رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في سياق التحليلات وردود الأفعال حول قرارات الرئيس المصري المنتخب "مرسي" الأخيرة أكدت صحيفة 'هآرتس' الصهيونية أن "إسرائيل" شعرت بالضياع والفزع بسبب إقالة المشير حسين طنطاوي، وأن حدثاً كهذا بالنسبة لـ"إسرائيل" هو أهم من التهديد النووي الإيراني وارتفاع أسعار الشقق والوقود.. الصحيفة دللت على ذلك بأن قرارات الرئيس "مرسي" احتلت المانشيتات الرئيسة في الصحف العبرية، وقال محلل الشؤون العربية بالصحيفة 'تسفي برئيل' إن هذا هو نفس الشعور الذي ساد في إسرائيل بعد قيام رئيس حكومة تركيا - أردوغان - باستبعاد القيادات العسكرية وإبعادها عن السياسة وإيقاف الجنرالات الذين كانوا حافظي أسرار إسرائيل.
أضاف برئيل أن "إسرائيل" تجد صعوبة في قبول حقيقة أن تركيا ومصر انتقلتا من نظام حكم عسكري أو شبه عسكري إلى نظام حكم مدني، لأنها ظنت أن السياسة التي طالما انتهجتها مع قيادات الجيشين المصري والتركي كانت أبدية، وأن نظام الجنرالات في حاجة إليها.
أما في صحيفة "يديعوت أحرونوت" فقد كتب المحلل العسكري الصهيوني "أليكس فيشمان" تحت عنوان "خطر على العلاقات مع إسرائيل" إن قرارات مرسي وقعت على الكيان الصهيوني كالرعد في يوم صحو؛ فقد أقيلت مجموعة لا يستهان بها من الرجال الذين احتفظوا لسنوات طويلة بعلاقات عمل مع جهات في الكيان الصهيوني.
وأقول: هذا ما يقوله العدو عن القرارات وهذا تحليله لها وهو بالتأكيد يضفي عليها قيمة ووجاهة إضافية.. لكنها فوق ذلك ضروروية لمصر كمصر قبل أي اعتبار آخر؛ ذلك لأنها 1- التطور الطبيعي وتمثل المرحلة الثالثة لثورة الربيع المصرية بعد مرحلتي "الشعب يريد إسقاط النظام" و"يسقط يسقط حكم العسكر" 2- ولأنها وضعت حدا لنكايات المجلس العسكري ضد الرئيس والثورة، 3- وحسمت ازدواجية وجود رأسين متضادين وجسمين متشاكسين للدولة أحدهما للثورة ويجسده الرئيس المنتخب والآخر للفلول ويمثله المجلس العسكري 4- ولأن مصر دولة عميقة وكبيرة وتقع في منطقة من العالم تتداخل معادلاتها وتتشابك علاقاتها ويقيم على حدودها "الكيان الصهيوني".. فلا يمكن أن تظل رهنا لحالة انتقالية هكذا.
لكن هذه القرارات لم تكن لتتخذ إلا برئيس قوي ويمتلك روح المغامرة على الصعيد الشخصي، ولم تكن لتنفذ لولا أن هذا الرئيس مؤيد ومعزز من الشعب، ولولا أن الشعب الذي يسنده ويسند قراراته فاعل وواع ويعرف ما يريد ومستعد لكل الاحتمالات وللرد على أسوأ ما يمكن أن يترتب عليها عند اللزوم.
وإذن فالقرارات نتاج توليفة من ثلاثية تتكون من رئيس قوي، وشعب فاعل، ورابطة متينة بينهما.. هذه التوليفة توفرت في مصر اليوم وهي التي جعلت الرجل الأول والأقوى في المجلس العسكري – المشير طنطاوي - عندما وصله خبر الإقالة لا يزيد على قول "استخرت الله على ما حدث، وأتمنى أن توفق القيادات الجديدة لما فيه الخير لمصر" التوليفة ذاتها جعلت الرجل الأقوى ثانيا في المجلس - الفريق عنان – لا يجد ما يعلق به على الخبر فيلوذ بالصمت، وهي التي جعلت صولات وجولات ودستوريات المجلس العسكري التي حصن نفسه بها تتداعى وتنهار، ولو أن هذه التوليفة الثلاثية تخلف منها مكون واحد لكان أحد القرارات كافيا لقلب الأمور على رأس مرسي والإخوان ومصر كلها.
