رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

216

جواهر آل ثاني

الانكسار العربي

21 أبريل 2026 , 02:29ص

من يتابع الأحداث الراهنة، يعتقد بأن العالم على مشارف النهاية.. حروب.. فقر.. تضخم.. غلاء أسعار.. أمراض نفسية وجسدية.. عنصرية.. كراهية. هذا الاعتقاد لا يعود للشعوب العربية وحسب، بل يمتد ليشمل أكثرية الشعوب.الأغلب خائف ومرتبك لكن الشعوب العربية يميل ما تشعر به إلى جذر ترسّخ مع الوقت في الثقافة العربية أسس «انكساراً عربياً» فينا. المثير اننا لا نرى هذا الانكسار في الدول المسلمة غير العربية أي انها غير موجودة في الثقافة الإسلامية، ولكنها موجودة في الثقافة العربية اليوم. وهذا الانكسار العربي هو مشاعر اليأس والهزيمة النفسية التي نراها حالياً في الدول العربية، والتي تتمثل في نظرة وشعور تأخر العرب في مختلف جوانب الحياة السياسية والعسكرية والرياضية والعلمية والفنية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وأن نهاية العرب قريبة إما على أيديهم أو على أيدي «الدول التي تحوم عليهم».مشاعر الانكسار هذه لم يكن سببها الحروب والمآسي التي مر بها العرب في العقود الماضية، فلو كان هذا سببا لانكسار الأمم وتأخرها لتأخرت أوروبا قرونا عديدة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية ومقتل أكثر من 74 مليون شخص.

فالأمم مثل الإنسان، عادتها ان تنهض وتقاوم بعد السقوط وألا تستسلم سريعاً. إذاً فيمكن القول ان مشاعر الانكسار العربي بدأت من أيام الاحتلال والاستعمار البريطاني والفرنسي في المنطقة بالقرن التاسع عشر ومن ثم استقرت وبدأت تأخذ طاقتها من مكان آخر ألا وهو البروباغندا والحرب النفسية التي تمارسها إسرائيل والصهاينة منذ عقود على الشعوب العربية. في حربها قامت إسرائيل بنشر أفكار كثيرة عن الشعوب والدول العربية منها: ان الشعوب العربية غبية وخاملة وأنظمتها السياسية والاقتصادية والعسكرية فاشلة وفاسدة وان الثقافة العربية متخلفة والدين الإسلامي رجعي، وغيرها من الأفكار السلبية التي عشعشت في اذهان بعض العرب قبل بقية شعوب العالم للأسف.

ونشرت إسرائيل أيضا دعايات إيجابية كاذبة عن نفسها وهي انها الدولة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة، وانها افضل الموجودين وانها دولة «إنسانية» ذات «تاريخ» تهتم بالعلوم والثقافة والآداب و»الانسان».

هذه المشاعر المحسوسة في البيئة العربية، دخيلة على ثقافة العربي الذي لا يعرف الانكسار ولا الاستسلام او التهاون ومصدرها خارجي.

 الحقيقة هي ان الانسان العربي مثله مثل غيره يملك في داخله شعلة امل لا تنطفئ أبداً حتى وهو على فراش الموت.. فهو بطبيعته يقاوم ويحاول الصمود حتى في اصعب الظروف والمواقف.... وإن نسينا هذه الحقيقة مؤقتا ونحن نشاهد التلفاز ونقرأ شريط الأخبار.

مساحة إعلانية