رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استوصوا خيراً بأمهاتكم، فالبر لا يكون عن طريق تواجد مادي فقط دون الالتفات لرغباتهن على المستوى المعنوي والفكري والثقافي، فالابنة بعد سن معينة للأسف تنظر لأمها كشخص منفصل عنها حين تكون في عمر قريب منها، أو تنظر لها كعبء إضافي حين تكون في سن كبيرة لا تسمح لها بالوصول فكرياً للمواضيع والنقاشات الفكرية المطروحة، والغريب في الأمر أن الابنة لا تحاول الوصول بهذه الأم لهذه الأفكار لكى تتمكن من التماشي معها بل تتركها في عزلتها لتكبر المسافة الفكرية بينهما.
تقول المفكرة سمية الناصر في هذا السياق: "المرأة الكبيرة في السن
مظلومة نظراً لعدم وجود شخص يخاطبها يتكلم معها أو يجاري أفكارها وشعورها"، إن المرحلة العمرية التي تمر بها الأم لا يمكن لأحد أن يتماشى معها أو يستجيب لها إلا ابنتها، فالصديقات مشغولات طول الأسبوع فيما عدا يوم أو يومين ولدقائق معدودة، ولكن البنت هي الشخص الذي تحتاجه الأم ليكون لها سنداً وعوناً على مجابهة متغيرات الوقت.
وقد لاحظت في أكثر من جلسة مع البنت والأم أن البنت لا تسمح لأمها بالحديث بل هي الشخص المتحدث الأوحد، وحين تحاول الأم أن تستفسر عن موضوع نجد البنت تعمد إلى التجاهل أو تغيير الموضوع، وهو أمر لاحظته في أكثر من جلسة للأسف، وكأنها أصبحت كائناً خارج إطار الزمن.
نصيحتي أن تحاول البنت إيجاد الرابط المشترك بينها وبين أمها، وذلك لتكون المواضيع مشتركة، وستجد البنت أن هذه الأم هي الصديقة المثلى التي تحاول أن تجدها طوال عمرها، فهي الصديقة التي ستستمع بكافة عواطفها ومشاعرها، وستمنحك النصيحة الصادقة التي لا يمكنك إيجادها عند غيرها، كما أن الأحاديث معها والخروج في نزهات هي بر وسعادة للطرفين فلما نبخل على أنفسنا من تحصيل هذا الأجر الكبير؟.
أذكر قصة قالتها لي إحدى صديقاتي عن أمها فتقول: "لاحظت في الفترة الأخيرة أن أمي أصبحت سريعة التعصب ونتيجة لأسباب تافهة"، فسألتها: "أخبريني كيف أمك تقضي يومها؟"، استغربت من السؤال فهي في تصورها أن هذه الأم ستصبح شخصاً غاضباً متوتراً بدون سبب أو لأسباب عضوية كمرض لا سمح الله، والسبب الأخير قد يكون صحيحاً ولكن الأمر لا يبدو كذلك، أعدت السؤال عليها، "كيف تقضي أمك يومها؟"، قالت: أمي ربة منزل تنام فترة الصباح وتستيقظ قبل الظهر وتجلس في الصالة السفلية في الدور الأرضي، ومن ثم نأتي أنا وأخوتي وأخواتي نسلم عليها ونذهب للنوم لحين فترة المغرب وبعدها نستيقظ منا الذي يخرج ومنا الذي يجلس في الصالة، سألت هل تجلسون معها في الصالة السفلية أجابت: لا! بل في الطابق الأول مع بعضنا البعض، فنحن لا نحبذ الجلوس في الدور الأرضي، مما يعني أن الأم تجلس فترة تتجاوز الـ ٦ ساعات لوحدها في الصالة السفلية منتظرة لأحدهم أن يتكرم عليها بالجلوس معها مع سماعها لأصواتهم من ضحك وسوالف في الطابق الأول، والأم بطبعها شخص عذار نادر اللوم لذا نجدها تحاول أن توضح لهم رغبتها في أن يجلسوا معها من خلال التعبير عن الغضب والتوتر، أخبرتها أمك تحتاج لك وهي تحتاج لشخص يشاركها يومها اجلسوا معاها تحدثوا، اذكروا لها قصصكم اليومية حتى وإن كانت مواضيع عابرة فهي تود أن تكون جزءاً من يومكم.
إن التواجد مع الأم بشكل يومي أو شبه يومي أمر مهم جداً، وليس بالضرورة أن يكون التواجد جسدياً، بل إن التواصل الهاتفي اليومي أمر مهم مع أهمية الإشارة لضرورة أن يكون هذا التواصل ليس للاطمئنان فقط: "ألو يمه أنتي بخير؟"، وبعد أن تطمئن عليها تغلق الهاتف، لا بل يجب أن يتجاوزه لأحاديث ومواضيع على المستوى الفكري والاجتماعي، والأمر مشابه حين تقوم البنت بزيارة أمها نجد البعض للأسف حاضراً بجسده، تأتي البنت لتلقى الأحاديث على أمها دون التوقف لسماع رأيها، وحين تحاول الأم التعقيب أو فتح موضوع مختلف، تقوم البنت بالسيطرة على سياق الحديث مما يخلف شخصاً صامتاً مستغرباً وبعدها تتحول الأم لشخص عصبي أو مخذول.
امنحوا هذه الأم التي ربت وتعبت كافة مشاعركم من اهتمام ورعاية فهي في يوم من الأيام منحتكم جل وقتها، وسهرت على راحتكم وما زالت هي الشخص الوحيد الذي لا يمكن له أن يخذلك أو يتأخر عنك.
إضاءة:
- إن والديك أحسنا إليك في ضعفك وربياك حتى بلغت أشدك أتقلب لهما ظهرك عند حاجتهما إليك فأحسن إلى من أحسن إليك.
- ما تفعله مع والديك سوف يفعله معك أبناؤك فيما بعد، فما الطريقة التي تحب أن يعاملك بها أولادك في الكبر؟.
- بر الوالدين ليس شعارات ترفع إنّما هو تطبيق عملي.
* أشير للابنة ولكني أقصد في ذلك الابن أيضاً
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4236
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3147
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1101
| 28 سبتمبر 2026