رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشرت جريدة الشرق، بتاريخ 6/2/2020، جزءاً من تقرير صندوق النقد الدولي عن مستقبل النفط والاستدامة المالية يشيد فيه الصندوق بالإجراءات التي تنفذها دول مجلس التعاون الخليجي لتنويع اقتصاداتها لتقليل اعتمادها على النفط. وفي تاريخ 7/2/2020 نشرت جريدة الشرق تحذير الصندوق لدول الخليج العربي من أنها سترى ثرواتها تتلاشى خلال 15 عاماً، مع تراجع الطلب العالمي على النفط وانخفاض الأسعار، وذلك إذا لم تقم بإجراءات أكثر صرامة لإصلاح اقتصاداتها. ويقصد الصندوق بالإجراءات الأكثر صرامة، هو قيام الدول الخليجية "بتكثيف جهودها لزيادة الإيرادات المالية غير النفطية (يعني زيادة الرسوم والضرائب)، والحد من الإنفاق الحكومي، وإعطاء الأولوية للادخار المالي عندما تكون العائدات الاقتصادية على الاستثمارات العامة الإضافية منخفضة" (يعني أكثر تقشفا). وحذر الصندوق من أن تسريع تنويع الاقتصاد لن يكون كافيا، مؤكدا أن العملية يجب أن يرافقها خفض في الإنفاق الحكومي، وفرض ضرائب بشكل موسع. عجيب أمر هذا الصندوق، فهو يدعي أن من أهم أهدافه هو مساعدة الدول النامية والفقيرة في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، وإعطائها القروض التي تعينها على تخطي أزماتها المالية، ومشكلاتها الاقتصادية، ولكنه في الحقيقة يجر تلك الدول حتى تقترض منه، ومن ثم يجعلها تحت هيمنته الكاملة، والقيام على ابتزازها، والعمل على مص ثرواتها. ولقد صدق الشعب الأرجنتيني عندما أطلق مسمى "صندوق الشيطان" على صندوق النقد الدولي، لأن هذه التسمية فعلاً لم تأت من فراغ. ألا يعلم القائمون على الصندوق أن تخفيض الرواتب، وفرض الرسوم والضرائب، بشكل موسع سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار، مما سيرفع نسبة التضخم. ومن المعروف أنه متى ما ارتفعت نسبة التضخم فإن القيمة الشرائية للعملة المحلية ستقل، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى مشاكل لا حصر لها، وبخاصة أمام محدودي الدخل. ففرض الضرائب وزيادة الرسوم ستؤدي إلى رفع الأسعار، ومن ثم إلى تقليل الدخل الشخصي المتاح لدى الأفراد، وهذا يعني انخفاض قدرة الشخص على الاستهلاك، أو تآكل مدخراته، مما سيقلل الطلب الكلي على السلع والخدمات. وللأسف نجد أن دول الخليج الأخرى، مع أنها ليست في حاجة للاقتراض من صندوق الشيطان، إلا أنها انساقت لتعليماته، فقامت برفع الدعم عن بعض السلع الأساسية. فعندما قامت دولة قطر برفع سعر النفط الخام المغذي لمصفاة النفط، قامت مؤسسة قطر للبترول برفع المشتقات على شركة وقود، وبدورها قامت وقود برفع المشتقات البترولية على المستهلكين، وعلى إثر ذلك زادت أسعار السلع والخدمات. وهناك فئة من الناس الله يعلم بحالهم، بحيث إنه في نهاية الشهر ينفد راتبه، ولا يبقى لديه شيء. وعليه، وتبعاً لهذه السياسة، فالغني (التاجر) سيزداد غنىً والفقير (المستهلك) سيزداد فقراً. هذا نوع واحد من "الإصلاحات" التي يلزم بها الصندوق دول الخليج، فما بالك بأنواع الضرائب الأخرى والعديدة التي يطالب بتطبيقها. بل والأصعب