رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا ريب أن الاستبداد هو الاستبداد مهما كان نوعه وفي أي زمان ومكان ومن أي حاكم صدر، ولما كان فرعون موسى عليه السلام أبشع صورة من صور الاستبداد فإنه أصبح المثل الأسوأ المتبادل في التاريخ للتحذير من كل فرعونية تهلك البلاد والعباد كما يذكر الدكتور سيف الدين عبدالفتاح في كتابه النظرية السياسية من منظور إسلامي ص 420، ونحن منذ البداية نشعر بأن هؤلاء الفراعنة المستعبدين حيثما حلوا دفعت الشعوب ثمن ظلمهم واستبدادهم كل غال ونفيس وأصبح الناس عبيدا أمام أولئك الأسياد، ومن المعروف في علم الإدارة والقيادة مدى خطر القيادة الإرغامية التي يمثلها كل فرعون أمام القيادة الإقناعية التي مثلتها الملكة بلقيس بكل حوار وشورى في دعوة سليمان عليه السلام حيث أدى بها عقلها الراجح إلى إسلامها في النهاية. ولعل في عقد مقارنة سريعة بين الذي كنا نلاحظه في قيادة القذافي على جميع المستويات في ليبيا والذي لمسناه وما زلنا نكتوي بناره في عهد حافظ الأسد وابنه بشار في سورية كنموذجين فرعونيين، فإن ذلك يضعنا على أهم صفات المستبدين الذين لا يفكرون إلا بنرجسيتهم غير مكترثين بالقيم والقوانين، فهم وحدهم النظام المعصوم الذي يعتبر كل من يدلي فيه برأي خارجا عنه ويجب أن يعاقب باسم القانون والوطن والحفاظ على هيبة الدولة! لقد اعتبر فرعون الأول أنه الوحيد الصالح للتخطيط والرأي السديد بل هو الحاكم المتأله المستكبر على الضعفاء (فقال أنا ربكم الأعلى)، "النازعات: 24".
(ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، "غافر: 29"، والعلو الذي يدعيه جعله يفرق بين الرعية حتى لا يتفقوا على كلمة واحدة خدمة لمبدأ فرق تسد وبهذا يضمن خوف الشعب منه، وكذلك أدى به ذلك إلى استضعاف معظم الشعب إلا الفئة التي تلتقي مصالحها بمصالحه، ثم تسليط القسوة والبطش والذبح كأسلوب منهجي لسحق الآخرين، وأعوانه جاهزون لأنهم منتفعون ببقائه، هامان، السحرة، رجال القصر الذين عبر القرآن عنهم بالملأ (وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون)، "الأعراف: 127".
ومن المعروف أن مثل هؤلاء يكونون سببا قويا في تسلط الحاكم الذي لا يملك قدرة فاعلة من دونهم إضافة إلى الهمج الرعاع الذين يعتبرون بكثرتهم الظاهرية عناصر فاسدة وإذ هم عامة الشعب الذي يعجز عن رد فرعون عن ظلمه ولا شك أن صورة اليوم وقد رأيناها في ليبيا القذافي وما زلنا نعاني منها في سوريا الأسد من الفوقية وما يغار الناس بعضهم على بعض والاستعانة بالنخب المنافقة وبالكثرة العاجزة والخائفة هي الوجه القبيح لتعامل الحاكم الظالم مع شعبه بالطريقة الإرغامية التي تجعل الناس يسمعون له إما بسبب الخوف أو الطمع وذلك بعكس القيادة الإقناعية التي يطيع الناس فيها تلقائيا برغبة ومحبة وراحة ورضى وهذا ما يؤدي إلى رفع معنوياتهم، خاصة في الحروب والمواجهات أيا كانت ولذا نقل اللواء الركن محمود شيت خطاب رحمه الله في كتابه بين العقيدة والقيادة ص 42 أن نابليون بونابرت كان يرى أن قيمة المعنويات بالنسبة للقوى المادية 75% ثم جاء اللواء (فولر) وقرر أن هذه النسبة 50% لكل منهما بعد التطور الهائل في عالم الأسلحة وهكذا ففعالية الجيوش في القيادة الإقناعية أعلى كفاءة منها في القيادة الإرغامية كما ينقل الأستاذ محمد زكريا النداف في كتابه الأخلاق السياسية ص 292، فإذا عرفنا ذلك أدركنا مدى ارتفاع معنويات الثوار الليبيين المقتنعين بأهدافهم تحت قيادة النوع الأول في مواجهة كتائب القذافي المرغمة والمرتزقة تحت القيادة الثانية مما جعلها في النهاية مهزومة مأزومة وقد هلك القائد والمقود وكذلك فإن الجيش السوري المبني على الأفكار الفاسدة والطائفية من قبل من يرغمهم ما كان متوقعا منه بناء على ذلك أن يصبح مؤهلاً لحرب مع اسرائيل منذ عقود فهو غير مقتنع في معظمه بأن قائديه وطنيون مخلصون بل بات يعرف حق المعرفة أنهم هم حماة إسرائيل لا أعداءها والتصريحات في هذا غزيرة والأفعال أقوى من الأقوال وكذلك فإن ما نراه من انشقاقات زادت كثيرا مؤخراً إلا دليل على أن القيادة الفرعونية الإرغامية سوف تضمحل وأن الإنسان الشريف في الجيش لا يمكن أن يسهم في قتل المتظاهرين والمدنيين.
