رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إنها كلمة خالدة تلك التي نطق بها في وحي القلم مدده الإسلام والعربية مصطفى صادق الرافعي رحمه الله، وإنها حكمة تبقى محفورة ومركوزة في خواطر وقلوب كل الذين ينشدون الإصلاح والتغيير لما هو الصحيح الذي يجعل من البداية التواصي بالحق الذي نبهنا الله تعالى إليه هو المنار الذي لا محيد عنه للهداية في حالك الظلمات، ولعلنا ونحن مازلنا نعايش والعالم أجمع الانتفاضة التونسية المباركة وما ستؤول إليه مجريات الأحداث بعد هرب الطاغية من ريح شعبه الصامد الذي أراد حياة العز والشرف، حيث نشعر حقا بضرورة تمثل هذه اللافتة المضيئة التي رفعها أمامنا الرافعي استهلها ما من معاني القرآن والسنة وما أصله السلف الصالح ليدفع جسومنا وأرواحنا في هذا الاتجاه، نعم الحق أقوى من القوة، بمعنى أن الحق الأصيل الذي فتح ويفتح للبشرية دوما الميادين الحقيقية للأمل والعمل الحق الذي طرد ويطرد باطل القوة الغاشمة المحتلة مهما ذهبت الظنون أنها ستبقى على مثل ما أشار إليه أمير الشعراء أحمد شوقي دم الثوار تعرفه فرنسا وتعلم أنه نور وحق وأنه الفائز دوما في حلبة الصراع مع الغاضبين والظالمين:
علمت أن وراء الضعف مقدرة
وأن للحق لا للباطل الغلبا
نعم إنه الحق إذا جاء دفع الباطل فإذا هو زاهق لأن من صارع الحق صرعه كما قال علي رضي الله عنه منبها إلى أن جولة الباطل ساعة وصولة الحق إلى قيام الساعة هذا الحق الذي نريده أن يبقى هو الدافع الحقيقي للصحوة التونسية التي تروم التحرر من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان من جهة، وهو الثمرة التي يجب أن تصان عند من جناها وهو الشعب البطل الذي لا يسمح بحال من الأحوال أن تسرق من قبل زبانية الباطل الذين حكموا مع زعيمهم الهارب تونس بالحديد والنار ويريدون أن يلتفوا على عاصفة التغيير التي انتفض لها الشباب والشواب بملايين الحناجر في ربوع البلاد وسقوا أرضها الخضراء بدمائهم الزكية نعم ان ما دعا إليه سماحة إمامنا العلامة يوسف القرضاوي من عدم مبايعة هذه الحكومة التي تسمى جديدة وهي في المعظم من الحرس القديم الفاسد نفسه الذي يعتبر جسم الحية الرقطاء بعد جزر رأسها لهو الحق الذي يجب أن يتبع حتى لا يبقى للباطل فكره وأيديولوجيته وإن تغيرت الشعارات وبعض التحولات مبدئيا لاحتواء ثورة الشعب ثم محو مكاسبه وتحقيق المآرب الخبيثة الداخلية والخارجية التي ترجع بعقارب الساعة إلى الوراء، لقد نسي هؤلاء أو تعاموا أن الأخطاء حيث لا تصحح من الحاكم المستبد حين توضع تحت المجهر فإنها تتجمع كما يتجمع البخار حتى إذا طفح الكيل أدت إلى الانفجار كما يقول عبدالكريم بكار في كتاب البصائر "ص 91" وعليه فلابد لتونس اليوم من حكومة إنقاذ وطنية مخلصة وصادقة تسير بالسفينة نفسها على الهبة نفسها التي اشتركت فيها أطياف الأمة جميعها، بمعنى أنه إذا بقي أزلام النظام السابق وحكومته فإن ذلك احتقار للشعب وسرقة حقيقية لمكاسبه وتضحياته، خاصة أننا في زمان لا نرى فيه سياسيا إلا الألاعيب التي لا يوثق بها التي تخدع الجماهير ولا تحسن في حكمها التدبير لأنها عارية من المبادئ والقيم البيضاء وقد قال المعري قديما:
قل الثقات فما أدري بمن أثق
لم يبق في الناس إلا الزور والملق
ثوب الرياء يشف عما تحته
فإذا التحفت به فإنك عار
أجل إن فاقد الشيء لا يعطيه وإن من يكافئ الناس بالمكر يجب عليهم أن يكافئوه بالغدر به لا قبوله كما قال عمر المختار رحمه الله، إن هذه الشلة القديمة من الحزب الحاكم تريد شيئا فشيئا أن يضمحل حق الشعب ويتصل رئيس وزرائها بالرئيس المخلوع سعيا وراء هذا الاتجاه ولكنهم يتناسون أنه:
لا يموت الحق مهما لطمت
عارضيه قوة المغتصب
كما أكد عمر أبو ريشة، إن سرقة حق المصير من قبل الفاسدين إنما تعني ببساطة قتل الأمة، خاصة شبابها وعلى حد ما قال "غوتة" فإن مصير كل أمة إنما يتوقف على شبابها.