المتوقع حسب البند الثالث من القرارات التي تتعلق بالدستور والبرلمان أن تؤدي خلال الستة أشهر القادمة لإنهاء صناعة الدستور وتشكيل البرلمان المنتخب.. وقد بات واضحا أن القيادة المصرية الجديدة تسير بخطوات ثابتة وحاسمة نحو الاستقرار.
الرئيس المنتخب "مرسي" لا ينسى وهو يعالج إشكالات الداخل وينجح فيها ورغم كل الإشغالات والنكايات والمعيقات هو تحرك في الملفين الأخطر والأولى من كل الملفات على المستوى الخارجي ومستوى العلاقات الإقليمية؛ ملف العلاقات مصر مع كيان العدو، وملف الثورة السورية.. في الملف الأول أوضح وزير الإعلام الجديد "صلاح عبدالمقصود" بلغة لم تكن معهودة في الخطاب الدبلوماسي المصري منذ اتفاقية العار – كامب ديفيد - أوضح أن مصر لن تسمح بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل قبل تحرير الأراضي المحتلة، وفي نفس الاتجاه تأتي إعادة تموضع القوات العسكرية المصرية الجاري في سيناء على غير رضا كيان العدو وبما لا يتفق مع حدود المعاهدات بينهما، كل ذلك يؤشر على أن أهداف العملية في سيناء تجاوزت الرد على عملية الغدر وتخطت ملاحقة المتطرفين.. مما حدا بحكومة العدو أن تطلب من مصر سحب هذه القوات.. محللون يعتقدون أن تهديدات الكيان الصهيوني لإيران المقصود منه تصدير رسالة لمصر على طريقة إياك أعني واسمعي يا جارة فجاء رد الرئيس "أن بلاده لن تأخذ إذنا من أحد لحماية حدودها" وصارت صحف العدو تنعته بـ"الرجل القصير صاحب المفاجآت".
أما في الملف السوري فقد قدم الرئيس لمؤتمر "منظمة التعاون الإسلامي" الأخير في مكة مشروعا ينطوي على الذكاء والواقعية بقدر ما يجمع الولاء لفكر الثورة وإيثار السلامة ورفض التدخل الخارجي.. الاقتراح دعا لتشكيل جبهة وساطة من الدول - مصر وتركيا والسعودية وإيران – وهي جبهة لو تشكلت كما يريدها "مرسي" فبالتأكيد ستكون ذات ثقل إقليمي وسيتجاوز أثرها حل المشكلة السورية ثم ولوجود إيران فيها سيوقف ذلك التصعيد الطائفي ويعزز جبهة الممانعة في وجه المخططات الصهيوأميركية في المنطقة.
هذا الاقتراح قد يتم بالدول الأربع وقد يتم ببعضها وقد تنضم إليه دول أصغر.. في كل الأحوال هو اقتراح يدلل على عقلية وطنية وعلى مشاعر قومية وعلى ذكاء وإحاطة خاصتين يتمتع بهما الرئيس، وإذن فقد صارت مصر تتحرك على المستوى الخارجي منذ اليوم وصرنا أمام لغة جديدة ورؤية جديدة وعلاقات مصرية جديدة وبصدد هوية جديدة بدأت تترسم للإنسان المصري داخل مصر وخارجها.. أليست هذه كلها معاني ثورية ووطنية وقومية وإسلامية ما قامت الثورة أساسا إلا لها وبها؟
آخر القول: لست أروج للرئيس كشخص، ولا لقراراته التي لم تعد محتاجة لمن يدافع عنها.. ولكنه الإنصاف؛ إنصاف الرجل "مرسي" الذي ظن بعض محبيه أنه ضعيف ونعته خصومه بـ(استبن)، وإنصاف "الإخوان المسلمين" الذين ظنهم بعض محبيهم مجموعة دراويش مسطحين وطالما نعتهم أعداؤهم بإرهابيين ومتطرفين وحجريين وخشبيين وظلاميين.. وإنصاف الشعب المصري الذي يتهمه خصوم الثورة بالتغفل وبأنه أجرم في حق نفسه عندما اختار الإخوان، والذين لا يزالون يرونه مجرد أسماء في سجلات الإحصاء أو أرقام في خطط تحديد النسل.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
606
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026