رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتعرض الجامعة العربية في الآونة الأخيرة إلى حملة شرسة تسعى إلى تشويه صورتها وإجهاض حركتها والنيل من شخصيتها الاعتبارية، فضلا عن النيل من شخص أمينها العام الدكتور نبيل العربي, ولو توقف الأمر عند مستوى توجيه الانتقادات لأدائها لكان مقبولا, فذلك أمر مشروع ومطلوب في آن واحد, بيد أن المسألة تجاوزت ذلك, إلى الحملة الممنهجة والتي يقف وراءها -للأسف - نفر ممن أضيروا من صعود العربي إلى موقع أمينها العام على الرغم من مضى أكثر من ثلاث سنوات على اختياره في هذا الموقع .
ويبدو أن من يتابع الجامعة العربية عن بعد ولديه معرفة ضئيلة أو منعدمة - في معظم الأحيان - بميثاقها أو بطبيعتها كمنظمة إقليمية معبرة عن حكومات الدول العربية التي ساهمت سبع منها في تأسيسها في العام 1945, لا يمتلك الدراية الكاملة بالحدود والأطر التي تتحرك في سياق أمانتها العامة, والتي ليس بوسعها أن تتبنى من تلقاء نفسها أي توجهات بمنأى عن الدول الأعضاء وهي في المحصلة الأخيرة ناتج جمع إرادات 22 دولة عضو فيها.
لقد واجهت الدكتور نبيل العربي خلال لقاء خاص جمعني به مؤخرا بكل ما تردد في الآونة الأخيرة سواء بشأن أداء الجامعة أو أدائه هو كأمين عام وما يتعرض له شخصيا من حملة يدرك هو - كما أدرك أنا - مرامي من يقف خلفها لاعتبارات تتعلق - كما ذكرت آنفا - باختياره في هذا الموقع الرفيع المقام قوميا وأخرى تتصل بموقفه المؤيد لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 .
وكان في مقدمة ما طرحته عليه ما رددته دوائر عدة, عن عجز الجامعة العربية عن التعامل بفعالية مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فعلق قائلا لي: ثمة خطأ منهجي, فالمنظمات الدولية ليست دولا, وليست منظمات فوق الدول , وبالتالي عندما تحدث مشكلة فإنها – أي المنظمة – لا تتحرك إلا بالقدر الذي تسمح به الدول الأعضاء فيها, فلماذا يقال - في حال الجامعة العربية – إنها عاجزة عن معالجة موضوع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة, ودعني أكون أكثر صراحة في هذا السياق فأقول: إن الجامعة العربية تعجز بالفعل عن حل مشكلة فلسطين, كما أن الأمم المتحدة عجزت من قبل بل إن العالم أجمع لم يحرك ساكنا من أجل حل هذه المعضلة, لسبب بات بديهيا يتمثل في أن إسرائيل نافذة على الدولة الكبرى في النظام الدولي الراهن وهي الولايات المتحدة الأمريكية, ومن ثم لا ينبغى لطرف أن يقول إن الجامعة عاجزة عن التعامل مع هذا الملف, فهل بوسعها أن تشن حربا على إسرائيل؟ فضلا عن كونها لا تتواصل معها بأي شكل من الأشكال والذي يقوم بذلك هو مجلس الأمن.
واتساقا مع هذا المنحى فقد ردد البعض أن الأمين العام للجامعة العربية قام بقضاء إجازة في لندن في ذروة أيام العدوان الإسرائيلي على غزة, فضلا عن إغلاق أبواب الجامعة لعدة أيام في الوقت الذي لم تسارع فيه الجامعة بعقد اجتماع مجلسها الطارئ على مستوى وزراء الخارجية إلا بعد شن العدوان بستة أيام, وهو ما أسهم في الحد من فعالية الجامعة في التعاطي مع هذا الملف.. وعندما سألت الدكتور نبيل العربي عن ذلك أجابني مؤكدا أنه لم يحصل على إجازة منذ العام الماضي, ربما قضى إجازة نهاية الأسبوع مثله مثل الآخرين في بيت يملكه بالساحل الشمالي على البحر الأبيض المتوسط, غير أنه سرعان ما كان يعود إلى عمله, والأهم من ذلك - كما يضيف – فإنه لم يطأ أرض العاصمة البريطانية – لندن - منذ يناير الماضي, والذي قام بزيارتها لبضعة أيام لأسباب صحية تتعلق بإجراء جراحة بعينه لكن الطبيب رأى أن الأمر لا يتطلب مثل هذه العملية.
