رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يتوقف زعماء النظام الصهيوني البغيض منذ وعد بلفور البريطاني المشؤوم الغادر، عن ترديد خطابات التوسع والحديث عن أحلام السيطرة والتمكين لكيانهم المصطنع في المحيط العربي، مرددين شعارهم الذي يزين جدار الكنيست الأمامي في مواجهة النواب، القائل « حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل « !
هذا الشعار الذي كان يتحدث عنه الصهاينة على استحياء قبل عقود مضت، صار حديث زعمائهم اليوم، كمجرم الحرب، رئيس وزرائهم الحالي، المطلوب للعدالة الدولية، والذي صار يؤكد على تلك الأحلام بالخرائط والصور، بل لم يعد يتردد في التصريح بها، مع ما يعني ذلك مزيد توسع واحتلال للأراضي في المحيط العربي، والذي بكل تأكيد لن يتأتّى لهم إلا عبر حروب ودماء وخراب ديار..
أثبت هؤلاء المجرمون، أهل الغدر وسفك الدماء، أنهم خطر على البشرية كلها، وليس على المحيط المزروع فيه كيانهم المصطنع. وإن الإجماع العالمي تقريباً على وحشية الفكر الصهيوني وتطرفه، والذي ظهر منذ الأمس من خلال خطابات زعماء العالم في اجتماع الجمعية العامة السنوي، والمستمر لأيام أخرى قادمة، دليل على أن ما يحدث في العالم الآن من حراك سياسي وفكري وإنساني ضد هذا الفكر ومعتنقيه وداعميه، لم يكن ليحدث لولا استشعار ووعي عالمي ظهر أعقاب طوفان الأقصى.
إنّ أبرز من يتحرك وفق هذا الفكر المتطرف هو الكيان الصهيوني، وقد عرفه العالم بأنه واجهة استعمارية متقدمة لحكومات الولايات المتحدة لعقود مضت، من بعد بريطانيا العظمى. واجهة تحافظ على مصالح الولايات المتحدة بالمنطقة، لكنها كما أسلفنا، واجهة استعمارية إقصائية متوحشة غاية في السوء والفحشاء، حتى أمسى التصدي له وردعه، مطلباً عالمياً بدأ تدريجياً منذ أحداث السابع من أكتوبر المجيد، ولا أظنه سيتوقف أو يتغير إلا حين يحدث ما يفيد بتعطيل خطورة هذا الكيان، وما يحمله من فكر متطرف مؤذ، وقد يتسبب في كوارث عالمية، إن تُرك له الحبل على الغارب.
أتى خطاب سمو الأمير حفظه الله، ضمن السياق العالمي المحذر من هذا الكيان وخطورته، فكان الخطاب واضحاً حاسماً ومؤكداً على حقائق ملموسة كان لابد من التطرق إليها أمام هذا التجمع العالمي، من أجل نشر تلكم الحقائق وتعزيزها في الأذهان، منها حقيقة الغدر التي يتميز بها العدو الإسرائيلي، حتى صارت صفة أو طبعاً فيه، بل باتت جزءاً من شخصيته.. كيان مصطنع لا يحفظ عهداً ولا يفي بوعد، حتى أصبحت صورته في العالم مهزوزة أكثر مما كانت عليه من ذي قبل، والخطاب جاء يؤكد ذلك للعالم تارة أخرى.
أضف إلى هذا، فقد تطرق سموه كعادته في الخطابات الرسمية، إلى قضية الأمة الكبرى، قضية فلسطين، التي لا يمكن أن ينافس على أهميتها أي قضية أخرى بالعالم اليوم. أهميةٌ تجعل من تصدي العالم لهذا الإجرام الصهيوني المستمر، أمراً ومطلباً ضرورياً يلزم من الجميع العمل على إنهاء، أو تحجيم هذا الكيان بصورة وأخرى.
أوضح سموه كذلك ضمن سياق الحديث عن الأمن والأمان، والسلامة والاستقرار، الدور المهم الذي تقوم به دولة قطر في عمليات إحلال السلام حول العالم، حتى أصبح البعيد والقريب يشهدان بهذا الدور، والذي جعل الجميع يضع ثقته في الدولة لتكون وسيطاً نزيهاً يعمل من أجل وقف عدوان جبهة متعجرفة لكنها غادرة جبانة، على جبهة أصيلة صادقة في وعودها، لكنها لم تجد حلاً تجاه هذه القوة الغادرة سوى المقاومة الشرسة، وإن كانت التضحيات كبيرة مؤلمة.
لكن رغم الجهد القطري الصادق الأمين، يأبى هذا الكيان الغادر إلا أن يمارس غدره وخسته مع الوسيط في وضح النهار، بل خرج يتباهى ويفتخر بعدوانه الخسيس على مفاوضين مدنيين، هو ما جرى قبل أسابيع على أرض الدوحة، وهذا ما استلزم فضح هذا الكيان وإرهابه، وكشف أخلاقياته الدنيئة أمام العالم، والذي في ظني أنه سيساهم في مزيد عزلة، ومزيد غضب وحنق على هذا النظام الاحتلالي.
سيكون الخطاب دون شك، عاملاً مساعداً ملهماً للعالم، يدفع بموجة الوعي الحقيقية التي تنتاب الشعوب الحرة أجمع نحو مزيد تفاعل وفاعلية هنا وهناك، لأجل عمل جاد حازم لعزل أو إنهاء هذا المحتل عاجلاً أم آجلا بإذن الله، والذي أعلن هو بنفسه أنه ضد أي مشاريع سلمية إنسانية، بل هو ضد العالم أجمع، وهذا ما يؤكد حديثنا في بداية هذا المقال، من أن هذا النظام العنصري، خطر على البشرية كلها، بل هو ورم سرطاني سيبدأ قريباً بالانتشار هنا وهناك، ما لم يتم محاصرته تمهيداً لمعالجته، أو إزالته كآخر أنواع العلاج.. ( ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4356
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
696
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
663
| 20 يناير 2026