من ذلك، فإن الصندوق يطالب الدول الخليجية بتخفيض قيمة الرواتب العامة، التي يرى أنها مرتفعة بالمقارنة مع المعايير الدولية. ومع أن دولة قطر استجابت لمطالب الصندوق بإصدار قانون ضريبة القيمة المضافة، ولكنها فعلت خيراً كبيراً بأنها أرجأت العمل به، في حين أن دول الخليج الأخرى أصدرته وطبقته، مما جعلت شعوبها تعاني الأمرين وخلت أسواقها من المرتادين، وأصبح إعلان الإفلاس للعديد من شركاتها أمراً طبيعياً، وأصبحت البيئة الاستثمارية لديها بيئة طاردة للمستثمر المحلي أو الأجنبي. وخيراً فعل مهاتير محمد عندما رفض مساعدة صندوق النقد الدولي لتخطي الأزمة المالية التي عرفت بأزمة النمور الآسيوية. لقد حاول الصندوق، بكل الطرق، إقناع ماليزيا للاستجابة لتوصياته، ولكن ماليزيا رفضت رفضاً قاطعاً الاستجابة لما يملونه عليها. ولهذا وجدنا، بهذه السياسة، أن ماليزيا خرجت بأقل الخسائر مقارنة بدول أخرى مثل الفلبين، وكوريا الجنوبية، وإندونيسيا. وكنت، في نهاية التسعينات، قد دعوت المبجل مهاتير محمد للاجتماع مع بعض رجال الأعمال القطريين، وفي فندق إنتركونتيننتال، وقبل الاجتماع، كنت أرتب معه بعض الموضوعات التي سيناقشها، فسألته: لماذا لم تقبل مساعدة صندوق النقد الدولي؟ فرد قائلاً "إن الصندوق ليس مؤسسة عالمية بمعنى الكلمة لأنه يخضع لسيطرة وهيمنة دول معينة، ومن ثم فإن توجهه يخدم، في المقام الأول، مصلحة تلك الدول. وكما هو معروف أن المقترض يخضع للمقرض". لقد تتبعت العديد من أعمال الصندوق، ووجدته قد تسبب بإفلاس الكثير من الدول، مما ضاعف، وبشكل كبير، أعداد الفقراء فيها، عن طريق إجبارها برفع الدعم عن السلع الأساسية، كالخبز مثلاً، بل نال من حجم الإنفاق الحكومي على التعليم والصحة، وفرض الضرائب، وقام بتحويل مؤسسات وشركات القطاع العام إلى القطاع الخاص، وأصبح هم المواطن في تلك الدول هو الحصول على الغذاء والتعليم، وأن يكون بصحة حتى لا يدفع تكاليف العلاج.
وفي الختام نرى أن الدول التي لجأت إلى صندوق النقد الدولي، أو استمعت لنصائحه، لم يحدث فيها لا نمو ولا ازدهار، بل على العكس قد زادت مديونيتها، "وغرقت في مستنقع الفقر أكثر وأكثر". والأكثر خطورة أننا نجد الصندوق أصبح له اليد الطولى في إدارة اقتصاد أي بلد دخل فيه، بما فيها موارده المالية. لقد نجح مهاتير محمد في إدارة أزمة الاقتصاد الماليزي بعيداً عن الصندوق، ونجح بتحويل ماليزيا إلى عملاق اقتصادي دون الحاجة إلى سماع توصيات الصندوق المدمرة. ونحن بدورنا نقول اتقوا الله في عباد الله، ولا تحملوهم ما لا يطاق ولا يحتمل، فالمعيشة صعبة، والأسعار نار، والموارد قد جفت منابعها، وما لنا سوى هذا الراتب المحسودين عليه، والذي يناله القطع والتفتيت من اليمين والشمال. إننا نناجي رب العالمين أن يزيح هذا الكابوس الجاثم فوق صدور، وقلوب المواطنين والمقيمين.
والله من وراء القصد ،،
m.kubaisi@gmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3858
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1485
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1071
| 29 أبريل 2026