أما فيما يتعلق بعقد الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب فيعلق العربي قائلا: لم يتأخر, لقد شنت إسرائيل عدوانها على القطاع في الثامن من يوليو الماضي, بينما عقد الاجتماع في الرابع عشر من الشهر ذاته -أي بعد ستة أيام - وخلال هذه الفترة لم أتوقف عن التواصل مع القيادة الفلسطينية ممثلة في الرئيس محمود عباس – أبو مازن – وكان لديها تصور بالمراهنة على دور الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها, ولكن عندما بدا لها أن هذا التصور ليس في محله طلبت – أي القيادة الفلسطينية – عقد الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في الحادي عشر من شهر يوليو , وبالطبع فإن الوزراء لا يقفون بحقائبهم في المطارات في انتظار تلبية أي دعوة لاجتماع طارئ أو استثنائي فبعضهم لديه ارتباطات مسبقة, وكان من الصعوبة بمكان تجميعهم في وقت وجيز, وأشير في هذا الصدد إلى أن رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية وزير خارجية المغرب صلاح الدين مزاور وهو مهني من طراز رفيع كان مشغولا في ذلك الوقت بالزيارة الرسمية التي يقوم بها ملك إسبانيا لبلاده آنذاك, فكلف وزير الدولة للشئون الخارجية السيدة مباركة بوعيدة بتمثيل المغرب ورئاسة الاجتماع, ومع ذلك لم يتأخر الاجتماع الطارئ سوى ثلاثة أيام بعد الطلب الفلسطيني.
غير أن الأمر الذي لم يفتأ البعض يردده دون تمحيض أو معطيات حقيقية واشتد من دوائر معينة سواء في المنطقة العربية, وأخذ منحى الحملة المنظمة يتصل بأن اختياره لمنصبه كأمين عام للجامعة العربية كان حصيلة صفقة بين قطر والمجلس العسكري الحاكم في مصر في العام 2011 بوضوح تحاول هذه الدوائر أن تسوق لمقولة إن الدوحة هي التي رشحته للمنصب وليست حكومة بلاده, وهو ما لا يضيره على الإطلاق, ولكنه لا يتفق مع الحقائق التي كشف عنها مؤخرا الدكتور عصام شرف أول رئيس وزراء لمصر بعد ثورة يناير- والذي اختار العربي فيها وزيرا لخارجية مصر - في شهادته التي وصفها بأنها للحقيقة والتاريخ إنصافا للرجل الذي لا يحبذ الدخول في معارك ثانوية وهامشية تعوقه عن مهمته الرئيسية في تحريك وتفعيل العمل العربي المشترك ومضمون هذه الشهادة يؤكد أن ترشيح العربي تم بإرادة مصرية خالصة لكنه حظي بإجماع عربي ولم تبد الدوحة اعتراضا عليه بل سحبت مرشحها للمنصب ذاته آنذاك وهو الصديق عبد الرحمن العطية الأمين العام السابق لمجلس التعاون لدول الخليج العربية -عندما قدمت القاهرة مرشحا بحجم وقامة وفكر وخبرة الدكتور العربي.
