رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
*** إلى المجلس الأعلى للصحة مع التحية
* كل فترة نقرأ نصائح عن خطورة استعمال أكياس النايلون لحفظ الطعام أو تسخينه لأن المخاطر قافلة من الأمراض يتصدرها السرطان، والربو، وتثبيط الجهاز المناعي، وعيوب المواليد، ومشاكل بالخصوبة والنمو، والإنجاب! مع ما تقدم من رعب صحي أنا مندهشة أن يقتصر الأمر على نصائح بين فترة وأخرى من مختص أو مصدر صحي! هل تكفي التوصيات التوعوية للتقيد بالتوصيات؟ أنا وغيري نشتري الخبز وهو "سخن نار" خارج من الفرن لتوه، ومعبأ بأكياس بلاستيكية لا تخضع للمواصفات، عادي! أرفف "السوبر ماركتات"، ومراكز التموين، والتسوق مليئة بأطعمة، وخبز، وفاكهة، وخضار معبأ في أكياس جالبة (لبلاوي) صحية تبدأ بالسرطان ومع ذلك لم نر هذه الأرفف مرة خاوية بسبب الخوف على صحة الناس، تصوري أن أمراً جللاً يسبب كوارث للبشر لا يجب أن يترك لمستهلك يستمع للنصيحة أو لا، المفروض أن يتعرض كل من يقدم أطعمة في أكياس لا تخضع للمقاييس الصحية لعقاب رادع وأن تُجبر كل منافذ البيع للامتثال لتعليمات الجهات المختصة المشددة، كما تخضع للمراقبة المستمرة، والفحص لضمان السلامة (الناس مش ناقصة) والأمر أولا وأخيرا ليس مزحة، الأمر حياة إنسان!!
* * *
* مدير بأحد فروع تسوق قال لي إنه لاحظ أن عمال قطر في الوكرة، والخور، والصناعية كلهم يتدفقون على مركز واحد للقومسيون الطبي لإنهاء إجراءاتهم من تجديد كشف صحي، شهادة صحية، ويتكدسون في خيمة الانتظار التي يصعب تبريدها بأي وسيلة تبريد في هذا الجو القاتل، وأحيانا يذهب عماله إلى القومسيون ولا ينجزون ما ذهبوا إليه رغم انتظارهم لساعات طويلة بسبب الزحام الشديد، ويضطرون للعودة في اليوم التالي! ويقول لماذا لا يتم توفير مراكز للقومسيون الطبي في أكثر من موقع لتسهيل الأمر وتخفيف الزحام، وتقليل فترة الانتظار، والإنجاز السريع كما انتهجت وزارة الداخلية مثلا بتوفير مراكز خدمات حكومية في كل منطقة للتسهيل على المواطنين والمقيمين؟
يضيف أن تأخير العمال في إنجاز المطلوب قد يتسبب في مشكلة إذ المأزق لو تم التفتيش من قبل البلدية على الموظفين والعمال العاملين بمجال التغذية وقد انتهت الشهادة الصحية بسبب التأخير في إجراءات القومسيون، وهذا يعرضنا للمساءلة والمخالفة أيضا التي تكبدنا آلاف الريالات، كما يقترح إنشاء مركز قومسيون بالصناعية الذي يستوعب آلاف العمال، ويمنع أيضا إرباك الانتقال، وزحام المواصلات بالباصات المتجهة إلى أبوهامور، هذه ملاحظة أحد المسؤولين نرفعها إلى من يهمه الأمر بالمجلس الأعلى للصحة، وكذا لا أنسى أن أسجل تحياته للسادة المسؤولين الذين أغلقوا مركز العمال الصحي الذي لم يكن مناسباً بأي حال وأبدلوه بمستشفى راقٍ بمدينة بروة.
