رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
علماء الانقلاب هم من سوَّغوا للانقلابيين من العسكريين جريمتهم وألبسوا الانقلاب ثوبا قال فيه الشاعر أبو ذؤيب:
ثوب الرياء يشفُّ عما تحته فإذا التحفت به فإنك عار
فهم ليسوا في العير ولا في النفير في تحديد المصير، بل يستدعون في الحلقة الأخيرة من التمثيلية ليقوموا بدور استغفال البسطاء عقلا وفكرا أن هناك عمائم تجيز الانقلاب على إرادة الشعب، وصندوق الانتخاب، وهؤلاء لا تعرف لهم مواقف حاسمة في السخرية من الله علنًا في الفضائيات والمطبوعات، ولا من هتك الأعراض أمام الكاميرات في ميدان التحرير لما احتلوه بلطجة، ولم تتحرك الدماء في عروقهم حمية على جرائم سفاح سوريا من هتك الأعراض علانية وبالجملة، وسلخ الأطفال وتقطيع أوصال الشباب، وهدم المساجد وآخره قبر سيف الله المسلول خالد بن الوليد، ولم تشغلهم قضية فلسطين، أسرى ولاجئين، وقتلى وجرحى على مر السنين، ومسجدنا الأقصى الأسير الذي حُفرت تحته ٩٠ مترا من الأنفاق، ويُدنس بقطعان اليهود، ولا معاناة أهلنا في بورما والصومال، وزيادة القروش لدى أصحاب العروش والكروش مع وفاة طفل كل خمس ثوان بسبب الفقر والمرض، ولم يثوروا يوما لانهيار الأخلاق والقيم والعفة والمروءة في الفضائيات، بل الأهم عند علماء الانقلاب هو الوصول إلى المناصب، والاستماتة أن يأتي ملك الموت وهم يفترشون الكرسي، وجمع مالا وعدده من المكافآت المادية التي تتوازى مع حجم التدليس والتلبيس والتسويغ والتحريف في دين الله تعالى، وقد وُجد عبر التاريخ من أمثال هؤلاء الكثير، ويُذكرون في هوامش كتب التاريخ كنخالة للأمة، ونفاية للحق، وزراية بالرجال، ولكن الأئمة الأربعة أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وابن حزم وابن تيمية والعز بن عبد السلام و..... قد سجنوا وعذبوا لكي يسوغوا باطلا لا يساوي مثقال ذرة من جرائم الانقلابيين في تاريخنا المعاصر، فهذا أبو حنيفة يُعذب كي يكون قاضي القضاة فيرفض لأن هناك تدخلا في عدالة القضاء فيعذب ويسجن، وهذا مالك قد وشى به الواشون أنه ما أفتى ببطلان طلاق المكره إلا إشارة وقصدا لبطلان بيعة المكره فجيء به وعُذب حتى فقد تحريك ذراعيه، وكذا الشافعي وابن حنبل وشهرة ابتلائه في قول الحق يعرفها القاصي والداني في فتنة خلق القرآن، ولا يخفى على أنصاف المثقفين ما نال ابن حزم الأندلسي وابن رشد القرطبي والعز بن عبدالسلام الدمشقي وابن تيمية وانتهاء بالشهداء عمر المختار وحسن البنا وسيد قطب والسباعي و.... مكانا في قلوب الأمة إلا بقول الحق ومواجهة الباطل وحزبه، وأصر هؤلاء الأعلام على بيان الأحكام، ولو أغضبت الحكام، طالما يرضون الرحمن، كما قال الله تعالى: "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ" (الأحزاب: من الآية39)، وهؤلاء جميعا تعرضوا لفتنة الإغواء فلما رفضوا تعرضوا لفتنة الإيذاء فما وهنوا في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، بل ظلوا قامات عالية لا تنحني رؤوسهم إلا تعبدا ورقا وذلا واستكانة لله وحده، فإذا رفعوا رؤوسهم مع الخلق فهم العزة والعفة، والصبر والجلد، والشهامة والكرامة، وهاهم اليوم يخرج أمثال هؤلاء كما قال السموأل:
إذا سيد منا خلا قام سيد قؤول لما قال الكرام فعول
هؤلاء في مصر والأمة العربية والإسلامية علماء ضد الانقلاب العسكري في مصر الذي يخدم المصالح الصهيو أمريكية وأذيالهم في دولنا العربية كي تركع مصر ركوعا لا قيامة ولا كرامة بعده لكن العلماء تقدموا المشهد في الميادين والمدونات والمنابر والمخاطر، وقدموا الجرحى والشهداء، والمعتقلين في مصر والخليج، ولم يبخلوا على مصر بفلذات أكبادهم واحتسبوا عند الله أخواتهم وبناتهم، وهاهم اليوم يكونون جبهة جديدة تخوض معارك سلمية تحت عنوان "علماء ضد الانقلاب" وهذا بيانهم الذي أذاعوه أمس على منصة رابعة العدوية أمام ملايين الشرفاء من الأحرار الثوار على الانقلابيين، وأنقل نص البيان لنُعذر عند الله ولتستبين سبيل المجرمين:
"الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،
فإن جبهة "علماء ضد الانقلاب" التي انطلقت من الجامع الأزهر يوم أن مُنع رفع الأذان فيه لأول مرة في تاريخه، وحوصر العلماء فيه، وهي تتابع ما يجري في مصرنا الحبيبة، واستشعارًا منها بمسؤولية العلماء نحو الأمة، تعلن الآتي:
أولا: تتبنى الجبهةُ كلَّ ما أعلنته الهيئاتُ والاتحادات والتحالفات الشرعية والشخصيات الشرعية المعتبرة من بيانات ومطالب مبنية على أدلة شرعية قوية، مثل: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورابطة علماء أهل السنة، والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، ومجلس شورى العلماء، وجبهة علماء الأزهر، والتحالف الوطني لدعم الشرعية، وبياناتِ ومواقفَ كلٍّ من: العلامة د. يوسف القرضاوي، والعلامة د. حسن الشافعي، والعلامة د. محمد عمارة، والعلامة المستشار طارق البشري.
