رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكتب اليوم في أصعب وأرقى ذكرى ميلادي وميلاد د. محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية في ٢٠ /٨ / ٢٠١٣م لآلام بلدي مصر الغفيرة ومنها مايلي:
1- أن مصرنا الحبيبة تعيش مخاضا عسيرا في بحر من الدماء الزكية، والأرواح النقية، التي أزهقت وأحرقت وشوهت جسديا بالحرق والتعذيب بعد القتل، ومعنويا بإكراه أهلهم على التوقيع على ورق رسمي زورا بأن أبناءهم قتلوا أنفسهم منتحرين، ثم أحرقوا أنفسهم بعد قتلهم برابعة والنهضة والفتح وأبي زعبل وسيناء و... وقتل أمس ٢٥ جنديا من أبنائنا الغلابة الذين رفضوا إطلاق النار على أهلهم المصريين بدلا من الصهاينة، فأكرهوهم على إجازة اضطرارية ليكون ذبحهم تغطية على جرائم رابعة والنهضة والفتح وأبي زعبل و... وليتم الاقتداء ببني إسرائيل، في قتل الأبرياء واتهام البرآء، وقد نزلت أطول سورة في القرآن باسم "سورة البقرة" تنبيها على قوم من بني إسرائيل قتلوا ابن العم؛ ليرثوا العم الغني، ثم لم يكتفوا بالجريمة البسيطة، بل اتهموا الجيران زورا بقتله، ثم طالبوا الجيران البرآء بدفع الدية والفاتورة على ذنب لم يفعلوه، وهذا بعض ما يقوم به تلاميذ وعبيد الصهيوأمريكان من الانقلابيين.
2- آلام مصر اليوم بالجملة عندما أرى دبابتي وطائرتي ورصاصتي التي دفعت من عرقي لتحمي حدود مصرنا الغالية في مهمة الجيش، أو ترعى الأمن للمصريين داخليا من الشرطة وتقاوم المجرمين والبلطجية، فإذا بهم يشتركان معا جيشا وشرطة مع البلطجية في حرب إبادة لفض اعتصام لأبناء مصر السلميين، الذين دخلوا الانتخابات سبع مرات فاختارهم الشعب ليعبر عن أصالته الإسلامية، ولم يختر أحدا من مجرمي الدولة العميقة، ونجح القليل من العلمانيين فتحالف العاطل مع الباطل، والمتمرد مع الفلول، والعلماني مع العسكر، في تضاد سافر سافل فقط ليدوسوا بالدبابة والبيادة على صوت الشعب الانتخابي، تحت مؤامرة سميت ٣٠ يونيو.
3- آلام تؤرق مضجعي وتسيل مدمعي، وتنفر مسمعي عندما تقضي أم ثكلى أياما عديدة في البحث عن جثة ابنها وبعد عناء تجده محروقا وتسأل الضابط الهمام: يابني إكرام الميت دفنه، سلم لي ولدي فيرد الضابط: إكرام الميت منكم حرقه!!! وضابط آخر في مشرحة زينهم يسخر من الله والثكالى واليتامى قائلا: "مش إنتو بتوع ربنا، وبتقولوا: هي لله ،هي لله، خلوه ينزل ويحميكوا مننا". وكم رأيت الجثث القتلى والحرقى مع المصاحف، قد أحرقت ثم أهينت من ضباط الجيش والشرطة، وإذا قدر أن بعض ضمير العالم قد صحا واستيقظ، وأنهى إجازته الطويلة ريثما يجرح صهيوني أو صليبي أو بوذي أو كلب أو قرد في حديقة حيوان، فلو شكلت لجنة دولية للتحقيق النزيه لوجدوا في القمامة التي رفعت في نفس يوم الأربعاء الأسود ١٤/ ٨ / ٢٠١٣م خليطا من بقايا أجساد محروقة، قد عجنها بلدوزر الجيش والشرطة مع أوراق المصاحف، مع الخيام والحجر والشجر والوبر، ولن يجدوا رائحة لسلاح نووي أو كيماوي أو غيرها من دعاوى الأفاقين.
4- في بلدي مصر ألوان من المرارة من تزعزع وتزحزح عقلية الجيش من حماية الحدود، ومقاومة عدونا اللدود من الصهاينة اليهود، الذين حرفوا التوراة وقدسوا التلمود، وذكرنا الله بفسادهم ونزقهم وقتلهم وسفكهم في خمسين سورة من القرآن، ومع هذا يلبي قادة الجيش الأوامر الصهيوأمريكية؛ بتفعيل ما قاله البرادعي مدمر العراق ومصر لحساب الصهيوأمريكان: "لابد من تغيير العقيدة العسكرية للقوات المسلحة لتكون مهمة الجيش هي الحرب على الإرهاب"، والواقع أن الجيش والشرطة معا تتم عملية غسيل مخ لهم من خلال سلاح التوجيه المعنوي ليكونا معا صفا واحدا ضد الإرهاب بالمفهوم العائم الأمريكي، وقد رفضت تعريفه منذ حملتها الكبرى على الإرهاب منذ بوش الصغير، لتكتمل المصيبة في سرقة جيشنا العظيم من أحضان مصر لخدمة أمريكا وإسرائيل وتحقيق منافع رخيصة لصالح المفسدين من قيادات الجيش والشرطة، ويكون دورهم كما قال المثل العربي: سأل الجدار المسمار: لم تشقني؟!! قال: سل من يدقني.
