رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

690

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

23 سبتمبر 2026 , 12:15ص

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن علينا أن نتعلم كيف نستخدمه، يأتي جهاز أكثر تطورًا من سابقه، نتعلم وظائفه خلال أيام، ثم نعود إلى حياتنا حتى يظهر جهاز آخر، والأهم أن الجهاز الجديد لم يكن يبدأ معنا من الصفر؛ فما تعلمناه بالأمس كان يساعدنا على فهم ما يأتي غدًا، كانت هناك مساحة زمنية معقولة بين ظهور الجديد وقدرة الإنسان على استيعابه.

لكن شيئًا تغير، لم يعد الجديد مجرد نسخة أكثر تطورًا من القديم، بل أصبح أحيانًا يغير الطريقة التي نعمل ونتعلم ونفكر بها أصلًا، وهنا بدأت فجوة جديدة بالاتساع: الفجوة بين سرعة تطور التكنولوجيا وسرعة تعلم الإنسان واستيعابه لها.

فالذكاء الاصطناعي التوليدي، مثلًا، وصل إلى نحو 53% من الانتشار بين الأفراد خلال ثلاث سنوات فقط، وهي سرعة انتشار تفوق ما شهده الكمبيوتر الشخصي أو الإنترنت في بداياتهما، وتتطور قدرات النماذج نفسها بوتيرة متسارعة، لذا نحن أمام تكنولوجيا تجعل ما تعلمناه منها اليوم قابلًا لأن يصبح قديمًا غدًا.

ويتوقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن تتغير 39% من المهارات الأساسية للعاملين بحلول عام 2030، بينما أصبحت فجوة المهارات أحد أكبر العوائق أمام تحول المؤسسات، وبحسب تقرير حديث لشركة غارتنر (Gartner)، إحدى أبرز المؤسسات العالمية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا وتحليل اتجاهاتها، يرى 51% من مسؤولي التقنية أن المهارات المطلوبة تتغير أسرع من توفر المواهب التي تمتلكها.

وهنا السؤال: هل يستطيع الإنسان أن يتعلم بالسرعة التي تتطور بها التكنولوجيا؟ في الماضي كان التعلم هو الحل، أما اليوم، فقد يصبح أبطأ من التغيير، قد يتعلم الموظف أداة جديدة، ثم تظهر نسخة أحدث منها قبل أن يتقنها، ولم يعد المطلوب تعلم أداة واحدة، وإنما التعامل باستمرار مع أدوات متغيرة، لربما يكون أحد الحلول أن تتولى التكنولوجيا جزءًا من عملية التعلم نفسها، فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة نستخدمها؛ بل بدأ يتحول إلى مساعد يشرح لنا، ويدربنا، ويساعدنا في إنجاز العمل.

لكن ماذا لو لم يعد المساعد الذكي كافيًا؟ هنا تبدأ حدود كانت تبدو أقرب إلى الخيال العلمي في الاقتراب من الواقع، فشرائح الواجهات الدماغية التي تصل الإنسان بالآلة لم تعد مجرد فكرة في الأفلام، ففي عام 2026، وثّقت ناتشرال ميديسن Nature Medicine تجربة لواجهة دماغ حاسوب مزروعة، استخدمها رجل مصاب بالشلل في منزله لأكثر من 3,800 ساعة، مكّنته من التواصل والتحكم في الكمبيوتر اعتمادًا على إشارات دماغه، لا يعني ذلك أن الإنسان السليم سيحتاج إلى شريحة كي يستخدم الذكاء الاصطناعي. لكن التجربة تكشف الأهم: الحد الفاصل بين الإنسان والآلة أصبح مجالًا هندسيًا يُبحث ويُختبر ويُطوّر.

وإذا استمرت التكنولوجيا في التطور بسرعة تفوق قدرة الإنسان على التعلم والتكيف، فقد تظهر في المستقبل حلول تبدو لنا اليوم غريبة أو غير مقبولة، ليس لأنها حتمية، بل لأن الإنسان، عندما يشعر أن العالم يتقدم أسرع من قدرته على اللحاق به، قد يعيد النظر في حدود كان يعتبرها ثابتة.

وقد لا تكون المشكلة أن بعض الناس سيملكون التكنولوجيا، بل أن بعضهم سيملك القدرة على مواكبتها، بينما يتوقف آخرون عند آخر مرحلة فهموها، فالإنسان يحتاج إلى وقت ليتعلم، والتكنولوجيا لا تحتاج إلى وقت مماثل لتتطور.

نحن لا نتسابق مع آلة ثابتة، بل مع آلة تتعلم، ولذلك قد لا تكون المعركة القادمة بين الإنسان والآلة، بل بين إنسان يستطيع أن يواكب الآلة، وإنسان يتوقف عند آخر نسخة استطاع أن يفهمها، والحقيقة التي بدأت تطل برأسها علينا هي أن العلم بدأ يركض أسرع مما نستطيع، وأن الفجوة بين من يملك التكنولوجيا الحديثة ومن يستهلكها قد تكون تعدت خط اللارجعة.

اقرأ المزيد

أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف

في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما تسير الأمور كما يريد، ولا عندما تتفق معه الآراء، وإنما... اقرأ المزيد

891

| 26 أغسطس 2026

حصان طروادة حصان طروادة

تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام الجيوش التي حاصرتها، فلم تستطع الأسوار أن تُهزم بالقوة، حتى... اقرأ المزيد

957

| 19 أغسطس 2026

المقعد ليس إنجازًا المقعد ليس إنجازًا

«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات أشهرًا، لكنه لا يستعد للاجتماع الأول ساعةً واحدة». لعل هذه... اقرأ المزيد

1032

| 12 أغسطس 2026

مساحة إعلانية