رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بالرجوع إلى نص اتفاق القاهرة الموقع بين حماس وفتح الأحد الماضي 20 / 5 والذي يفترض أن يبدأ تنفيذه على أرض الواقع الأحد القادم 27 / 5 سنجد أن الانتخابات التشريعية والرئاسية المتفق عليها خلال ستة أشهر منه هي جوهره ومقصده وسدته وعدته، وسنجد أن الاتفاق تناولها بالتصريح وبالتلميح وبالتضمين وبالتقنين.. هذا المعنى تأكد أكثر في تصريحات عزام الأحمد وتصريحات الوسيط المصري التي انصبت كلها على الانتخابات كمدخل أوحد وأساس أمجد لكل المصالحة؛ أما بقية قضايا المصالحة فإما لم تذكر أو أنها ذكرت كمقدمات أو كمعقبات على تلك الانتخابات وبما لا يزيد عما يمكن اعتباره رتوشا تجميلية..
ولنا أن نتساءل: هل الانتخابات هي كل ناتج الاتفاق؟ وهل هي العلاج الأمثل والحقيقي للانقسام الذي تعاني منه القضية وكل بيت فلسطيني حتى تأخذ كل هذا الاهتمام والأولوية؟ وإذا كانت الانتخابات على هذا القدر من الأولوية والإستراتيجية فما الحال لو أن الاحتلال لم يسمح بها أو قام بتشوهها وبتعثيرها باعتقال المرشحين ثم النواب كما يفعل الآن بحق نواب حماس وبحق المجلس التشريعي الحالي؟ وهل ستجري بالشكل الصحيح الذي يعبر عن الاختيار الحقيقي وعن إرادة الشعب الفلسطيني بشكل لمصيره ولقيادته التي ستوصله؟
الحقيقة أن كل مخلص يتمنى أن يكون اتفاق القاهرة هذا فرصة حقيقية للمصالحة.. ولنتفق منذ البداية على أن أي عنوان للمصالحة وأي مدخل لها سواء كان الانتخابات أو كان مجرد لحظة مصافحة أو مبادلة ابتسامة بين الطرفين فهو مطلوب ومحمود بالأخص إذا نظرنا لنوعية الخلافات التناقضية والتصارعية بين الحركتين، وإلى التدخلات البعيدة والقريبة عليها، وإلى ما انبنى وتأسس على تلك الخلافات من اتجاهات ومؤسسات واستثمارات، وإذا نظرنا لقدرة كل طرف على حماية مكتسباته من الانقسام بقوته وإمكاناته، وإلى قدرته على الامتناع عن المصالحة وعن تقديم تنازلات فيها..
الانتخابات بهذا المعنى وفي هذا السياق معنى جميل يخشى كل أحد أن يلقي عليه شبهة أو شكا ؛ لكن - في المقابل - ليس يجوز أن يحملنا الإحساس بنشوة الاتفاق على استعظام واستكثار كل خطوة في هذا الاتجاه لمجرد أنها ترفع لافتة جميلة.. خاصة وأننا رأينا عشرات اللقاءات والحوارات والإعلانات السياسية من قبل في ذات السياق ومن ذات الأطراف وبذات الوسطاء والموقعة منها والشفوية وما عليه كفلاء وما خلا منهم.. وفي كل مرة كنا نقول هي هي.. ولعلها الأخيرة .. ثم نفاجأ بأنها تنتهي إلى صفر كبير وربما دارت عكسا وارتدت سلبا..
وأقول: مع أن الانتخابات ليست هي الأولى ولا هي المدخل الصحيح للمصالحة إلا أنها أقل الممكن والواقع الآن ولا بد من وضعها في عين الاهتمام والسعي إلى إنجاحها.. وحتى يتحصل ذلك فإن على الطرفين أن يصنع كل منهما لها سياقا يقوم على بناء الثقة الحقيقية وتوطيد التسامح الحقيقي.. وليس على المغالبة والمخادعة والتوريط ..