وإنه لا يمكن بحال أن يكون الشعب التونسي صاحيا وواعيا ثم يقبل بهذه الطغمة الراسبة لأن تاريخها السابق يشهد لها بالاستبداد والفساد، إن هبة تونس قد اخترقت وأوسعت لنفسها منذ أن قام محمد البوعزيزي بحاله يقول: فيا موت زر إن الحياة ذميمة وإن كنا لا نبرر الانتحار بحال ومآل صاحبه إلى الله في هذا الظرف العصيب وكان جواب الأمة في انتفاضتها: ويا نفس جدي إن دهرك هازل فالحق أقوى فلماذا نبقى ضعفاء وقد صدق هيغل حين قال: إذا كان الحق فوق القوة فمن الحكمة ألا نكون ضعفاء ولذلك انتصر الحق وبات الذي أمر بطرد البوعزيزي من البيع في الساحة الصغيرة مطرودا من ساحة تونس كلها بأمر الله، حيث إنه تعالى يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن مفهومنا للقوة الحقيقية غير مفهوم الطغاة الجبارين إن القوة عندنا إنما تعني في هذه الظروف أنها تأتي من عزيمة الإرادة التي قام بها الشعب في حين يظن أولئك أنها تقوم بامكاناتهم المادية ولكن ماذا أغنى عنهم الجيش والشرطة والمخابرات إن القوة عندنا تعني نصرة الضعيف حتى يأخذ حقه وهي تعني عندهم سحق هذا الضعيف بكل غرور وصلف ونسوا ما قاله الشاعر بدر الدين الحامد:
إذا كنت يا هذا قويا فلا تكن
غريرا فكم خيل بفرسانها تكبو
إن القوة عندنا قوة الضمير وإنها عندهم خنق هذا الضمير إن القوة عندنا تستند إلى العقل وأن العقل لا مكان له عندهم وان القوة عندنا مقترنة بالأمانة (إن خير من استأجرت القوي الأمين) "القصص: 26"، وانها عندهم مقترنة بالخيانة التي لا نزاهة ولا عدل فيها، وان سياسة القوة عندنا تتسم بسعة الصدر كما قال علي رضي الله عنه وانها عندهم تضغط على صدر الأمة صباح مساء وليس لديها من شعرة معاوية شيء ينفس عن هذا الصدر لأنها ليست على بصيرة ونحن بأمس الحاجة إلى البصراء وخاصة في هذا العصر المشحون بالمحن والفتن، ان قوة السياسة لدينا تتمثل في الصمود امام الطغيان والعدوان وانها عندهم صامدة في وجه شعوبها البائسة المكلومة التي تسطر اخلد الاسماء بشهدائها، هؤلاء الشهداء الذين هم يعتبرون اول من يضع اسس الحضارة على حد ما قال بنيامين فرانكلين، إن القوة لدينا تعني الا يضحك علينا احد ويخدعنا وان نتبع توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين" قالها لأبي عزة الجمحي حين اسر في غزوة بدر واطلقه الرسول لما عاهده انه لا يقاتل ضد المسلمين مرة اخرى ولكنه اسر في غزوة احد ثانية فأمر الرسول بضرب عنقه، فلا يظن احد اننا لا نعرف ان الحرب خدعة ونتبع عمر رضي الله عنه في توجيهه لست بالخب ولا الخب يخدعني واننا نرى انه لا يؤمن من جانب الحكومة الحالية اخذا بماضيها كما قال يعقوب عليه السلام لأبنائه (هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ..)، "يوسف: 64"، إننا نؤمن ألا تسرق قوة ثورة الخبز التي كانت أقوى من سيف ابن علي وان مثل هؤلاء الأشقياء يجب ألا تشقى بهم الرعية ثانية فلابد من حكومة تحمل الأسوة الحسنة والوطنية الصادقة، وعلى هذا ستبقى للشعب كلمته حيث اسقط هذه الأقنعة الواهية وهو أقوى من السلطة الفاسدة وقادر على تغييرها بالحق والقوة والعدل والحرية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1734
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1680
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
900
| 16 أبريل 2026