رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القانون في سوريا يحمي الظلم والظلمة والشبيحة ويجيز تعذيب وقتل الناس
نحن اليوم أمام جلال مدينة حمص السورية العريقة الواقعة وسط سورية وعدد سكانها دون الريف مليون نسمة، حمص التي كانت في التاريخ الروماني عاصمة البلاد في عهد أسرة سيفيريوس ثم ضمت إلى أخواتها من المدن في الفتح الإسلامي موحدة لرب العالمين حتى رضي العديد من المسيحيين الرومان البقاء فيها تحت ظل هذا الفتح الرحيم العادل وتخلصا من مظالم قومهم، حمص التي عرفت صلاح الدين الأيوبي وقلعة أسامة على نهر العاصي الشهير وأنجبت العلماء والأدباء والشعراء قديما وحديثا من ديك الجن إلى أمين الجندي إلى العالم الأديب محيي الدين درويش، إضافة إلى جمهرة غفيرة من المفكرين والفلاسفة والساسة المعروفين بالفقه السياسي والشرعي مثل خالد الأتاسي صاحب مجلة الأحكام العدلية وهاشم الأتاسي الرئيس المعروف وكذلك نور الدين الأتاسي الذي كان رئيسا وكان وزير دفاعه حافظ الأسد الذي انقض عليه ورماه في السجن إلى أن مات بغض النظر عن تقويمه ومن حمص طلع الرجل التاريخي المجدد من زعماء الإخوان المسلمين الدكتور مصطفى السباعي، ومنها ينحدر الرجل المقاوم ضد الاستبداد في عصرنا حيث سجن لمدة سنين طويلة وهو السجين الأشهر في سوريا من الساسة أصحاب الرأي تقريبا الناشط رياض الترك لأنه وصف حافظ الأسد يومها بالدكتاتور ووقف ضد ابنه بشار كذلك. وهكذا فالثقافة والمثقفون في حمص لا يعدون وإنما أتينا بأمثلة منهم، هذه هي حمص من جهة، أما من جهة أخرى فلا ننسى أنها مدينة ابن الوليد خالد رضي الله عنه وهو أبو سليمان الذي لقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة سيف الله المسلول القائد الذي ضرب المثل في المغامرات والخطط الحربية وكذلك الخطابة والفصاحة وكان رجلا مطواعا قبل عزل عمر له عن القيادة وقال: إنني أقاتل من أجل رب عمر لا من أجل عمر، وقال عمر والله ما عزلته إلا لأنني خشيت أن يفتن الناس به لكثرة انتصاراته وهيبته وتأثيره العجيب ثم أعاده فرفض وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يسلم خالد فقال لأخيه الوليد إذ زاره أين خالد، قال: يأتي به الله إن شاء لو جعل نكايته وجده مع المسلمين لكان خيرا له ولقدمناه على غيره وهكذا أسلوب رسول الله في الدعوة وكان ذلك سببا لإسلام خالد الذي طلب من الرسول أن يستغفر له فاستغفر له واشترك في حرب المرتدين زمن أبي بكر رضي الله عنه ولما أصر قادة الروم على حرب المسلمين قال أبوبكر والله لأشفين وساوسهم بخالد وقد أوقف الناس في معركة اليرموك خلف الرجال كيلا يفر أحد، وقد فتح الله على يديه الشام وكان ينادي من يبايع على الموت هبي ريح الجنة وقال عنه أبوبكر: عجزت النسا أن يلدن مثل خالد ووصفه الحافظ ابن كثير بأنه الرجل الذي لا ينام ولا يترك أحدا ينام، خالد الذي أجاب ماهان قائد الروم إذ قال له إذا كان الذي أخرجكم من بلادكم الجوع أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما إنه لم يخرجنا الجوع ولكننا قوم نشرب الدماء وقد علمنا أنه لا دم أشهى وأطيب من دم الروم فجئنا، روى الإمام أحمد في المسند ورجاله ثقات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم عبد العشيرة وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين، روى عن النبي ثمانية عشر حديثا منها: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشد الناس عذابا للناس في الدنيا ولما حضرته الوفاة قال: شهدت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية سهم وهاأنذا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء، مات في حمص عام 21 للهجرة.
