رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يُنشر الجزء الأول من هذا المقال الأسبوعَ الماضي إلا والسوريون يشهدون صِدقيِّة أول فكرةٍ وردت فيه. دعت الفكرة المذكورة إلى فكّ الارتباط بشكلٍ نهائي بين الحديث عن (الإسلاميين) والحديث عن (الإسلام)، وإلى رفض دعوى الاقتران الماهوي بين الاثنين. وبَرَّرَت ضرورة ذلك بكثرة التجمعات والمنظمات والأحزاب التي تدَّعي تمثيلَ الإسلام بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، وبوجود فهمٍ متفاوت، وأحياناً متفاوت جداً، في فهمها للإسلام وفي كيفية تنزيله على الواقع.
قبل نشر المقال بيوم صدر (ميثاق الشرف الثوري) الذي يُمثل طرحاً مُتقدماً في خطاب الفصائل الإسلامية العسكرية السورية. لن نناقش هنا حقيقةَ أن هذا الخطاب يمثل الحدَّ الأدنى من ملامح الخطاب الوطني السوري المطلوب، ولا الحاجة للتأمل في أن (إنجاز) الوصول إليه تطلَّب أكثر من عامين، عاد فيهما ذلك الخطابُ إلى الوراء كثيراً. وإنما تكفي الإشارة إلى النقد الجذري الذي صدر عن جبهة النصرة لهذا الميثاق بعد صدوره بثلاثة أيام فقط.
لم يحتج الأمر أكثرَ من هذه الأيام ليظهر، واضحاً وجلياً، التناقضُ الجذري والشامل بين خطابين (إسلاميين) فيما يتعلق بالنظرة إلى الدين والنظرة إلى الوطن والمواطن والنظرة إلى الثورة. يحتاجُ تحليل الظاهرة إلى مقامٍ آخر، لكن المؤكد أنها خلقت علامة استفهامٍ كبرى تركت المَعنيين في حيرةٍ لا نعلم كيف يُعالجونها نظرياً وعملياً في قادم الأيام. والأرجحُ أنها ستُظهرُ حقيقةَ وُجودِ أكثر من خِطابين إسلاميين.
"الثقافة هي الجهد المبذول لتقديم مجموعةٍ متماسكة من الإجابات عن المآزق المحيرة التي تواجه المجتمعات البشرية في مجرى حياتها، أي هي المواجهة المتكررة مع تلك القضايا الجذرية والأساسية التي تتم الإجابة عنها عبر مجموعة من الرموز، فتشكل بذلك مركباً كلياً متكامل المعنى، متماسك الوجود، قابلاً للحياة".
هذا أحد تعريفات الثقافة التي أوردناها سابقاً، والسؤال الذي يطرح نفسه على كل السوريين هنا هو التالي: هل يستطيع إنسان أن يزعم وجود ما لهُ علاقة بهذا التعريف في طروحات وخطاب وممارسات الإسلاميين السوريين على اختلافها وتنوعها؟ السؤال مطروحٌ بقوةٍ ووضوحٍ وصراحة، مع التذكير مرةً أخرى أن الحديث هنا يتعلق بالتكوينات المؤسسية على اختلاف مجالاتها ومُسمياتها، وعلى أعضاء هذه التكوينات. ومع الإقرار، أيضاً، بوجود أفراد قد يصفون أنفسهم (إسلاميينَ) بمعنى من المعاني، ممن تصالحوا مع الثقافة، ولا يرون في هذه المصالحة أي تهديدٍ للدين.
لا تكفي في هذا الإطار الشعارات، ومنها شعار (الإسلام هو الحل) بتلويناته المختلفة. ولا يكفي برنامجٌ سياسي نظري تطرحه هذه الجماعةُ أو ذلك الفصيل، حاملاً عناوين فخمة، في حين أن مضمونه أقرب بكثير لعمليات القصّ واللصق، فضلاً عن (الفِصام النَّكِد) بين ذلك المضمون وممارسات أصحابه في كل مجال. ولا تكفي، بطبيعة الحال، المدونةُ الفقهية الممتلئة بأحكام وفتاوى غالبيتُها العظمى تُحيل إلى محاولاتٍ تاريخية لتنزيل الدين على وقائع ذلك التاريخ، هدفُها في أحسن الأحوال تحقيقُ مقاصده بما يُلائمُ ظروف زمانٍ مختلف.
من المهم جداً إعادة التأكيد هنا على أننا لا نُغادر ظرفَ الثورة وملابساتها، لأن من السهولة بمكان خلطَ الأوراق و(اتهام) هذه الرؤية بكونها دعوة، في غيرِ وقتها، للترف الفكري. فعلى العكس من ذلك تماماً، يحمل الكلام دعوة لمُمارسةٍ تُوسِّعُ مفهوم الثورة وإطارَها، تنبثق من تقويم عمل الإسلاميين السوريين وطروحاتهم مِنْ قُرْب على مدى أكثر من سنتين من عمرها، بحثاً عن فهمٍ مُختلفٍ للإسلام، يكون أقدرَ على تحقيق مقاصده الكبرى وتحقيق أهداف الثورة، دون تضاربٍ موهومٍ بين الهدفين.
