رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ابتكر جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مفهوم «دبلوماسية القطة الميتة « وكان يعني به تحميل مسؤولية فشل المفاوضات للطرف الآخر، وتوجيه اللوم له، وتهديده بأنه سيترك « القطة الميتة « عند بابه.. لكن المفهوم لا يتوقف عند ذلك المعني ؛ حيث يتضمن بقاء المفاوضات مدة طويلة من الزمن، مع تحويل اهتمام وسائل الاعلام بعيدا عن الموضوع.
ويرى ديفيد هيرست أن صفقة وقف اطلاق النار في غزة هي « قطة بلينكن الميتة «، فبالرغم من ان حماس وافقت على خطاب بايدن، وقرار مجلس الأمن إلا أن وزير الخارجية الأمريكي بلينكن ما زال يحمل حماس مسؤولية فشل الصفقة.
سلوك بلينكن الدبلوماسي واصراره على الانحياز الواضح لإسرائيل؛ جعل الدبلوماسيين في الشرق الأوسط ؛ يتفقون على عدم الثقة في بلينكن ؛ فهو يريد استمرار المفاوضات دون التوصل إلى نتيجة.
لكن هل تتحمل حماس المسؤولية ؟!! يشهد العالم كله على أن حماس وافقت على الصفقة التي قدمتها قطر ومصر، ثم أعلنت موافقتها على خطاب بايدن ؛ الذي حث فيه اسرائيل على قبول وقف عاجل وشامل لاطلاق النار ؛ بعد تبادل مبدئي للرهائن، وانسحاب القوات الاسرائيلية من غزة، وعودة الفلسطينيين إلى بيوتهم، ودخول المساعدات الانسانية.
لكن كيف رد النتن ياهو على هذا الخطاب ؟! كان الرد هو ارتكاب الجيش الاسرائيلى لمذبحة النصيرات التي تشكل جريمة ضد الانسانية، وقام بتسريب معلومات عن مشاركة المخابرات الأمريكية في المذبحة، وتسهيل دخول الجنود في شاحنات الاغاثة الانسانية ؛ التي انطلقت من الرصيف العائم الذي أقامته أمريكا على شاطئ غزة، وأن هدف هذا الرصيف هو توفير قاعدة للجيش الاسرائيلى للانطلاق منها.
يرى ديفيد هيرست أن الإدارة الأمريكية تحتاج إلى وقف هذه الحرب بأسرع وقت ممكن ؛ لأن ذلك يخدم مصلحة بايدن الشخصية والسياسية، فهو يرغب في أن يعاد انتخابه رئيساً للبلاد.. كما أن لديه مصلحة خاصة في أن يوقف الحرب قبل أن تتوسع دائرتها، وتشتعل في لبنان ثم في المنطقة بأسرها.. لكن ما يفعله بلينكن هو العكس تماماً من ذلك؛ فهو يتسبب في سحب واشنطن أكثر فأكثر- عبر التورط العسكري المباشر- إلى أعماق المستنقع الإقليمي.
إن النتن ياهو يدرك تماما ضعف بايدن، وأن هذا الضعف سيتزايد خلال الشهور القادمة، وأنه لن يستطيع أن يمارس ضغطا على اسرائيل، أو يحقق ما أعلنه في خطابه ؛ لذلك يصر على عدم وقف اطلاق النار حتى يحقق أهدافه التي حددها للحرب، وأهمها القضاء على حماس، ولذلك تقف أمريكا عاجزة أمام النتن ياهو ؛ رغم أنها تدرك أنه المستفيد الوحيد من استمرار الحرب، وأنه يعمل لجر أمريكا إلى حرب اقليمية.
ولذلك كان من الغريب أن يصر بلينكن أثناء جولته الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط على تحميل حماس المسؤولية، وتوجيه اللوم لها بحجة أنها لم تقبل بعد بالصفقة، ويحرص على تحقيق أهداف النتن ياهو، ولا يهمه كثيرا اعادة انتخاب بايدن.
وبلينكن يحاول خداع العالم ؛ فهو يعرف جيدا أن النتن ياهو يقوم بإفشال كل جولات المفاوضات، وأنه يقوم بارتكاب المذابح كلما بدت في الأفق فرصة للتوصل إلى صفقة. ولذلك يحرص على استمرار المفاوضات دون نتيجة.
إن سلوك النتن ياهو وبلينكن في خداع العالم، ورفض التوصل إلى وقف لاطلاق النار يشير – كما يرى هيرست - إلى أن الأسوأ لم يأت بعد، لكنه سيأتي، فالحرب يمكن أن تتوسع لتشمل المنطقة كلها، والنتنياهو يريد جر أمريكا لحرب اقليمية، وأمريكا عاجزة عن الضغط عليه، وبايدن سيضطر لتقديم التنازلات له.
لكن هناك أصواتا في اسرائيل بدأت تحذر من أن الأهداف التي حددها النتن ياهو للحرب لا يمكن تحقيقها ؛ حيث قال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلى إنه لا يمكن القضاء على حماس لأنها فكرة أضحت راسخة في القلوب.
لذلك تقبل حماس وقف اطلاق النار وخطاب بايدن وقرار مجلس الأمن، وبذلك وضعت «القطة الميتة « أمام باب النتن ياهو ومجلس حربه، وهكذا يمكن أن يجر النتن ياهو أمريكا إلى حرب اقليمية لا يستطيع أحد أن يتوقع نتائجها، لكن من المؤكد أن أمريكا ستخسر الكثير !.
في المحن تتجلى أصالة القيادة وقوة الإيمان
دراسة تاريخ الإسلام توضح أن الأمة تعرضت للكثير من المحن والخطوب التي ملأت باليأس قلوب المؤمنين، لكن المحنة... اقرأ المزيد
960
| 08 سبتمبر 2024
المعرفة قوة.. لكن هل تفقدها أمريكا؟
هناك الكثير من الدراسات التي أوضحت أن العالم يجب أن يتخلى عن مقاييس القوة التي تم استخدامها خلال... اقرأ المزيد
723
| 01 سبتمبر 2024
كيف نستخدم الأدب في إعداد قيادات المستقبل؟
تحتاج الأمة إلى طرح أسئلة جديدة تسهم الإجابة عنها في بناء المستقبل، لذلك يجب أن يطلق العلماء خيالهم... اقرأ المزيد
477
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
8049
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2616
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2364
| 15 أكتوبر 2026