رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جنيف 1.. جنيف 2.. مونترو، أسماء أماكن تستدعي إلى الذاكرة أسماء أخرى مثل أوسلو.. مدريد.. كامب ديفيد.. شرم الشيخ.. طابا، ما يفرق بين هذه الأماكن هو الجغرافيا والأسماء وما يجمع بينها أنها تحولت إلى مصطلحات تعني " التفاوض ثم التفاوض ثم المزيد من التفاوض" مما يعني ضياع الحقوق المشروعة والطبيعية لأصحاب الحق.
في أوسلو بدأت عملية تسوية من أجل حل ما يسمى "قضية الشرق الأوسط"، أي القضية الفلسطينية، وتباحث أعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية سرا مع ممثلي الاحتلال الإسرائيلي إلى أن نضجت الظروف لإعلان اتفاق وصف بأنه "تاريخي" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونظمت القوى الكبرى حفلة عالمية في مدريد لإطلاق ما يسمى "عملية السلام" بحضور كل الشهود، وعندها توعد رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بالتفاوض 100 عام كاملة، والآن بعد 20 سنة من المفاوضات العبثية مازال الشعب الفلسطيني مشردا وقطاع غزة محاصرا وآلة الموت الإسرائيلية تعمل ليل نهار والاستيطان يستشري والمستوطنون يبتلعون الضفة الغربية والقدس وحكومة الاحتلال تهود القدس وعلى وشك أن تقسم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، رغم كل المفاوضات التي تنقلت في مدن العالم من شرقه إلى غربه.
الآن يستنسخ النظام السوري في جنيف ما فعله الكيان الإسرائيلي، فالثورة السورية تحولت إلى "أزمة"، ومطلب إسقاط النظام تحول إلى التفاوض على "إقامة حكومة انتقالية"، ونجح نظام الأسد، بمساعدة روسيا وإيران وحزب الله من استعادة المبادرة وصمد في مواجهة الثورة الشعبية التي وصلت إلى أعتاب دمشق، وتمكن بدعم من "أصدقائه الحقيقيين" من إعادة تأهيل نفسه عالميا، وفرض نفسه طرفا في مواجهة الشعب السوري كله باستثناء الأقلية التي تحتضنه.
بعد 3 أعوام من الثورة والتضحيات والدماء والدموع والدمار يصدر العالم "مذكرة جلب" للمعارضة السورية إلى جنيف من أجل التوقيع على "تسوية" مع نظام الأسد الإرهابي من دون شروط أو ضمانات
يذهب وفد الأسد إلى جنيف "لاستعادة أهليته عربياً ودولياً مشفوعاً بصمت دولي وأممي مريب يلامس حد التواطؤ. يذهب وفي جعبته سياسة القتل جوعاً وحصاراً وتحت صواريخ سكود وبراميل الموت والغازات السامة، مدعوماً بالميليشيات الطائفية التي استقدمها للدفاع عنه، ومحصناً بأصدقاء يقدمون له كل أسباب والحماية والاستمرار. ومشفوعاً بالمخططات الإقليمية والدولية التي تستهدف إجهاض الثورة ومنعها من تحقيق أهدافها"، كما قال جورج صبرة رئيس المجلس الوطني السوري.
