رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(التميز العلمي لا ينحصر في تحصيل المعرفة، وإنما يمتد الى تطبيقها في الحياة بشكل إبداعي، والعبرة دائما ليست بما نعرف وإنما في الاستفادة مما نعرف لتحقيق ما نريد. . إن التميز ليس منحة تعطى وإنما نتاج جد واجتهاد متواصلين).
هذه الكلمات جاءت في سياق كلمة ألقاها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي العهد الأمين حفظه الله ورعاه أمس في الاحتفال بيوم التميز العلمي، بحضور صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الأمير المفدى حفظهما الله ورعاهما.
إن الاحتفال بالعلم، والاحتفاء بالمتميزين علميا، هو سمة المجتمعات المبدعة، والدول التي تنظر للمستقبل من خلال بناء الحاضر، وما بناء المستقبل إلا من خلال بناء أبناءه وشبابه، الذين يشكلون اليوم نصف الحاضر، وكل المستقبل.
لقد أولى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى اهتماما خاصا بالتعليم، إيمانا من سموه بأن نهضة الدول والمجتمعات قائمة على مدى تحقق تطور في قطاع التعليم، لذلك وجدنا ان السنوات الماضية شهد قطاع التعليم قفزات نوعية في جميع مراحله، سعياً لإحداث ثورة تعليمية، بدءا من الروضة وانتهاء بالجامعة وما بعدها، وما استقطاب افضل الجامعات العالمية وفي جميع التخصصات إلا شاهد على ذلك.
فها هي المدينة التعليمية وبمتابعة ورعاية خاصة من قبل صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند باتت تمثل اليوم منارة علمية، يهتدي بها الطلاب، وقلعة تستقطب افضل الخبرات والكوادر العلمية المميزة على مستوى العالم.
إن الاهتمام الذي توليه الدولة بتوجيهات من سمو الأمير المفدى وسمو نائب الأمير ولي العهد الأمين، للتعليم، لا يقتصر على جانب دون آخر، فالتعليم منظومة متكاملة، وسلسلة متصلة، لايمكن فصل بعضها عن بعض ، وهو ما أشار إليه سمو نائب الأمير في خطابه أمس عندما قال (إن التميز العلمي الذي نسعى اليه يلزمه تلبية جملة من المتطلبات والشروط في مقدمتها مواصلة تطوير البنية التحتية لمؤسساتنا التعليمية التي لمسنا ما ادخل عليها من اضافات مهمة طورت ولا تزال المنظومة التعليمية بأسرها، وعززت قدرة الطلاب على البحث والتفكير الابداعي).
وأضاف سموه (ولا يقل عن ذلك أهمية شرطان آخران إحدهما هيئة التدريس ، التي عملت الدولة ولا تزال على ضمان أعلى تأهيل مهني لها. أما الشرط الآخر فيخص الطالب نفسه، الذي هو العنصر الرئيسي للعملية التعليمية والغاية منها).
هذه الصورة المتكاملة التي تنظر اليها الدولة للتعليم، هي التي تؤسس لمرحلة جديدة ليست فقط بالنسبة لمجتمعنا، بل للعالم العربي، الذي يعاني من التخلف في جميع المجالات، ومرد ذلك بالدرجة الأولى الى اغفال التعليم، وتراجع الاهتمام به، فلم يعد يمثل أولوية بالنسبة للعالم العربي، وهو ما جعلنا كدول عربية نتقهقر الى الوراء، ووصمنا ب (التخلف) وب (العالم الثالث) و(الدول النامية)، وغيرها من المصطلحات.
ان دولتنا ومن خلال الاحتفال بالمتميزين علميا من أبنائها، وعبر مبادرات خلاقة اخرى سبقت ذلك، لهي تؤسس لبناء مستقبلي راسخ، ونهضة تنموية شاملة على مختلف الأصعدة، فكلما كانت مخرجات التعليم على درجة عالية من الابداع والتميز، كان نتاج ذلك مجتمعا متقدما علميا وعمليا في قطاعاته المختلفة.
إن ثورة التعليم التي يقودها سمو الأمير المفدى حفظه الله تترجم اليوم على اكثر من صعيد، وعبر مبادرات غير مسبوقة، ومن خلال إيجاد منظومة تعليمية متطورة، مرتكزة على بنية تحتية متكاملة، وخلق مناخ تعليمي صحي يتيح إبداعا وتميزا للمنتسبين إليه، طلابا وهيئة إدارية وتدريسية.
إن إعلان سمو نائب الأمير حفظه الله عن مبادرة وطنية تدرس بعناية لاحتضان المبدعين وتحسين مقاييس الجودة والأداء في مختلف المجالات، يأتي تتويجا لانجازات ومكتسبات عديدة حققتها المسيرة التعليمية في وطننا العزيز خلال السنوات الماضية، ومن المؤكد أن هذه المبادرة ستدفع بالطلبة والطالبات الى مزيد من التفوق والتحصيل العلمي المتميز.
لقد خصصت الدولة موارد هائلة من أجل تعليم متميز يواكب المرحلة التي تعيشها الدولة، ويساير متطلبات واحتياجات المجتمع، ووفرت امكانيات كبيرة من اجل إحداث نقلة نوعية في مسارات التعليم المختلفة، وبفضل هذه الجهود المخلصة اثمر ذلك تحقيق قفزات كبيرة في مسيرة التعليم في بلادنا.
ومن المؤكد ان القيادة تتطلع الى ما هو أبعد مما تحقق الى الآن، وترنو الى تحقيق مكاسب أكثر بكثير مما تحقق على أرض الواقع، فالسياسة التعليمية المنتهجة على هذا الصعيد في وطننا الغالي، تدعونا للتفاؤل بشكل كبير بمستقبل أكثر إشراقا للأجيال القادمة.
وبالأصالة عن نفسي ونيابة عن كل ولي أمر وطالب وطالبة والأجيال القادمة نقول شكراً سمو الأمير. . شكراً سمو نائب الأمير. . شكراً صاحبة السمو. . ومهما بذلنا من جهد فاننا لن نوفي سموكم ولو جزءا يسيرا مما وفرتموه لنا، ومهما عملنا من أجل هذا الوطن، فاننا لن نستطيع ان نرد ولو بعض الجميل مما قدمه لنا، قواميس كلماتنا عاجزة عن شكر سموكم.
قطر والإمارات.. تنسيق من أجل الاستقرار وصون مصالح المنطقة
تأتي الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،... اقرأ المزيد
141
| 01 أبريل 2026
يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟
في لحظة يحيا بها عالمنا العربي على صفيح ساخن بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، برز صوت سعادة السيدة... اقرأ المزيد
138
| 01 أبريل 2026
الخليج بين كلفة الحرب وحق الشراكة في القرار
لم تعد الحرب الدائرة في المنطقة مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متصارعة، بل تحولت إلى حدث يعيد تشكيل... اقرأ المزيد
96
| 01 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
6687
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2562
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).
1554
| 31 مارس 2026