ويحيلني الدكتور العربي إلى خلاصة شهادة الدكتور شرف والتي يقول فيها بالحرف الواحد: لقد تم عرض الموضوع على القيادة السياسية ولأول مرة تم التطرق إلى اسم الدكتور نبيل العربي، وزير الخارجية آنذاك، وبالرغم من دوره الهام كوزير خارجية في هذه الفترة، إضافة إلى العلاقة المهنية المتميزة بيننا، فقد بدأت في إجراء بعض الاتصالات مع بعض الدول العربية التي لم تبدِ موافقة على المرشح المصري، حيث وجدت ترحيبًا كبيرًا باسم د.نبيل العربي من الجميع. واستمر شرف في شهادته قائلاً: "حاولت في حديث عابر أن أطرح الموضوع على د.نبيل، ولكنه رفض الفكرة، إلى أن تم عقد جلسة مع القيادة السياسية بحضور د.نبيل، وأُثير موضوع ترشيحه للمنصب، وكرَّر د.نبيل رفضه، ولكن تحت ظروف المرحلة ولتوجهنا في هذه الفترة الحرجة تم الضغط عليه وانتهى الأمر بتكليفه بقبول الترشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية...
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والرحمة، تتجه أنظار المسلمين حول العالم إلى هذه المناسبة العظيمة... اقرأ المزيد
183
| 04 فبراير 2026
تعلم متى تغادر؟
مهران كريمي ناصري، إيراني الجنسية، وصل عام 1988 الى مطار شارل ديغول في باريس في طريقه الى لندن،... اقرأ المزيد
165
| 04 فبراير 2026
مر سريعا على شريط الاخبار هذا الخبر، الولايات المتحدة الأمريكية ترسل سفينة حربية اضافية الى الشرق الأوسط، (ديلبرت... اقرأ المزيد
105
| 04 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2187
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز على التطوير - رئيس الرياضة الآسيوية يمثل الجيل الجديد من القادة برؤية عصرية وإستراتيجية قطرية -القائد القطري الأولمبي يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي والنجاح الإداري هو قامة قطرية، ذات قيمة رياضية، تمتزج في شخصيته القيم الأولمبية، وتختلط في مواقفه الصفات الإدارية، وتتمحور في رؤاه المواصفات القيادية. وهذه السمات الشخصية كلها، تشكل شخصية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الفائز برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي تأسس في السادس عشر من نوفمبر (1982). وبهذا الفوز المستحق، يتربع «بوحمد»، على رأس الهرم القيادي، لهذا الكيان القاري، ويصبح الرئيس الخامس، لهذا المجلس الرياضي، الذي يعتبر الهيكل التنظيمي الجامع، لكل اللجان الأولمبية الآسيوية، وعددها (45) لجنة وطنية. وها هو القيادي القطري الناجح، يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي، والنجاح الإداري، والعمل الأولمبي الفالح، التي بدأها عام (2015)، بعد توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، التي تأسست في الرابع من مارس عام (1979)، وأصبحت عضواً فاعلاً، ومكوناً متفاعلاً في أنشطة اللجنة الأولمبية الدولية، منذ عام (1980). وها هو يتبوأ أعلى منصب رياضي في القارة الآسيوية، ويصبح رئيساً لمنظومة الرياضة الأولمبية القارية، بدعم واسع من لجانها الوطنية، التي تتطلع لترسيخ قيم التميز الرياضي، وتطوير الأداء الأولمبي، بما يحقق تطلعات القواعد الجماهيرية، ويعزز مكانة القارة الآسيوية، وأبطالها ونجومها في الرياضة العالمية. والحكاية بدأت هناك وأكررها هناك، في طشقند، عاصمة أوزبكستان، كان الحدث، وكان تقليد الشيخ جوعان بوسام التفوق الرياضي، بمبادرة رئاسية، من فخامة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي حضر اجتماعات الجمعية العمومية السادسة والأربعين، للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهناك، في العاصمة الأوزبكية، صوتت (44) دولة، من أصل (45)، لصالح «بوحمد»، في موقف