رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بدأت القوى السياسية المصرية تتجه نحو تشكيل كيانات جديدة تعتمد على آلية التكتل وبناء تحالفات بين القوى المتشابهة في خلفياتها ومرجعياتها الفكرية والأيديولوجية وهو ما يؤشر لبدايات مرحلة مغايرة في التفاعلات السياسية داخل المحروسة تنهي حالة التشظي والانقسام التي سادتها بعد نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي سرعان ما تفتت القوى الشبابية والثورية والسياسية التي شكلت وقودها بعد إسقاط رؤوس النظام مما أدى إلى تأخر شديد في إنجاز أهداف الثورة الرئيسية المتمثلة في العيش والكرامة والعدالة الاجتماعية على نحو يكاد يهدد مكانة ومكان الثورة ذاتها .
وشهدت ساحة المحروسة في الآونة الأخيرة بروز عدد من الكيانات التي تراوحت مرجعياتها بين ليبرالية ويسارية وقومية ناصرية وغيرها وثمة ملاحظات رئيسة لدي عليها تتمثل في التالي:
أولا: إن بعض هذه الكيانات تبلور بهدف القضاء على ما بات يطلق عليه في مصر ب"أخونة" الدولة من قبل جماعة " الإخوان المسلمون " التي تعد الحاكمة الآن عبر ذراعها السياسي المتمثل في حزب الحرية والعدالة وقناعتي أن ثمة مبالغة في الأمر فهذا الحزب ليس هو الحاكم ولا يمتلك الأغلبية في البرلمان الذي تم حله وإن كانت هناك توقعات بعودته إلى ممارسة عمله غير أن قرار المحكمة الإدارية العليا أمس الأول تأجيل النظر في مسألة حله إلى الخامس عشر من أكتوبر المقبل يجعل من هذه الإمكانية غير قابلة للتحقق في ظل الالتباسات المحيطة بالمشهد السياسي المصري ومن الممكن أن تتحول هذه العودة إلى مصدر قلق وليس مبعثا على استقرار أو تمكين .
ثانيا: إن بعض هذه الكيانات تشكل من باب المكايدة أو المعاندة للإخوان وفق تعبير الكاتب الصحفي المصري وائل قنديل دون أن تتقدم بمشروع بديل لمشروع الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة واللافت أنها – أي بعض هذه القوى – يسعى فقط إلى إجهاض حركة الجماعة وذراعها السياسي بينما هو يفتقر إلى المبادرة والقدرة على الفعل المؤثر الذي من شأنه أن يطمئن الواقع المصري بأنه يمتلك برنامجا وخيارات أخرى خاصة عندما يصل إلى موقع السلطة سواء برلمانية أو تنفيذية وقد لاحظت من خلال متابعتي لمفردات المشهد المصري تصاعد حالة صراع غير موضوعية تندد بما يطلق عليه حكم المرشد وكأنه معادل موضوعي لحكم العسكر والمناداة بإسقاط الرئيس مرسي رغم أنه جاء إلى الانتخابات عبر آلية الديمقراطية المتعارف عليها والمتمثلة في صناديق الاقتراع في ظل رقابة قوية من السلطة القضائية ومنظمات المجتمع المدني وجهات دولية وقد دعا ممثلو هذه القوى إلى المشاركة في السلطة الحالية التي يقودها الرئيس محمد مرسي سواء في حكومة الدكتور هشام قنديل أو عبر الفريق الرئاسي فلم يستجيبوا للدعوة وأظن أنهم لو أقدموا على خطوات إيجابية على هذا الصعيد لخففوا مما يطلقون عليه أخونة الدولة ومؤسساتها .
ثالثا: ثمة كيانات تشكلت لا يمكن للمرء أن يشكك في نواياها ومهارة كوادرها ورجالاتها ولكني أخشى ما أخشاه أن يكون اندماجها فيما بينها لم يتأسس على منطلقات موضوعية وشفافة بهدف الدخول في تحالفات انتخابية فحسب استعدادا للانتخابات البرلمانية المرتقبة أو الرئاسية التي يحاول أن يروج لإجرائها في أعقاب الانتهاء من الدستور الجديد أو حتى بعد أربع سنوات وفق الإعلان الدستوري الذي ما زال يحكم العملية السياسية في المحروسة وبالتالي فإن هذه الكيانات التي ما زالت في طور التشكل والبناء مطالبة بأن تجعل نصب أعين قادتها ومنظريها ومسؤوليها مستقبل مصر وكيفية صياغة وطن جديد وفق المحددات التي صاغتها ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي تمثل السياق الشرعي لجميع القوى المؤمنة بها .
