رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تفاجأ الكثيرون في سلطنة عمان وأنا أحدهم، بما نشرته جريدة الحياة اللندنية العريقة الأسبوع الماضي، وهي من الجرائد المحترمة التي نتابعها منذ عقود، بما نشرته من مراسليها من عدة أماكن من داخل اليمن وخارجه، "بالقبض على شاحنة تحمل أرقامًا عمانية، على الحدود اليمنية/ العمانية، محملة بالأسلحة والمتفجرات، وهي في طريقها للحوثيين، كما جاء في الصفحة الأولى لجريدة الحياة، وما تبعها من البعض من تعليقات، واتهامات للسلطنة، من دون أي دليل، وكأن الأحكام المسبقة، هي التي تدفع بهذه الاتهامات غير الصحيحة بما يقترب من التلفيق، والذي نعرفه ـ وأنا من محافظة ظفار العمانية ـ التي تقع على حدود السلطنة مع الجمهورية اليمنية، أن السلطنة وضعت إمكاناتها العسكرية البرية والبحرية وفرقها الأخرى، في الوديان المحاذية للحدود، والصحاري الممتدة مع دول الجوار، لمنع أي تسلل أو اختراقات للحدود العمانية/ اليمنية، واستطاعت أن تحفظ حدودها بخطوات كبيرة من القوات على الحدود العسكرية ومن المراقبات الأخرى، وتحاول في الوقت نفسه، إنهاء التوتر والإسهام في الحلول السلمية لإيقاف الدماء بين اليمنيين من خلال المبعوث الدولي ومن طرق سياسية كثيرة لحل النزاع، لكنها في سياستها الثابتة، مع شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومع مخرجات الحوار الوطني، ومع المبادرة الخليجية التي شاركت فيها السلطنة، في آليتها التنفيذية وقراري مجلس الأمن رقمي 2014 و2051 التي اقتضت تنفيذ حزمة من المهام والاستحقاقات لضمان إحداث عملية التغيير التي نشدها وتوافق عليها اليمنيون. وفي مقدمة ذلك حل القضية الجنوبية حلا عادلًا يضمن أمن واستقرار ووحدة اليمن، وعليه فإن الوثيقة كما طرحت، تعكس وعي والتزام المكونات السياسية والاجتماعية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل بضرورة استكمال المهام التي احتوتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية والتي بدأت بتوقيع المبادرة الخليجية وتنتهي بالانتخابات العامة". ولذلك فإن السلطنة مع شرعية هذه الاتفاقيات ومع ما تم الاتفاق عليه، ولن تكون إلا مع الشرعية التي ارتضاها الجميع، بمن فيهم الحوثيون، وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح، فما قيل عن وجود أسلحة جاءت للحوثيين بسيارات عليها أرقام عمانية، ومن خلال الحدود العمانية، فهذا يبعث على الضحك، أكثر مما يدعو للبكاء، فما مصلحة عمان في دعم الحوثيين؟ وماذا ستجني من وراء استمرار الصراع في اليمن؟! فالسلطنة عانت وستعاني من الحرب اليمنية/ اليمنية، وعندها مئات الجرحى والمصابين، غير الذين دخلوا للحدود العمانية، بسبب الأوضاع السياسية، وهذا في جانبه إنساني، خاصة من سكان جنوب اليمن، وربما النقد والاتهام كان سببه معروف، وهو عدم دخول السلطنة في التحالف، لدعم الشرعية القائمة، والسلطنة لم تعترض على التحالف، ومن حق كل دولة أن تتخذ ما تراه يحفظ مصالحها وأمنها واستقرارها، فالسلطنة لها سياستها الثابتة، وهي أن دول مجلس التعاون هي عمقها الإستراتيجي، ولن تكون إلا معهم، وليس مع غيرهم مهما يقال هنا وهناك، لكنها ـ أي السلطنة ـ ترى عدم الدخول في الصراعات الداخلية لدول الجوار لأسباب تراها مقنعة، وقد عانت من تدخلات اليمن الجنوبي سابقًا، وهذا يعرفه الجميع، وبينها وبين اليمن اتفاقيات عدم اعتداء، بعد اتفاقية الحدود في العقد الماضي، لكنها لن تكون إلا مع الشرعية، ومع ما تم الاتفاق عليه ومع القرارات الدولية المعلنة، وهذا الموقف الذي لن تنحاز عنه.
وتنطلق السياسة العمانية التي اختطها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس في الحفاظ على أمن المنطقة من الحقائق الجغرافية الإستراتيجية، حيث إن السلطنة تشرف على مضيق هرمز الذي يعد أهم معابر تجارة البترول في العالم، ويقع بأكمله تقريبا في المياه الإقليمية العمانية مما رتب أعباء كبيرة في الإستراتيجية الأمنية في العقود الماضية مع بروز توترات عديدة أسهمت في تعزيز هذه الأعباء مثل الغزو السوفييتي لأفغانستان وانفجار الحرب العراقية – الإيرانية وما ترتب على هذه المشكلات من قضايا ومنعطفات أبرزت التفرد الحكيم لسياسة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم في كيفية التعامل مع أخطر الأزمات وأكثرها سخونة تنم عن فكر سياسي حصيف، يدرك أهمية التحولات ومخاطرها على الاستقرار، لذا سعى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس إلى إطلاق فكرة إقامة الترتيبات الأمنية والتعاون الإقليمي، وباتت تلك الرسالة بشأن أمن المنطقة أحد العناصر الرئيسية للسياسة العمانية وقال جلالته" نحن جميعا نهتم باستقرار الأمن في المنطقة كسياسة عامة، ولا ريب أننا إذا حققنا الأمن في المنطقة وتعاونا جميعا في هذا السبيل فإننا نكون بذلك قد أمنا أنفسنا ضد أي خطر خارجي، ولا ريب كذلك في الاتحاد قوة، وهو إذا ما أمكن تحقيقه فإنه سيكون الدرع الواقية للمنطقة (حديث لمجلة المصور المصرية 1973م). كما تميزت السياسة العمانية بشأن مختلف القضايا العربية بالحرص على التعامل الصريح مع مستجداتها، وهي صراحة لا تخضع لازدواجية المعايير أو خلط الأوراق أو اللعب على التناقضات واستثمارها سياسيًا، أو المناورات الدبلوماسية التي لا تلامس حقائق الأمور وطبيعتها، ولا شك أن جلالة السلطان حفظه الله بنظرته الثاقبة قد وضع يده بسهولة ويسر على كيفية حل الأزمات والخلافات العربية من خلال أولويات الحوار البنّاء الذي يقوم على استبعاد عناصر الاختلاف والتنافر. ولعل ذلك يفسر لنا كيف اتبعت عمان منهجًا قويمًا في كيفية حل الخلافات الحدودية مع بعض الدول الشقيقة. وجعلت من هذا الموقف مثلًا يحتذى على الصعيد الإقليمي والعربي والدولي. لذلك فإن السلطنة ستبقى ثابتة في سياستها مع دول مجلس التعاون، ومع محيطها العربي، وهذا من المستقرات والثوابت التي لن تكون إلا كما كانت وسارت عليه عبر التاريخ.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4611
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3306
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1275
| 28 سبتمبر 2026