رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كلما حاولت الابتعاد عن الأخطاء أو الخطايا التي تحدث حولي قفزت إليّ مئات المقالات التي كتبتها في حياتي وغيري عن التناقض البشع بين شعار تشجيع القطاع الخاص وبيع ممتلكات الدولة التي هي في الأساس ملك للشعب، فالدولة التي يتردد لفظها تعبيرا عن الحكام ليست هي الدولة في العرف السياسي. في العرف السياسي الدولة شعب وأرض ونظام حاكم، والنظام الحاكم يتغير ويبقى الشعب والأرض. لكن هكذا شاءت الأحاديث والأفعال، فكل شيء ملك للدولة يعني ملكا للنظام الحاكم، لا علاقة للشعب به. تشجيع القطاع الخاص يعني تركه للقيام بأعماله لا التضييق عليه، ولا بإعطائه ممتلكات الشعب يا سادة! آخر المستجدات المؤلمة هو إعلان نية تأجير المستشفيات العامة - أكثر من مائتي مستشفى- التي أقامتها نظم الحكم السابقة منذ العهد الملكي لخدمة الشعب، تماما كالمدارس العامة التي كان طه حسين أهم من نادي بانتشارها هي والجامعات، ولم يكن أبدا مع التعليم الخاص الذي بدأ في الانتشار منذ أيام السادات، ومعه المستشفيات الخاصة التي لا يقدر عليها إلا الأغنياء. عبر العشر سنين السابقة لم نسمع عن مستشفى ولا مدرسة عامة جديدة، لكن سمعنا عن العديد الخاص. الآن يقولون إنهم سيقومون بتأجير المستشفيات العامة للقطاع الخاص. طبعا كالعادة يقولون إن هذا لن يؤثر في تكلفة العلاج أو زيادتها، لكن ما تعودناه أنهم بعد أن يعهدوا بالممتلكات العامة للقطاع الخاص، يتم اهمالها أو هدمها، وحدث ذلك في المصانع والأمثلة كثيرة. منذ عشر سنوات قدم رجال الأعمال اقتراحا بدفع خمسة بالمائة إضافية للضرائب، لكن ليس نقدا للحكومة، وإنما في هيئة مشروعات، وكتبت أنا طالبا من الحكومة أن تتركهم يبنون مدارس ومستشفيات، لكن الذي حدث أن الدولة ألغت اقتراح رجال الأعمال كأنما تريد الخمسة بالمائة نقدا لا مشروعات. لم تقل السبب لكن أي سبب آخر يمكن أن يكون، وقد قرر رجال الأعمال مساعدة الدولة فترفض!. المجتمع الأهلي هو صانع النهضة منذ بدأت مصر نهضتها الحديثة، فكان الباشوات ورجال المال كانوا يبنون المدارس ويعهدون بها إلى وزارة المعارف، أو المستشفيات ويعهدون بها إلى وزارة الصحة. راجع تاريخ المدارس لتعرف من بناها أو المستشفيات، وكيف عهدوا بها للوزارة المختصة ولم يديروها لحسابهم. حتى جمعية دينية قديمة مثل العروة الوثقى التي أنشأها محمد عبده مع جمال الدين الأفغاني واستمرت بعدهما، أهدت عشرات المدارس إلى وزارة المعارف حملت عنوان مدرسة العروة الوثقى ولم تديرها الجمعية. لم يعد ذلك يحدث بعد أن أمسكت الدولة المركزية في يدها كل شيء إلا في إعلانات عن تبرعات لبعض المستشفيات القليلة التي أنشاها المجتمع الاهلي وليس الحكومة أيضا، لكن ليس بالزخم القديم. للأسف الدولة المركزية ترى الأرض وما عليها ملكها، تتصرف فيها لتحل أزمتها المالية دون أن تفكر كيف حدثت هذه الأزمة بسبب مشروعات لا عائد منها على الشعب فهي ليست مصانع مثلا. صرنا نسمع كل يوم عن بيع أراضٍ وعقارات ملك للدولة – الشعب من فضلك – لكن وصل الأمر إلى الحديث عن تأجير المستشفيات العامة التي لم تزداد، وصارت متخمة بالمرضى، وصار الحصول على سرير فيها أمرا شاقا لقلة أعدادها قياسا على عدد المرضى من الشعب. يريدون تأجيرها وأي عاقل يعرف أنها ستتحول إلى فنادق غالية، وقد يتم تقليل عدد الأطباء والممرضين توفيرا على المستأجر. أيتها الدولة التي تحمل الاسم الخطأ، لا قيمة لشعب ولا قيامة لدولة دون علاج وتعليم بالمجان. راجعوا تاريخ النهضة المصرية وتعلموا، أو انظروا في العالم حولكم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتب وروائي مصري
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1662
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1125
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
951
| 07 يناير 2026