5- في مصر آلام جسام عندما يغدق المال لتمويل الانقلاب الدكتاتوري ومنع كل شيء عن مصر برئيسها المنتخب ويصدر العاهل السعودي تأييدا - وربما مكافأة - للجيش والشرطة لأنهم قتلوا وحرقوا أبناء مصر ورموا مع بلطجيتهم المساجد بالقنابل والرصاص وأحرقوا مساجد رابعة والفتح والقائد إبراهيم وأهانوا المصاحف وسخروا من الله، ويشترك مع الإمارات والكويت في دفع مكافآت وفواتير وبنزين الطائرات والدبابات والمركبات التي قتلت وأحرقت البرآء، حتى خجلت الشيخة الأميرة مهرة بنت محمد بن راشد آل مكتوم من أبيها نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي فقالت على صفحتها على التويتر: عذرا أبي لكن أموالنا هي السبب في هذا الدمار بمصر، ثم يدعي السيسي بعد شكره لهذه الدول أن مصر صاحبة سيادة لا يتدخل أحد في قرارها، ولا نستشير أحدا، وهو الذي صرح للواشنطن بوست بأنه زعلان من عدم مكالمة أوباما له مع أنه يوميا يتكلم ويتشاور مع وزير الدفاع الأمريكى.
6- أتألم كثيرا لبلدي مصر عندما يحرق طيران الجيش شركة "المقاولون العرب" وهي التي عمرت وشيدت نصف مصر ودول الخليج، ويطلب من رئيس الشركة م. أسامة الحسيني أن يقول زوراً: الإخوان أحرقوا الشركة، فخاف الله، وذكر جناية طائرات الجيش ليس فقط على الإنسان بل البنيان؛ فعزلوه في نفس اليوم، "وليس بعيدا أن يلفقوا له قضية حرق الإنسان والبنيان؛ ليكون عبرة لكل من يتردد أن يعيش تحت سقف البيادة، وعجل الدبابة.
ومع هذا فما كنت يوما قريبا إلى الله من هذه الأيام خاصة أيام وليالي رابعة، وما كان الأمل واسعا في نصر قريب من هذه الأيام وذلك لما يلي:
١- قال تعالى: "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (يوسف: 21).
٢- قال تعالى: "فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" (الروم: 47).
٣- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك" رواه أحمد و الطبراني، وبعد:
٤- نجأر إلى الله تعالى بالدعاء بالرحمة والمغفرة وأعلى الجنات للشهداء والجرحى والمعتصمين جميعا الذين أثبتوا مروءة نادرة، وشجاعة باهرة، في الصمود بقوة الإيمان في قلوبهم، وقداسة المصاحف في أيديهم، طوال إحدى عشرة ساعة أمام جحافل وخونة الجيش والشرطة في رابعة، وأكثر من ٢٤ ساعة في مسجد الفتح برمسيس"فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" (الأحزاب: 23)، ولا يزالون مستمرين في جهادهم ورباطهم السلمي في مواجهة سدنة الانقلاب جميعا. وأشهد أني قد تعمق عندي الأمل واتسع مما رأت عيناي وسمعت أذناي من تضحيات رائعة ولاتزال لا تقل عن عصور الصحابة بحال.
٥- ثبات ورسوخ أسر الشهداء، في إكمال مشوار الرباط حتى يسقط الانقلاب، وأبشركم بتاج الكرامة على رؤوسكم في الدنيا والآخرة بأن اختار الله لفلذات أكبادكم مقام الشهادة ليكونوا في أعلى الجنات، "مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا"(النساء: 69) ويشفع لسبعين من أهله كما صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومع الألم الشديد لحرق جثامين الكثير من الشهداء لكن لا تقلقوا فإن الله تعالى سيجعل هذا بردا وسلاما على الشهداء، أما القتلة الأخساء فستلاحقهم لعنة الله تعالى، وشقاء الدارين، وخسة في العالمين، وغضبة من أحرار المصريين والعالم، وعذاب أليم في قعر جهنم للمجرمين من القتلة في الجيش والشرطة لأنهم ينازعون الله تعالى حقه كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن النار لا يعذب بها إلا الله". وكم من شهيد ودعناه فجاءت عائلته كاملة ترابط معنا في سبيل الله.