أين تكمنُ الصعوبةُ في إدراك حقيقةٍ بسيطة يؤكدها الواقع بوضوحٍ وجلاء: إن خطاب الإسلاميين السوريين وطُرُقَ تفكيرهم وعملهم خلال الفترة السابقة لم تكن قادرة على (إدارة) ثورة، وهي، بوضعها الراهن، ليست قادرةً حتماً على تقديم جديدٍ للثورة في الحاضر والمُستقبل. من يمكن له أن يُجادل في هذه الحقيقة؟ وما هي مؤشراتُ خطئها ومُجانَبتها للصواب؟
مُعيبٌ جداً الهروبُ من الاعتراف بهذه الحقيقة باستخدام مقولة وحشية النظام، وعَون أصدقائه الكثيف له، وخُذلان السوريين من قِبل (أصدقائهم) مالياً وسياسياً وعسكرياً، وغير ذلك من حقائق معروفة، لكنها بحدِّ ذاتها الحقائقُ التي تُعيدُ وضع المسؤولية الكبرى والأساسية على من (يدَّعي) التصدي لقيادة الثورة، كائناً من كان.
كل ما نقوله إننا وصلنا إلى هذا الواقع، وأنه سيستمر، مادامت الخصومة قائمة ومستمرة بين الإسلاميين السوريين وبين الثقافة.
الثقافة، نُعيد ونكرر، بمعنى "تقديم مجموعةٍ متماسكة من الإجابات عن المآزق المحيرة التي تواجه المجتمعات البشرية في مجرى حياتها".
صدرَ عن هؤلاء الكثيرُ من الأقوال والأفعال خلال الفترة الماضية، وقدمَ بعضهم كثيراً من التضحيات في مجالات مختلفة. ولئن كان فيما فعلوه أيضاً الكثير من المشكلات، لكن المشكلة الأكبر كانت فيما لم يفعلوه. إذ لم يكتفوا بعدم تقديم إجاباتٍ عن المآزق التي تواجه الثورة وسوريا، بينما يتغيرُ مجرى حياة السوريين جذرياً، بل إنهم لم يُفكروا بطرح الأسئلة الصحيحة ابتداء.
لم نصل بعدُ إلى الجزء الآخر من تعريف الثقافة: "المواجهةُ المتكررة مع تلك القضايا الجذرية والأساسية التي تتم الإجابة عنها عبر مجموعة من الرموز، فتُشكل بذلك مركباً كلياً متكامل المعنى، متماسك الوجود، قابلاً للحياة". إذ، كيف تظهر الحيوية الهائلة الكامنة في هذا الإنسان، وكيف تتكرر المواجهة مع القضايا الجذرية والأساسية، إذا لم تحصل تلك المواجهة للمرة الأولى أصلاً؟
يتحركُ الإسلاميون السوريون كثيراً، ويتحدثون كثيراً، ويمارسون المناورات كثيراً، ويُقدمُ بعضُهم على الطريق كثيراً من التضحيات. ألا يجب أن يلفتَ انتباهَهُم وانتباهَ السوريين أن كلَّ هذا قادَنا إلى الوضع الراهن للثورة؟! كيف لا يُثير هذا الحال سؤالاً كبيراً يتعلق بما (لا يفعلونه)؟ ومن أين ينبعُ هذا الإصرار العجيب على إنكار الواقع ورفض كل ما له علاقة بالمراجعات؟
مرةً أخرى، قد تكون البُشرى الوحيدة في الموضوع أن هذه الممارسات وتلك الأساليب في العمل والتفكير ستكون بنفسها عائقاً في وجه (أسلمة) الثورة بالفهم السلبي الشائع. لكنها ستكون، أيضاً، سبباً لإعادة نظر واسعة وعميقة في طريقة فهم الإسلام وتنزيله على أرض الواقع، وسيحصل هذا بشكلٍ يقلب الموضوع من (أسلمةٍ) للثورة في سوريا إلى ثورةٍ في إسلامها، نهاية المطاف.
العزاء.. بين واجب المواساة وكلفة المظاهر
العزاء في أصله موقف إنساني نبيل، يجتمع فيه الناس لمواساة أهل الميت، وتقديم الدعاء الصادق للفقيد، وتخفيف وقع... اقرأ المزيد
60
| 27 أبريل 2026
السيادة المعرفية.. حين تتحول المعرفة إلى أصل إستراتيجي
في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة مجرد مورد نُضيفه إلى مسارات التنمية، بل أصبحت الإطار الذي... اقرأ المزيد
60
| 27 أبريل 2026
أسرار أخرى للنجاح
في مقال الأسبوع الماضي تحدثت عن «سر وزارة التربية والتعليم» وتناولت فيه بعض أوجه النجاح التي تقودها سعادة... اقرأ المزيد
198
| 27 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3120
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
822
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
678
| 25 أبريل 2026