رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمود سمير الرنتيسي

مساحة إعلانية

مقالات

1268

د. محمود سمير الرنتيسي

إسرائيل تريد نزع سلاح المقاومة ولكن!

24 سبتمبر 2014 , 01:07ص

توصلت المقاومة الفلسطينية إلى تهدئة مع الاحتلال برعاية مصرية شملت وقف إطلاق نار شامل ومتبادل بالتزامن مع فتح المعابر بين قطاع غزة و(إسرائيل) بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثة ومستلزمات الإعمار. كذلك شملت توسيع مساحة الصيد البحري إلى 6 أميال، واستمرار المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بشأن الموضوعات الأخرى (الأسرى والميناء والمطار)، خلال هذه الأيام وبعد أن مر شهر تقريبا على بدء تثبيت وقف إطلاق النار.

وكانت قد علت خلال العدوان الأخير أصوات حكومة الاحتلال بالحديث عن نزع سلاح المقاومة وكان كان 74% من الإسرائيليين يرون أن غاية العدوان على قطاع غزة يجب أن تكون نزع سلاح المقاومة، غير أن الأصوات ما لبثت أن تراجعت ظاهريا عن هذا لتقول على لسان رئيس وزرائها نتنياهو إنها تطالب بوضع آلية دولية للحد من قدرات المقاومة الفلسطينية، وتدفع باتجاه نزع السلاح في قطاع غزة.

وفي هذا السياق تحدث نتنياهو مع عدة زعماء في العالم طالبا أفكاراً حول الطرق التي يمكن لـ"المجتمع الدولي" أن يسهم في وضع هذه الآلية. وأشار نتنياهو إلى ثلاثة مجالات مركزية يجب أن تتركز عليها الآلية التي يقترحها، وهي "الأموال، مواد البناء، والصواريخ والأسلحة الثقيلة".

ويبدو أن إسرائيل وصلت إلى قناعة أنها لن تستطيع نزع سلاح المقاومة ميدانيا حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان إن "نزع سلاح غزة غير قابل للتطبيق في الوقت الحالي"، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى تمسك إسرائيل بهدف نزع سلاح غزة، وأضاف ليبرمان "لا أحد غيرنا سيتمكن من تحقيق ذلك، لا أحد غيرنا سينتقل من منزل إلى منزل" لتجريد المسلحين من سلاحهم.

هذه القناعة الإسرائيلية أيضا أعلنها وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق شاؤول موفاز الذي قال إنه من المستحيل أن يقوم الجيش بنزع سلاح القطاع بالقوة حتى لو قرر احتلال القطاع بالكامل. غير أنه أيضا لم يطلب التخلي عن هذا الأمر بل رأى أن الأمر يتطلب خطة دبلوماسية شاملة.

إذا نحن أمام عجز إسرائيلي على مستوى الأفكار وقد تبدى هذا في مطالب نتنياهو من الغرب. وفشل ميدانيا ودبلوماسيا في تحقيق هدف نزع سلاح المقاومة من خلال المفاوضات ويرجع هذا لعدة أسباب منها عدم القدرة العملياتية على ذلك ورفض المقاومة مجرد الحديث عن ذلك في أي حوار تفاوضي وعدم تجاوبها مع أي إغراءات أو أموال مرتبطة بهذا الأمر.

ينبعث الخوف الإسرائيلي تحديدا هنا من أن عملية التصنيع المحلي للسلاح لا تستطيع إسرائيل السيطرة عليها من خلال شركائها الإقليميين وكذلك لا تستطيع التنبؤ بالنتائج التي تتوصل إليها مصانع المقاومة سواء في مجال الصواريخ أو الأسلحة.

مما سبق نخلص إلى أن نتنياهو توصل إلى عدم القدرة على نزع السلاح لكنه يريد أن يحصل على ضمانات بعدم قدرة حماس على تسليح نفسها مجددا وهذا أيضا صعب التحقق إذ إن إستراتيجية حركة حماس الدفاعية والهجومية تركزت في الحرب الماضية على الأنفاق والصواريخ المحلية الصنع التي لا تحتاج إلا إرادة مقاتلي القطاع وإبداعهم.