وإن ننسى لا ننسى أن خططه العسكرية قد ألفت فيها كتب كثيرة أهمها كتاب خالد بن الوليد لمحمد الصادق عرجون وتدرس هذه الخطط في جامعات ألمانيا وانجلترا، إن هذا الصحابي العبقري البطل الموهوب الذي لا يمكن أن يتوقع أن يكون خلف المسلمين خاصة في مدينة حمص من يتقاعسون عن الجهاد والاستشهاد وهو ما يتم حقا في الواقع فكم قدمت حمص من شهداء في ثمانينيات القرن الماضي، حيث شهدت مواجهات كبيرة مع أزلام حافظ الأسد وتعرضت لمجازر بشعة آنذاك حيث آزرت مدينة حماة الشهيدة التي راح ضحية مجازرها نحو خمسين ألفا حتى وصفت بمأساة العصر، وما كان خالد يتوقع أن يقعد الكثير من الأحرار والشرفاء عن مؤازرتها اليوم ولكن هذا ما يحدث فهي تتعرض الآن لمجازر وحشية وفظائع لا مثيل لها وكما عبر أحد المتحدثين منها مع قناة الجزيرة أنها غدت مستباحة، فالرمي بالقذائف على منارات المساجد أولها ودهم البيوت وانتهاك الحرمات تاليها وقد شهدنا بأعيننا مناظر جنود الأمن وهم يعتلون المنازل ويفتحون الأبواب ويهرعون بأسلحتهم داخل المنازل حتى جاء في حديث القنوات صوت امرأة تستغيث بالله وهي تدعو: الله اكفنيهم بما شئت وكيف شئت وتكرر هذا مرارا، إنها مشاهد كنا قد ألفناها في الثمانينيات من إجرام هذه العصابة التي لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة وهل يستغرب هذا من قوم لا يردعهم دين ولا خلق ولا مبدأ ولا قيم ولا حقوق إنسان، إنهم وحوش ضارية وأصحاب همجية ما فوقها همجية ولا غرابة في ذلك فعلى هذا نشأوا وعلى الحقد تربوا، لو أن هؤلاء القوم يخافون الله وما أعد للمجرمين الذين يعذبون الناس ما فعلوا ذلك إنه حديث رواه خالد عن رسول الله ذي الكلام المعجز وكيف لا وهو الموحى إليه من ربه أشد الناس عذابا الذين يعذبون الناس في الدنيا، أليسوا جديرين بهذه الصفة الذميمة التي تحمل الرعب والنكال عليهم في الآخرة كما يعذبون المظلومين والأبرياء والمتظاهرين السلميين اليوم الذين لم يرفعوا حتى العصا وإنما يثورون بأصواتهم ويدعون إلى إسقاط النظام وذلك بعد أن أجرى هذا النظام الدماء في سورية أنهارا ليس من الشهداء فقط، بل من الجرحى والمعتقلين والمخطوفين المفقودين الذين لا يعلم أحد أين مصيرهم، ثم يحدثونك عن القانون وعن الحوار وهم قبل غيرهم شر من يدوس القانون إذا تعارض مع مصالحهم ومناصبهم وسلامة كراسيهم وسلطتهم الغاشمة العمياء التي لا تعرف للعدل مكانا وإنما للحل بل أصبحوا يقولون اليوم الحسم الأمني خابوا وخسروا وقد أدرك ذلك المفكر وليام بت عندما قال: عندما يغيب القانون يبدأ الطغيان، فدولتهم المزعومة دولة أشخاص معروفين بعدد الأصابع هم الحاكمون الطائفيون لا دولة قانون، كما يعاني منهم المفكرون وأصحاب الأقلام والناشطون والناشدون للحرية وكما يقول سبينوزا إن القوانين التي تلجم الأفواه وتحطم الأقلام تهدم نفسها بنفسها.
وذلك أن هؤلاء اعتبروا أن سلطتهم فوق القانون أو كما يقول المثل الإيطالي: كلما استنبطوا قانونا جديدا استنبطوا طريقة للتخلص منه فقد ألفوا قانون الطوارئ وفي اليوم نفسه قتلوا المئات واعتقلوا بعده الآلاف وأخذوا يعملون بقانون آخر ظنوا أنه يجيز لهم ذلك.