قاري، يعكس ثقة اللجان الأولمبية الوطنية، بالإدارة القطرية، والإرادة الشبابية، ممثلة في قدرات الشيخ جوعان القيادية. وهنا في الدوحة، وسائر العواصم الآسيوية، يتواصل الحديث عن ذلك الحدث، وتتوالى التهاني للرئيس الجديد، لأكبر منظمة رياضية قارية، على مستوى الكرة الأرضية، وأهمها تهنئة مجلس الوزراء لسعادته بمناسبة تزكيته رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وذلك في إنجاز جديد للرياضة القطرية، يعكس مكانة دولة قطر وما تتمتع به من ثقة وتقدير إقليمي ودولي، ولدورها الفعال وإسهامها الإيجابي وإنجازاتها المبهرة في المجال الرياضي. وهذا ليس بغريب على سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، القيادي القطري الطموح والحريص على تعزيز الروح الأولمبية، في بطولات وملاعب ومسابقات القارة الآسيوية، وإطلاق القوة المحركة، للمنافسة الرياضية الشريفة، والمحفزة لملايين الرياضيين، والإداريين والمشجعين، والمتابعين في القارة الصفراء، التي تعتبر أكبر القارات تعداداً سكانياً، وأكثرها تنوعاً بشرياً وثقافياً وإنسانياً. ومن خلال كل هذا التنوع البشري، يسعى «بوحمد» إلى إسعاد الجماهير، وجعلهم سعداء، بأن تكون قارتهم الآسيوية، رقماً ذهبياً لامعاً، وليس دامعاً، في البطولات العالمية، لا يمكن لأي قارة أخرى تجاوزه، في المعادلة الأولمبية الدولية. ويمثل الشيخ جوعان، الجيل الجديد الشاب، من القادة الرياضيين، في القارة الآسيوية، الذين يتصدرون المشهد الأولمبي، ويملكون رؤية إدارية عصرية، تتجاوز المصلحة الذاتية، وتعمل لتحقيق المصلحة الجماعية، والمجتمعية. ويتبنى قائد الرياضة الآسيوية الجديد، استراتيجية إصلاحية، وفق رؤية قطرية، يسعى من خلالها لترتيب وتنظيم أوضاع البيت الأولمبي الآسيوي، وعلاجه من حالة «التأكسد»، ودفعه إلى مرحلة التجدد، والانطلاق بقوة لتحقيق المجد. ولعل ما يميز الشيخ جوعان، وهو الرئيس الأولمبي المجدد، أنه يملك سمو التفكير، والشغف الكثير، والطموح الكبير، المحفز على التطوير. ناهيك عن الحرص على توفير، بيئة تنافسية عادلة ومعدلة، تدفع إلى التغيير، وتعمل على الارتقاء، بأنشطة، أكبر منظمة رياضية قارية، عبر تعزيز الروح الأولمبية في عروقها، وتفعيلها في أروقتها، وتنشيطها في بطولاتها ومسابقاتها. وهذا يتحقق، من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، في قطاع الرياضة، والنهوض بالأنشطة الرياضية، عبر استخدام أحدث الأساليب العلمية، وتنظيم البطولات بطريقة مبتكرة، من خلال الاستعانة بأحدث السبل التكنولوجية. ولا أستثني من ذلك، استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في التنظيم الرياضي، والتنسيق الإداري. ويكفي أن سعادته، حقق على مدى سنوات العقد الماضي، ما لم يحققه أي قائد أولمبي من أبناء جيله. ومن بين إنجازاته، تعزيز دور قطر، كقوة رياضية متنامية على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها، ومكانها كنموذج عالمي، في الاستضافة الرياضية. وفي عهده وعهدته، نالت الرياضة القطرية، شرف استضافة العديد من البطولات العالمية، أذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، كأس العالم لكرة السلة (2027)، وكأس العالم لكرة الطائرة (2029)، وقبلها بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، وبطولة العالم لكرة الطاولة (2025). ولا أنسى فوز قطر، بالذهب العالمي، تحت مظلة رئاسته اللجنة الأولمبية القطرية، بعد تتويج البطل القطري معتز برشم ببطولة العالم، في الوثب العالي، خلال (3) بطولات عالمية متتالية. وكانت البداية في لندن عام (2017)، والدوحة عام (2019)، ويوجين عام (2022). ووسط كل هذا، الإنجاز الرياضي القطري، وكل هذا