٦- يخسر كل يوم الجيش والشرطة والمتمردون كل ذي عقل وبصيرة وقلب وفكر من فجاجة التزوير والكذب المفضوح بأن هناك سلاحا؛ وقتلوا العساكر والضباط، و.... وقد مكثنا ٤٨ يوما برابعة لم نكسر شباكا لمؤسسات الشرطة والجيش الملاصقة للاعتصام، وظلت تعمل حتى استعملتموها في القنص وحرب الإبادة للسلميين، وقد دعوناكم وتحديناكم أن ترسلوا فجأة أي أحد أو أية جهة أو صحافة أو إعلام مرئي ليصور شيئا مما تدعون، لكن العالم لن يصدق التلفيق الذي أخرجه خالد يوسف بعد القتل بالدبابات والطائرات والبلدوزرات والقناصين تأتي صناديق السلاح لتوضع وتصور وتحبك التهم كما تعودتم وتعمد أسلافكم، فقد اتهمتم مفجر ثورة ٢٥ يناير "خالد سعيد" أنه كان مجرما مسلحا يتعاطى المخدرات وقتل نفسه في تقارير الشرطة وأمن الدولة، وثبت بالتحقيق التعذيب الرهيب حتى قتل، وقد تم قتل الملايين من الشعب العراقي وتدمير البلد بدعوى أمريكية برادعية أن هناك سلاحا نوويا، فما الجديد لدى الشرطة المغموصة في الدم المصري، والسيسي عميل الأمريكان والمنسق مع الصهاينة لقتل المصريين.
فلأجل رضا الله والجنة ، وإزاحة الهم والغمة، عن مصرنا والأمة نرجو ما يلي من الأعمال بعد إزاحة الآلام واليقين بالآمال:
١- ندعو كل أحرار مصر والعالم الحر، بل ندعو الذين غرر بهم المتمردون والإعلاميون الفسدة أن ينتفضوا جميعا في كل الميادين المصرية، وأن يستمروا حتى يسقط الانقلاب أولا، وممارساته ثانيا؛ لنعيد معا السيادة لصوتك الانتخابي الذي داسته الدبابة والبيادة، ولنوقف معا المجازر وحرب الإبادة، وننقذ مستقبل مصر من الفشل الذريع أمنيا بالقتل والسحل، وسياسيا بالاستبداد والتبعية لأمريكا وبني صهيون، واقتصاديا بالسلب والنهب، وإنسانيا بحرق جثث الشهداء من أبنائكم وبناتكم وإخوانكم، مما لا يرضاه ضميركم ولا عروبتكم ولا إنسانيتكم، مهما كنت معارضا لأي فصيل وطني، لكنك لن ترضى الحرق والقتل من رابعة لأبي زعبل وسيناء بهذا الإسفاف والإسراف الرهيب، الذي تشيب له الرؤوس، وزاد الطين بلة رفض تسليم الجثث وتعمد إخفائها لمحو أو تقليل أدلة جرائمهم، وإجبار الكثير على عدم تسليم الجثث إلا بتقرير أنهم انتحروا، ويبدو - في فقه الانقلابيين- أنهم أحبوا أن ينالوا ثواب الانتحار الجماعي بجوار مسجد رابعة العدوية.
٢- ندعو المحامين وهيئات حقوق الإنسان في العالم لرفع قضايا دولية على قادة الانقلاب: السيسي ومحمد إبراهيم وعدلي منصور والببلاوي وكل من ساهم في القتل مباشرة بالإسناد الديني كشيخ الأزهر وتواضروس، أو سياسيا مثل قادة الأحزاب المحرضة، أو الإعلاميين الذين نشروا الأكاذيب وحرضوا على القتل؛ وذلك بتهمة ارتكاب جنايات حرب الإبادة ضد الشعب المصري.
٣- نرجو ألا يفوت علماء الأمة جميعا في مصر وغيرها شرف وجوب الدفاع عن الحق، واستعادة الشرعية لصندوق الانتخاب ونتائجه بعد ثورتنا المجيدة في ٢٥ يناير، وفاء لدماء الشهداء والجرحى، ونصرة للمظلومين، وإنصافا لمحروقين، وإعلانا لكلمة الحق في وجه المجرمين؛ فإن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.
٤- نؤكد لجميع المرابطين في رابعة والنهضة وميادين مصر على ضرورة الاستمرار في رفضنا ورباطنا في كل الميادين كفريضة شرعية وضرورة واقعية عملا بقوله تعالى: "الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ" (آل عمران: 172)، وثقوا في نصر الله تعالى القائل: "فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" (الروم: 47)، "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" (الشعراء: 227)، ولن نخون دماء آلاف الشهداء والجرحى، بل ستبقى وقودا قويا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، وما نحن إلا كما قال الشاعر عبد الرحيم محمود:
سأحمل روحي على راحتي وأهوي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا
ونفس الشريف لها غايتان بلوغ المنايا ونيل المنى
أرى مقتلي دون حقي السليب ودون بلادي هو المبتغى
وأيقنوا أن النصر قريب، لكن سلعة الله غالية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3030
| 24 سبتمبر 2026