ويضيف صبرا: في المقابل "يمضي الذاهبون إلى جنيف من المعارضة بمحفظة مثقلة بالوعود والأوهام والدعم الإعلامي وكل أشكال التزيين والتزويق وأحياناً التزوير بهدف تجميل ما لا يمكن تجميله، ووضع السراب في موضع الحقيقة، مدعومين بأصدقاء تثقلهم التباينات والخلافات والاستقطابات. وفي ظل انقسامات حادة في الائتلاف وبين صفوف المعارضة، وعلى أرضية فجوة كبيرة مع الداخل وقوى الثورة الفعلية، وفي ظل محدودية لا يمكن التستر عليها في القدرة على تلبية جزء من احتياجاته"، وهو ما غرى وزير خارجية الأسد إلى نعت المعارضة بالخيانة في "حفلة افتتاح المؤتمر" ويقول إن من يريد "التحدث باسم الشعب السوري لا يجب أن يكون خائنا للشعب وعميلا لأعدائه"، وحدد وظيفة المؤتمر بدعوته إلى "التعاون يدا بيد لمكافحة الإرهاب والحوار على ارض سوريا". وشرب المعلم حليب السباع وهاجم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري زاجرا إياه: "لا أحد في العالم.. سيد كيري.. له الحق بإضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور أو قانون أو أي شيء في سورية"، ردا على إعلان كيري "إن بشار الأسد لن يكون جزءا من أي حكومة انتقالية، ومن المستحيل تصور أن يستعيد الرجل الذي قاد الرد الوحشي على شعبه الشرعية ليحكم".
وهنا جاء التدخل الروسي على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف بقوله إن المفاوضات "لن تكون سهلة ولا سريعة" مؤكداً أن سبب المشكلة هم "المتطرفون القادمون من جميع أنحاء العالم والذين يزرعون الفوضى في سوريا ويقوضون الأسس الحضارية والديمقراطية للبلاد التي تشكلت على مدى مئات السنين"، وفي الجهة الأخرى دعا رئيس وفد المعارضة السورية أحمد الجربا وفد نظام الأسد إلى توقيع وثيقة "جنيف-1" من أجل "نقل صلاحيات" الرئيس بشار الأسد إلى حكومة انتقالية، وهو ما عقب عليه كيري بقوله "علينا أن نتعامل مع الواقع هنا.". مستطردا انه لن يكون في سوريا الجديدة مكان "لآلاف المتطرفين الذين يعتمدون العنف وينشرون أيديولوجيتهم الحاقدة "، وهو بذلك يتفق مع نظيره الروسي. ووحده وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير اعتبر أنه لا يتوجب توقع حدوث "معجزة" في المؤتمر، وقال شتاينماير "لن يكون هناك معجزات في هذه الأيام".
حقيقة الأمر أن ما يجري في جنيف او بالأحرى في مونترو "مذبحة سياسية" للثورة السورية تكمل المذبحة الدموية على الأرض، فالثورة التي لم يكن لها "أصدقاء حقيقيون" ذبحت بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية والحصار والجوع وها هي تذبح اليوم سياسيا من أجل "تشكيل حكومة انتقالية من ممثلين للنظام والمعارضة"، أي أن يصبح القاتل والمجرم والإرهابي الذي ذبح الشعب السوري شريكا في حكم شعب قتله من الوريد إلى الوريد.
نجح نظام الأسد الإرهابي بالخروج من عنق الزجاجة واكتسب اعترافا عربيا ودوليا بان "شريك" رغم المذابح، وحول القضية من "إسقاط النظام" إلى مسائل فرعية وقضايا هامشية، تماما كما فعل الكيان الإسرائيلي في مفاوضاته مع الفلسطينيين.
ترامب يعلن الحرب على الإسلام "المتطرف"
رسم دونالد ترامب في خطاب تنصيبه رئيسًا جديدًا لأمريكا ملامح عهده الذي سوف يستمر 4 سنوات كاملة على... اقرأ المزيد
995
| 22 يناير 2017
عباس يتلاعب بمصير الشعب الفلسطيني
"أقول لهم، عندما تصحح كل الأمور، وقبل ذلك، عليهم أن يواجهوا الشعب، وأن يفهم الشعب أنهم هم المخطئون... اقرأ المزيد
704
| 20 يناير 2017
الفقراء يموتون دفاعًا عن الأغنياء
تسود العالم معادلات مختلة "عقليًا"، تنشر حالة من الجنون و"الهبل"، وأسوأ ما في هذا الجنون الأحمق أن الفقراء... اقرأ المزيد
3425
| 17 يناير 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2238
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1479
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1131
| 11 أكتوبر 2026