رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نادية العتيبي

مساحة إعلانية

مقالات

1281

نادية العتيبي

هل لدى الجيل الحالي وعي بالإدارة المالية؟

23 يناير 2025 , 02:00ص

عند سمَاعك ببَعض المواقف التي تَحدث في مجتمعنا كأن يسحب أحدهم قرضا بمبلغ خَرافي لا يتناسب مع دخله الشَهري ليَشتري سيَارة فارهة أو أن يسَافر إلى وجهة لا يَقصدها سواء الأثرياء؛ يتَبادر إلى ذهنك سؤال بديهي ما الدافع أو البَاعث الذي يَحمل هذا الشخَص ذا الدخل المتوسط إلى القيَام بهذا الفعل؛ وللإجابة على هذا السؤال المهم لابد أن نأخذ بعيَن الاعتبار عددا من الأمور المهمة التي تتَعلق بشكل عالمَنا اليوم وبالطريقة التي تَم تصميمها لنُصبح أفراداً مُستهلكين يَستمدون قيمتهم وثقتهم مما يَملكون من ماديات لا مما يَمتلكون من فكر وروح وشَخصية متفردة عن البقية؛ فالمؤثر الأول – في نظري – مواقع التَواصل الاجتماعي التي غَدت منصة لبَرمجة الإنسان وتَسطيح فكره واختزاله إلى شيء يُمكن تَقدير قيمته دون أن يشَعر بذلك أو حتى أن يَعي به؛ ولأن الإنسَان كائن يعتَاد على كُل شيء من أكثر العادات ابهاراً إلى أكثرها فظَاعة فهو قد يَدخل في عادة يومية من الاستهلاك البَصري للمشاهير أو المؤثرين الذين يعرضون بَذخ حياتهم ويبدأ يؤمن بأن حصوله على تلك الحاجيات قادرة على إسعاده حتى وإن عاش تعيساً غير قادر على سداد ديونه الشهرية لسنوات طويَلة ومن هَنا يأتي سؤال آخر؛ مَن هؤلاء الذين نحَاول إبهارهم؟ وهل بَحثنا عن إبهارهم أو تَقبلهم صحي وحقيقي؟ فمَن يَتقبلك ويُريد قَربك لما تَملك فكيف هو حاله حيَن لا تَملك؛ ومن المؤثرات التي تَعد مُحفزاً لعدم الإدارة المالية بشَكل مسؤول هو الاعتمَادية والاتكالية على الأهل ولا شَك بأن دعم العائلة عند الحاجة هو شيء محمود في مجتمعاتنا فيَشعر الفرد بالأمان النفسي عند مواجهة أعباء الحيَاة لكن الإشكالية تتَفاقم حين يتحول الدعم إلى إعالة مادية فلا يعد يكتَرث الشخص لا بميَزانية ولا بوضع خطة مالية قائمة على الادخار والاستثمار والفهم الجيد للمال والاستفادة منه على المدى القصير والطويل؛ بل إن فكرة الادخار تكاد تَكون شبه معدومة لدى الكثير من الجيل الحالي فيَفقد مهارات لا يُمكن اكتسابها الا تلازماً مع تجربة الادخار – فعلى سبيل المثَال – يَستحيل أن يَتسم الإنسان بالصَبر والحكمة والاستعداد لما هو آتَ وما يخبئه له المستقبل إن فقد القدرة على التخطيط الجيد لماله وأين يهدره أما إن ظَل يعتمد على عائلته فإنه سوف يَكبر في العمر دون أن يَكبر في التجربة؛ وعليه أجد أن الوعي بالمشكلة كمَا يقول علماء النفس هو نصف الحل والمبادرات الاجتماعية ووضع بعض الحلول القانونية هو حل آخر؛ فقد بادرت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة بإطلاق ورش تثقيفية وتعليمية للشباب حول الإدارة المالية الجيدة وهذه بادرة جميلة ومشجعة للعديد من المؤسسات في الدولة؛ وأعتَقد بأنه من المهم إدخال مثل هذه الورش إلى مَدارسنا وجامعاتنا حتى يصبح لدينا جيل يَعي قيمة نفسه كذات وفكر بعيداً عن الماديات وقادر على وضع خطة مالية لمستقبله وعائلته.

مساحة إعلانية