إن القانون عادة يحمي الحق ولكن القانون عندهم يحمي الظلم والظلمة والشبيحة ويجيز ترويع وتعذيب وقتل الناس ونشر الدبابات والمدرعات والناقلات في الأحياء والمدن والقرى والشوارع واختراق المساجد وتدنيسها وقتل الناس فيها على غرار ما حدث يوم الجمعة الماضي في جمعة أحفاد خالد داخل مسجد آمنة بنت وهب، حيث قفز الشبيحة على المصلين داخل المسجد بكثافة كبيرة واستمروا في ضربهم وهم يحملون السكاكين والبلطات، وحتى قلعوا عين أحد المصلين وبقروا بطنه فاستشهد فورا ورأى العالم هذا المشهد على الفضائيات ولم يعد جامع آمنة آمنا، ثم يحدثونك عن الحوار أي حوار والذبح على الجرار في هذا الشعب المسكين، لقد فطن رئيس اتحاد الطلبة في الشام إلى أن اللقاء التشاوري الذي تم قبل أسبوعين برئاسة فاروق الشرع نائب بشار لم يكن حوارا جادا وأنه ضم ثلة من البعثيين والتابعين لهم من الجبهة الوطنية التقدمية وبعض المعارضة دون الاكتراث بأهل الشأن من المتظاهرين ومن المعارضة الفاعلة ولم يسمع لمن اشترك منها كالمفكر الطيب تيزيني لدرجة أنه لام فاروق الشرع وأنكر عليه، وهكذا من فمك أدنيك، نعم إنهم لا يريدون حوارا بل يريدون كسب الوقت وتخدير المشاعر والإغراء بلعاعة من الدنيا للبعض ولكن المفاجأة مع ذلك جاءتهم من معارضين مشاركين رفضوا إلا الحرية والعدل والحوار الجاد. وعودا على بدء فها هي مدينة ابن الوليد الباسلة تستغيث بكم يا مسلمون ياعرب، أين مشاعر الأخوة الفاعلة عندكم وانتم أيها الحكام أن معظمكم قد بات غير شجاع لنصرة إخوانه والله لو سفك دم قطة خطأ لتأثر الإنسان عليها فكيف وإخوانكم يذبحون، تكسر أضلاعهم وأيديهم ورؤوسهم ويمثل بهم أشد تمثيل أين الغيرة والنخوة، أين العروبة، أين الإيمان يا إخوة الإيمان، أما الجامعة العربية وصاحبها نبيل اللانبيل فعليه من الله ما يستحق لما يرى ويسمع ثم لا ينبس ببنت شفة نصرة لشعب عربي مضطهد وأما أكمل الدين أوغلو زعيم منظمة التعاون الإسلامي فليس أقل منه قعودا وجمودا مع معرفتنا بدينه وخلقه ولكنها السياسة التي تجبر هؤلاء على التبعية لمن وظفوهم ولا يجدون شجاعة أمام المنصب أو المال غالبا.
أما الموقف الدولي فما أظنه إلا من باب ذر الرماد في العيون وهو بهذا المستوى المتدني إنما يعطي الفرصة الكافية لسحق الانتفاضة حتى ترضى إسرائيل التي يصلي رهبانها كما تواترت الأخبار لبقاء حكم بشار الذي حافظ على الهدوء في جبهة الجولان، ويا لها من ممانعة، أفيرضيكم أيها الأحرار أن تتمدد إيران في بلادنا ويتمدد حزب الله ويعينوا الظالم ونظامه وأنتم تتقاعسون حتى في المواقف، إن هؤلاء الطائفيين خاصة في حمص حيث يلعبون على ورقة الطائفية وقد أسكنوا كثيرا منهم في حمص لن ينجحوا لأننا لسنا طائفيين مثلهم ولكننا عشنا ونعيش مع جميع السوريين بكل تسامح وختاما مع الشاعر نزار قباني:
وقبر خالد في حمص نلامسه
فيزحف القبر من زواره غضبا
يا ابن الوليد ألا سيف تؤجره
فكل أسيافنا قد أصبحت خشبا
Khaled-hindawi@hotmail.com
لا تناقض بين الإسلام والديمقراطية حسب أشهر الجامعات الأمريكية
تعود مسألة «الإسلام الديمقراطي» إلى صدارة النقاش السياسي والفكري مجددًا وذلك على ضوء التجربة التونسية التي كانت نموذجًا... اقرأ المزيد
117
| 23 يناير 2026
العربي اليهودي: سيرة هوية لا تقبل القسمة 1-2
من خلال هذه السيرة التي يقطع فيها صاحبها مسيرة حياته بين ثلاثة عوالم متغايرة الثقافة، عربية وعبرية وأنجلوسكسونية،... اقرأ المزيد
144
| 23 يناير 2026
كوكبة جديدة من حماة الوطن
انطلاقاً من الأهمية الكبيرة التي يوليها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى... اقرأ المزيد
120
| 22 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4368
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
705
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
666
| 20 يناير 2026