رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع مطلع العام 2015 ومنذ حادثة شارلي إيبدو انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مشاركة نتنياهو في المسيرة التضامنية التي نظمت في باريس بعد حادث شارلي إيبدو وتساءل أردوغان بأي وجه ذهب نتنياهو إلى هناك، بل بأي عين ينظر العالم إلى شخص يمارس إرهاب الدولة ويأتي ولم تجف دماء 2500 شخص قتلهم في غزة في 2014 ثم يأتي ويلوح للناس بيديه بكل بجاحة. وفي الحقيقة فإن هذا الموقف يحترم من الرئيس التركي الذي لم يتعامل بازدواجية، بل أكد علو الموقف الأخلاقي. مثلت نظرة تركيا هنا نظرة استهجان لمشاركة نتنياهو ونظرة استهجان للرأي العام العالمي الذي يتعامل بازدواجية في قضايا (الإرهاب)، ومنذ مطلع العام مرت عشرة شهور ليقوم تنظيم الدولة بتفجير أنقرة الذي أودى بحياة أكثر من 100 شخص ولكن الأتراك لم يشاهدوا من الغرب ردة فعل منددة مثلما هو الحال مع باريس ولم يحضر الرؤساء للتضامن وكذلك الحال على مقربة منهم في سوريا، الأسد مستمر في قذف الأبرياء بالبراميل المتفجرة ووصل عدد الضحايا إلى 300 ألف شخص، بل واستخدم السلاح الكيماوي ولكن لا يوجد أي اهتمام. على أية حال، لقد وقعت كلمات أردوغان قوية على الأوروبيين في انتقاده لهم في استقبال نتنياهو وتعاملهم الازدواجي مع الأحداث ولم يتكلم منهم أحد، فما كان من وزير خارجية نتنياهو السابق ليبرمان إلا أن أشهر سلاحه المهترئ، ألا وهو معاداة السامية واتهم أردوغان بأنه بلطجي معاد للسامية وأن أوروبا جبانة، لأنها لم ترد عليه. واستمرت إسرائيل في حملة تشويه عبر أذرعها الإعلامية في العالم لتشويه بعض الدول، وتحديدا تركيا وقطر، وقالت إنهما تساعدان تنظيم الدولة وذلك لأن الدولتين وقفتا ضد الإجرام الإسرائيلي في فلسطين وما زالتا. ومع حدوث التفجيرات الأخيرة في باريس لم تتمهل الأوساط الإسرائيلية كثيرا حتى بدأت بشن حملة على تركيا من خلال اتهامها بأنها مسؤولة عن الهجمات في فرنسا وذلك من خلال اتهامها بالعمل على إغراق أوروبا باللاجئين، من أجل تفجير مشاكل ثقافية وأمنية واجتماعية. وقد كان الإسرائيليون يمنون النفس بمزيد من التراجع لحزب العدالة والتنمية حتى يستطيعوا العمل على إعادة العلاقات والاستفادة من الكثير من المزايا الإستراتيجية لتركيا التي فقدوها في السنوات الأخيرة وأيضا تلك التي يسعون لتنفيذها في المستقبل مثل مشاريع التنقيب المشترك عن الغاز أو توريد الغاز لأوروبا عبر تركيا وقد حاولوا العمل على ذلك بعد نتائج انتخابات يونيو الماضي التي لم يستطع فيها حزب العدالة والتنمية تشكيل الحكومة بمفرده، ولكن التقدم الكبير الذي حققه حزب العدالة والتنمية في انتخابات الأول من نوفمبر التي أهلته لتشكيل الحكومة بمفرده جعل الموقف أكثر تأزما وجعل التوقعات بعودة العلاقات غير متفائلة، بل توقع بعض المحللين الإسرائيليين أن يصبح الأتراك أكثر تشددا من ذي قبل في التعامل مع إسرائيل. من ناحية أخرى إذا نظرنا إلى الأحداث التي حصلت في باريس من زاوية تقارن بين إسرائيل وتركيا، فإننا نجد أن الإسرائيليين يستفيدون من عدة وجوه وهي أولا الاستمرار في الربط بين المقاومة والإرهاب والعمل على الظهور، كأن إسرائيل في مربع واحد مع دول أوروبا، وكذلك الحال تشجيع هجرة اليهود من فرنسا إلى فلسطين، بينما يأتي الضغط الدولي الذي تمارسه عدة دول على فرنسا لتغيير موقفها من رحيل الأسد سلبيا على تركيا التي تنادي برحيل الأسد وتستأنس بالموقف الفرنسي الذي يعد قريبا من الموقف التركي في هذا الموضوع. من ناحية أخرى فإن تركيا كونها دولة ذات شعب مسلم، فإنها أيضا تتضرر من الحملة المشبعة بالإسلاموفوبيا والتي يشنها اليمينيون في أوروبا ويحثهم نظراؤهم اليمينيون في الكيان الإسرائيلي. في حال استمر وقوف تركيا معارضة لسياسة إسرائيل وللظلم الذي تقوم به ضد الشعب الفلسطيني، فإن إسرائيل ستستمر في التحريض على تركيا والعمل على تشويه صورتها، مستغلة أي حدث، خاصة في أوروبا للقيام بذلك ورغم وجود عدد من الملفات التي يمكن لإسرائيل أن تحرك فيها الفتن الداخلية والخارجية ضد تركيا إلا أن مهمتها ليست سهلة بسبب الموقع والدور الذي تمثله تركيا وحاجة الغرب لاستقرار تركيا من جهة وبسبب عدم رغبة إسرائيل نفسها في تضييع جهودها في مواجهة تركيا، بل العمل على الاستفادة منها بشكل إيجابي ولعل هذا الأمر هو الذي جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما سأله صحفي قبل ساعات هل تفكرون في إعادة العلاقات مع تركيا؟ فقال له إننا ندرس الأمر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2868
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026