وحتى يكون ذلك فلا بد أن يكون كل طرف مقتنعا بحد معقول من حقوق ومطالب الطرف الآخر.. ذلك سيجعله مقنعا بصدقية الإقبال على المصالحة، وبصدقية أن الانتخابات ستقع في سياق المصالحة لا المغالبة ولا المغامرة .. وعليه فلا بد من التوقف عن الاعتقالات السياسية ولا بد من حل الإشكالات المتعلقة بذلك والعالقة فيه، ولا بد من وضع تصورات منطقية لما بعد الانتخابات تعلي قيمة الوحدة الوطنية والمقاومة وتعطي حق ممارسة العمل السياسي في هذا السبيل..
هنا يأتي الحديث أيضا عن أداءات سابقة في انتخابات محلية ونقابية وعن اعتداءات على مؤسسات المجتمع المدني وعن تعامل غير صحيح ولا منطقي مع نواب الدورة السابقة والذين لا يزالون تتجاهلهم السلطة.. لا بد من إعادة تصويب التعامل مع المجلس التشريعي لإعطاء الانطباع باحترام الديمقراطية ونواتجها.. ولعل الفرصة الآن سانحة من خلال عرض الحكومة المقترح تشكيلها آخر الشهر الحالي عليه ومن خلال عقد جلسات ولو من قبيل تصدير رسالة الثقة التي نتحدث عنها.. هذا مطلوب من فتح في الضفة كسلطة ومن فتح في غزة كنواب ومشرعين..
الحديث عن الثقة لا بد أن يطاول أيضا أولئك الذين عودونا أنهم ينشطون في التحريش بين الفريقين كلما اقتربت بصائص أمل المصالحة؛ لا بد من إيقاف ومحاصرة أفعالهم وتخريباتهم.. هؤلاء المخربون يبدو أنهم لن ينتظروا حتى يوم 27 / 5 القادم – موعد بدء تنفيذ الاتفاق – فقد بدأ تخريبهم باكرا ؛ ففي طولكرم، اقتحمت قوة من جهاز " المخابرات العامة " مساء الأحد (عشية توقيع الاتفاق) مخيم طولكرم وداهمت منزل الشاب " أحمد عواد " واعتقلته وهو أسيرٌ محررٌ من سجون الاحتلال وسبق أن اعتقل سابقا لدى أجهزة السلطة على خلفيات سياسية لا أمنية.. وفي نابلس اقتحم جهاز "الأمن الوقائي "بلدة " تل " جنوب غرب المدينة وقام باعتقال الأسير المحرر "معاذ يوسف ريحان " وهو شقيق الشهيدين محمد وعاصم ريحان علماً بأنه معتقل سابق ولعدة مرات من قبل أجهزة أمن السلطة.. واقتحم الجهاز منزل الطالب في كلية الخضوري "مثنى اشتية " في محاولة لاعتقاله لكنه لم يكن متواجداً بالمنزل (يذكر أن مثنى مختطف سابق لأكثر من 10 مرات من قبل أجهزة أمن السلطة).. وفي جنين، قام جهاز الأمن الوقائي باعتقال الدكتور " أحمد سعيد عزام " وهو محاضرٌ في جامعة القدس المفتوحة.. الاعتقالات هذه غيض من فيض وهي تتكرر كل يوم ولكن ميزتها اليوم أنها تأتي فورا بعد توقيع الاتفاق في القاهرة.. وعليه فلا بد من إيقاف تخريب هؤلاء لتتوطد الثقة وتتحقق الانتخابات في أجواء صحية وشفافة ونزيهة.. وحتى يثق الجميع بأن الوصول للانتخابات هو وصول للمخرج من الانقسام وفاتح وحدة وطنية لا وصولا لخديعة وتزوير ولا ليؤجج ما تبقى من عداوات كامنة..
آخر القول: ليست الانتخابات هي الطريق الأمثل أو الأوحد للدخول إلى الوحدة الفلسطينية بعد كل هذا المشوار الطويل والعاثر من الافتراق والاختراق والاحتراق.. ولكن ؛ أما وقد اتفق عليها فلتقم على المصالحة والمجاملة الحقيقية وعلى التسامح والجوامع المشتركة وليس على المغالبة والمناكفة وتعلية الفوارق..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
606
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2982
| 29 سبتمبر 2026