*** إلى السادة بحماية المستهلك مع التحية
* أسعار الخضار المرتفعة بصورة غير مسبوقة هذه الأيام تحتاج إلى تبرير، وتعيدنا إلى نفس السؤال القديم، ما المانع أن تكتفي قطر ذاتيا من الخضراوات، والدجاج، والبيض، واللحوم، والمساحات موجودة، والماديات متوافرة، والقوى العاملة لا صعوبة في توفيرها؟
* مراكز الأسنان تتقاضى مبالغ خيالية، وقد تفشل تركيباتها فشلا ذريعا ليستوجب الأمر إعادة الكَرَّة! سألني أحدهم ألا توجد (تسعيرة) حكومية ملزمة للعيادات الخاصة أم الأمر متروك لجني ما شاءوا من أرباح لندفع ونحن صاغرون؟ أنا في الحقيقة أعرف أن للبلدية تسعيرة خضار وفاكهة لا يلتزم بها كثيرون كما يحدث ذلك في سلع استهلاكية أخرى على سبيل المثال السوبر ماركت الموجود في مجمع (إزدان 9) بالوكرة يستغل بُعدَ الناس عن مراكز التسوق فيبيع معقم اليدين بالديتول (المحارم) من الحجم الصغير بتسعة ريالات بينما تباع بنصف المبلغ في الميرة، ياريت يا حماية المستهلك تزورونه.
*** طبقات فوق الهمس
* وتعلمني الأيام أن أغلى ما يقدمه الإنسان للإنسان الإنصات الحنون.
* من أجمل ما تعلمه الأيام للمحب ألا يندم على إحساس صادق منحه للآخرين أبدا إذ لم نسمع قط أن الطيور التي تسعدنا بتغريدها قد طلبت يوماً أجراً عن غنائها.
* قالت: لم أحبك صديقتي لأنك الأجمل رغم أنك الأجمل، ولم أتعلق بك لأنك الأوفى، إنما أحببتك لأنك نصف الروح، ونصف العقل، وكل القلب.
* رغم التجلد تهزنا آلام أحبتنا، قلب من يقوى على رؤية حبيبه، أو صديقه وهو يبكي من الألم؟
* إذا أمرك قلبك بالابتعاد عن (سين) من الناس فللقلب أسبابه التي لمسها بقرون استشعاره، نفذ وأنت ساكت.
* صديقتي.. إذا صادفتِ الفضولية التي تدس أنفها في كل شاردة وواردة، وتعيد، وتزيد، وتنقل، وتتناقل فاعلمي أن بيتك، وأسرارك، وحياتك، وكل ما تحرصين على خصوصيته على قارعة الطريق مشاع عام للرائح والغادي.
* البطالة النفسية، وعدم وجود مشروع ذي أهمية أسرية أو شخصية في حياتنا يجعل البعض من هواة تسقط أخبار الناس، والرغي، وطق الحنك!!
* البعض يكتب على صفحته عظات هو أولى بها، ونصائح هو أحوج الناس إليها، ويحذر من مآخذ هو يأتيها، يبدو أننا فعلا نحتاج مرآة.
* لست وحدك الدامع من الألم، ألم تر تقاطر ندى الدمع في عين وردة؟
* بتصرف صغير، بموقف صغير يمكن أن تبدل محبة الناس لك إلى نفور منك، أحياناً لا ننتبه لذلك العجيب أننا نسأل لماذا تغير الوداد؟
* عندما تداهمنا رائحة كريهة نقول (إف ريحتك عرق، أو سمك، أو توم، أو بصل)، تصوروا يا سادة لو أن للذنوب رائحة فقابلنا من يقول (إف ريحتك ذنب)؟ الحمد لله الذي ستر ذنوبنا، وعوراتنا، ولم يجعل لذنوبنا رائحة تشي بنا.
* كتم البر، والصدقة، والإحسان نبل لا يستشعره إلا صاحبه.
جزيرة الشيطان.. وانهيار منظومة القيم
في اليوم الأخير من قصة قوم نبي الله لوط عليه السلام، أرسل الله ملائكته في صورة رجالٍ حِسان... اقرأ المزيد
99
| 21 فبراير 2026
تجمعاتنا أجر وسعادة
ما أجمل التواصل والألفة والمودة بين الأهل والأقارب والأصدقاء في كل الأوقات، ولكن يزيد جمالها ويضاعف أجرها في... اقرأ المزيد
192
| 21 فبراير 2026
اسم الله الرحيم
«الرحيم» من أسمائه سبحانه وتعالى التي تشوق المؤمنين إلى صفاته، وتعرفهم بكمالاته، وتغرس في نفوسهم الرجاء فيما عنده.... اقرأ المزيد
93
| 21 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6567
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
984
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
846
| 18 فبراير 2026