه، على أمل أن يصلح الزمن ما أفسده الدهر كما يقولون. الفتق الذي حدث أخذ يتسع باضطراد مثير للقلق في المجتمع المصري، ويكاد يستعصى على كل محاولات الرتق. لقد انقسم المجتمع المصري إلى كتلتين متعارضتين، واحدة تمثل الإسلام السياسي، والأخرى تمثل المجتمع الليبرالي العريض. وتتخذ كل كتلة مواقف متشددة ضد الكتلة الأخرى بصورة تجعل الاستماع إلى بعضهما البعض أمرا عسيرا، مما يشي بانسداد كل طرق التراضي الوطني المصري في المستقبل المنظور. فالنفوس تبدو مشحونة على الآخر. والخطاب السياسي المتبادل بين الأطراف المتخاصمة مشحون هو الآخر بالعنف اللفظي. وبالتهديد والوعيد. والأمن في الشارع المصري العريض صار يواجه تحديات طارئة جدية تمثلت في تنامي ظاهرة العنف الإرهابي الذي يتخذ من التفجيرات العشوائية وسيلة تعكس انحدارا قد تصعب العودة منه. مع ما يصاحبه من مظاهر جرائم الاغتيال السياسي، والاغتصاب الجديدة على المجتمع المصري. لا شك أن هذا درك سحيق في التعبير عن الخلاف السياسي يخرج بالحلول المنشودة من دائر الممكن إلى دائرة المستحيل. أن جنوح خصوم السلطة القائمة إلى العنف الدموي، والإصرار على تعطيل دولاب العمل في مرافق الدولة الحيوية، هو نوع من الانتحار السياسي لا يقدم عليه إلا من غابت عن فطنته الرؤى الصحيحة. هذه الأعمال الشائنة في حق الوطن والمواطن المصري كانت نتيجتها هي دماء مصرية تسفك بلا هوادة، لأن الدولة وجدت نفسها مضطرة للتصدي لهذه الانحرافات السياسية. وفي ظل أجواء مثل هذه تعجز كل مكونات المجتمع عن ابتدار حلول جادة لتجسير هوة الخلاف بين الأطراف المتخاصمة. وهذه مزالق لا يقدم عليها إلا من فقد البوصلة وأصبح مثل ملاح ضاع من بين يديه المجداف وهو في عرض بحر لجي تنوء فيه العواصف والأنواء ولا يدري في أي اتجاه يسير به قاربه.. يتحدث كثير من المشفقين والحادبين من أبناء مصر الآن عن الفرص التي ضاعت من بين أيديهم عندما لم يستبن الطرفان النصح من بعض أبناء مصر المخلصين الذين حاولوا رأب الصدع بالتوسط المتجرد في ذلك الظرف الذي كان يسمح بجهد من ذلك القبيل. لقد ضاعت أصوات أولئك المخلصين وسط ضجيج الاعتراك بلا معترك من الجانبين. حدث ذلك عندما رفض كل جانب تقديم أي تنازلات للجانب الآخر. وفات على الجميع الحكمة القديمة التي تقول إن السياسة هي فن الممكن. وهكذا ضاعت فرص التهدئة. الآن وصل الجانبان إلى نقطة اللاعودة. تمثل ذلك في تحويل الحكومة تنظيم الجماعة إلى مجموعة إرهابية. لقد سندت الحكومة ظهر الجماعة على الحائط بهذا القرار. ومعروف بالمشاهدة أن من يجد ظهره على الحائط فسوف يقاتل قتال المستميت اليائس طالما لم يعد لديه ما يفقده. هذه لوحة قاتمة لا تسر غير الشامتين من أعداء مصر في الداخل والخارج. خبراء القانون والدستور المصريون افترقت بهم السبل القانونية والدستورية في قانونية ودستورية قرار الحكومة بدمغ تنظيم الجماعة بالإرهاب. وبدأوا في الجدل العميق حول القرار. الأمل الوحيد هو ألا يطول جدل النخب المصرية مثلما طال جدل النخب البيزنطية الذي حكاه التاريخ القديم وهم يتجادلون حول أيهما سابق على الآخر: البيضة أم الدجاجة في وقت كان فيه صهيل خيول سبارتا القوية تصك أسماع مدينتهم.
370
| 06 يناير 2014
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3039
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2214
| 23 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1041
| 27 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
813
| 28 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
726
| 23 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
585
| 27 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
519
| 22 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
468
| 25 سبتمبر 2026
اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...
432
| 23 سبتمبر 2026
في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...
429
| 28 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية