رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

27

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

المقعد ليس إنجازًا

12 أغسطس 2026 , 02:05ص

«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات أشهرًا، لكنه لا يستعد للاجتماع الأول ساعةً واحدة».

لعل هذه العبارة تختصر أحد أكبر التحديات التي تواجه الكثير من مجالس الإدارات، فالوصول إلى المقعد أصبح لدى البعض مشروعًا متكاملًا، بينما لا يحظى أداء الرسالة بعد الوصول بالحماس ذاته.

وقبل كل انتخابات، تتكرر المشاهد نفسها؛ لقاءات، واتصالات، وبرامج، ووعود، وسعي حثيث لكسب ثقة أعضاء الجمعية العمومية، وهذا حق مشروع، بل هو جزء أصيل من العملية الانتخابية، غير أن السؤال الحقيقي لا يبدأ يوم التصويت، وإنما في اليوم التالي لإعلان النتائج.

فعضوية مجلس الإدارة ليست غاية بحد ذاتها، ولا لقبًا اجتماعيًا، وإنما أمانة ومسؤولية تجاه مؤسسة وضع أعضاؤها ثقتهم فيمن اختاروه، لذلك، فإن قيمة عضو المجلس لا تُقاس بعدد الأصوات التي حصل عليها، بل بقدر ما يضيفه من رأي، وما يتحمله من مسؤولية، وما يتركه من أثر.

وللأسف، تكشف بعض التجارب عن مفارقة لافتة؛ فهناك من يبذل جهدًا استثنائيًا للوصول إلى المجلس، ثم يبدأ حضوره بالتراجع، وتتكرر أعذاره عن الاجتماعات، أو يحضر من غير استعداد، أو يكتفي بالموافقة على ما يُعرض دون نقاش أو إضافة، وكأن المهمة انتهت بالفوز، لا أنها بدأت به، فالمؤسسة لا تتضرر فقط من غياب العضو، بل قد تتضرر أكثر من حضوره بلا رأي، أو من مشاركته بلا أثر.

وقبل أن يسأل المرشح نفسه: كيف أفوز؟ عليه أن يسأل: ماذا سأضيف إذا فزت؟ وما القيمة التي سأقدمها لهذا المجلس؟ وهل سأكون صاحب رأي، ومبادرة، وموقف، أم مجرد اسم يُضاف إلى قائمة الأعضاء؟، أما إذا كان المقعد هو الهدف، واللقب هو الطموح، أو المكافأة هي الدافع، فإن الحماس غالبًا ما ينتهي بانتهاء الانتخابات، فالمؤسسات لا تبحث عمن يشغل المقعد، بل عمن يشغله همُّ المؤسسة، ويؤمن أن القيمة ليست فيما تضيفه العضوية، بل فيما يضيفه هو إليها.

إن الفوز بعضوية المجلس يمنحك مقعدًا، لكنه لا يمنحك أثرًا، فالأثر لا تمنحه صناديق الاقتراع، بل تمنحه المواقف، والمؤسسات لا تنهض بالأسماء اللامعة، بل بأعضاء يستعدون لكل اجتماع كما استعدوا للانتخابات، ويؤمنون أن مسؤوليتهم تبدأ بعد إعلان النتائج، لا قبله، وفي النهاية، لا يتذكر التاريخ المؤسسي من فاز بعضوية مجلس الإدارة، ولا عدد الأصوات التي حصل عليها، بل يتذكر من ترك أثرًا.

مساحة إعلانية