رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أخيرا ظهر لنا ضوء في نهاية النفق المظلم. أتحدث عن اتفاق القوى الوطنية أمس الأول على تشكيل جبهة موحدة تواجه عسكرة مصر وتعارض انقلاب الخميس 14/6. وهو الاتفاق الذي أخرجنا من حالة الإحباط التي خيمت على الفضاء المصري طوال الأسبوع المنصرم. وأعاد إلينا الأمل في إمكانية استئناف مسيرة الثورة، خصوصا بعدما أفقنا على الحقيقة الصادمة. التي كشفت لنا عن أن أعوان النظام السابق و«فلوله» لا يزالون يتطلعون إلى استعادة مواقعهم. شجعتهم على ذلك عوامل عدة على رأسها تشتت قوى الثورة وانشغالها بتناقضاتها الثانوية عن التناقض الرئيسي الذي يهددهم جميعا، المتمثل في قوى الثورة المضادة. ولم يعد سرا أنه إلى جانب ذلك العنصر الرئيسي فهناك عوامل أخرى ساعدت الفلول على العودة إلى ساحة العمل السياسي، بعضها محلية والبعض الآخر له مصادره الإقليمية والدولية. يشهد بذلك ما تحدثت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية في هذا الصدد (اتصالات نتنياهو مع الإدارة الأمريكية لإنجاح الفريق شفيق).
شيء جيد لا ريب. أن تدرك قوى الجبهة الوطنية أن هذا أوان الالتحام والاصطفاف لمواجهة تهديد الثورة المضادة، وأن يقتنع الجميع ــ والإخوان في المقدمة منهم ــ أن مصر لن تقوم لها قائمة وأن الثورة لن تحقق أهدافها ما لم تتكاتف أيدي كل الوطنيين المخلصين لكي يعملوا معا، دون أن يضطر أي فصيل لأن يتنازل عن مبادئه أو مشروعه. حيث ليس مطلوبا من أي أحد سوى شيء واحد هو أن يقدم مساهمته في إنقاذ البلد من «العسكرة»، تمهيدا لتحريره وإطلاق طاقات البناء والتقدم لدى كل أبنائه باختلاف تمايزاتهم وأطيافهم.
ليس لدي علم بالمشاورات التي سبقت ذلك الاتفاق، لكنني أتصور أن إنجازه ما كان له أن يتم إلا إذا قام الجميع بتقييم مرحلة التجاذب والتراشق التي استمرت خلال الأشهر الأخيرة، ثم اتفقوا إما على تجميد الملفات القديمة أو ترحيلها إلى المستقبل، بعد ذلك توقفوا عند إدراك المخاطر التي تتهدد الثورة والوطن، جراء احتمالات عودة شبح نظام مبارك، مقنعا ومعدلا. وقرروا أن واجب الوقت هو مواجهة ذلك التحدي وضرورة الانتصار عليه.
الآن، اتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ولم يعد هناك مكان للبين بين، بل صار من الخطورة بمكان أن يقف أي أحد في الوسط، ببساطة لأن الحياد بين الحق والباطل، يصب في كفة إضعاف الحق وتعزيز موقف الباطل. وهذا الوضوح لا يصحح مسار الحركة الوطنية المصرية فحسب، ولكنه يعيد صياغة معادلة التحدي وأطرافه، ويفضح محاولات طمس معالم تلك المعادلة والتستر على أطرافها الحقيقيين. إذ عندما سقطت الأقنعة وأزيح الستار، تبين للجميع أننا لسنا بصدد تنازع على السلطة بين المجلس العسكري والإخوان، ولا هو مواجهة بين أنصار الدولة المدنية وأنصار الدولة الدينية، ولكننا بصدد معركة كسر عظم بين الثورة والثورة المضادة. هدفها استكمال إسقاط النظام السابق تمهيدا لطي صفحته والتحلل من أثقال الماضي وأدرانه، للتفرغ لبناء المستقبل المنشود.
إذا كنت في شك من أنها معركة كسر عظم، بالمعنى الحقيقي وليس المجازي، فتابع ما تبثه وسائل الإعلام التي يعشش فيها الفلول، وكيف تخوض المعركة بشراسة، أهدرت خلالها مختلف الأعراف المهنية والأخلاقية، واستخدمت في تحقيق مرادها كل الأساليب الهابطة والمرذولة لاغتيال أركان معسكر الثورة أدبيا ومعنويا.
حين طالعت الصور التي نشرت أمس لإعلان تشكيل الجبهة الوطنية، كان السؤال الذي خطر لي كالتالي: أما وقد رأينا رموز معسكر الثورة يصطفون معا في ميدان التحرير، فما هي الرموز التي يتوقع أن نراها إذا ما التقطت صورة لرموز المعسكر الآخر؟ دعك من نزلاء مزرعة سجن طرة، فهؤلاء مفروغ منهم ومكانهم محفوظ، لكن سؤالي ينصب على أقرانهم الذين يعيشون بيننا، خصوصا أولئك النفر من السياسيين المحترفين وأقرانهم الذين يتصدرون بعض المنابر الإعلامية، الصحفية والتلفزيونية، ممن يصطنعون البراءة هذه الأيام، ويزايدون على الجميع في محبة الوطن والدفاع عن مصالحه العليا.
سأترك لك مهمة ملء فراغ الصورة وأنتقل إلى سؤال آخر خطر لي هو: أين مكان المجلس العسكري بين الصورتين؟ ــ لقد قرأت في البيان الذي أصدره المجلس يوم الجمعة 22/6 أنه يقف على مسافة واحدة من الطرفين، لكنني لم آخذ الكلام على محمل الجد، ليس فقط لأن تعبير المسافة الواحدة جرى ابتذاله جراء تواتر استخدامه في التمويه والتدليس، ولكن أيضا لأن رسالة البيان كانت في مجملها تحذيرا وتهديدا لطرف دون آخر، ولأنني لا أظن أن في الأمر خطأ مطبعيا. فربما كانت الحجة فيه أنها مسافة واحدة حقا ولكن كل طرف له مقام مختلف عن الآخر. بالتالي فنحن بإزاء اختلاف مقامات وليس اختلاف مسافات.!
لقد نجحت القوى الوطنية في اختبار إقامة الجبهة والتعالي فوق الأخطاء والمرارات، لكن جهدا كبيرا ينبغي أن يبذل لكي تواصل التقدم نحو تحقيق الهدف الذي شكلت من أجله ــ طوبى للوطنيين الذين تناسوا جراحهم وهبوا لإنقاذ الوطن من جرحه الكبير.
في الخوف من القانون
حين يصبح القانون مصدرا للخوف والقلق فإنه يفقد شرعيته ويجهض المراد منه. ذلك أننا نفهم أن القانون وسيلة... اقرأ المزيد
2630
| 03 يونيو 2017
عن البيئة المنتجة للإرهاب
هل أصبح التعصب مشكلة مصرية؟ ــ هذا السؤال نبهتني إليه بعض الكتابات والتعليقات التي حفلت بها الصحف ومواقع... اقرأ المزيد
1015
| 29 مايو 2017
في ضرورة المراجعة
بعد الفاجعة التي شهدتها محافظة المنيا، ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. لا أجادل في أن... اقرأ المزيد
663
| 28 مايو 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2982
| 29 سبتمبر 2026