رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
برز في التاريخ البشري طغاة كثر، بعضهم اشتهر بقتل الآلاف من أعدائه مثل هتلر وبعضهم اشتهر بقتل عشرات الآلاف من أبناء وطنه وهذا الصنف من الطغاة هو من سأتحدث عنه في هذا المقال لأنه هو الأسوأ ولأنه هو الأكثر ولأن الشعوب لم تتعامل مع هذا النوع من الطغاة تعاملا يجعلها تتوقف عن طغيانها وتتراجع عنه وتعطي الشعوب حقوقها وحرياتها.
أول هؤلاء الطغاة وأكثرهم شهرة هو (فرعون) حاكم مصر - وفرعون لقب لكل من يحكم مصر - وقد جاءت شهرته من كون أن القرآن ذكره كثيرا باعتباره حاكما مستبدا قاتلا وصل به الاستبداد إلى استعباد المصريين وإعلان نفسه إلها، عليهم أن يعبدوه وينفذوا أوامره، ومن ثم أصبح لقب (فرعون) يطلق على كل مستبد سواء أكان من الحكام أم من سواهم.
سلاح فرعون اعتمد بصورة رئيسة على التهديد، مرة بالسجن ومرة بالقتل وثالثة بتقطيع الأيدي والأرجل، فعندما رفض موسى - عليه السلام - فكرة ألوهية فرعون هدده قائلا: (لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين)، ولما حذره بعض جلسائه من قتل فرعون قال الله على لسانه: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)، وهذه الجملة بمعناها أصبحت أيقونة لكل الطغاة وفي كل العصور.
طغاة كثر شهدهم العصر الحديث، منهم: (عيدي أمين) الذي بلغ به الغرور حدا جعله يقول: (أنا الرئيس الوحيد الذي اتصل مع الله مباشرة)، وكذلك بلغ به الطغيان حدا جعله يقتل حوالي ثلاثمائة ألف من قومه، ومنهم: (نيكولاي تشاوسيسكو) الذي وصف نفسه بـ (الملهم) وكان يعد أن رومانيا ومن فيها ملكا له ومن يعترض على شيء من ذلك يقتل فورا!! وقد كان مآله القتل مع زوجته بالرصاص. ومن الطغاة البارزين (بول بوت) حاكم كمبوديا الذي قتل ثلث شعبه، وكان يتلذذ بمشاهدة قتلهم وتعذيبهم، وكان يحب قتلهم خنقا بأكياس البلاستيك!! ومنهم كذلك (بوسكا) حاكم إفريقيا الوسطى الذي كان يحب أكل الأطفال، ولقب نفسه بـ "الإمبراطور" وكان وزيرا لكل الوزارات وقائدا للجيش، ومن هواياته جلد الوزراء أمام الناس!! ومن أشهر طغاة العصر (بشار الأسد) فقد قتل وجرح وشرد من شعبه حوالي أحد عشر مليونا وهذا العدد لم يسبق إليه ولا أعتقد أن هناك طاغية سيفعل مثله!!
الطغاة كثر، وهم يمارسون طغيانهم لأسباب متعددة، قد يكون من أبرزها: شعورهم بالعظمة، وإحساسهم أن الشعوب لا قيمة لها على الإطلاق، بل إن بعضهم كان يعتبر شعبه مثل الذباب، وأنه يجب أن يعامل مثلها!! والذي يجمع بين كثير من الطغاة أنهم عاشوا في بيئات فقيرة، وأن مجتمعهم كان يحتقرهم، كما أنهم عانوا مرارة القسوة والحرمان ولذلك أرادوا أن ينتقموا من الشعوب، كما أنهم أرادوا التعويض عن الحرمان بالمحافظة على ملكهم ولوا ضحوا بمعظم شعوبهم.
أساليب الطغاة في الحكم متقاربة؛ فهم يلجأون إلى سياسة التخويف والحرمان من الحقوق وكتم الحريات وصولا إلى ملئ السجون بمن يطالب بحريته ومن ثم قتل من لا ينفع معه التهديد والوعيد.
ومن أساليبهم اتباع سياسة (فرق تسد)، فهم يعملون على زرع الفرقة بين كل أطياف المجتمع؛ فهناك جهود في التفرقة الطائفية والمذهبية والدينية، كما أن هناك جهود مماثلة للتفرقة بين أصحاب التيارات الدينية لكي يضعف الجميع ثم يتجهون إلى الحاكم يلتمسون رضاه.
ومن أساليبهم أيضا سياسة التخويف والتجويع والحصار، ثم السجون وصولا إلى القتل والتدمير وإلصاق شتى أنواع التهم بمن يعارضهم حتى ولو كانت هذه المعارضة بأسلوب أرق من جلد الثعابين فهؤلاء لا يحتملون أي نوع من المعارضة لأن ذواتهم عندهم مقدسة وفوق كل القوانين.
ولكن بقي أن نتساءل: لماذا تقبل الشعوب بهذا النوع من الحكام؟ ولماذا تصبر على جبروتهم وطغيانهم؟ الواقع يؤكد أن الشعوب غالبا هي من تصنع طغاتها!! وهي أيضا من تشجعهم على الاستمرار في ظلمها وسلب حقوقها، بل وفي أحيان أخرى هي من تدعوهم إلى وضع الأغلال في أعناقها والقيود في أيديها!!
الطغاة لن يتغيروا مادامت شعوبهم ساكتة عن المطالبة بحقوقها، وما دامت الشعوب لا تسعى للتغيير والإصلاح وإعطاء كل ذي حق حقه. والإصلاح ليس بالهدم والتخريب بل بالعمل إلى الوصول للأفضل وبكل الطرق المتاحة.
إن الذي يداهن من أجل المال أو الجاه لن يكون بإمكانه القيام بأي إصلاح مهما قل، كما أن الخائفين لا يملكون وسائل الإصلاح والتغيير فهذه الوسائل لم تخلق لهم.
لو فكر الطغاة بمصالحهم لتجنبوا الطغيان، فالتاريخ أثبت أن نهايتهم مأساوية وكذلك كانت نهاية المنافقين الذين من حولهم، والشعوب هي التي تنتصر في نهاية المطاف، كان بإمكانهم مصالحة شعوبهم ومن ثم العيش بسلام وأمن واطمئنان ولكنهم آثروا الجانب الآخر فأصبحوا جزءا من التاريخ الأسود للبشرية.
على الطرف الآخر هناك حكام صالحون عاشوا مع شعوبهم بهدوء وحب واطمئنان ولعلي أعرج عليهم لاحقا إن شاء الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1689
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
996
| 07 يناير 2026