ثانيًا: تطالب الجبهةُ الانقلابيين في مصر بالكشف الفوري عن مكان الرئيس الشرعي المنتخب الأستاذ الدكتور محمد مرسي، والسماح بزيارته، وأن يمارس حياته بشكل طبيعي، وعودتِه لمنصبه الشرعي، وتحذر من أن يمسه أيُّ سوء، وترى الجبهة حرمة الوضع الذي يعيش فيه الرئيس المنتخب الآن، شرعا وقانونا، ومروءة ورجولة: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" (الإسراء: 70).
ثالثًا: تشير الجبهة إلى أنه من العار في تاريخ الجيش المصري – "خير أجناد الأرض" (ابن عبد الحكم في فتوح مصر، والمتقي الهندي في كنز العمال رقم: (38262))، أن توجَّه رصاصاتُه لأول مرة في تاريخه إلى الصدور السلمية للشعب المصري وهو راكع وساجد؛ وفي العريش والحرس الجمهوري ورمسيس، ذلك الجيش الذي بناه الشعب بعرقه وماله؛ ليوجه رصاصاتِه إلى العدو الصهيوني وأعداء الأمة على حدود الوطن، لا إلى إخوانه وأبنائه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" (الأنفال: 27).
رابعًا: تُدين الجبهة بأقصى عبارات الإدانة، وتحرم أشد أنواع التحريم، ما وقع على أيدي البلطجية ورجال الشرطة تحت رعاية الانقلابيين الدمويين من قتل لنساء المنصورة والاعتداء عليهن في المسيرات السلمية بصورة لا يقبلها شرع ولا قانون ولا عقل ولا رجولة، ولن يفلتوا من عقاب الدنيا، كما لن يفلتوا من عقاب الله: "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" (النساء: 93).
خامسًا: تدعو الجبهة شيخ الأزهر أن يرجع للحق أو يقدم استقالته بعد أن تورط في تأييد الانقلاب وما تبعه من أهوال دون استشارة أحد من هيئة كبار العلماء أو مجمع البحوث الإسلامية قبل تسويغ الانقلاب، وهو ما يعتبر جريمة في الدنيا وإثما في الآخرة.
سادسا: تهيب الجبهة بأبناء وشرفاء مصر الأحرار أن يشاركوا المعتصمين الأبطال: رجالا ونساء، شيبا وشبابا، في كل ربوع مصر وميادين محافظاتها، أن يستمروا في اعتصامهم السلمي، وأن يصمدوا ويثبتوا، فإن صمودهم هو الأمل الوحيد – بعد الله تعالى – في إنهاء الانقلاب قريبًا إن شاء الله، وهو الضمانة الحقيقية لمنع عودة الوجه القبيح للدولة البوليسية، والرهان الأوحد لبقاء الربيع العربي، وتحريرِ المستضعفين في الأرض، وعودة مصر إلى القيادة والريادة والاستقلال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (آل عمران: 200)، "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ" (الشعراء: 227).
صدر عن جبهة "علماء ضد الانقلاب" في القاهرة، ميدان رابعة العدوية يوم الإثنين ١٣رمضان ١٤٣٤هـ، الموافق ٢٢/٧/ ٢٠١٣م.
علماء ضد الانقلاب تجدهم في المنابر والساحات لأنه لا رهبانية في الإسلام كما يفعل بعض علماء الانقلاب، وأيقنوا أن النصر قادم من الله يقوده علماء ضد الانقلاب وليس علماء الانقلاب.
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
949
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4190
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4153
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3033
| 24 سبتمبر 2026