رابعا: الملاحظ أن هناك قوى تنتمي إلى الماضي البعيد بشقيه: الحزب الوطني الذي كان حاكما قبل سقوط نظام مبارك وبعض الأحزاب الورقية التي تشكلت بمباركة من رجال هذا النظام ضمن عملية تجريف واسعة للمشهد السياسي المصري آنذاك بحيث لايظل فيه إلا المرتبطون بالولاء ليس لمبارك الأب وإنما لجمال مبارك والذي كان يتعامل خلال العقد الأخير بحسبانه الرئيس القادم بل كان رجال والده ينادونه ب"االريس "وهي اللفظة العامية لمفردة الرئيس بالفصحى والمفارقة أنه كان هو يناديهم قبل سنوات ب" أونكل " أي العم قبل أن يصعد نجمه سياسيا بدعم من والدته سوزان وأركان نظام والده ثم والده شخصيا في السنوات الأخيرة .
وهذا النمط من الكيانات السياسية لن يكون له هدف سوى السعي بكل قوة لإعادة إنتاج الماضي وهو ما يتجلى فيما يسمى بحزب الحركة الوطنية الذي يقوده أحمد شفيق المرشح السابق للانتخابات الرئاسية ويضم مجموعة من الشخصيات التي تنقل ولاءها حسب ما يتحقق لها من أرباح ومكاسب وليس وفق قناعات وطنية حقيقية وجوهرية ومن يقرأ أسماء مؤسسي حزب شفيق سيفاجأ بحجم الراغبين في العودة إلى الماضي القريب وهدم أي تحرك باتجاه المستقبل وقد انتابني ارتياح لأن بعض الأسماء أعلنت بقوة انسحابها من هذا الحزب الطفيلي النشأة من أمثال جمال الغيطاني ومكرم محمد أحمد وغيرهما لأنه رغم اختلافهما مع جماعة الإخوان فلا يمكن أن يقبلا بالتعامل مع محاولة كريهة لإعادة إنتاج ماض أشد كراهة .
خامسا: إن بعض التيارات التي تم تدشينها من قبيل المؤتمر المصري بقيادة عمرو موسى والتيار الشعبي بزعامة حمدين صباحي إلى جانب حزب الدستور برئاسة الدكتور محمد البرادعي والموصوف دوما بأنه روح الثورة المصرية والذي أتمنى أن يتحالف مع الشعبي ومع حزب مصر القوية بقيادة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بوسعها أن تشكل البديل السياسي القادر على قيادة المرحلة المقبلة في المحروسة وحتى ذلك الحين فإنها يمكن أن تقوم بممارسة المعارضة النزيهة والقوية لجماعة" الإخوان المسلمين " وترشيد أداء حزب الحرية والعدالة السياسي خاصة على صعيد التعامل مع القضايا الداخلية والقيام بمهمة تقويم اعوجاج حكومة الدكتور هشام قنديل التي يبدو أنها مازالت غضة في بعض المناحي بالذات فيما يتصل بالتعاطي مع الأزمات المشتعلة والتي ما زالت تشتعل تجلياتها الشديدة السلبية في أنحاء المحروسة شمالا وجنوبا وهو ما رصدته بقوة خلال زيارة هذا الأسبوع لمدينتي – للأقصر- من قبيل نقص أنابيب الغاز وغياب السولار عن محطات بيعه واستمرار بعض مظاهر الانفلات الأمني فضلا عن استمرار الإضرابات عن العمل في قطاعات حيوية ذات تماس مباشر مع متطلبات الناس اليومية لاسيَّما أن قادة هذه الأحزاب والكيانات يتمتعون بشعبية جارفة فضلا عن صدقية سياسية وقدرات وخبرات واسعة .
سادسا: المفارقة في هذا الشأن تكمن في غياب كيان أو تنظيم يمثل بحق شباب ثورة الخامس والعشرين ويبدو أنهم الخاسرون في المعادلة السياسية الراهنة في المحروسة وربما يعود ذلك إلى ما أصابهم مبكرا من انقسام في تكوينهم مما أثر على فعاليتهم السياسية والحركية وبعضهم للأسف أصيب بشراهة الظهور والتنقل من فضائية لأخرى دون أن يمتلك القدرة على الدخول في مواجهة مع الواقع والارتباط بالجماهير فتحولوا إلى مجرد ظاهرة صوتية والآن ينددون بالأخونة وحكم المرشد بينما كان في وسعهم لو تحركوا مثلما كان رجال وكوادر جماعة الإخوان يتحركون أن يحققوا مراكز متقدمة في المعركة البرلمانية التي جرت العام المنصرم وأظن أنه بات عليهم أن يتعلموا الدرس ويتركوا التنظير إلى الانخراط في التعاطي مع مفردات الواقع وإلا فإنهم يحكمون على مستقبلهم السياسي الذي تترقبه جماهير المحروسة بالغموض إن لم يكن بالإهدار.
السطر الأخير:
في العتمة
أترقب وجهك أيا ضوئي المسافر
فعودي لتكويني
دثريني بدفء عينيك
بحقولك الحبلى
بفتنة الأساطير
منتظرا هطولك على قلبي
فيشرق نبضه بعد صمت وثلج ونار
علميني حروف العشق
اكتبيني في دفاترك قمحا وشمسا ونهارا
باركي خطوتي الأولى
في كتابة القصيدة
وغزل الأشعار
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
371
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
437
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
310
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3927
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3129
| 24 سبتمبر 2026