رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
السلطة في العالم الثالث مغايرة للسيادة وتمارسالقوة ضد مواطنيها
النظام السوري لم يعد يملك من أمره شيئاً حتى في أبسط القرارات
الطغاة يحكمون بدعم قوى كبرى ولا يخشون عواقب التدمير والقتل
يُضحكني انشغال كثير من السوريين بتغيير بعض القيادات الأمنية أو العسكرية أو بترفيع الضباط وتغيير بعض المسؤولين، ويعزون ذلك الأمر إلى فرض أمر روسي تارة أو إيراني تارة أخرى، منطلقين من فكرة مفادها: بأن النظام لم يعد يملك من أمره شيئًا.
ولعل سائلاً يسأل وما المضحك في ذلك؟ وأراه سؤالاً مهماً، بل انه سؤالٌ يفتح الباب واسعاً أمام مختصي السياسة ليعلنوا للناس أنّ ثمة فارقاً بين السلطة والسيادة، فالسلطة الممنوحة لدول ما قبل الدول تكمن في حقّ إذلال الشعوب والتحكم بها وتنميطها بأسوأ الأساليب مقابل سيادة منقوصة أو معدومة في بعض البلاد. ولهذا تحرص أمريكا على أن تكون بلادنا بلاد «سلطة» حين تمنح شرعيتها لأنظمة تملك سلطة ولا تملك سيادة. وربما أنّ الأنظمة الوظيفية تخطّت أنظمة الحكم لدينا بعد أن انتقلت أنظمتنا إلى الحالة الخدمية.
ومن هنا يمكن أن نفسّر طغيان هذا الحاكم أو ذاك أو إسقاط حاكم ومجيء آخر أكثر إجراماً. ويكون هذا الإجرام سبباً في البقاء أو سبباً في إضفاء الشرعية عليه، وكلنا يذكر كلام ترامب لأحد الجنرالات العرب وهو يصفه بأنّه قائد عظيم ويقوم بأعمال عظيمة، وهو جنرال منقلب على الديمقراطية التي تتشدق بها أمريكا، وقد وصل من خلال الدماء، وخطف رئيساً منتخباً ولم يسمح له بالدفاع عن نفسه حتى بالكلام، ومنع عنه رؤية أهله حتى مات في سجنه، ولم يسمح لأهلة بدفنه أو أن تقام له جنازة شعبية.
عندما يكون أيّ حاكمٍ قادراً أن يقتل ويذبح ويعتقل بالملايين، ويدمّر ويحرق الأخضر واليابس، فهذا لا يعني أنه طاغية ومجرم.. لا. لا ابداً، بل هو مدعوم من قوى كبرى وينفذ مهمات مطلوبة منه بحماية الكبار.
وهذا الفعل يدخل في باب السلطة. هذه السلطة التي تقيّد الشعوب العربية وتمنعها من النهوض، وهذا التفويض محصورٌ بصاحبة القرار العالمي، وليس بدول كبرى في العالم كروسيا أو في المنطقة كإيران، فهاتان الدولتان تعملان وفق استراتيجية أمريكية ما عُلم منها القضاء على الثورات ومنع انهيار البناء الرسمي للمنطقة وحماية إسرائيل أو الحرب بالوكالة، وما خفي منها أنّ الاقتصاد الأمريكي المتعثر منذ أزمة «وول ستريت» يحتاج حروباً ونزاعاتٍ في منطقتنا، وهي الأثرى في العالم، وهدم عدة دول ما يسمح للشركات العابرة القومية أن تتمدد في المنطقة وتبدأ بالبناء أو مشروع مارشال جديد
وبناء على وقائع الأرض، فإن من ذكرنا ليس لهم في القرار السلطوي، بل هو تفويض من «ضباع العالم» لهذا الحاكم أو ذاك. وفي الحالة السورية وما يتردد عن دور روسي إيراني في التغيير والتعيين أتحدى أن تستطيع روسيا أن تفرج عن سجين سوري واحد من سجون النظام، فكل الواسطات والمناشدات للروس لإطلاق سراح عبد العزيز الخير باءت بالفشل! ولهذا تجد المخابرات تفعل ما تريد من ظلم وقهر وامتهان كرامة، بل تتدرب هذه الأجهزة عند «قادة العالم» وتتلمذ عليهم وتمدّهم بأحدث تكنولوجيا المعلومات ووسائل التعذيب، بل وتتعاون مع المخابرات الأمريكية في تعذيب خصومها،
فالسلطة في العالم الثالث مغايرة للسيادة، فهل تستطيع دولة في منطقتنا أن تبيع نفطها بعملتها المحلية؟ وحين تجرأ صدام حسين أن يبيع النفط باليورو تعلمون ماذا كانت النتيجة! ورب قائل يقول: هناك دول ثرية وقوية ولكنها منقوصة السيادة، ولاسيما دول المحور؟ نقول نعم، وهذه السيادة المنقوصة تعني عدم التفكير في التوسع العسكري أو بناء أحلاف خارج القوة العظمى، وفي المقابل لم تجعل السلطة في بلادها تفويضاً من أمريكا مقابل إذلال الشعوب، بل كانت ومازالت تتبع الشعب بوصفه مصدر السلطات وصاحب التفويض يمنحه بانتخابات حرّة ويسحبه بالطريقة ذاتها ويفوض حزبًا آخر.
وأختم: كل من يقول إن روسيا تتحكم بتعيينات النظام السوري وتفرض على رئيسه أن يعيّن ويرفّع ويحيل للتقاعد من تريد، وكذلك من يخال أن إيران لها الصلاحيات ذاتها يضحك على نفسه ويحلم أضغاث أحلام، فتلك أمور تُركت له في التفويض الذي ذكرناه، ولكي يحقق شروط البقاء، ويزيد في دمار سورية، فقد كان كل الضباط السوريين الجدد من عظام رقبة النظام ومن أقرب المقربين العلويين. ويبقى الدور الروسي أو الإيراني ومن يزودهما بالمال والمعلومات ضمن الخط المرسوم أو عقد الاستئجار الأمريكي والرؤية الإسرائيلية، والذي لا يتجاوز تدمير المنطقة، وحماية وصناعة نزاع مجتمعي طويل الأمد، ومن ثم يخرجان بعد أن أدّيا المهمة.
kasimf@aljazeera.net
المؤامرة الكبرى لم تستثن أحداً في سوريا
كي لا يأخذنا الحقد واليأس والتضليل بعيداً عن الحقيقة، لابد أن نضع النقاط على الحروف، ليس تبرئة لطرف... اقرأ المزيد
2382
| 15 ديسمبر 2019
التنين الصيني يكشِّر عن أنيابه
ليس هناك استعمار جيد واستعمار سيء على مدى التاريخ، فالمستعمر مستعمر سواء أكان أمريكياً أو أوروبياً أو روسياً... اقرأ المزيد
2108
| 08 ديسمبر 2019
ماذا تفعل عصابات المرتزقة الروسية في ليبيا؟
مهمة الروس في ليبيا لا تختلف مطلقاً عن مهمتهم في سوريا الرهان الروسي على حفتر فاشل لأن الرجل... اقرأ المزيد
1435
| 01 ديسمبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4626
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026