المجد العالمي، يبقى سجل الشيخ جوعان مضيئاً، وسيظل ساطعاً، وسيستمر براقاً، خصوصاً أنه يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية، التي ستحتضنها الدوحة مجدداً عام (2030)، بعد نجاحها في استضافتها عام (2006). ولكل هذه النجاحات الرياضية المتتالية، وبسبب تلك الإنجازات القطرية المتوالية، يشكل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، إنجازاً كبيراً، لا يحسب لشخصه فحسب، بل هو انتصار للرياضة القطرية، بكل شخوصها وشخصياتها وإنجازاتها وانتصاراتها، وبطولاتها. وهو إنجاز قاري، لكل رياضي وإداري قطري، ساهم في تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية، ولكل الأجيال، التي أعقبت هذا التأسيس، وتعاقبت جيلاً بعد جيل، من الرياضيين والمدربين والإداريين والقياديين. وهو إنجاز إداري غير مسبوق لكل الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية. وكل هؤلاء يحق لهم أن يفخروا بأن القيادي القطري الشاب «ابن الوطن»، أصبح رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. وعندما أقول ذلك، لا أنسى الدور التاريخي والتأسيسي والقيادي، الذي لعبه الشيخ فهد الأحمد، باعتباره الأب الروحي لهذا المجلس. وهو أول من تولى رئاسته عام (1982)، وتميزت فترته الرئاسية، بوضع القواعد الأساسية، واللبنات التنظيمية، بعد إشهار هذا الكيان الرياضي القاري. ومن خلال شخصيته القيادية الفذة، منح القارة هوية رياضية مستقلة ومستقرة، حتى رحيله عام (1990). وقد عايشته رياضياً، وعاصرته إنسانياً، وحاورته صحفياً، ومنها حوار أجريته معه عام (1984)، خلال بطولة كأس آسيا، التي أقيمت في سنغافورة، وشهدت انطلاقة منتخبنا العنابي، على المستوى القاري. وأشهد، على كل صعيد، أن الراحل الشهيد فهد الأحمد، كان قيادياً رياضياً، من الطراز الفريد، وكان محنكاً في مؤتمراته الصحفية، وحكيماً في تصريحاته الإعلامية. وهذه الصفات، وغيرها، يمتاز بها الرئيس الجديد، للمجلس الأولمبي الآسيوي، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي أثار إعجابي الشديد، في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بالرئاسة. ولعل ما أثار اهتمامي، كمتابع إعلامي، ومشجع رياضي، وصحفي قطري، صاحب تجربة عتيقة وخبرة عميقة، في تغطية الأحداث الرياضية، والبطولات الآسيوية، في بداية مسيرتي الصحفية، ما أعلنه سعادته، وأكده في مؤتمره الصحفي قائلاً: «لسنا هنا للبحث عن الأضواء، التي هي من حق الرياضيين، وما أريده في المجلس الأولمبي الآسيوي، أن يتحدث عملنا عن نفسه». وفي هذا التصريح، تأكيد صريح، على نكران الذات، والحرص على المصلحة الجماعية، على حساب البهرجة الشخصية. وهذا يعني، فيما يعني، أن رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الجديد، يريد التأكيد، أنه لا يكبر بأضواء هذا المنصب. ويؤكد أيضاً، الحقيقة الثابتة، والراسخة والساطعة، أن المنصب الرئاسي، يكبر لشخصية صاحبه، وأن الرئاسة، تتطور بأعمال رئيسها، وتزدان بحسن إدارته. وفي إطار هذه الثوابت الإدارية، ينطلق من هنا، من قطر، شعار المرحلة الجديدة، في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ويتلخص هذا الشعار، في عبارة براقة، تعكس معاني التعاون والشراكة، وتتشكل مفرداتها، في الكلمات التالية: «معاً نعمل من أجل آسيا». وبطبيعة الحال، سيعمل بوحمد، على ترجمة هذا الشعار إلى واقع، يتأكد بالأفعال، وليس الأقوال، ويتجسد بأعمال الرجال، ويتحقق بإنجازات الأبطال، وقطر لها تجربة ناجحة في صناعتهم، والتفوق في انتشارهم، والتألق في إبرازهم، والأمثلة كثيرة، لا تستطيع هذه الكلمات تحديدهم، ولا يمكن لهذه هذه المقالة حصرهم.
1230
| 29 يناير 2026