كما أن جوهر الآلية الإسرائيلية يتركز حاليا في أمرين أولهما ابتزاز ذلك بملف إعمار قطاع غزة المدمر والمقبل على فصل الشتاء حيث قال الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين إن "إعادة إعمار غزة يجب أن تنطلق في وقت واحد مع نزع السلاح، لأنه في حال العكس لن يكون علينا أن ننتظر طويلا قبل الجولة المقبلة من العنف".

أما الأمر الآخر فهو للأسف من خلال السلطة الفلسطينية التي عبرت في البداية عن في موقف جيد خلال العدوان حيث أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة ليس مطروحًا للنقاش في المفاوضات، المزمع إجراؤها بين الفلسطينيين وإسرائيل.

غير أن أمرا آخر اقترن بالتصريحات الإسرائيلية حول نزع السلاح خاصة من ليبرمان الذي ظل يؤكد على عدم شرعية أبومازن كرئيس للسلطة وكأنها إشارة تهديد. إلا أن أبا مازن الطامح إلى أي شكل من أشكال الدولة يبدو أنه الأقرب إلى تنفيذ الآلية الإسرائيلية على الأرض حيث إنه يؤمن بالمفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات ويكفر بالعمل المسلح للمقاومة ويرى الانتفاضة شيئا كارثيا على القضية الفلسطينية ويطمح لدولة "ذات سلاح واحد" تحت سيطرته. صحيح أنه لم يحصل على ذلك منذ أكثر من 20 سنة إلا أن هذا يجعله يلتقي هنا مع رغبة إسرائيلية بسلاح فلسطيني مدجن يستخدم في قمع الشعب لا في مواجهة الاحتلال وتريد تل أبيب عودة عباس إلى غزة من بوابة المصالحة أو غيرها إذا كان هذا يعني التضييق على سلاح المقاومة

نخلص مما سبق إلى ما يلي:

- "لن توافق حماس على نزع أسلحتها مطلقا " تدرك إسرائيل هذه العبارة جيدا لكنها لن توقف جهودها علها تصل لأي نوع من التضييق عليها وفق المسارين اللذين ذكرناهما.

- الشعب الفلسطيني يعارض نزع سلاح المقاومة حيث يرفض 93.2% من الشعب ذلك فيما يتعارض نزع سلاح المقاومة مع القانون الدولي. ومن هنا أليس الأولى التركيز على فضح وتعرية همجية وبربرية سلاح الاحتلال الذي يقتل النساء والأطفال ويهدم بيوت المدنيين فوق رؤوسهم.

- إسرائيل في ورطة وتريد نزع سلاح المقاومة ولكنها لم تعرف كيف حتى الآن، إذا كانت هي بنفسها لا تستطيع ستحاول عبثا عبر وكلاء لها بالعمل نحو ذلك لكنها أيضا لن تستطيع.

- ستواصل إسرائيل ربط هذا الأمر بملف الإعمار وستواصل الابتزاز، ولن تعطي إسرائيل للسلطة دولة وإلا ستفقد الجزرة التي تستخدمها لجعل السلطة تتلاقى مع رغباتها.

- الشعب الفلسطيني يصنع السلاح الآن بنفسه بعد أن مر بمراحل تطويرية متصاعدة أورثه خبرة وتجربة لا يمكن أن تنتزع بالوسائل المباشرة أو الالتفافية.

اقرأ المزيد

محور صلاح الدين وموقف نتنياهو محور صلاح الدين وموقف نتنياهو

يصر نتنياهو على البقاء في محور صلاح الدين الحدودي بين غزة ومصر أو المسمى بمحور «فيلادلفيا» ويدعي أن... اقرأ المزيد

1512

| 09 سبتمبر 2024

أولمرت وسياسة نتنياهو في إفشال المفاوضات أولمرت وسياسة نتنياهو في إفشال المفاوضات

إيهود أولمرت هو رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد إصابة آرئيل شارون بجلطة دماغية، حيث تولى رئاسة الحكومة... اقرأ المزيد

912

| 02 سبتمبر 2024

الجمع بين الردع والدبلوماسية الجمع بين الردع والدبلوماسية

بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران الأسبوع الماضي بدا واضحا أن إيران لن... اقرأ المزيد

798

| 08 أغسطس 2024

مساحة إعلانية