رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
*في قلب إعلام يتضارب كل يوم، ويسب بعضه بعضا بعبارات صادمة يصبح عجيباً أن تفتح التليفزيون لترى مذيعاً يفتح حواراً عن حرية التعبير! صحيح أن حرية التعبير عن الرأي أحد أهم الحقوق الإنسانية التي تكفلها الدساتير، وصحيح أن مصادرة حرية الرأي تعني التأسيس لأشكال وألوان من صنوف الاستبداد، والقهر، وصحيح أن الدساتير الوضعية تنص على مساواة الناس في الحقوق والواجبات بغض النظر عن اللون، والدين، والعرق، والجنس، والجنسية لكن ما الجديد في هذا؟ ألم يسبق الحبيب المصطفى كل تلك الدساتير بقوله الجميل "لا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى؟" مؤسسا للمساواة، ألم يسبق الرسول الكريم الدستور الوضعي قبل ألف وخمسمائة عام فقال "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها؟" ألم يؤسس بمقولته هذه مادة حقوق الإنسان التي تقول الناس متساوون أمام القانون، ولا أحد فوق المساءلة؟؟ دهشت من المذيع وضيوفه الذين ظلوا يستشهدون بالدساتير الحديثة الموضوعة، ويمجدون واضيعها دون أن يتطرق المذيع، ولا ضيوفه التعبانين للمعلم الأول.. القرآن الكريم أبو كل القوانين، وللرسول القائد الذي لم يترك تشريعاً ينفع الأمة إلا وقدمه جلياً ليكون نبراساً من بعده.
ظل المذيع ساعة يلوم هو وضيوفه العالم المتخلف (يعني احنا) الدول النامية التي لا تلتزم بحرية التعبير، ولا تقتدي بالدول المتحضرة، وددت لو أمسكت بالخط لأرد على الذي أصر على أن العالم العربي يتمتع بحرية التعبير لأقول له بعد إذن حضرتك (مفيش حرية تعبير) أولاً لأن عالمنا العربي الجميل يغيب عنه أن ثمة فرقا بين حرية التعبير (وقلة الأدب) كالسب، والقذف، والتشويه، والتشهير، وإن لم تصدق مر على قنوات كثيرة لترى وتسمع كيف يسب المذيعون بعضهم بالأم، والأب، وكيف يتبادل الضيوف سباباً تخجل منه المسامع، وكله تحت (حرية التعبير) والحقيقة أن لدينا حريات كثيرة منها حرية التدوير، تدوير الحق ليكون باطلاً والعكس، وحرية التبرير لأي أخطاء مهما كانت فادحة، وحرية التقرير فيها نكتب ما نراه مناسباً لنا فقط، وحرية التغرير بالمستمع بمعلومات لا تمت للصدق بصلة نحشو بها العقول حتى الأفول، وحرية التعزير لكل من يخالفنا الرأي حتى يتوب ويقول (حقي برقبتي) وحرية التبذير لأي موارد متاحة المهم ندلع، وحرية التزوير بأقوال تناقضها الأفعال، وحريات كثيرة أخرى هي مفخرة لم يحزها الغرب، ولن يحوزها، فحقوق الطبع محفوظة، وما نملكه من حريات أصلاً خارج المنافسة.. نعم عالمنا العربي الجميل يرتع هانئاً في حريات كالمذكورة آنفاً بغض النظر عن السواد الذي تجره على الأحياء من البشر، بدفعهم لأوجاع تفترسهم جراء الاستلاب، والتهميش، والاسترقاق، والاستعباد، والقهر!! وانظر لو تكرمت لمخلفات حرية التعبير من دم وسجون مليئة.
يا حرية التعبير عذراً فأنت بعيدة كحلم.. لكننا بالتأكيد سنظل نترقب يوما تخرجين فيه من التهويم والحلم لنلمسك حقيقة، متى يكون ذلك؟ الله أعلم.
*وددت لو أقول لمذيع البرنامج أن الغرب المتمدين أباح إهانة الدين الإسلامي، والسخرية منه، بدأت الدنمارك بالإساءة للرسول الكريم، ثم النرويج، ثم تبعها آخرون تحت مسمى حرية التعبير، وكان لمنع الحجاب جولة في فرنسا، وإسبانيا، وبلجيكا، ثم لطمونا بفيلم الفتنة ليثبتوا أن القرآن وحشي، همجي، دموي، يحض على القتل والترويع، حتى الولايات المتحدة التي تتغنى بالعدل والحرية تعرف أنها تفصل قوانينها لها وأنها لا تحقق عدلا ولا تأبه بحرية تكتبها على أوراق دساتيرها، باختصار أهاننا الغرب كثيرا تحت مسمى حرية التعبير، ومازلنا نفضل الكريستال البلجيكي، والسلمون النرويجي، والزبدة الدنماركية، والعطور الفرنسية، والسياحة الإسبانية، معلش.. سنصحو يوماً .. متى.. الله أعلم!