ثم يضاف إلى ذلك أن منطق الحاكم الفرعوني يقوم على عدم أو ضعف الاهتمام بحجم المعارضة ولكن مع شدة خوفه منها!
قال فرعون الأول: (إن هؤلاء الشرذمة قليلون وإنهم لنا الغائظون وإنا لجميع حاذرون)، "الشعراء: 54-56"، أي حذرون خائفون ولكن كيف يكونون قلة وفرعون خائف منهم متأهب لقتالهم!
إنه المنطق الحكومي نفسه في سورية حيث يزعمون أن عدد المتظاهرين والمعارضة قليل جدا مع أنهم أصبحوا بمئات الآلاف ثم يخدع النظام من لا يعرف سورية بمظاهرات ومسيرات تأييد في دمشق وحلب مباهيا بكثرة عددها وأنها خرجت عفوية تأييداً للأسد وإن كل حر في سورية لا يغيب عنه أنها مُسيَّرات وليس مسيرات بل تقول بالإجبار وتفرز وسائل النقل من كل مكان لنقل الموظفين والطلاب والعمال للمشاركة ثم يا ويل من لم يفعل على نفسه ورزقه و..، ثم أننا نتحداهم بكل قوة: إن مظاهراتكم محروسة ومحمية حتى بالحوامات ولكن مظاهرات الأحرار مستهدفة بالرصاص الحي يوميا، فإن كنتم صادقين فاسمحوا بالمسيرات دون قمع وقتل وستجدون، خاصة الآن ملايين السوريين في وجهكم وهذا ما يعني سقوطكم الفوري وهل دام حكمكم لولا الإرهاب والقمع والفرعونية؟
إن الناس باتوا جميعا يعرفون أن قيادتكم الإرغامية إلى زوال كما زال من قبلكم في تونس ومصر وليبيا والأيام بيننا ودماء الشهداء لن تذهب هباء وإن قيادتكم الإرغامية هذه هي التي جعلت سورية مناحر للمذابح والمجازر اليومية وخاصة في حمص وحماة وادلب ودرعا والرستن وريف دمشق ثم لا يخفى على أحد تضليلكم الإعلامي خاصة في قناة الدنيا كما كان القذافي يضلل الآخرين في تليفزيون الجماهيرية على مسلك تصريحات فرعون الذي يعتبر الإصلاح إفساداً لأنه يخالف السلطة ولابد من اقناع الرعاع بضرورة القضاء على المصلحين (وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد)، "غافر: 26".
تلك هي الظاهرة الفرعونية وفق الهوى لا وفق الشرع والقانون ثم لا ننسى نغمة الفراعنة من اتهام المخالفين من المعارضة بالتآمر دون أن يقيموا أي اعتبار لعقول البشر التي عرفت أن الثورة السورية ثورة شعبية عفوية ضاق صدرها حتى اختنق أمام هذا الاستبداد الشنيع.
هكذا قال فرعون لموسى (أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى فلنأتينك بسحر مثله...) وهكذا فإن كل من يتعشق السلطة يعتبر كل تذكير ونهي له مؤامرة انقلابية داخلية أو خارجية ثم ما أسهل أن تصاغ لها ادعاءات العصابات المسلحة والإرهابيين والعملاء، أما هم فملائكة أطهار لا نظير لديمقراطيتهم التي تعتبر فيها الشورى شكلانية وأعضاء مجلس الشعب ليسوا فيها إلا دمى وهل ننسى في ظل القيادة الإرغامية عضو مجلس التهريج في الخطاب الأول، حيث قام وقال للرئيس يا سيادة الرئيس العالم العربي قليل عليك تحكمه أنت يجب أن تحكم العالم كله يا سيادة الرئيس!!
لقد كاد الأجدر بالقذافي قبل أن يبلغ مصارع الطغاة والأجدر بالأسد أن يتبعا القيادة الإقناعية ولا يتكبرا على أمثالهم من الآخرين بوصفهم أشباه رجال. وأن يقنعوا شعوبهم بسجع الحمام لا بزئير الأسود كما قال وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو لبشار: ليس المهم أن تقنعني، لكن المهم أن تقنع شعبك، وهل من استفادة من مسلك الملكة بلقيس الإقناعي لا الإرغامي؟
وهل تتحرر الجامعة العربية فتقنع بشار بإيقاف حمام الدم وأنها مع الضحية لا مع الجلاد؟
Khaled-hindawi@hotmail.com
قطر والإمارات.. تنسيق من أجل الاستقرار وصون مصالح المنطقة
تأتي الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،... اقرأ المزيد
126
| 01 أبريل 2026
يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟
في لحظة يحيا بها عالمنا العربي على صفيح ساخن بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، برز صوت سعادة السيدة... اقرأ المزيد
117
| 01 أبريل 2026
الخليج بين كلفة الحرب وحق الشراكة في القرار
لم تعد الحرب الدائرة في المنطقة مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متصارعة، بل تحولت إلى حدث يعيد تشكيل... اقرأ المزيد
84
| 01 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
6144
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2559
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1545
| 31 مارس 2026