رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اسمحوا لي بداية أن اقتبس عدداً من فقرات مقالة سابقة لي كتبتها في عام 2014 وعنونتها بــ " ندرة المتحدثين الإعلاميين القطريين "، وتناولت حينها ما تضمنه تقرير التنافسية العالمية الذي يصدر سنوياً عن المنتدى الاقتصادي العالمي باعتبار دولة قطر من أفضل الدول على مستوى العالم في تطبيق السياسات الثابتة والطموحة نحو مستقبل مشرق يجعلها في مصاف الدول المتقدمة في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية والصحية والرياضية، وتعتبر قطر من أكثر الاقتصاديات التنافسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولا زالت حتى وقتنا الراهن تتصدر قائمة هذه الدول.
تقرير التنافسية العالمية بطبيعته يسلط الضوء على غالبية دول العالم ويقيس درجة التنافسية بينها بكل تجرد وحيادية، ويتضمن قياس تطور المؤسسات والبنية التحتية، وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة، والتعليم العالي، والتدريب، وكفاءة سوق السلع، وكفاءة سوق العمل، وتطور الأسواق المالية، والجاهزية التقنية، وحجم السوق وتطور الأعمال، وهو يستند بشكل عام إلى مؤثر التنافسية العالمي الذي حدده منتدى الاقتصاد العالمي، ويعتمد على العديد من المؤشرات التي ترتكز بدورها على بيانات رسمية وآراء لآلاف المسئولين التنفيذيين في البلدان التي يشملها المسح.
هذا الإنجاز والتميز لم يأتِ بلا شك من فراغ وإنما جاء نتيجة عمل متفانٍ ومخلص تحت إدارة منظومة متكاملة تسابق الريح للوصول إلى مثل هذه المنجزات وجعل قطر من الدول الرائدة والسباقة في كل المجالات.
هذه المكانة التي احتلتها قطر جعلتها محط أنظار العالم أجمع وحديث الدول والشعوب ومدى ما حققته هذه الدولة الصغيرة بحجمها والكبيرة بعطائها من إنجازات في بضع سنين حتى وصلت إلى ما هي عليه من مكانة عالية تستحق من الجميع احترامها وجعلها نموذجاً يحتذى به بين الأمم والشعوب.
ومن هنا كان لزاماً على الدولة مقابل هذه المكانة العالمية والنجاح المتتالي على كافة الأصعدة بأن يكون لديها عددٌ لا بأس به من المتحدثين أو الناطقين الإعلاميين القطريين في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والرياضية وغيرها من المجالات يستطيعون من خلالها أن يعكسوا مدى التطور والتقدم الذي تحظى به قطر، وقادرين أيضاً على مواجهة أي هجمات إعلامية شرسة من وسائل إعلام أو أفراد يريدون أن ينشروا أكاذيبهم وتزييف الحقائق على الجمهور في ظل غياب الطرف الآخر، وهي الحالة التي نعاني منها كثيراً في قطر خصوصاً هذه الفترة التي شهدت أحداثاً مهمة للغاية قلبت الموازين وأصبح للإعلام دوره الفعال في تشكيل الرأي العام وتجييش الشعوب ضد الخير أو الشر.
ما يهمنا نحن في قطر أن تكون لدينا كوكبة من الإعلاميين المدربين كل في مجاله سواء السياسي أو الاقتصادي أو الرياضي حتى يتبنى وجهة نظر قطر في أي موضوع قد تُزَجُّ قطر في تفاصيله وتكون الحاجة ملحة جداً، لأن يكون الصوت القطري حاضرا وجاهزا لكل السيناريوهات الإعلامية المتوقعة.
فندرة وجود متحدثين إعلاميين قطريين في وسائل الإعلام المختلفة يضع قطر في مواقف غير لطيفة بالنظر إلى ما تملكه من وسائل إعلامية عملاقة تحتم عليها بأن يكون لديها صفٌ محترف من الإعلاميين القطريين القادرين على ان يكونوا خير سفراء لبلدهم في هذه الوسائل.
هذا الأمر يحتِّم على ضرورة أن تعمل الجهات ذات الشأن بالعمل على صقل وتدريب الشباب القطري كل في مجال تخصصه لتأهيلهم ليصبحوا متحدثين متخصصين بطريقة احترافية تؤهلهم لتمثيل قطر في جميع وسائل الإعلام العربية والعالمية، ولا يمنع أن تكون لدينا مؤسسة متخصصة ولديها الإمكانيات البشرية والمادية لاستقطاب العدد الكافي ممن لديهم الكفاءة والقدرة على أن يكونوا متحدثين إعلاميين متميزين مفرغين للعمل في هذا الشأن، ويتم تدريبهم وفق أعلى المعايير العالمية التي يتطلبها الإعلام الحديث، وألا يقتصر فقط على الوسائل الإعلامية التقليدية كــ القنوات الفضائية أو الإذاعة أو الصحافة وإنما حتى وسائل التواصل الاجتماعي الحديث الذي أصبح هاجس شعوب العالم بأجمعه.
لا بد أن لا يخلو تدريب هؤلاء الإعلاميين من التعامل بحرفية مع أي وسيلة إعلامية وبضبط النفس الذي من شأنه أن يؤثر كثيراً على المتلقي وتسهم في إقناعه بوجهة نظره، وأن لا يُغفل حتى عن صغائر الأمور التي قد يكون لها تأثير فعال في المتلقي كالإيماءات الجسدية التي من الممكن أن تكفي عن الكلام الكثير وتوصل رسالة إيجابية في أقل جهد ووقت !!
وإن أردتم أن تعرفوا أهمية هذا الأمر فتابعوا ما توليه الدول العظمى من اهتمام في أن يكون لديها متحدثون إعلاميون بارعون في الخطاب السياسي أو الاقتصادي أو الرياضي لكي يصلوا من خلالهم إلى أهدافهم المنشودة بأي ثمن كان وبأي طريقة كانت !!
ما دفعني للحديث عن هذا الموضوع المهم جملة لقاءات وملتقيات وندوات حضرها ممن يحسبون أنفسهم " متحدثين إعلاميين قطريين " لا مجال للمقارنة بينهم وبين منافسيهم الذين يمتازون بالخبرة واللباقة وقوة الحجة رغم أن العديد من الملفات نملك كقطريين الحجج الكافية التي تُظهر قوة موقفنا، ولكن الضيوف الذين يمثلون قطر للأسف ليسوا عند مستوى هذه القوة، وتابعوا اللقاءات التي تتم في غرف الكلوب هاوس وسترون كيف يشوّه بعض مشاهير السوشال ميديا القطريين الصورة التي ينبغي أن يظهر فيها كل من يمثل الرأي والإعلام في قطر!
فاصلة أخيرة
ينبغي أن تكون هنالك آلية وضبط لمن يحسب نفسه إعلاميا ومتحدثا قطريا في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فعندما تأتي الدعوات يجب أن تُوجه للجهة المعنية التي تضبط هذه العملية وتضمن ترشيح الشخص المناسب لهذه الندوات أو اللقاءات وليس للأشخاص الذين لا يمثلون إلا أنفسهم فقط !.
Jaberalmarri2011@gmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5922
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5772
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1764
| 13 مايو 2026