* * * طبقات فوق الهمس
* العقل يقول: عندما تثق بأحد بشكل كامل فأنت بدون أي شك ستحصل على نتيجتين، إما صديق إنسان مدى الحياة، وإما درس لن تنساه مدى الحياة، بمناسبة الصديق يعجبني جداً تشبيه الصديق بالمصعد فهو يأخذك إلى الأعلى أو يسحبك إلى الأسفل، فلينظر كل منا أي مصعد يأخذ، الأمر يستحق التدقيق.
* أشياء كثيرة صعبة في هذه الحياة، أن يختطف الموت أحبتنا صعب، أن نفقد عضوا من أعضائنا صعب، أن نغترب حيث لا حبيب صعب.. وأن نفسخ عقد المحبة أو الوفاء صعب، لماذا صعب؟ لأن إعادة الثقة فيمن خذل وخان تكاد تكون مستحيلة، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
* ثلاثة أنواع من البشر لا يستطيعون النظر إلى عينيك مباشرة، الأول يحاول إخفاء كذبه، والثاني يحاول إخفاء حبه لك، والثالث كان يستغيبك قبل أن تدخل مجلسه فجأة.
* من كلامه الذهب.. لا تتكبر، ولا يمسنك الكبر.. كن ما تكون فاليوم تمشي وغدا مدفون!
* في كل مكان على الكوكب الموحش هناك نبلاء هوايتهم إلقاء أطواق النجاة للعالقين أو المشرفين على الغرق، غيرهم شغوفون بالفرجة على العالقين وهم يغرقون، لكن الجبار الذي أنجى يونس من قلب الحوت، وإبراهيم من النار، ونوح من الغرق ينجي برحمته العالقين ولو كره الشغوفون! أصل للكون رب اسمه الكريم.
* الحقيقة تحتاج فقط لصادق يقولها، دون خوف، ولا رتوش، ولا بوتاكس!
* أحلى هدايا الأسبوع "ورد" مع بطاقة كتبت فيها حبيبتي.. أنا لا اعترف بعيد الأم لأني أحبك كل يوم.
* * * إلى من يهمه الأمر
* إلى سعادة وزير الصحة
* سيدي شكراً كثيراً لاستماعك لشكواي بالتفصيل، ولكن حتى الآن لم تصلني نتيجة التحقيق الذي يفيد بأسباب وفاة حفيدتي، أنتظر النتيجة مع وافر شكري وتقديري لسعادتكم.
* كثيرون من ذوي المرضى يشكون من استعجال الأطباء لخروج المريض من المستشفى لإخلاء السرير، وقد يعود المريض إلى المستشفى منتكساً نتيجة التسرع في إخراجه رغم استعداد المريض لدفع رسوم الإقامة المطلوبة. أليس هناك حل لهذا الأمر؟
* تقول كلما ذهبت لمراجعة الاستشاري الذي يعرف حالتي منذ فتح الملف الخاص بي أجد غيره، وراجعت أكثر من طبيب، وفي كل مرة يسألني الطبيب الجديد عن حالتي لأحكيها مرات! هل من امكانية لعدم تغيير الاستشاري المتابع للحالة حتى تتحقق الفائدة وراحة المريض النفسية؟
* إلى سعادة وزير الأوقاف
* أسر كثيرة تجد أطفالها صعوبة في الالتحاق بمراكز تحفيظ القرآن لعدم توافر الأمكنة هل من حلول؟
* إلى إدارة حماية المستهلك
* رجاءً بعض المعلنين عن التنزيلات يضعون أسعاراً على بضائعهم أعلى مما كانت عليه قبل التنزيلات، ويخصمون منها نسبة على أنها التخفيض، متى ينتهي هذا التلاعب؟
* في جنغل زون، لعبة سيارات الأطفال مبرمجة على دقيقتين.. يعني لا يكاد الطفل يبدأ حتى يتعثر في هذا الركن أو ذاك، أو تتعطل سيارته ليدفعها الحارس وكله محسوب من الدقيقتين، السؤال هل من المعقول أن يدفع الصغار ثمن وقت لا يستمتعون به؟
طغيان المحتوى الترفيهي وأثره على وعي المجتمع
نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: "إني لأبغض الرجل فارغا لا في عمل... اقرأ المزيد
57
| 09 مايو 2026
من يلجم هذا المعتوه بحجر؟
دأبت العصابة الصهيونية في الكيان بين فترة وأخرى على التهديد والوعيد والويل والثبور لكل من ينتقد الأفعال الإجرامية... اقرأ المزيد
54
| 09 مايو 2026
معرض الكتاب.. هندسة الوعي واستعادة "أصالة" القراءة
مع اقتراب انطلاق معرض الدوحة الدولي للكتاب في الرابع عشر من مايو، لا ننظر لهذا الحدث كونه مجرد... اقرأ المزيد
45
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4437
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4158
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2073
| 07 مايو 2026