رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يبدو أن كثيرا من السياسيين في السودان، لا سيما من يتصدرون المشهد السياسي اليوم، قد نسوا قصة خرقاء مكة ولم يعتبروا بحماقتها. كانت ريطة بنت عمرو بن كعب تغزل الغزل وتفتله محكما ثم تحله وتنقضه فذهب بعض المفسرين بقولهم أن الله عزّ وجل ضرب بها مثلا في قوله: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا..).. اليوم المشهد السياسي يشهد نقضا ضاريا لعرى ما أسموه بالتحول الديمقراطي، وهكذا فعل أسلافهم من قبل، ففي نوفمبر 1958 دارت قصة أول انقلاب عسكري بالسودان، وكان في الحقيقة استلامًا للسلطة فقد سلم رئيس الوزراء المدني عبدالله خليل السلطة لقائد الجيش الجنرال إبراهيم عبود بعد ما تفاقمت الخلافات بين الأحزاب السودانية داخل نفسها وفيما بينها، وقد كانت خطوة التسليم الطوعي تعبيرا عن خلافات داخل حزبه، وخلافات مع أحزاب أخرى. ثم أزيح عبود بثورة شعبية في 21 أكتوبر من العام 1964.
بيد أن الأحزاب عادت لعادتها القديمة تنقض غزلها بخلافات وتنهل من معين الغباء السياسي، فوجد العقيد جعفر النميري سانحة ومبررا "ليحسم" الفوضى السياسية بانقلاب عسكري. وفي إبريل 1985 يسقط نظام نميري بثورة شعبية. لكن مرة أخرى تئن الساحة السياسية بالخلافات الحزبية مع تدهور اقتصادي مريع وتراجع كبير لعمليات الجيش أمام حركة التمرد في جنوب السودان بسبب أهمال دعم وتسليح المقاتلين في الجيش وسط فوضى الخلافات الحزبية، ومرة أخرى لا يجد العميد عمر البشير مناصا من القفز على السلطة في يونيو 1989، ثم يسقط نظامه في 2019 بعد احتجاجات شعبية واسعة.
اليوم الفضاء الاسفيري وقنوات التلفزة العالمية تعجّ بالفوضى السياسية التي تعم السودان بسبب العراك الحزبي والتحشيد والتحشيد المضاد. ففي ظل اقتصاد يرزح تحت خط الصفر يتوقف دولاب العمل وتغلق المدارس والمؤسسات الحكومية بأمر الحكومة وتتعطل مؤسسات القطاع الخاص بفرض الأمر الواقع، ليساق الناس وقودا لمحرقة خلافات سياسية عبثية. لسنا بصدد القيام بإحصاء عدد متظاهري كل فريق؛ لكن المشهد برمته يجرك إلى التشاؤم ويشير إلى عمق الأزمة، وهذا مما يعظمّ مسؤولية العقلاء الذين انطووا أو زجّ بهم إلى هامش الفعل. ولعل الحقيقة الساطعة التي يمكن التأكيد عليها هي أن أكثر من 98% من السودانيين كانوا موجودين في بيوتهم ساعات الهرج والمرج.
اليوم الاصطراع ليس بين مدنيين وعسكريين وإنما بين المدنيين أنفسهم وما هم يجترون إلا جِبلة أسلافهم ومن شابه أباه فما ظلم، أما العسكريون بحكم تنشئتهم العسكرية منضبطون ويفعلون ولا يقولون. لقد فشل المدنيون ممثلين في حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك في تشكيل حكومة كفاءات كما نصت الوثيقة الدستورية (دستور الفترة الانتقالية)، وهذا هو محل جدل مستعر بين الفرقاء المدنيين، إذ أن الحكومة الحالية حكومة محاصصات حزبية. ويتحدث المدنيون عن المدنية ولا يفعلون لأجل المدنية أبسط متطلباتها، فهناك غياب شبه كامل للعدالة وآلياتها. فليست هناك محكمة دستورية ولا مجلس قضاء عالٍ، بل ليس هناك رئيس للقضاء فقد فشلوا طيلة عدة أشهر بتعيين رئيس للقضاء. كما فشل المدنيون كذلك في تشكيل مجلس تشريعي نصت عليه الوثيقة الدستورية في مدة أقضاها 3 أشهر من بدء العمل بها. كما لم يشكلوا مفوضية للانتخابات تشرع في الإعداد للانتخابات مع نهاية الفترة الانتقالية التي أوشكت على الانقضاء رغم تمديدها.
ولم تكن المشكلة أمس الأول الخميس في بيان السفارة الأمريكية في الخرطوم الذي تبني تحريض وتأييد فريق من المدنيين ضد الفريق الآخر، فالموقف الأمريكي تجاه الأزمة في السودان ظل عاملا سلبيا وجزءاً من المشكلة؛ لكن المشكلة كانت في انحياز رئيس الوزراء لذات الفريق الذي تدعمه واشنطن في وقت كان ينتظر منه أن يكون رئيسا لكل السودانيين، فبينما خرج حمدوك فرحا ومهللا لمواكب الخميس التي تمثل فريقا بعينه لم يعر المعتصمين في مكان آخر منذ عدة أيام وهم يمثلون فريقا آخر باعتبار ذلك حراكا يقدم مطالب بآليات سلمية. ومع ذلك كانت المواكب التي وجدت الدعم المعنوي من واشنطن وحمدوك أقل من التوقعات وأمّها في غالبها الأعم اليافعون الذين دفعهم السخط على مجمل الأوضاع المتردية وهي حالة نفسية متعاظمة أكثر من كونها موقفا سياسيا داعما لفريق حمدوك. بل لم تكن حتى شعاراتها موحدة وبعضها متضاد ويمثل مواقف متصادمة، وواجه قادة سياسيون يشغلون مواقع وزارية في حكومة حمدوك هتافات غاضبة ومضادة منعتهم من إكمال مخاطباته للمتظاهرين.
ولعل طريقة وأسلوب تعاطي حمدوك مع مجمل الأزمة السياسية كان جزءاً من الأزمة ذاتها. فكان دائما أقرب للسلبية والتردد وعدم الحسم، ولعل أبلغ توصيف لشخصية حمدوك ما قال به أحد كبار الصحفيين، إذ قال: إن حمدوك لا يميل لاتخاذ القرارات الصعبة ويعشق الاختباء وراء العناوين الكبيرة، وأضيف من عندي: ويعشق كذلك السباحة في بحر الأحلام الوردية. ومع الضعف السياسي الذي يعاني منه رئيس مجلس الوزراء، فإن انحيازه لفريق جعل الفريق المناوئ رفع عاليا سقف مطالبه فبعد أن كانت تقف عند حد حل الحكومة واستبدالها بحكومة كفاءات أخرى من الممكن يرأسها حمدوك نفسه، طالبوا بذهاب الحكومة ورئيسها في آن واحد. وكان من المدهش جدا أن يطالب أحد وزراء حمدوك والقيادي بتحالف الحرية والتغيير المجلس المركزي، الجيش بالانقلاب على قائده الجنرال عبدالفتاح البرهان. وقال الرجل في حديث لقناة الجزيرة مساء الخميس: (لم نعد نثق في البرهان وعلى الجيش أن يقدم لنا بديلاً).
اليوم ومثلما تحرك الجيش لدعم الاستقرار في إبريل 2019، فهو اليوم كذلك أمام تحدٍ جديد وفي ظرف أكثر تعقيدا مع استمرار "ريطة" في نقض غزلها وهد المعبد على من هم فيه.
yasir_mahgoub@
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
999
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
813
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1209
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
5631
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026